مدير التأهيل بالهيئة العربية للمسرح: إقبال استثنائي بـ”المسرح العربي”.. ومصر تتصدر بمؤلفيها : إيمان بسطاوي

ينسج مهرجان المسرح العربي في دورته الـ13، حالة فنية استثنائية بمدينة الدار البيضاء في المغرب، التي تستضيف فعالياته للمرة الثانية بعد أن استضافته من قبل عام 2015 في مدينة الرباط.

يعود المهرجان الذي انطلقت دورته الـ13 في 10 يناير، بعد توقفه خلال العامين الماضيين بسبب جائحة كورونا، ليخلق من جديد حراك مسرحي، على مدار أسبوع كامل ينتهي في 16 يناير الجاري، وسط إقبال كبير من الجمهور على مشاهدة العروض المشاركة من كل أرجاء الوطن العربي.

إعداد 9 أشهر

وأكد الفنان والمخرج والمؤلف الأردني غانم غانم، مدير التأهيل والتدريب والمسرح بالهيئة العربية للمسرح في الشارقة، أن هذه الدورة جاءت نتاج إصرار وتعاون بين الهيئة العربية للمسرح المُنظمة لهذا الحدث، وبين شريكها الاستراتيجي وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، إذ بدأ العمل عليها مبكرًا.

استغرقت فترة التحضير والإعداد لهذه الدورة ما يقرب من 9 أشهر لتخرج بالصورة المُشرّفة التي كانت عليها، ويقول “غانم” لموقع “القاهرة الإخبارية”: “حرصت وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمغرب على تجهيز كل المسارح المتاحة بالدار البيضاء، وتسيير كل الطواقم الفنية الخاصة بإنجاز الديكورات وأنظمة الإضاءة المطلوبة للعروض، ليصل عدد العروض المشاركة في المهرجان 30 عرضًا مبرمجًا ومدفوعًا من قبل الوزارة”.

وأضاف أن وزارة الشباب رشحت أسماء عشرة فنانين لتكريمهم، خلال حفل الافتتاح الذي أقيم في 10 يناير، وهذه عادة الهيئة العربية المسرح بتكريم عدد من الفنانين من البلد المُضيف.

إقبال جماهيري استثنائي

تشهد فعاليات الدورة الـ13 إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، إذ يوضح “غانم” أن الجمهور المغربي حريص على حضور فعاليات المهرجان وندواته الفكرية، بعدما نجح المسرح المغربي في حشد الجمهور، الذي يحرص على متابعة العروض على 3 مسارح في الدار البيضاء، هي “محمد الزفاف، مولاي رشيد، ومحمد السادس”.

وأضاف: “يجتمع في المهرجان عدد كبير من المسرحيين العرب، وكل المتواجدين بالدورة شركاء سواء بالعروض أو ممثلين، وهو ما يعطي المزيد من التفاعل وتبادل الأفكار من أجل تنمية وتطوير هذه الشراكات، لذلك يعتبر الإقبال الكبير على العروض المسرحية مهمًا واستثنائيًا”.

تنافس المتوجون

وأشار “غانم” إلى أن العروض المُشاركة بالمهرجان هذا العام تلعب دورًا جاذبًا للجمهور، إذ تم اختيار أفضل العروض التي تقدمت للمهرجان وعددهم 16 عرضًا من إجمالي 203 عروض، ويشارك 4 عروض من المغرب، هي “ما تبقى لكم”، “شاطارا”، “حدائق الأسرار”، و”بريندا”، و3 عروض من العراق هي “ميت مات”، “خلاف”، “أمل”، وعرض من الكويت “آي ميديا”، وعرضان من تونس، هما “تائهون”، “الروبة”، ومن سوريا “سوبر ماركت”، ومن الأردن “فاصل زمني”، ومن مصر “ماذا أفعل هنا بحق الجحيم؟”، ومن الإمارات “رحل النهار”، ومن الجزائر “الجاثوم”.

أوضح أن غالبية هذه العروض تُوّجت كأفضل عرض في مهرجانات متعددة، مثل القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، مهرجان أيام قرطاج المسرحية، ومهرجان الأردن المسرحي، لذلك يعتبر هذا المهرجان هو المارثون النهائي لهذه العروض، لتتنافس فيما بينها ولذلك اعتبره تنافس المتوجين”.

تصدر مصري للجوائز

لا يقتصر المهرجان على العروض فحسب، لكن هناك العديد من الفعاليات التي يتضمنها، ويقول غانم: هناك إقبال كبير على حضور معرض الكتاب، ورسالة اليوم العربي للمسرح، التي يقدمها الفنان العراقي جواد الأسدي، إذ شهد احتفاءً حارًا برسالته لما تضمنته من منطق معاصر ومعايش للواقع، فوجود الجمهور في هذه الدورة استثنائيًا وما يدفعهم للحصول هو برنامج المهرجان الثري والمختلف، بالإضافة للمؤتمر الفكري الذي يحمل شعار “التجارب المسرحية المغربية بين الامتداد والتجديد”، ويشارك فيه نحو 60 من المبدعين المغاربة والباحثين”.

وعن تصدر مصر جوائز التأليف الموجه للطفل، قال: “شهد حفل الافتتاح النتائج النهائية للفائزين في مسابقات التأليف للعام 2022، وهي النسخة الـ15 التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح، وبالفعل فاز 3 من الكتاب المصريين في مسابقة التأليف للأطفال، واستحوذوا على الجوائز وبلغ المتسابقون في هذه المسابقة 160 كاتبًا.

ويضيف: نعتاد في كل دورة من دورات المهرجان فوز كاتب أو اثنين من مصر في مسابقة التأليف، لذلك أستطيع القول إن النص المسرحي في مصر، خاصة الموجه للطفل بخير، ولا يعاني من أي أزمة، وحفر عدد من الكتاب المصريين تواجدهم بالمشهد الثقافي المسرحي.

وتابع: “يحظى الفائزون بحصولهم على أيقونة الهيئة العربية للمسرح مع طباعة نصوصهم في كتاب، ضمن منشورات الهيئة العربية للمسرح التي تعد الأكثر رواجًا، إذ تحتوي على أكثر من 320 عنوانًا مسرحيًا لباحثين ومُدققين ومُوثقين، ويعد الفوز في الهيئة العربية للمسرح فوزًا ثمينًا”.

تنقل المهرجان بين البلدان

يرجع مدير التأهيل والتدريب والمسرح بالهيئة العربية للمسرح بالشارقة، السبب وراء تنقل المهرجان من دولة لأخرى كل عام، إلى أن الهدف من هذا التنقل هو تفعيل المشهد المسرحي في البلد المحتضن بكل الطاقات العربية القادمة من الدول، خلال أسبوع واحد، وهو ما يسهم في وجود تفاعل كبير بين المحليين والمسرحيين القادمين من كل أرجاء الوطن العربي، وفرصة كبيرة لا تتكرر أمام الجمهور لمشاهدة 15 أو 20 عرضًا مسرحيًا من بلدان مختلفة، فضلًا عن إنجاز ورش العمل وعددهم 5 ورش مسرحية يقدمها أساتذة كبار في شهر يناير، ليُسهم في عمل رواج مسرحي وعادة ما يكون هذا الشهر بلا نشاطات مسرحية في كل الدول العربية.

معايير اختيار الدول المضيفة

وحول معايير اختيار البلد المستضيف للمهرجان، قال: “هناك معايير لا بد أن تتوافر في البلد المستضيف، مثل أن يكون مؤهلًا بالبنية التحتية سواء مسارح مجهزة ومتنوعة، وبعض الأمور اللوجيستية مثل الإقامة بفنادق المدينة ومرافقها، لذلك نجد أن الخيار محدود في الوطن العربي، ولدينا 22 بلدًا عربيًا لكن هناك 8 أو 9 مؤهلة لاستقبال المهرجان، وهو ما يُفسر تكرار إقامة المهرجان أكثر من مرة في بعض الدول، ونُظم مرتين في القاهرة، ومرتين في تونس، ومرتين في المغرب، ومرتين في الأردن، ونأمل أن تعود بعض الدول العربية لتكون مؤهلة لاستضافة المهرجان الذي بدأ عام 2009 من القاهرة، ثم انتقل إلى تونس عام 2010، ثم إلى بيروت، عمان، الدوحة، الشارقة، الرباط عام 2015، الكويت، الجزائر، تونس 2018، والقاهرة مرة أخرى عام 2019، وعمان في 2020، ثم توقف عامي 2021 -2022، ليعود هذا العام للدار البيضاء بالمغرب.

ويرى “غانم” أن هذا التحرك قائم على الدول والجهات المعنية الثقافية، وبناء على توصيات وزراء الثقافة باجتماعهم عام 2015، باعتماد الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية التي أنجزتها الهيئة، واليوم العربي للمسرح ومهرجان المسرح العربي، فكانت الدول تتنافس لاستضافة دورات المهرجان، وهو عادة ما يستضيف 500 مسرحي عربي وأفضل العروض العربية.

المصدر القاهرة الإخبارية