كتب الدكتور مسعود بوحسين: عن كتاب” المرشد إلى الإخراج المسرحي، وهو رأي صادر من مخرج مرب:
كتب الدكتور مسعود بوحسين: عن كتاب" المرشد إلى الإخراج المسرحي، وهو رأي صادر من مخرج مرب:
كتب الدكتور مسعود بوحسين، استاذ مادة التمثيل والإخراج في المعهد العالي للمسرح، هذه السطور عن كتابي” المرشد إلى الإخراج المسرحي، وهو رأي صادر من مخرج مرب:
كتاب مهم وعملي، يحفز على الابداع لا على الاتباع، يسعى لتحويل الفهم إلى منطلق للتجربة، ويركز على الطريق لا على محطة الوصول، على المنهج قبل الحقيقة، على الوجود قبل الماهية. لأن النتيجة التي تنفي سيرورة الوصول اليها، لن تكون سوى قوالب جاهزة ناتجة عن الاستباق الذهني الذي يلغي التجربة أو يفترض وهما:أن تحققها في الذهن يعني (أو يلغي) تحققها في التجربة ، ولذلك فهذه النظرة لن تقدم أبدا إبداعا أصيلا ومتفردا.
الشيء المثير للانتباه فعلا هو أن الفهم الجوهراني، الذي يسير ضده الكتاب، هو السائد عادة، وهو ما يجعل بيداغوجيا التكوين الفني، بمثابة تحطيم قاس لنظارات محددة سلفا لرؤية العالم، وهي نظارات لا توافق الفن ابدا، وتحطيمها من أجل أن يستعيد الفنان الشاب براءته ودهشته وبالتالي أصالته التعبيرية أمر ليس بالسهل ديداكتيكيا، وهذا ما توفق الاستاذ فاضل في طرحه بأسلوب مبسط ومهني تقني. لأن الطرح الإبداعي الصحيح هو عكس المعتقد: الأمر كمالو كنت تقول شيئا مناقضا للبداهة: الابداع ليس موجود في نموذج سابق ولا لاحق، بل فيك جرب لكي تصل اليه، تدرب عن طريق “الايتودات” واعمل على العوائق التي تحول بين ما تقصد وما تستطيع، تسلح بالتقنية التي تفتح الخيال ولا تقيدك في المفهوم. الكتاب ينتصر للفنان بهذا المعنى الذي أبدعت فيه المدرسة الروسية بشكل رائع باختلاف مدارسها : لاينبغي أن يتعلم الفنان الشاب كيف يضيف شيئا لذاته، بل على العكس أن ينقص من شخصيته الاجتماعية ماليس وظيفيا لما يقصد التعبير عنه حتى يظهر المعنى الذي فكر فيه من خلاله وليس شيئا مضافا إليه. جماليا هذا يعني تحقق الشكل من خلال المادة “الشفافة” كأداة أي كوظيفة دلالية وليس موجود بيولوجي أو اجتماعي واقعي (جسد الممثل وما يحيط به). الجسد وما يحيط به ينبغي أن يكون شفافا، لا حاجزا، وبالتالي لا يحول دون المعنى القابع خلفه والمحدد سلفا كمقصد، والذي وإن كان ماديا فهو ليس واقعيا ابدا، لأن المدرك المتعين نفسه ، من قبل المتفرج، عن طريق حاستي السمع والبصر شفاف، وبالتالي يغيب رغم حضوره المادي، لكي يحضر المعنى: الحقيقة الفنية الأصيلة غير المنسوخة.
محبتي استاذ فاضل على حرصك الدائم على بيداغوجيا فنية تعتمد روح الابداع بدقة مهنية عملية ناجعة.






