أخبار مهرجان المسرح العربي

“طلاق مقدس” عرض عراقي على مسرح السامر

 

​غدا في مهرجان المسرح  العربي

​”طلاق مقدس” عرض عراقي على مسرح السامر

​علاء قحطان: نقدم قراءة مسرحية لأزمات الإنسان العراقي المعاصر

​يشهد مسرح السامر في الخامسة مساء غدٍ الأربعاء العرض المسرحي «طلاق مقدس»، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، والعرض من تأليف وإخراج علاء قحطان.

​أعرب مخرج العرض علاء قحطان في المؤتمر الصحفي الذي أقيم صباح اليوم الثلاثاء عن سعادته بالمشاركة في مهرجان المسرح العربي، موجهاً الشكر للهيئة العربية للمسرح التي وصفها بأنها «بيت المسرحيين العرب»، مؤكداً اعتزازه بعرض مسرحيته «طلاق مقدس» ضمن فعاليات المهرجان.

​وأوضح قحطان أن العرض أُنتج قبل أشهر قليلة وقدم في مهرجان بغداد حيث حصل على جائزة أفضل نص، معتبراً أن عرضه في مهرجان المسرح العربي هو بمثابة العرض الأول والاختبار الحقيقي له، خاصة وأنه يقدم في مهرجان كبير. وأشار إلى أن العمل من تأليفه وإخراجه، وبطولة ياسر قاسم ونعمة عبد الحسين وزين علي، مع مشاركة الفنانة المصرية رشا الوكيل بديلة للفنانة السورية روان التي تعذر حضورها لأسباب خاصة.

​أكد المخرج أن «طلاق مقدس» تجربة شبابية بامتياز، تنطلق من كونه مخرجاً قبل أن يكون ممثلاً، مشيراً إلى أن العرض بدأ كمقترح بسيط لرصد ظواهر مسرحية واجتماعية قبل أن يتطور إلى عمل يناقش أزمات الإنسان العراقي بوصفه مواطناً ومسرحياً في آن واحد.

​وقال قحطان إن العمل يتناول أزمات اجتماعية وسياسية واقتصادية ودينية متشابكة، ويطرح تساؤلات حول أخطاء الآباء الكبرى التي يدفع الأبناء ثمنها، ولماذا يتحول التطرف من السياسة إلى الدين وحتى إلى الحب ذاته.

​وأشار إلى أن تاريخ المسرح العراقي تاريخ مشرف قدم أسماء وتجارب فذة لا تزال حاضرة بآليات اشتغالها، إلا أن الأزمات المتراكمة وما تبعها من صراعات وحروب خلقت بيئة مأزومة انعكست بوضوح على الخطاب المسرحي. وأوضح أن القطيعة الثقافية التي أعقبت أزمة الكويت أثرت سلباً على المسرح العراقي، كما أن مرحلة ما بعد عام 2003 في ظل غياب الرقابة أفرزت عروضاً اتسمت بالصراحة والمباشرة المفرطة، مؤكداً أن هذه توصيفات لواقع الإنتاج المسرحي العراقي لا أحكاماً قيمية.

​وأضاف أن المسرح العراقي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الدولة في الإنتاج رغم وجود محاولات من القطاع الخاص والفرق الأهلية، إلا أن البيروقراطية تمثل عائقاً حقيقياً أمام التطوير، إلى جانب ارتفاع أجور الممثلين، وهو ما يجعل الإنتاج مغامرة محسوبة المخاطر.

​كما أكد علاء قحطان أن المسرح العراقي بدأ يستعيد عافيته تدريجياً مع عودة أسماء هجرت المسرح لسنوات، معرباً عن تفاؤله بمرحلة جديدة تعيد للمسرح العراقي حضوره وتأثيره. وعن منافسة التلفزيون، أكد أن لكل نوع فني آلياته وجمهوره، ورغم تأثير التلفزيون خاصة على جيل ما بعد 2003، إلا أنه يتوقع تغيراً في السنوات القادمة نتيجة التأسيس لمرحلة مسرحية جديدة بقيم ومعايير تجذب المسرحيين للعودة.

​وأشار المخرج إلى أن د.جبار جودي، نقيب الفنانين العراقيين، بذل مجهودا كبيرا خلال الفترة الماضية، وأسهم بشكل واضح في رفع أجور المسرحيين، وهو ما كان له أثر مباشر في عودة عدد من الأسماء التي ابتعدت عن المسرح إلى العمل من جديد، وإعادة الزخم إلى الحركة المسرحية العراقية.

​وحول علاقة الجمهور بالمسرح في العراق، أوضح أن الجمهور في بغداد هو “البطل الحقيقي” في كل المهرجانات، حيث يحضر بكثافة غير طبيعية، مشيراً إلى ضرورة التفكير في إنتاج “عربات مسرح شعبية” تقدم مسرحاً قريباً من الناس يجمع بين الفرجة والمتعة البصرية.

​كما أشار إلى أن عرض “طلاق مقدس” يشتبك سياسيا بشكل كبير، عبر مناقشة انعكاسات الأخطاء السياسية على المجتمع، ويناقش أثر هذه الأخطاء على المواطن وحياته، وكذلك عبر مناقشة الأزمة المجتمعية وتفكيكها وتقديمها على المسرح عبر طرح الأسئلة والتساؤلات حول هذه الأزمات والمشاكل.

​كذلك قال علاء قحطان إنه نشأ على مفهوم واضح للحرية منذ طفولته، موضحا أن تربيته داخل بيت يحترم الإنسان منحته حرية واسعة مقرونة بحدود واضحة، تتمثل في احترام الذات الإلهية والأم والتأسيس العائلي. أضاف أنه كبر وهو يشعر بالحرية، وعندما انتقل إلى العمل المسرحي ظل واعيا بعلاقة الفن بالمعتقدات وبوجود خطوط حمراء لايمكن تجاوزها.

​وأشار قحطان إلى أن تجربته المسرحية كشفت له خطورة المسرح بوصفه فعلا مؤثرا، مستشهدا بتجربة سابقة في عرض «ستربتيز»، التي تعرض على خلفيتها للتحقيق بسبب طبيعة النقد الذي قدمه، وهو ما جعله يدرك حساسية الخطاب المسرحي. وأكد أن كل عرض مسرحي ينطوي بالضرورة على قدر كبير من الحرية، مشيرا إلى أن الخطاب الرسمي قد يتحدث عن قيود، لكن الواقع يتيح مساحة حرية واسعة، باستثناء بعض الخطوط الحمراء المعروفة.

​أوضح مخرج العرض أنه يميل إلى الإخراج أكثر من التمثيل، الذي حصل فيه على درجتي الماجستير والدكتوراه، لكنه لا يمكن أن يرفض العمل ممثلا مع اسم بحجم جواد الأسدي، مؤكدا أن حبه الأكبر يظل للإخراج. وأكد قحطان أن تجربته كممثل مع جواد الأسدي انعكست بقوة على أسلوبه الإخراجي، وغيّرت طريقته في إدارة الممثل، خاصة فيما يتعلق بالحفر في الأداء وبناء الشخصية. وشدد على إيمانه بأن العرض المسرحي نتاج تفكير جماعي، يقوم فيه المخرج بتحفيز الأفكار داخل الممثلين، وهو المنهج الذي يعتمد عليه في أعماله.

​ووجه الممثل ياسر قاسم الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح، وإلى مصر، معبرا عن سعادته بالعودة للمشاركة في مهرجان المسرح العربي، مؤكداً أن عرض «طلاق مقدس» تأسس منذ البداية على المحبة، وهي المحبة التي أثمرت داخل صالة التمرين وانعكست مباشرة على الأداء. وأشار ياسر إلى أن العلاقة التي تجمعه بالمخرج تتجاوز حدود العمل الفني، إذ يراه صديقا قبل أن يكون مخرجا. كما أشار إلى ترشيحه لجائزة التمثيل في مهرجان بغداد المسرحي عن هذا العرض، معتبرا أن هذا الترشيح يمثل تقديرا جماعيا لروح الفريق.

​قالت الممثلة نعمت عبد الحسين إنها سعيدة بمشاركتها في المهرجان، ووجّهت الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح على ما تقدّمه من دعم متواصل للمسرح العربي. وأضافت أن المخرج علاء قحطان هو صديق عزيز قبل أن يكون أستاذها، مؤكدة أن العمل معه كان ممتعًا؛ إذ يستمع إلى المقترحات ويناقش الممثلين في أدق تفاصيل العرض. وأوضحت أنها لا تشارك في المهرجان من أجل الجائزة، معتبرة أن الجائزة الحقيقية هي محبة الجمهور للعرض، وأن يترك العمل في داخله أسئلة وقلقًا يدفعه للتفكير.

​ومن جانبه، وجّه الممثل زين علي الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح وإلى مصر على حسن الاستضافة، مؤكدًا أن هذه التجربة تُعد الأهم في مسيرته المسرحية. وأشار إلى أن المخرج علاء قحطان منحه فرصة كبيرة تعلّم من خلالها الكثير، سواء منه أو من جميع أفراد فريق العمل.

​الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تقام تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds