كتاب “الإخراج المسرحي العربي المعاصر مسارات وتجارب” مساهمات كبيرة من مخرجين جزائريّين

 

كتاب “الإخراج المسرحي العربي المعاصر مسارات وتجارب”

مساهمات كبيرة من مخرجين جزائريّين

صدر عن كل من محمد سيف وعمر فرتات ومنتجب صقر، حديثا، كتاب الإخراج المسرحي العربي المعاصر، مسارات وتجارب. وقد نقلوا مشاركات عربية من 13 دولة، منها الجزائر، التي ساهم فيها كل من المخرج زياني شريف عياد، وسليمان بن عيسى، ومحمد العيد قابوش، وحميدة آيت الحاج، وتونس آيت علي، وعديلة بن ديمراد.

يشكل الإخراج المسرحي العمود الفقري لعملية الإبداع المسرحي الحديث؛ لأنه، كما قال المسرحي الفرنسي أندري أنطوان في كتابه دردشة حول الإخراج المسرحي الذي صدر سنة 1903، بمثابة شهادة ميلاد الإخراج المسرحي الحديث؛ المخرج هو ذلك الشخص الذي لا يكتفي فقط بدور قائد أوركسترا العرض، وذلك بإشرافه على كل مراحل إعداده (إيجاد فكرة العرض، والبحث عن التمويل، واختيار النص أو النصوص، ثم الممثلين والممثلات، وتحديد جو العرض…)، بل هو الذي يعطي للعمل المسرحي معنى يولد قراءة جديدة، آخذا، بعين الاعتبار، التحديات الاجتماعية، والسياسية والإيديولوجية التي يواجهها المجتمع المعاصر. والملاحَظ أنه رغم أهمية الموضوع، فقليلة هي الكتابات التي تناولت عملية الإخراج ووثقت لتجارب المخرجات والمخرجين العرب، وهي إن وُجدت فتقتصر على بعض المقالات الصحفية أو الأبحاث العامة التي لا تتعمق في سبر أسرار هذه العملية الإبداعية، التي لا يعرف عنها القراء العرب إلا القليل. وغالبا ما تم تناول وتحليل الإخراج المسرحي في العالم العربي، انطلاقا من مجموعة من المفاهيم والاصطلاحات المسرحية المقتبسة عن المسرح الغربي، والمأخوذة من كتب تنظيرية، غالبا ما تكون بعيدة كل البعد عن واقع هذه الممارسة.

أما المسرح العربي فقد ظلت معظم إنتاجاته مع استثناءات قليلة جدا، محصورة في تفسير الخرافة والحبكة الأرسطية، مستعملة لغة أحادية البعد والمعنى للتعبير عن مضمون العمل، وهذا يرجع، ربما، أولا إلى كون المسرح في الوطن العربي حديث النشأة مقارنة بالمسرح الغربي؛ إذ لم يتجاوز عمره قرنا ونصف قرن، وثانيا ربما يعود ذلك إلى طريقة تعامله مع الموروث كأساس لتأصيله؛ من خلال بحثه عما يشبه الدراما في القصص والحكايات، وبعض المظاهر الفرجوية الشعبية، التي أسقطته في فخ السرد. ولكي يتم الحديث بشكل صحيح عن الإخراج في المسرح العربي المعاصر، ألا يجب، أولا، التعرف والاطلاع عن قرب وبشكل شامل، على تجارب المخرجات والمخرجين العرب؟ ألا يجب الإصغاء جيدا إلى ما يقولونه؟ ألا يجب أن تدوَّن هذه التجارب على الورق لكي تصبح المادة الأولى التي يمكن الاشتغال عليها وبناء تصوراتنا وتحاليلنا من خلالها؟

انطلاقا من هذه التساؤلات مع أخذ بعين الاعتبار كل الملاحظات التي تم ذكرها، ارتأى الثلاثي الذي اشتغل على هذا الكتاب، تخصيصه إلى واقع الممارسة الإخراجية كما يعيشها ويصفها بعض المخرجات والمخرجين العرب المعاصرين، متبعين من أجل ذلك منهجية المساءلة المباشرة؛ حيث وجهت لهم مجموعة من الأسئلة لفهم العملية الإخراجية عن قرب. وقد اختاروا تناول موضوع الإخراج العربي المعاصر بهذه الطريقة؛ أي من خلال الشهادات الحية المنبثقة مباشرة وبدون وسيط لصناع العروض أنفسهم، لتجنّب فخ التأويلات والإسقاطات، التي غالبا ما تكون بعيدة عن واقع الممارسة الذي سقط فيه العديد من النقاد والكتّاب، الذين تناولوا نفس الموضوع.

 د. مالك

https://www.el-massa.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

مسابقات الهيئة العربية للمسرح


This will close in 20 seconds