أخبار عاجلة

مظاهر الأسلبة في النص المسرحي السعودي إبراهيم الحارثي – عباس أحمد الحايك

مظاهر الأسلبة في النص المسرحي السعودي

إبراهيم الحارثي – عباس أحمد الحايك

عبيد لبروزيين

ليست دراسة مفهوم الأسلبة أمرا يسيرا في الحقل الإبستيمي المسرحي، لاسيما تتبع المصطلح، ورصد تمظهراته على مستوى النص الدرامي، ذلك أن جل الكتابات والطروحات المسرحية تقتفي أثر حضوره في العرض المسرحي، كما هو الأمر عند فسفولد مايرهولد وأدولف ابيا وغوردن غريغ وغيرهم، غير أننا تتبعنا بعض الإشارات التي جاءت في كتاباتهم والتي تتحدث عن الأسلبة في النصوص الدرامية، هذه الإشارات التي قمنا بتطعيمها بطروحات بروتلد برشت في المسرح، وميخائيل باختين في الرواية، لإقامة تصور واضح عن حضور الأسلبة في النص الدرامي السعودي.

         هذا التصور، الذي قمنا بأجرأته، من خلال تحديد بعض العناصر الدرامية التي تتحقق فيها الأسلبة، وذلك مثل الحكاية والحوار واللغة الدرامية والحوار الجانبي…إلخ، وكلها تخضع بالأساس إلى تصور مايرهولد وبرشت وطروحاتهما حول شكل البناء الدرامي، ما جعل المسرح يخرج من عباءة المسرح الأرسطي، لينفتح على تجارب جديدة ما زالت تتوالى باستمرار. ولدراسة مدى حضور الأسلبة في النصوص المسرحية السعودية، وقع اختيارنا على الكاتبين السعوديين الحايك والحارثي.

إن نصي الحايك والحارثي يبينان توهج الكتابة الدرامية السعودية، ويؤكدان مسايرتهما للتطورات المسرحية العالمية، لأنهما يتجاوزان مقومات الكتابة الكلاسيكية، ويقدمان الواقع في قالب رمزيّ بعيد عن المباشرة التي تقتل الفن، وهذا ما مكنهما من التعبير عن المأساة الإنسانية لإنسان القرن الواحد والعشرين بطرق إبداعية فريدة، التي استطاعت نقل الأمراض الاجتماعية من فقر وعزلة وظلم، بأساليب فنية جعلت المتلقي مشاركا أساسيا في العملية الإبداعية.

وهما نصان يعكسان من جهة ثانية المستوى الفني للنصوص الدرامية السعودية، وانشغالات الأدباء والكتاب في المملكة،  وهو في نظري، مستوى قادر على تطوير المسرح السعودي، بل وريادة الحركة المسرحية في الوطن العربي إذا وجهت له العناية اللازمة.

1-   مظاهر الأسلبة في مسرحية “دوران” لإبراهيم الحارثي

–       اللغة الدرامية

لقد استطاع إبراهيم الحارثي ترويض اللغة الدرامية في مسرحية “دوران”، بل تجاوز ترويضها في بناء الحكاية لتستحيل اللغة الدرامية إلى لغة الشعرية منسابة، ورغم أننا لم نتطرق إلى اللغة الشعرية في المحور الأول إلا أنها تعد وسيلة لتحقيق الأسلبة كما أشار إلى ذلك فسفولد مايرهولد. والمقصود هنا باللغة الشعرية تلك اللغة غير المألوفة والمملوءة بالانزياحات والمفارقة للكلام اليومي الواقعي، وهو ما نصادفه في مطلع نص “دوران”[1] على لسان شخصيات المسرحية:

– ممثل 1: الجفاف يستمر دون أن تأتي غيمة لتنشر الحياة

– ممثل 2: عن أي حياة تتحدث؟ حتى أصواتنا التي نطلقها لا تستطيع كسر جدرانها العتيقة.

– ممثل 3: لا نملك إلا أن نقول شكرا… فأصواتنا لا تتفتح إلا على شمس أنيقة

– ممثل 4: دعونا نجتمع دون أن نتآكل بالعتمة، الفراغ الصامت يبعث على الموت أكثر.

إنها لغة طافحة بالشعرية والانزياحات والتراكيب غير المألوفة، وكأن الممثلين يتحدثون شعرا لا نثرا، وهكذا كان يختار مايرهولد نصوصه الدرامية. ووتتجلى هذه الشعرية في قول الممثل الأول، حيث نرصد انزياحا دلاليا يتجلى في “تأتي غيمة لتنشر الحياة”، فالغيمة لا تنشر الحياة، وإنما هي كلمة ترمز للبهجة والسرور، وهنا مكمن اللغة الشعرية، وكذا قوله “نتآكل بالعتمة”.

إنها لغة رمزية لا تقتات على المشاهد الواقعية واللغة اليومية، أو تسعى لنقل حدث من الحياة الواقعية، بل يقدم من خلالها الكاتب علامات وخطوطا عريضة تستتر خلف علامات وأيقونات لإشراك المتلقي في بناء عوالم المسرحية، إنها المساحة التي تمنحها الأسلبة للمتلقي، مساحة تشبه فراغا يكون على الممثل ملؤها بالتأويل والمشاركة الفعلية. لنتأمل قول الممثل الثاني “حتى أصواتنا التي نطلقها، لا تستطيع كسر جدرانها العتيقة”[2]. إنه انزياح دلالي أضفى مسحة من الجمال على العبارات، جمال يخترق افاق التأويل، فمنذ متى كان للأصوات جدران يمكن كسرها؟ إنه صوت أو حلم أو إنسان يواجه مجتمعه بانكسار وخوف يحول دون وصول صوته للعلن، وربما يكون صرخة مكبوتة من إنسان يرزح تحت نير العادات والتقاليد والعزلة، وهكذا يتيح هذا النوع من النصوص إمكانات هائلة للتأويل وملء الفراغ، فالنص لا يكون نصا إلا بالقراءة.

إنها لغة حالمة، لكنها قلقة تتنفس التأمل العميق، يقول الممثل الثاني “الخطأ يقتات على الجسد، من يحلم ويطلق بالونات حلمه للسماء عليه أن يكرر الحلم ويملأ المدى بالبالونات الملونة، الأحلام هوية الأحياء، الموتى لا يحلمون”[3]، قلق وخوف، لكن الأمل وارف “الأحلام هوية الأحياء، الموتى لا يحلمون”، إن الموت هنا في هذا النص موت معنوي، فكل من يتخلى عن حلمه يصبح ميتا.

ولا يفوتني من خلال تتبعي للغة الدرامية في هذا النص أن أتطرق لما سماه رومان ياكبسون بشعرية التكرار، التكرار الذي يخلق متعة وإيقاعا في أذن المتلقي، جرس موسيقي استطاع خلق رنة جميلة في أذن السامع/المتلقي، وليس التكرار الممل طبعا، لنتأمل ذلك في المقطع التالي[4]:

ممثل 2: الشوك الذي ينمو الان يشبه حزنك عليه

ممثل 1: الشوك الذي ينبت الان يشبه قلقك عليه

ممثل 5: الشوك الذي يكبر الان يشبه بكاءك عليه

ممثل 3: الشوك الذي يغرز نفسه فيك الان يشبهك

هكذا أصبح التكرار آلية لغوية جمالية استطاع من خلالها الكاتب توظيف لغة شعرية ورمزية جعلت النص يرفل في عبارات وجمل شعرية على ألسنة الشخصيات، وهذا يعد شكلا من أشكال الأسلبة المايرهولدية (نسبة إلى مايرهولد).

–       الحكاية

تظهر الأسلبة بشكل جليّ في الحكاية، ولعلها تبرز بوضوح في هذا النص “دوران” بشكل ملفت، فالكاتب اعتمد تقنية الميتامسرح أو المسرح داخل المسرح، وهو ما يوحي للمتلقي بأن الممثل يمثل دورا ما، أي يقدم دور شخصية معينة، وهو ما يوحي للمتلقي بأن الممثل يمثل، وهو شكل من أشكال الأسلبة الذي يشبه إلى حد بعيد ما سماه برشت بالتغريب، حيث توجد مسافة فاصلة بين الممثل والدور والمتلقي.

يقدم الكاتب حكاية واحدة في سياقين حكائيين مختلفين، ممثلون على خشبة المسرح يتحدثون عن كيفية دفن جثة، وفي السياق الحكائي الثاني وهم يحاولون دفنه ومعرفة أسباب موته، الحديث عن حدث والقيام به، وهو ما يتكشف من خلال تتابع الأحداث وتوالي الرموز “الحلم/الإنسان/الجثة” لأنه كان يحلم، وفي نهاية المسرحية وبعد أن منع الممثلون من دفن الجثة يتدخل المسؤولون، وحينها يستيقظ الميت ويزيل الكفن ويضحك وينصرف ما يخلف ذهولا لدى المتلقي ليسدل الستار بعدها في دلالة واضحة باستمرار الحلم/الحياة.

كما أن ما يميز هذا النص هو شخصياته غير المحددة المعالم والأسماء “ممثل1، ممثل 2…”، وهو ما كان يعتمده المسرح الرمزي في فترة من فتراته، الممثل الأول والممثل الثاني والممثل الثالث …إلخ، ما منح الحكاية طابعا رمزيا خاصا، أو أسلبة نقلتها من نقل الواقع إلى جعله رموزا وشفرات لا يستطيع فكها إلا متلق يمتلك اليات القراءة الفاحصة.

–       الحوار

لاشك أن الحوار هو العنصر المهيمن في المسرح، وكما يتجلى في هذه المسرحية فهو يوضح أفكار الشخصيات وتوجهاتها، ولهذا تميزت مسرحية “دوران” بالحوارية والجمل القصيرة Répliques، ما خلف جوا من اللعب المسرحي  le jeu théâtralالذي تتضافر فيه ملفوظات الشخصيات للتعبير عن مكنونات كل شخصية في المسرحية، وهو ما منح المسرحية أيضا دينامية استحوذت من خلال الشخصيات على الفعل الدرامي وبناء الحكاية.

بواسطة الحوار  تنمو الحكاية وتتناسل الأحداث لتشكل معالم نص رمزي يسائل الإنسان في علاقته بالعادات والتقاليد، وتفاعله مع السلطة، كيفما كانت، والتي تصبو لاغتيال أحلامه التي تجعل منه كائنا حيا. لقد استطاع الكاتب من خلال حوار الشخصيات إظهار جانب من معاناة الإنسان بشكل رمزي قل أن نجد مثيله في النصوص المسرحية العربية.

وبناء على ما سبق، يتبين أن مسرحية “دوران” للكاتب السعودي إبراهيم الحارثي تزخر بعناصر الأسلبة التي تتجلى أولى ملامحها في اللغة الشعرية، وهي لغة درامية غير مألوفة في الحياة اليومية، تتكون من انزياحات تركيبية ودلالية تنتشل الفعل الدرامي من الواقعية كما فعل مايرهولد وبرشت.

أما الحكاية فقد كانت أهم عنصر من عناصر المسرحية التي تعكس الأسلبة في النص بناء وتركيبا للأحداث، وهي مكثفة وتقدم الواقع من خلال علامات ورموز لا يستطيع المتلقي تأويلها إلا إذا كان يمتلك الاليات المناسبة، وكذا ينخرط المتلقي في المشاركة الفعلية في بناء النص الدرامي، إلا أنه يتوجب علينا هنا أن نشير إلى مهارة الكاتب في نسج الأحداث وترتيبها. وهو ما بوأ المسرحية هذه المكانة الفنية التي لا يبلغها إلا من خبر عوالم المسرح ودروبه.

أما بالنسبة للحوار فقد كان يكشف معالم الشخصيات من خلال الأبعاد النفسية والاجتماعية والإيديولوجية بمماحكة خاصة، فضلا عن دوره في ترتيب الأحداث وتناسلها، لاسيما أن الكاتب اختار الجمل القصيرة، وهي التي تخلق أجواء اللعب، وتكشف عن طبيعة الصراع الدرامي بين شخصيات المسرحية.

وعموما، يمكن القول بأن مسرحية “دوران” للكاتب إبراهيم الحارثي استطاعت أن تؤسلب الحكاية بترميزها، وعدم تقديمها جاهزة للمتلقي كما يحدث في المسرح الكلاسيكي، وهو ما يمنحه الفرصة للمشاركة بملء الفراغات والبياضات. إنها مسرحية تساير التطورات المسرحية على مستوى الكتابة الدرامية، وتعكس باعا طويلا للكاتب في هذا الجنس الأدبي، وقدرة كبيرة للتعبير عن معاناة إنسان القرن الواحد والعشرين.   

2-   الجنون كاستراتيجية للأسلبة في مسرحية “ذاكرة صفراء” لعباس أحمد الحائك

–       اللغة الدرامية

ليست اللغة الدرامية عند عباس أحمد الحايك مثل مثيلتها عند إبراهيم الحارثي، أي أنها لا تميل إلى الأسلوب الشعري، غير أنها لغة نثرية تعج بالرموز والبساطة في التعبير، أو الغموض أحيانا، غموض جعل المسرحية تنفتح على عوالم الجنون، فكيف نصدق رجلا يخاطب دمية/موديلا ويبثها أحلامه وأحزانه كما جاء في المقطع التالي:

أنسي: (للموديل) لم تسأليني؟ لم أنا هنا اليوم في العادة؟ أكون غائبا في عملي، وها أنا أقضي معك حتى منتصف النهار في العمل على اللوحة الجديدة دون أن تلتفتي لكوني لم أذهب للعمل[5].

         إن الموديل جعل اللغة الدرامية من خلال أنسي تقتفي أثر التداعيات الحرة، لذلك يمكن القول بأنها كانت سلسة في البناء والتعبير، لكنها مكثفة وغنية بإيديولوجيا الشخصيات، تتعدد الأصوات في لعبة الوهم هذه، لذلك كانت اللغة تنتقل من مستويات خطابات متعددة، البحث عن الحب مقابل الغضب والكره، عوالم يصعب التعبير عنها، لكن يبدو أن الكاتب وفق في جمع هذه العوالم في مسرحيته “ذاكرة صفراء”.

وهكذا أصبحت اللغة الدرامية في هذه المسرحية، سواء على لسان أنسي أو أمل أو الأب، أصواتا تتمحور حول الشخصية الرئيسية التي تئن تحت تناقضات داخلية في قضايا شخصية واجتماعية، ما جعلها تتسم بالحدة والهذيان والجنون، ولعل هذا ما جعلها مؤسلبة في الطرح والتقديم.

–       الحكاية        

إن البؤرة الدلالية للمسرحية تتمحور حول حياة رجل مختل فقد توازنه في تيارات الحياة، يتوهم بأنه يخاطب والده الذي توفي منذ زمن بعيد كما سنكتشف ذلك لاحقا، كما يخاطب دمية/موديلا لامرأة يحتفظ بها في بيته يخاطبها وتخاطبه، إن المتلقي لا يستطيع أن يتوقع مجرى الأجداث، فهي مكثفة تحتاج من المتلقي ملء الفراغات والبياضات، وهو الأمر الذي يجعلها مؤسلبة من وجهة نظر فسفولد مايرولد وبروتولد برشت.

كما أنها تقدم عصارة عصر التيه الذي نعيشه اليوم، عصر ما بعد الحداثة، حيث فقد فيه الإنسان القدرة على التواصل، وأصبح يعيش أوهاما كادت تعصف بإنسانيته، تيه لانهائي، حيث اللامعنى، فالبطل هنا في هذه المسرحية، قريب جدا إلى إنسان القرن الواحد والعشرين الذي تهيمن عليه الكآبة واليأس والحزن والوحدة، وقد جاء في المسرحية على لسان أنسي ما لا يدع مجالا للشك في المأزق الوجودي الذي وجد الإنسان نفس فيه، حيث تلقف الإنسان نفسه من واقع يصعب عليه أن يكون جزءا منه، ليعيش وحدته القاتلة، وأوهامه المزيفة، وعزلته الوجودية التي اجتثته من جذوره:

أنسي: ثم إني أحتاج للتفكير من جديد في كثير من جوانب حياتي (يتنهد) ما الذي يجعلني وحيدا حتى هذا العمر؟ لولاك لكنت جننت وأنا بين أربعة جدران، في شقتي بين الجدران، وفي عملي بين الجدران، لا زملاء ولا أصدقاء ولا نوافذ حتى يتسلل منها ضوء الشمس[6].

هكذا تكشف الحكاية عند عباس أحمد الحايك عن قلق وجودي عميق، غير أنه في قالب درامي ينبض بالحياة، وبهذا استطاع الكاتب أن يعبر عن معاناة الإنسان من خلال الجنون، وهو نفسه طريقة رمزية لنقل مشاهد الحياة إلى خشبة المسرح والتعبير عن حجم المعاناة الإنسانية.

–       الحوار

إن تتبعنا للحوار في مسرحية “ذاكرة صفراء” يبين أنه حوار فنتاستيكي عجائبي، فهو يسعى للكشف عن الحالة النفسية للشخصية الرئيسية، فالمعادل الموضوعي للأنا هنا، هي أنا أخرى مغايرة ومختلفة (أمل والأب)، وكل هذا للكشف عن الحالة النفسية التي تعيشها الشخصة الانطوائية، ذلك لأن الشخصية الرئيسية تخاطب أشخاصا غير موجودين، إنه انفصام في الشخصية، عالم من الجنون المتواصل، استطاع من خلاله عباس الحايك أن يعبر عن واقع متشظي، منكسر، فاشل في الحب وفي كل شيء، عالم يجمع المتناقضات، الحب والخيانة، اليأس والأمل بمنطق دياليكتيكي جدلي فريد، فها هي أمل الشخصية المتوهمة تخاطب بطل المسرحية:

أمل: أنت تبالغ في الأمر، ربما لأنك فضلت أن تبتعد، لم تجد فرصة للتعرف على من تشاركك حياتك.

أنسي: أنا مرتاح هكذا، بعيد عن أي قلق، بعيد عن أي علاقات مع أي أحد، قلبي خزانة موصدة لا مكان فيها لأحد[7].

إنه حوار يقوم على الادهاش، ففي كل مرة يكتشف المتلقي زيف أفق توقعه، جمل طويلة للتعبير عن المعاناة الإنسانية من زاوية أخرى، زاوية الجنون، وهنا تكمن رمزيته التي تكشف زيف ما يعيشه الإنسان، زمن الوهم واللامعنى في واقع لاواقعي.

“ذاكرة صفراء” نص إبداعي مختلف ومغاير، يحمل كل معاني المعاناة الإنسانية، الفقر والحرب والوحدة القاتلة والجنون، ولاسيما التشوه الخلقي الذي أصاب أنسي بطل المسرحية وجعله يعيش في دوامة الوهم. وإذا كان التغريب يراد به جعل المتلقي لا يندمج في عوالم المسرحية والاندماج فيها، فإن كل ما فعله الحايك في هذا النص هو أنه جعل المتلقي لا يميز بين الأحداث الواقعية وأحداث الوهم، بل جعله يركض خلف المعنى بأنفاس متقطعة، جنون متواصل يعكس حياة إنسان القرن الواحد والعشرين، إنها عوالم غريبة استطاع من خلالها الكاتب خلق الدهشة وأسلبة واقع في طبق مسرحي يغري بالقراءة والتأويل. وقد تحققت كذلك في هذا النص ما يمكن أن نسميه بالأسلبة الباختينية، حيث أصوات الشخصيات غير متشابهة بالرغم من أنها شخصيات يتوهم البطل وجودها.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح