الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / أخبار المهرجان / في الندوة الفكرية الرئيسية ” المسرح والموسيقى” د. سامح مهران: العالم الآن يتجه نحو وظيفة الفن الأدائية

في الندوة الفكرية الرئيسية ” المسرح والموسيقى” د. سامح مهران: العالم الآن يتجه نحو وظيفة الفن الأدائية

 

 

 

المصدر/صوت العرب/ نشر محمد سامي موقع الخشبة

في الندوة الفكرية الرئيسية ” المسرح والموسيقى”

د. سامح مهران: العالم الآن يتجه نحو وظيفة الفن الأدائية

شادية زيتون: السينوغرافيا تمثل ركنا أصيلا في العرض المسرحي

د. سعيد كريمي: غالبية المخرجين يتعاملون مع الموسيقى دون أدراك تأثيرها على الروح.

الندوة الفكرية الرئيسية لهذه الدورة لمهرجان ليالي المسرح الحر الدولي، اقيمت بالتعاون مع كلية الفنون والتصميم – قسم الفنون المسرحية في الجامعة الاردنية، والتي جاءت تحت عنوان” المسرح والموسيقى”، بثلاثة محاور، وأدارها د. عمر نقرش.

المحور الاول بعنوان” التلاقح المتبادل بين الفنون في المسرح” للدكتور “سامح مهران – مصر، والذي قال” هناك وظيفتين للفن، الوظيفة المسرحية، وهي متعلقة بالنص (الحبكة والشخصية واللغة والفكر)، ثم الموسيقى والمنظر، وهما يمثلان الوظيفة الادائية التي تجاهلها “ارسطو” كليا.

وقال مهران إن العالم الآن يتجه نحو الوظيفة الادائية، حيث الاهتمام بالصورة، والجسد والموسيقى، وبالمؤدي ( وليس الممثل)، بمعنى انه يعطي مساحة واسعة للارتجال، والتفرقة بين الممثل والمؤدي قائمة على ان المؤدي هو بمثابة مؤلف اخر للعرض، اذ يمتلك سيرة ذاتية، تشتبك مع المواقف والاشياء المعلنة، بحيث يمزج الذاتي والموضوعي، في وحدة واحدة”

وأضاف مهران: ” كان أول من دقّ مسمار في نعش الشخصية، هم مؤلفي العبث المعروفين، ولحق بهم “جان جينيه”، فلم تعد الشخصية حاملة للقيم سواء الاجتماعية او الاخلاقية او السياسية، ولا تسمع سوى صدى صوتها، وتدخل ازمة حواراتها بما يكرس لفكرة انقسامها وتشظيّها، وتبدد المعنى وتبدد القوة، مسهمين في بزوغ فجر المؤدي”.

ونوّه مهران إلى أن لدينا ثلاث محطات رئيسية، أولها ” ديدرو” عندما قال، لابد من وضع الحقيقة للتأكد المرئي، وقد تعارض الصورة، المشهد المكتوب، لان الكلمة لطالما استخدمت من قبل الطبقات المسيطرة.

والمحطة الثانية ” فاغنر” الذي دعا إلى التلاقح بين الفنون، معيدا التفكير في الفنون الفردية واّلياتها وحدودها التعبيرية، وجاء الناقد السوفياتي “موكاروفسكي” ليعيد التذكير بافكار “فاغنر” داعيا الى انصهار الفنون جميعها في المسرح في وحدة واحدة بحيث تفقد استقلاليتها.

اما المحطة الثالثة “اّرتو” الذي قال بانه لابد من استخدام السيرك والموسيقى والسينما والحياة ذاتها بكل تناقضاتها، وتشكيلاتها المجنونة، ونقلها إلى فضاء المسرح، داعيا إلى فصل الفن عن الثقافة، للعثور على الحياة ذاتها، من خلال ممارسة القوة، وقوة الممارسة”.

وأضاف مهران ” ما بعد الحداثة رفضت المفاهيم الوضعية لبناء المعرفة، وهي (الحياد والموضوعية والسببية وتحديد الانسان، والمنهج العلمي القائم على الممارسة المطواعة والواعية بالسلطة)، ولذلك فان كل الفنون الادائية لاتعتمد على السيمولوجيا، وكل فن هو مرجعية ذاتية، لأن الهدف ليس خلق عمل، ولكن خلق حدث غير معني بالخطاب أو المعنى أو الرسالة، ولكنه معني بإيقاظ حواس المتفرج التي اماتتها الراسمالية المتاخرة، بمعنى الاستهلاكية”.

الأستاذة ” شادية زيتون” من لبنان قدمت ورقة بعنوان: ” الموسيقى والممثل والنسيج السينوغرافي” حيث أكدت من خلالها على أن السينوغرافيا تمثل ركنا أصيلا في العرض المسرحي، وفي تحديد شكل العلاقة ما بين مكونات العرض المسرحي، وما بين الممثل، وما بين مجمل العرض المسرحي والمتلقي. وذلك من خلال إبراز جماليات مجمل المشهد ” الحركي والسمعي والبصري”، والتأثير على المتلقي بالإبهار والجمال.وتقول” لقد تطورت فنون الديكور في المسرح وأصبح لها تخصصا اكاديميا، ودخلت في ثنايا، بل صميم اللعبة الإبداعية، إلا ان شطحات، وخيال صناع المسرح ذهب بهذه الحوامل إلى البعيد، ومع جنوح تيارات المسرح إلى التعبير والرمز والتكثيف والاختزال، وصل الحال إلى القول بأن كل هذا عبارة عن «ماكياج» وان الأصل في المسرح هو للممثل وفي دقة اتصاله بالمتفرجين وتأثيره عليهم، وان خشبة المسرح أو منصته هي الأقدر على منح الخيال للمتفرج وتحريكه وتحفيزه، كلما كانت خالية من تلك الجماليات.. وفي السابق كان المسرحي يتعامل مع هذه المفردات منفصلة، فالديكور له مهندسة والملابس لها مصممها والإنارة لها من يديرها ويضع لها الخطوط العريضة.. إلى أن خرج علينا مفهوم السينوغرافيا الذي جمع المفردات كلها وأضاف لها حتى الهواء الذي يختزنه فضاء العلبة المسرحية،، فدخل أيضا الممثل وحركة الجسد كنوع من النحت في الفراغ. فأين ذهبت السينوغرافيا بالمسرح في عصرنا الحالي؟ في كتابه الشهير «نظرية العرض المسرحي» يقول جوليان هلتون: أن النظرة الطبيعية إلى الديكور قد تولدت من رغبة في إصلاح مسار المسرح وتحويله إلى مكان يدفع المتفرجين إلى تأمل الوضع الإنساني وتحويله إلى مكان يدفع المتفرجين لتأمل الوضع الإنساني تأملا صادقا وجادا، لكن النتيجة جاءت عكسية من ناحية الأثر الجمالي، فبدلا من أن يشحذ الديكور الطبيعي خيال المتفرج للتأمل والتدخل في تفسير الأحداث،قام بإقصائه تماما وحول المتفرج إلى عنصر سلبي.ويشير هلتون إلى أن الموقف الشكسبيري يضع خيال المتفرج من ثم المكان المسرحي المتخيل في الصدارة، بينما يتطلب الموقف الطبيعي أن يكون الديكور صورة ناطقة فصيحة تقنع المتفرج بصدقها من خلال دقة التفاصيل البصرية والصدق في تصوير البيئة”.

وأضافت نقيبة الفنانين المحترفين في لبنان نماذج لعروض تظهر أهمية السينوغرافيا في العرض المسرحي: لا يزال المفهوم الصحيح للسينوغرافيا في العالم العربي بشكل عام يعاني قصورا ، إضافة إلى عدم توظيفها بالشكل والمضمون كما ينبغي، أي من دون سياق فكري ينظمها ومعرفة فنية علمية تصقلها، رغم وجود مخرجين عرب، أعطوا مصمم السينوغرافيا المجال ليكون شريكا أصيلا في العرض المسرحي.، من هنا تأتي أهمية ندوة ” السينما والموسيقى” لأنها تمثل خطوة مهمة في تصحيح مفهوم ما يزال يحتاج إلى كثير من العمل في العالم العربي.

في المحور الثالث ” لغة الموسيقى ونسق العرض المسرحي”، تحدث د. سعيد كريمي من المغرب، وقال” ارتبطت الموسيقى بالمسرح ارتباطا عضويا منذ نشأته أيام اليونان، وعبرت التراجيديا اليونانية عن هذا الحضور المتميز للموسيقى، ولاحقا من خلال امتداد المسرح الروماني، وفي القرون الوسطى، بعد موت التراجيديا، تم اقحام الوان موسيقية تتماشى مع طبيعة تطورات العصور الوسطى الخاضعة لسلطة الكنيسة”.

واضاف د. كريمي ” لاحقا برزت تقليعات من الفنيات الجمالية التي أعادت للموسيقى بهائها، فكان أن وضعنا ” شكسبير” أمام أجواء خاصة لنوعية من الموسيقى المرافقة للعرض، على اعتبار ان النص الموسيقي مرافق للنص المسرحي”.

ويؤكد د. كريمي على دور الموسيقى ويقول ” الموسيقى تلعب وظائف مختلفة، ليست فقط للمرافقة، او اعتباطا، انما لغة قد تكون مستقلة احيانا، لكنها متداخلة مع بقية العناصر، فالموسيقى لها ادوار قد تخلق المشاعر الفياضة التي تعجز اللغة الكلامية عن الإفصاح عنها أو استثارتها، ومن هنا تأتي أهمية ان يعرف المخرج كيف يتعاون مع الموسيقي وان يعرف الموسيقى جيدا” .

واستكمل قائلا ” للأسف غالبية المخرجين يتعاملون مع الموسيقى دون معرفة كافية بأثر ودور الموسيقى على الروح، ومكانتها بين بقية عناصر العرض المسرحي، ويجب ان تكون الموسيقى مصممة بشكل خاص للعرض المسرحي، ويفضل ان تكون مباشرة، وان يكون لدي الممثلين القدرة على العزف والغناء ولو بدرجة معقولة، فالجسد اّلة موسيقية، لكن كثير من الممثلين العرب نسوا إمكانية تحول الجسد إلى آلة موسيقية”.

واضاف د. كريمي ” هناك انماط متعارف عليها لتوظيف الموسيقى في المسرح الملحمي، حيث تلعب عند “بريخت” دورا في مفهوم التغريب حتى يبقى المتلقي متيقظا، وايضا تكريس البعد الجمالي.
ونموذجا للحداثة عند ” ارتو” في مسرح القسوة، فله رؤية مختلفة، لأنه يدعو للعودة إلى الجذور، لأنه من وجهة نظره ان هذه الثقافة البيضاء المهيمنة فيها رائحة الشر، ويدعو للعودة الى الموسيقى البدائية، واستلهامها بهدف العودة بالمسرح إلى أصله، وهناك الكثير من الامثلة التي يمكن ان تعبر عن دور الموسيقى فيما بعد الحداثة”.

ودار حوار واسع حول هذه العناوين، حيث تحدث د. محمد جلال اعراب من المغرب عن الموسيقى وحضورها فوق المسرح حيث ماتزال واحدة من الاشكاليات التي لم يتم حسمها، فيما تحدث المخرج حاتم السيد عن التجربة المسرحية الاردنية، والبدايات التي لم يرافقها وجود مسارح مجهزة مما اثر على تفعيل السينوغرافيا بشكل عام، ولكن لاحقا بعد ان توافرت البنية التحتية، ظهرت ابداعات لمخرين اردنيين في اعمال عديدة.

وتحدث المخرج د. مخلد الزيودي، حول الاحتفالية بالمسرح العربي، والتي جاءت ردا على المسرح الغربي، وأشار إلى غياب المؤلف الموسيقي، والذي لم يأخذ دوره كشريك في المسرح، وتساءل عن التجربة المسرحية العربية، والى أي مدى استطاعت ان تبلور هوية خاصة بها.

وقد رد المحاضرون على الاستفسارات التي غاب عنها طلاب كلية الفنون في الجامعة الأردنية، والفنانين الأردنيين.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين – وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *