أخبار عاجلة
الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / التجلي الجمالي و المعرفي للمسرح في مصر و الأردن. بقلم حكيم حرب

التجلي الجمالي و المعرفي للمسرح في مصر و الأردن. بقلم حكيم حرب

الجمعة : 5 – 10 – 2018

بقلم حكيم حرب

===============

بعد النجاح الكبير الذي حققه مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر بدورته الخامسة والعشرين، والتي جسدت يوبيله الفضي بامتياز شديد؛ يطل علينا ملتقى القاهرة الدولي الأول للمسرح الجامعي، حالتان ابداعيتان شهدتهما مسارح القاهرة خلال أقل من شهر، الأولى لمهرجان عريق والثانية لمهرجان حديث الولادة، فتردد صدى هاتين الحالتين الإبداعيتين في العاصمة عمان، من خلال مهرجان حديث الولادة أيضاً، أطلق عليه اسم : “مهرجان رم المسرحي”، وتقيمه الهيئة العربية للمسرح حالياً في الأردن، والذي سيعقبه مهرجان عريق هو مهرجان الأردن المسرحي، الذي تقيمه وزارة الثقافة بنسخته الخامسه والعشرين، التي تجسد يوبيله الفضي بامتياز شديد أيضاً . اذن مهرجان عريق يحتفي بيوبيله الفضي، ومهرجان آخر حديث الولادة، في كلا البلدين وخلال فترة قصيرة لا تزيد عن شهر واحد، ظاهرة ايجابية وصحية تستحق التأمل طويلاً، وفيها الكثير من الأصالة والمعاصرة، الحداثة وما بعد الحداثة، المجايلة؛ حيث جيل يسلم الراية لجيل آخر، من أجل أن تبقى شعلة الفن والجمال متقدة في البلدين . ما يحدث في الأردن ومصر يستحق أن ترفع له القبعات، وما يفعله المسرحيون القابضون على جمر الإبداع، من كلا الجيلين وفي كلا البلدين، يستحق منا كل التقدير والاحترام، فما يحدث يؤكد على أن المسرح لن يفنى أو يموت، مهما تطورت التكنولوجيا ووسائل الاتصال والتواصل، وذلك لأنه مرتبط بوجدان الناس وأرواحهم وقلقهم وأسئلتهم الأولى عن معنى وجودهم، هذا الارتباط الذي لا يمكن للتكنولوجيا ووسائل الاتصال والتواصل الحديثه أن تحققه مهما تطورت وجعلت من العالم مجرد شاشة “موبايل” صغيرة، فالمستقبل للمسرح وليس لوسائل الميديا الحديثة، مهما علت وتجبرت، لأن حاجة الإنسان للمسرح كانت ولا زالت وستبقى؛ حاجة ذهنية وجدلية ومعرفية وتأملية وروحانية، وليست مجرد حالة ترفيهية، لذا ستسقط كل الحالات الكرنفالية والبهلوانية والبرانية، وسيبقى المسرح حائط صدنا المنيع، في مواجهة ما يعتري العالم اليوم من عنف وجنون وفوضى، ومواجهة التهتك الذي تشيعه وسائل الاتصال الجديدة وجرائم التكنولوجيا والآلة الحديثة، التي جردت الإنسان من معنى انسانيته، وحولته إلى مجرد “روبوت” قابع وراء شاشة “تلفزيون” أو “موبايل” أو “لابتوب” . وهكذا يؤكد المسرحيون في مصر والأردن في أقل من شهر، أن المسرح سيبقى خيارنا الصحيح وملاذنا الحقيقي وخبز أيامنا الذي لا نستغني عنه مهما ضاقت السبل وزادت الإغراءات، وسيبقى المسرح ملكاً متوجاً فوق عرش الثقافة والفنون، ويبقى محافظاً على لقبه التاريخي العظيم ” أبو الفنون ” . فهنيئاً للأردن ومصر هذا التجلي المعرفي والجمالي الذي يحتضنه المسرح في كلا البلدين؛ فوق خشباته التي تتقد يومياً بجمر الإبداع .

المصدر صفحة الفنان حكيم حرب على الفيسبوك

عن Administrator

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.