أخبار عاجلة

مهرجان دوز العربي للفن الرابع: المهرجان وليد الفرقة ونبراس الأمل فيها – بقلم مفيدة خليل

مدينة للحب والجمال، مدينة تشجعك على مزيد البقاء لاكتشاف كل جزئياتها المخفية، مدينة كقصيدة حب لا تبوح

بأسرارها منذ اللقاء الاول، بوابة الصحراء دوز، تلك الشامة الجميلة في جبين تونس، مداها على الصحراء وامتدادها على الحرية، في دوز اسدل الستار صبيحة اليوم 31ديسمبر 2021على فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان دوز العربي للفن الرابع،خمسة ايام من الفرجة والتربصات واللقاءات والمسامرات.
في دوز، الشعر سيد المكان فالجميع ينظمون الشعر وفي رحاب المسرح التقى الشعراء والمسرحيون، خمسة ايام من الفرجة بين عروض للاطفال واخرى للكهول وتربصات موجهة لمحبي هذا الفن النبيل اشرف عليها الثنائي نادية تليش التي قدمت ورشة فن الشارع وحسام الغريبي الذي اشرف على تربص فن الممثل.
ويشير منصور الصغير ابن الفرقة ورئيسها السابق انّ المهرجان تنظمه فرقة بلدية دوز للتمثيل بالشراكة مع المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بقبلي ودار الثقافة محمد المرزوقي وهو يهدف الى اثراء المشهد الثقافي بالجهة، مشيرا الى ان هذا المهرجان هو من التظاهرات الثقافية المختصة التي تقدم فنا بعينه يجسد مشروعا تتبناه فرقة بلدية دوز للتمثيل لنشر ثقافة الفن الرابع، فالفرقة تدافع عن المسرح الهادف وتبحث عن انماط مسرحية متباينة تثري الزاد البصري والقيمي والوطني للجمهور المقبل على متابعة العروض.
مهرجان دوز العربي للفن الرابع احتفى بتجربة علي الخميري المسرحية، فتحدث ابن جبال جندوبة عن بداياته في ممارسة المسرح، تحدث الخميري عن صعوبات المسرح سابقا وكيف كان وأمثاله يقدمون الكثير من الجهد والحب والالتباس بالنص والشخصية لتقديم العمل المسرحي على عكس الاستسهال الموجود اليوم رغم توفر الامكانيات، تحدث الخميري عن حبه للمسرح وبحثه الدائم عن التحليق في رحاب هذا الفن، فالمسرح حياة وكلما نبض القلب يضخ دماء المسرح في الشرايين كما يقول الخميري، ذاك الفنان المتعدد المواهب والقادر على سرقة عقل المتفرج في السينما والدراما كما على الركح.
ستّ عشرة شمعة اطفأت صبيحة اليوم مع عرض «مرايا» للسجن المدني بقبلي، هو عمر المهرجان الذي بعث بمناسبة ثلاثينية فرقة بلدية دوز، الفرقة التي يسبقها صداها فهي «وجه» المدينة وسيرة محبيها وقبلة الباحثين عن الموروث الصحراوي على الركح.
فرقة بلدية دوز تنقل قصص العشق التي كتبها ابناء الصحراء وتقدم صورة تقريبية عن الحياة الحياة البدوية في اطار الدفاع عن الموروث الشفوي للجهة عموما وللمرازيق خصوصا فالمسرح وسيلتهم ليعبروا بزادهم التراثي وهويتهم الى الاجيال الجديدة وزوار دوز من تونس وخارجها، كما تقدم الفرقة اعمالا لكتاب ذوي مرجعية جغرافية بحرية، اعمال نجحت حين قدمت في الصحراء مثل «موسم الهجرة إلى الشمال» و«الياطر» لان المسرح لا يعترف بالحدود والمسرح فعل منفتح على كل العوالم الانسانية والفضاءلت الكونية» كما صرح منصور الصغير.
ويعود تاريخ تاسيس الفرقة الى العام 1985 وقد حاولت الفرقة خلق قاعدة جماهرية عبر العروض العائلية، في البدايات كان الجمهور مقتصرا على الرجال والحضور الذكوري لكن الفرقة اشترطت في سنوات أخرى اجبارية اصطحاب العائلة للدخول الى قاعة العروض واصبحت النساء جزءا من المشهد الجماهيري في عروض فرقة بلدية دوز، وبعد ستة وثلاثين عاما من العمل والنضال لاكتساب ثقة الجمهور اصبحت النساء تجسدن أدوار البطولة على الركح وهناك من توجهن إلى دراسة المسرح، بعد اعوام من العمل تخرجت من الفرقة فوزية بن منصور ونعيمة بن منصور ورماح السنونسي وهادية عبيد واخلاص عبد العظيم ورحاب مبارك واصبحن نبراسا للأمل في كامل المدينة، واليوم في استقبال الضيوف قائدات الكشافة ومتطوعات الحماية المدنية ليكن دليل الزائر في دار الثقافة محمد المزوقي، فالفرقة الهاوية التي تعمل بعقلية الاحتراف استطاعت ان تؤسس لفعل مسرحي يشبهها ويعبر عن مووثها ويدافع عن القضايا الكونية ومنها حق النساء في ممارسة الفن.

ar.lemaghreb.tn

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح