مسرح سيدي بلعباس في ضيافة تلمسان عاصمة الزيانيين تتوشّح مسرحا وإبداعا وبلدية مغنية تحتفي بليلة مائزة من اختتام شهر التراث – بقلم : عباسية مدوني –الجزائر

عاصمة الزيانيبن تتوشح مسرحا وإبداعا ضمن فعاليات مسرح سيدي بلعباس في ضيافة تلمسان خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 20 ماي 2023 ،التظاهرة التي تأتي بتأثيث من المسرح الجهوي سيدي بلعباس ، مع  التعاون بالتنسيق مع قطاع الثقافة والفنون لولاية تلمسان ، وعلى رأسهم مديرية دار الثقافة والفنون ” عبد القادر علولة ” ، حيث حطّ الرحال مسرح سيدي بلعباس بمدينة تلمسان محمّلا بحقيبة فنية وإبداعية ومسرحية   متنوعة ، وهذا تحقيقا للتواصل والتلاقح الفني والإبداعي  ، وتأثيثا لحوار مسرحي جاد وواعد ،  حيث أن مدينة تلمسان بكل شوارعها وحاراتها وفضاءاتها احتضنت التظاهرة في أبهى حلّة   لها .

التظاهرة وفي أمسية مميّزة من الإفتتاح الرسميّ  ، جابت عروض مسرح الشارع  ” القافلة ” لتعاونية مسرح الديك ، وعروض تراثية بامتياز ” آخر حلقة ” لفرقة الحلقة شوارع تلمسان ، التي احتضنها تحتضن جمهورها تحت راية الفن والأصالة والتراث ضمن أجواء وطقوس إبداعية ، لقيت بدورها تجاوبا وتفاعلا من لدنّ الجمهور التلمساني .

هته العروض كانت إيذانا رسميّا للتظاهرة ، تمّ من خلالها استعراض الإرث والموروث الشعبي المحلي والوطني ، انسجم فيه القول المأثور والحكاية الأصيلة مع الزي التقليدي ، ولكل عرض لمسته وبعده الفني والثقافيّ .

افتتاح رسمي على مستوى دار الثقافة  ” عبد القادر علولة ” تلمسان اتسم بمحطات  هامة من معرض يضىء مسار ومسيرة مسرح بلعباس إنتاجا وإبداعا ورسما لخارطة مسرحية مهمة .

وبحفل الإفتتاح الرسميّ الذي شهد حضورا وازنا للسلطات المحلية لعاصمة الزيانيين من المفتش العامّ للولاية إلى عديد الأسماء ، بالإضافة إلى مدراء قطاع الثقافة والفنون ، وكوكبة من الأسماء الفنية البارزة على الساحة الوطنية ، ناهيك عن حضور إعلاميّ وجماهيريّ للشباب والعائلات .  في حفل الإفتتاح الرسميّ للتظاهرة الذي نشطه الفنان والأستاذ ” عبد الرزاق بوكبة ” تمّ من خلاله  إضاءة شموع الإبداع والمبدعين على ركح دار الثقافة، وأطفال تلمسان صدحت حناجرهم بــ ( قسما )  للوطن والجزائر الأبية، فكانت ثمّة أجواء وجسور ممتدة ما بين الفنانين والمسرحيين وسط أجواء المحبة والحوار الفني .

وضمن محطات التكريم المؤثثة من لدنّ مسرح سيدي بلعباس ، وكذا مديرية دار الثقافة والفنون تمّ  تكريم أيقونة الإعلام والنقد الأستاذ ” كمال مصطفى بن ديمراد ” ، صاحب المسار الحافل في حقل الحركة المسرحية في الجزائر ، صاحب القلم الحر والصوت الإعلاميّ الجادّ ، هو صوت ومرآة الذاكرة المسرحية في الجزائر، والمجهر الذي تابع ويتابع أهم التفاصيل والجزئيات المتعلقة بالفن الرابع وكل المبدعين في مجال المسرح .

تظاهرة مسرح سيدي بلعباس في ضيافة تلمسان ، احتفت بهته الأيقونة الإعلامية والنقدية لتضىء شموع العطاء والعرفان لهته الشخصية التي ناضلت وما تزال تناضل باسم الفنّ والفنانين ،  والتي ما زالت نابضة بصدى خشبات المسارح وأسرار الكواليس ، وكان التكريم ذا طقوس خاصّة وسط أهله وناسه ومحبيه، وسط ذاكرة المسرح وعبق المسرحيين ،  فهته الوقفات التكريمية يتمّ من خلالها إضاءة  شموع الغد وشموع مسرح نابض بالجمال والمحبة والإنسانية.

هذا ، وتمّ تقديم العرض المسرحيّ ” فـ..لحيط ” من إنتاج مسرح سيدي بلعباس ، وتصميم عرض لـ  ” عبد القادر جريو الذي لقي تجاوبا وتفاعلا جدّ إيجابي وسط الجمهور ، الذي إستمتع بلوحات العرض وتفاعل مع توجهاته ، فكان في مستوى حسّه الفني وذوقه الإبداعيّ .

وضمن محطات التظاهرة المبرمجة ، وعبر نافذة جلسات وحوارات للنقاش ، تواصلت التظاهرة لتشهد في يومها الثاني مداخلة موسومة ب: المسرح والمواطنة من تنشيط وإثراء الإعلامي والناقد ” كمال مصطفى بن ديمراد” والفنان ” علي عبدون” وسط حضور وازن للفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي والمسرحي.

المسرح والمواطنة التي اتخذت عديد الأبعاد من حيث قيمة المسرح وعلاقته بالإنسان، وكيف لهذا المسرح أن يكون ذا أهداف واعدة وقيم إبداعية تسهم في إثراء المشهد الفني الثقافي وتعزز قيمة المواطنة كحس حضاري .

هذا ، وقد تعددت النقاشات واتسعت دائرة الحوار لتمس أكثر من جانب ذي علاقة بتيمة المسرح والمواطنة .

لتعرف الأمسية وعلى مستوى قلعة المشور وامتدادا للبرنامج المسرحي والإبداعي المسطّر تنشيط فضاءات القلعة من خلال عروض  مسرح الشارع  القافلة لتعاونية مسرح الديك  سيدي بلعباس والعرض التراثي آخر حلقة لفرقة مسرح الحلقة ، سيدي بلعباس مع بعث سلسلة العروض التنشيطية والترفيهية على شرف الأطفال من توقيع  تعاونية كاتب ياسين للمسرح،  سيدي بلعباس ، حيث أنه تمّ الانفتاح على الجمهور والأطفال وجموع العائلات التلمسانية .

لتشهد قاعة العروض خلال الأمسية العرض المسرحي الموسوم بــ ” الحارس” تصميم ” عز الدين عبار ” وتشخيص كل من : حوسين بن سميشة ، بن بكريتي محمد وأحمد بن خال ، العرض الذي عالج أكثر من قضية ومسّ أكثر من جانب في قالب الحرية والتحرر ، والإنفتاح مع عديد الإسقاطات الهامة بتشخيص محترف من لدنّ الممثلين .

الحقيبة الفنية والمسرحية لمسرح سيدي بلعباس وفي ليلة اختتام شهر التراث ، قادتها الرحلة وبرنامج التظاهرة لتحطّ الرحال بمغنية الكرم وحسن الضيافة ، مغنية التي فتحت أحضانها وأبوابها لإستقبال وفد مسرح سيدي بلعباس  ، ليكون يوم 17 من شهر ماي 2023 ، يوما ذا بصمة فارقة مع برنامج وازن ومكثّف كانت بدايته  مع العروض التنشيطية والترفيهية الخاصة بالأطفال من توقيع تعاونية كاتب ياسين للمسرح ، وبمساهمة مسرح سيدي بلعباس حيث تمّ تقديم باقة فنية ومسرحية لصالح الأطفال المتواجدين  على مستوى المركز البيداغوجي النفسي للأطفال المعوقين ذهنيا  بمغنية ، وانتقلوا بعدها مباشرة إلى مصلحة طب الأطفال بمستشفى مغنية لتقديم أنشطتهم الفنية ، راسمين  بذلك البسمة على وجوه البراءة  بالمركز وبمصلحة طب الأطفال ، الذين تفاعلوا وابتسموا وتجاوبوا ، مع تقديم هدايا رمزية .

وخلال الأمسية شهدت ساحات بلدية مغنية  تنشيطا مسرحيا وفنيا تراثيا بامتياز من خلال عروض مسرح الشارع بعرض        ” القافلة ” لتعاونية مسرح الديك وعرض ” آخر حلقة “لفرقة مسرح الحلقة ، وسط تفاعل جماهيري منقطع النظير ، أين استمتعوا بالعرضين من خلال القول والقصائد المأثورة ، ومن خلال النغم والإيقاع التراثي الأصيل .

وفي ليلة اختتام شهر التراث شهد ركح المركز الثقافي الجديد رفع الستار عن العرض المسرحي الموسوم ب   ” الصفا” من إنتاج مسرح سيدي بلعباس وتصميم عرض لـ” أبو بكر الصديق بن عيسى ” ، وسط حضوري وازن للجمهور وبعض الفنانين والأسرة الأكاديمية والاسرة الإعلامية ، مع السلطات المحلية لبلدية مغنية من رئيس دائرة مغنية ، ورئيس بلدية مغنية ، ومدراء كل من المسرح الجهوي سيدي بلعباس ن ودار الثقافة والفنون لولاية تلمسان .

العرض الذي استمتع به الحضور وتفاعل من خلال لوحاته الإبداعية ، بخاصة وأنه عرض تراثي بامتياز ومن قلب القصيد الشعري الملحون لشاعرنا ” مصطفى بن براهيم ” ، والذي تمّ خلاله مسرحة الشعر من خلال مونتاج فني وإبداعي ، شخّص لوحاته لفيف من المبدعين الذين استمتعوا ومتّعوا الجمهور الذي أبدى تفاعلا إيجابيا .

ولم تمر تلكم الليلة ببلدية مغنية دونما الإلتفاف نحو تكريم قامة أكاديمية وإبداعية بحثا ، ونقدا وترجمة ، وهو

الأستاذ والدكتور ، البروفيسور ” أحمد حمومي ” أحد أبرز الأسماء الأكاديمية في الساحة المسرحية في الجزائر بحثا وترجمة ونقدا ، وأحد أكثر المهتمين بالشأن الثقافي لا سيما المسرحي منه ، ناهيك عن انه الأب الروحي للمسرح الجامعي.

” أحمد حمومي ” الأكاديمي والناقد والباحث الهادئ طبعا ، الغزير فكرا ، المفعم شغفا بالتراث والمسرح والمبدعين ، الباحث الجاد والرصين، هو الذي غادر الوجود عاجلا ، لكنه يبقى حيا في ذاكرة طلبته ورفقاء  الدرب ، حيا بين عطر كتبه وترجماته وأبحاثه وكتاباته الدرامية والنقدية ، نابضا بالوجود بين أوساط أهله وناسه من فنانين ومبدعين ، وقد إستلم التكريم المؤثث من طرف كل من مدير مسرح سيدي بلعباس ومدير دار الثقافة والفنون كل من الأستاذ والدكتور ” عزوز بن عمر ” والدكتور ” حبيب سوالمي” مع تقديم شهادات حيّة في ضوء مسيرة البروفيسور ” أحمد حمومي” وسط أجواء حميمية ومشحونة بالكثير من الذكريات والعواطف ، بحضور كل من رئيس دائرة ورئيس بلدية مغنية  ، فكان تكريما يليق يليق بقامة من قامات الفن والمسرح والنقد والإبداع بمدينة مغنية .

صفوة القول ، أن تظاهرة مسرح سيدي بلعباس في ضيافة تلمسان ذات أبعاد إبداعية وفنية ، وما تزال محمّلة بالكثير من الأنشطة والعروض المميزة على مستوى بلديات أخرى من مدينة تلمسان ، ولصالح ساكنة تلمسان ، وسيظل المسرح جسرا هامّا في حقل التواصل وتلاقح الأفكار وانصهار التجارب .

شاهد أيضاً

الكتاب المسرحي العربي للمرة الأولى في جيبوتي. اسماعيل عبد الله: حضور منشورات الهيئة العربية للمسرح في معرض كتب جيبوتي حدث مفصلي في توطيد الثقافة العربية.