هوامش.. ومتون: في بيتنا مسرح – عبدالرزاق الربيعي

 

في التسعينيات، قرأت عن عرض قدّمه المخرج الراحل كريم جثير في بيته حمل عنوان (أصوات من نجوم بعيدة) أواخر السبعينيات، واعتبر المهتمون ذلك العرض تجربة رائدة في مسرح البيت، وحين التقيت به وسألته عنه اصطحبني معه إلى بيته، وشرح لي فكرة عرض جديد يعد له، وكنت قد شاهدت عرض (ترنيمة الكرسي الهزاز) للمخرج الراحل عوني كرومي عام 1987م، وكانت أحداثها تجري في بيت بغدادي يطل على ضفاف نهر دجلة هو مقر منتدى المسرح، وكان لزاما على الجمهور أن يدور بين الغرف حتى يصل حوش الدار حيث تدور أحداث العرض، وبعد سنوات كنت في صنعاء حين تجدد لقائي بالمخرج كريم جثير وحدثني عن مسرح المقيل، وبعد أسابيع شاهدنا عرضا أخرجه في (المقيل) هو (مسافر ليل) للشاعر صلاح عبدالصبور، وتجارب المخرج قاسم محمد وسواه فناني المغربي العربي في المسرح الاحتفالي، وجعل الجمهور يلتف حول مكان العرض على شكل حلقة دائرية محاكاة للمجالس المعروفة في موروثاتنا الشعبية، والاستفادة من (الحكواتي)، تلك التجارب تمردت على فكرة ارتباط المسرح بالعلبة الإيطالية، وجعلت المسرح الذي خرج من المعبد، كما يؤكد المؤرخون قبل أن يقف على منصات المسارح الرومانية، جزءا من الحياة اليومية، فمن الممكن أن نرى عروضا في الشوارع والمقاهي، والمستشفيات (كما في مسرح العيادة والتجارب التي قدّمها د.جبار حسن خماط)، والمراكز الصحية، والمعامل والمصانع، والسجون، والأسواق والمطارات، ومحطات القطارات، بل وحتى في الباصات، كما فعل أحد الفنانين العراقيين الشباب في عراق السبعينيات.

لذا حين وصلتني دعوة لحضور عروض مهرجان البُن لمسرح الغرفة ثمّنت حماس أعضاء فرقة البن للفنون المسرحية والأدائية التي نظّمت المهرجان وحرصها على نقل التجارب الحديثة في المسرح العالمي وتطبيقها في سلطنة عمان عبر مهرجان مخصص لهذا النوع من المسارح، هو مسرح الغرفة الذي كانت “انطلاقته الحقيقية في عام 1947م ” كما يرى الدكتور عبدالكريم جواد الذي يطيب له وصفه بمسرح” البساطة والحميمية”، هذه البساطة تبدأ من اختيار النصوص القصيرة ذات الشخصيات القليلة (شخصية واحدة، أو اثنتين وبالكثير ثلاثة) وأماكن جلوس الجمهور الذي يحيط بالممثلين من جهات مختلفة، وإلغاء خشبة العلبة الإيطالية، وقد قامت اللجنة المنظمة للمهرجان بوضع عدد من الكراسي على خشبة مسرح كلية مسقط الخاصة بمسقط لتتطابق قاعة العرض مع الشروط الواجب مراعاتها لتقديم عروض مسرح الغرفة، وأرى أنها لو اختارت منذ البداية مكانا آخر، لجاء أكثر انسجاما مع مسرح بُني لتقديم عروض لتجارب مسرحية أخرى، حاله حال عروض مسرح الشارع والبيت والمقهى و(المقيل) اليمني، والمسرح المتحفي، ومسرح الفضاء المفتوح، وما إلى ذلك من عروض جرى تقديمها خارج العلبة الإيطالية، في فضاء أكثر اتساعا، ليخرج معها (أبو الفنون) من حبسه لفضاء الغرفة.

وواضح أن الكلية تبنّت هذا النوع من المسارح لما يتسم به من طابع اجتماعي وتعليمي، وتوجيهي، والملاحظ قلة حضور النص المحلي (باستثناء نص الكاتبة شيخة الفجري) من بين العروض الثمانية التي شاركت في المهرجان: الصراع ليورغوس سكورتيز للجمعية العمانية للسينما والمسرح، وصندوق الألعاب لطاهر الحراصي لفرقة الرستاق المسرحية، وحذاء مثقوب تحت المطر لمحمد السوري لفرقة آفاق المسرحية، وفضيلة العبيد لمشاعل عبدالله لفرقة وطن المسرحية، ومقتل الزوج المغدور من تأليف الدكتورة أمل الكاردفاني لفرقة نخل المسرحية، والجلاد لأحمد الماجد لفرقة السلطنة المسرحية، والأضداد من تأليف نيث بويس وهتشنس هبجود لفرقة هرمز المسرحية، وصور شيخة الفجرية لفرقة الصحوة المسرحية، وربما لأن هذا النوع من المسارح جديدا، ولا توجد ثقة بنتاج الكاتب المحلي، وقد يكون المهرجان مناسبة لكي يتعرف كتابنا على هذا النوع من المسارح، فيخرجون نصوصهم من فضاء العلبة الإيطالية إلى فضاءات أخرى.
https://www.omandaily.om/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح