مسرح في غرب تونس يكافح التطرف

على جبل سمامة في غرب تونس، وفي مكان غير بعيد من معاقل الإسلاميين المتشددين، حوّل عدنان الفيلالي قطعة أرض إلى مسرح في الهواء الطلق ضمن مشروعه الثقافي «مسرح الجبل» الذي يهدف إلى مكافحة التطرف والفكر «الظلامي».
ويقع جبل سمامة في ولاية القصرين الحدودية مع الجزائر، وهي من أكثر مناطق تونس تضرراً من عمليات المتشددين. وعدنان الفيلالي (42 سنة) مدرّس للغة الفرنسية ومنشط ثقافي في المناطق الريفية، يأمل بأن يستهدف في مشروعه الأطفال «مستقبل البلاد… نريد أن نعلم الأطفال أن الجبل مكان إبداع وفن وشعر وجمال، وليس مكاناً لاحتضان ثقافة الموت». ويؤكد الفيلالي أن المسلحين المتشددين ينتشرون «على مسافة 200 متر بقنابلهم وأسلحتهم»، ونحن نرفض هذا التعايش الكارثي، الجبل في نظرنا ساحة حياة».
يتكون «مسرح الجبل» من مدارج منحوتة في الصخر ومنصة عرض محفورة في التراب. وقد بدأت فكرة هذا المشروع تراود الفيلالي قبل عامين، واصطدم قبل تحقيقها بصعوبات عدة، أبرزها غياب التمويل. وهو يطمح على رغم ذلك إلى «خلق تقاليد مسرحية في جبل سمامة» و «القضاء على التطرف عبر الثقافة».
وعلى رغم البرد القارس، حضر مئات من تلامذة المدارس الابتدائية وسكان جبل سمامة وجبال أخرى متاخمة له، حفلة افتتاح «مسرح الجبل» التي استمرت أربع ساعات كاملة، وشملت فقراتها العزف والغناء البدوي والشعر ورقص «الهيب هوب». ويطمح الفيلالي ورفاقه إلى نقل هذه النشاطات إلى جبال أخرى في ولاية القصرين مثل السلوم والشعانبي أعلى جبال تونس. وتعتقد مالية (32 سنة) التي حضرت حفلة افتتاح «مسرح الجبل»، وهي إحدى ضحايا الألغام التي زرعها المتشددون في جبل سمامة، أن «الثقافة هي السلاح الرئيسي في الحرب ضد الظلامية والظلام والإرهاب».
تتذكر هذه السيدة بمرارة كبيرة كيف انفجر بها في أيار (مايو) 2016 لغمٌ عندما كانت تجمع نبتة إكليل الجبل مع ابنة عمها وصديقة لهما. وأسفر الحادث عن وفاة رفيقتيها على الفور، وإصابتها في إحدى عينيها. وتروي: «استيقظت في المستشفى معصوبة العينين. لم يستطع الأطباء أن ينقذوا سوى عين واحدة».
 
——————————————-
المصدر : مجلة الفنون المسرحية – الحياة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

 

 

This will close in 20 seconds