مسرحية “على جسر عبدون” .. أسئلة الوجود

 

 تطرح مسرحية “على جسر عبدون” التي عرضت للمخرج باسم عوض على مدار الثلاثة أيام الماضية على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي (مسرح هاني صنوبر)، عديد الأسئلة، في مقدمتها ما يتعلق منها بجوهر الوجود الإنساني، وجدوى هذا الوجود بالنسبة للمهمّشين في الأرض وفقراء الكوكب، الضائعين في هوامش المعنى وفروقات التوقيت المضبوط من الأسياد مالكي المال والقرار.

جملة من التساؤلات الفلسفية والأخلاقية حول مشاكل مستمدّة من الواقع تتعلّق بالفقر، واغتراب الفرد، والصور النمطية تجاه المرأة وفئات مهمّشة اجتماعياً.

كما سعى العمل الذي شارك فيه تمثيلاً الفنان صلاح الحوراني بعد غياب طويل عن الخشبة، والممثلة السورية الشابة أنجي لكود، للوقوف مسرحيّاً على الدوافع التي تقود شباباً ورجالاً ونساء لإلقاء أنفسهم من فوق أعلى جسر في العاصمة الأردنية عمّان، جسر عبدون كما شاعت تسميته بين الناس أو جسر كمال الشاعر كما هو اسمه الرسميّ في سجلات أمانة عمّان الكبرى.

ومن خلال سينوغرافيا رسم ملامحها الفنان التشكيلي غسان مفاضلة، ونص أُنْجِز عن طريق ورشةِ عَصْفٍ ذهنيٍّ حواريٍّ بين المخرج عوض والفنان الحوراني، اختار صنّاع العرض لغة مسرحية تقترب من الجمهور وتعاين جانباً من حياته اليومية.

النص الجماعيّ استند إلى رمزية جسر عبدون للوقوف، كما أسلفنا، على الدوافع التي قادت أناس ألقوا أنفسهم من فوقه، أو حاولوا القيام بذلك، وكانت تتناقل أخبارهم وسائل الإعلام.

حيث يرصد العرض الأسباب التي قادت هؤلاء إلى التخلص من حياتهم، مؤكدين أن المسرح قادر على جعل المتلقّي يتطهّر من مخاوفه وهواجسه الحقيقية في الواقع من خلال طرحها بصدق وعمق وانفعالٍ يهدف إلى إثارة التفكير والتفاعل مع الحالات المختلفة التي ظهرت على المسرح، والمشاركة الوجدانية معها.

وفي مجموعة من اللوحات، أدّى الحوراني ولكود شخصيات عدّة تعيش معاناتها بأشكال مختلفة، فتستعيد إحدى الشخصيات طفولتها والأحلام التي عجزت عن تحقيقها نتيجة الضغوط والعوائق التي واجهتها، وتقارب شخصية أخرى لأمرأة مجهولة النسب وما تعانيه من وصمة اجتماعية، وأخرى تتناول زواج القاصرات وآثاره المدمّرة.

وتقصّد المخرج بناء مؤثرات بصرية وصوتية تشرح فكرة العمل، وتبسّطها للمشاهد، مبتعداً عن أشكال فنية اعتمدت التغريب والتجريب في المشهد المسرحي الأردني طوال العقود الثلاثة الماضية، حيث صمّم الفنان غسان مفاضلة سينوعرافيا وديكور المسرحية بما يخدم رؤية المسرحية وفكرتها باستخدام جسر خشبي يقف على برميلين تتحرّك فوقه وبجواره الشخصيات.

الموسيقي عبد الرزاق مطريّة، قام بتأليف موسيقى خاصة بالعرض لتشكل عنصراً رئيساً في في طليعة لوحات موسيقية تضمنت قصائد ملحّنة لكلّ من الحلاج ومحمود درويش وتيسير سبول ذات طابع صوفي. صمّم الإضاءة ماهر الجريان، فيما أُسند المكياج إلى منال المدبوح وشاركت في الغناء فوز شقير.

عمون –

https://www.ammonnews.ne

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

مسابقات الهيئة العربية للمسرح


This will close in 20 seconds