مداخلة غنام غنام / الهيئة العربية للمسرح في  ندوة تشكيل المستقبل، المنظمات غير الحكومية في الفن. التي نظمتها المنظمة الدولية للسينوغرافيين المسرحيين 11 أكتوبر 2021

 

 

مداخلة غنام غنام / الهيئة العربية للمسرح

في  ندوة تشكيل المستقبل، المنظمات غير الحكومية في الفن.

التي نظمتها المنظمة الدولية للسينوغرافيين المسرحيين

11 أكتوبر 2021

مرحباً للجميع

محدثكم غنام غنام، مدير التدريب والتأهيل في الهيئة العربية للمسرح.

أنقل لكم تحيات رئيس مجلس الأمناء اسماعيل عبد الله الذي تعذر عليه الانضمام للندوة بسبب انتخابات جمعية المسرحيين الإماراتيين التي جرت اليوم، وأقدم له التهنئة لفوزه بهذه الانتخابات.

كما أشكر هيئة السينوغرافيين على دعوتنا للمشاركة، وتنظيم الندوة، إلا أنني أسجل ملاحظة بشأن عنوان وموضوع الندوة، وهو عنوان بات مكرراً خلال السنتين الماضيتين، و يشرفني أن أتحدث باسم الهيئة اليوم فيها.

نعم جاءت جائحة كورونا، أصابت وأثرت وكشفت وأثبتت.

ويمكن لنا أن نرصد التخبط الكبير اقتصاديا وسياسيا الذي أصاب العديد من الأنظمة والدول.

كما أصاب التخبط والشلل العديد من المؤسسات والفرق والأفراد المسرحيين، وهنا أقول وبشكل مباشر، إن من أصابه الشلل من المؤسسات وتوقف عن العمل في المسرح، أجد أن عمله يشبه عمل صالات الأفراح، وعليه أن يراجع مخططات عمله، كما أن من يعتقد أن توقف المهرجانات هو توقف لعمله المسرحي عليه أن يراجع عمله، فالمهرجانات واحدة من نشاطات المسرح وليست كل شيء في المسرح.

هذه الجائحة أثبتت أن المؤسسات تفتقر لخطط عمل استراتيجية، متنوعة الأهداف والبرامج، كما أثبتت أن الفنانين كأفراد وكمؤسسات يفتقرون إلى الصيغ القانونية والدستورية التي تحميهم، أسوة بالعاملين في باقي القطاعات الاقتصادية وقطاعات العمل، وأسجل أن معظم الحكومات في العالم لا تضع المسرح في موضع الاهتمام، فقد وجدت حلولاً لقطاعات كثيرة ولم تفكر بالمسرح إلا في وقت متأخر.

فهل استفدنا كأفراد و كمؤسسات من هذا الدرس وقمنا بإعادة النظر ببرامجنا لجعلها أكثر استراتيجية؟ أم جلسنا بانتظار الفرج والعودة إلى ما كنا عليه قبل الجائحة؟

لا شيء سيعود كما كان، هكذا هي حتمية الأحداث على مدى التاريخ، وعلينا أن نعمل على التغيير الشامل.

نحن في الهيئة العربية للمسرح، ومنذ النشأة في 10 يناير 2008، وهو اليوم العربي للمسرح، انطلقنا بالعمل الاستراتيجي، فأنجزنا عام 2012 “الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية”، وناضلنا إلى أن أقرها وزراء الثقافة العرب في اجتماعهم بالرياض عام 2015، لتكون خارطة طريق لتنمية المسرح في الوطن العربي، على كافة الصعد، مسرح الطفل، المسرح المدرسي، مسرح الهواة، مسرح الشباب، مسرح المحترفين، التدريب، التأهيل، النشر، والمهرجانات كمحصلة لكل هذه الأعمال وليست الأساس.

في عام 2014 وبتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، انطلقنا لوضع “استراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي”، واستطعنا إنجازها في عام 2015 وأطلقناها من الشارقة بحضور 16 وزارة تربية عربية، تضمنت هذه الاستراتيجيةخطة عشرية (2015 – 2025) و حددت أول حلقات عملها بتدريب وتأهيل المعلمات والمعلمين، واستطعنا خلال السنوات من 2015 إلى 2019 تدريب 8 آلاف معلمة ومعلم، ومن 2019 حتى الآن  دربنا حوالي 4000 معلم ومعلمة.

كانت الخطة العشرية تحمل نتيجة نعمل للوصول إليها في نهاية الخطة، أن نقنع وزارات التربية بتبني المسرح كمنهاج للطالب في الصف المدرسي وليس مجرد نشاط، وقد حققنا ذلك خلال عام 2018 فوضعنا أول منهاج متكامل للصفوف من الأول حتى الثاني عشر بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة..

وفي عام 2019 بدأنا نفكر بالتدريب عن بعد، ليس بسبب الجائحة التي وصلت بعد ذلك، لكن كي نصل بسهولة إلى أبعد معلم في أبعد نقطة جغرافية في الوطن العربي.

وفي عام 2020 أنجزنا وضع هذا البرنامج وخلال الجائحة، بل وقمنا بتطوير المنهاج الذي وضعناه للمدرسة الإماراتية وتم التدريس بناء على المنهاج المطور الجديد في العام 2021/ 2022، ويقوم المنهاج على سبعة محاور أحدها التصور والتصميم الذي يتعلمه الطالب.

نعمل الآن وبالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو) مع وزارات التربية والتعليم لتعميم تجربة منهاج المسرح لكل الصفوف، وتنظيم المزيد من التدريب والتأهيل، وتنظيم المنافسات ومن ثم المهرجانات المدرسية.

نعم كورونا عطلت المهرجانات، عطلت أكبر مهرجان في الوطن العربي وهو الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح كل عام و تنقل في كل عام إلى بلد عربي جديد، وكذلك عطلت 9 مهرجانات وطنية تنظمها الهيئة في الدول التي ليس لديها مهرجانات وطنية للمسرح أصلاً، لكن برامجنا الأخرى لم تتعطل.

نظمنا نسختين من مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار، نسختين من مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال، نسختين من المسابقة العربية للبحث العلمي المسرحي (مخصصة للباحثين الشباب حتى سن الأربعين) وشارك في هذه المسابقات أكثر من 1200 كاتب وباحث.

نشرنا في عامي 2020 و2021 حوالي 100 كتاب في المسرح.

عملنا خلال الجائحة ونعمل مع المغرب لتوثيق المسرح المغربي، وعقدنا في الجزائر ندوة كبرى (نقد التجربة – همزة وصل) ونعمل مع تونس على التوثيق لمهرجان قرطاج، ونظمنا ورشاً في مصر و السودان، وفلسطين والأردن، وأطلقنا النسخة الأولى من مهرجان العراق الوطني للمسرح، وكذلك البحرين..

نحن لم تعطلنا الجائحة لأننا نعمل حسب خطط استراتيجية.

وحول التعامل مع المنصات الإلكترونية والتواصل الاجتماعي، بالمناسبة فإن الهيئة كانت أول من أطلق البث المباشر عبر شبكات الإنترنت لكافة فعالياتها، المهرجانات، العروض، الندوات، الورش، منذ عام 2012، لذا عندما جاءت الجائحة كنا نعمل في الأساس على الشيء الذي اكتشفه أو بدأ به الآخرون، وخير مثال أن ندوة شهرية تنظم عبر الشبكة العنكبوتية بعنوان إقرأ كتب الهيئة، وكان العمل بهذا المنهاج قد بدأ قبل أربع سنوات بالبث المباشر عبر الإنترنت.

التحدي الذي نعمل عليه الآن مع أليكسو هو تفعيل تحرك وزارات التربية والتعليم ووزارات الثقافة من خلال جامعة الدول العربية لتنطلق معنا في العمل الاستراتيجي لتنمية المسرح، فإننا نؤمن بأننا إذا أردنا تنيمة شاملة للمسرح بعد عشرين عاماً، فالخطوة الأولى تبدأ من المدرسة والآن.

أما ما نأمله على صعيد التعاون الدولي، فاسمحوا لي أن أستعين بما قاله الأمين العام اسماعيل عبد الله في رسالته التي ألقاها في اليوم العربي للمسرح 10 / 1 / 2021، حيث جاء فيها.

“إن الكارثة التي عاشها المسرح في ظل جائحة كورونا، ما هي إلا نموذج لكوارث عديدة ومختلفة يمكن أن تجتاح المسرح والمسرحيين، لأسباب قد تأتي بها الطبيعة، أو تصنعها موجة الجنون العارم التي تجتاح العالم، والأخطر من الكوارث هو ذلك المؤشر الحاسم بأن المسرح والمسرحي يقفان على أرض رخوة قابلة للانزلاق والانجراف والانهيار.”

وختاماً أقول، علينا جميعا أن نعمل معاً، وأن نحرص على قيمتين هما العدالة والحق، العدالة في حصول كل المسرحيين حول العالم على نفس الفرص في التدريب و الإنتاج، والحق في حرية المسرحي وحمايته القانونية، والحق في الوقوف إلى جانب القضايا العادلة، ولا بد أن نقول للمؤسسات غير الحكومية التي تدعم المسرح أن لا تُسيس المسرح، وأن لا تستعمل السياسة كورقة ضغط على المسرحيين.

 

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

مسابقات الهيئة العربية للمسرح


This will close in 20 seconds