الرئيسية / عين على المسرح العربي / عين على المسرح -مهرجان أضواء الخشبة للمسرح الوطني بمكناس -المغرب ورشات تكوينية في مجال أبي الفنون وإقبال شبابي واسع – بقــلم : عـباســـيــة مـــدونــي –سـيـدي بلـعـــبــاس- الـجـزائـــر

عين على المسرح -مهرجان أضواء الخشبة للمسرح الوطني بمكناس -المغرب ورشات تكوينية في مجال أبي الفنون وإقبال شبابي واسع – بقــلم : عـباســـيــة مـــدونــي –سـيـدي بلـعـــبــاس- الـجـزائـــر

ضمن فعاليات الدورة الثانية من مهرجان أضواء الخشبة للمسرح الوطني بمكناس المغربية ، والتي تأتي على شرف الفنانة ” لطيفة أحرار “، وتحت شعار ” إحياء المسرح إحياء للشباب ” والذي امتد إلى غاية 14 من شهر جوبلية 2019 ، عرف برمجة سلسلة من الورشات التكوينية ذات الصلة الوطيدة بالفن الرابع ، والتي استفاد منها جمع كبير من الشباب الشغوف بالمسرح والمهتم بأصوله وقواعده ، وأهم الورشات التي احتضنها المركز الثقافي ” محمد الموني” هي ورشة ” الكتابة الدرامية ” من تأطير الاستاذة ” برمانة سامية ” من قسم الفنون جامعة الجيلالي ليابس ، سيدي بلعباس ، الجزائـر  ، وورشة “الصوت  و فن الإلقاء المسرحي ” من تنشيط وتأطير الفنان ” سمير زموري ” من الجزائر ، وورشة  ” التعبير الجسدي ” والتي أطرها واشرف عليها الفنان ” فيصل الخدير” .

ورشات تكوينية ثلاث ، استقطبت لفيفا من الشباب المهتم بالمسرح ، وممّن يحمل شغفا ما في حقل من حقوله ، فكانت ورشة ” الكتابة الدرامية ” التي ركّزت من خلالها الأستاذة المؤطرة على عديد المحاور التي تتكئ عليها الكتابة الدرامية أهمها مكونات النص الدرامي

من الفكرة التي هي البذرة ، وطريقة اختيار الموضوع ، وما يحمله من حبكة ، حدث ووضعية ، بالاضافة الى محرك أساس ألا وهو الفعل الدرامي الذي يلامس العقدة ، الأزمات وصولا إلى ذروتها مع اقتراح الحلول بأنواعها ، ناهيك عن الصراع الدرامي وانواعه ، والوقوف عند الشخصيات وأنواعها وأبعادها من بعد فيزبولوجي ، سيكولوجي وسوسيولوجي وبعد تاريخي ، مع تحديد الزمكنة ( الزمان والمكان ) ، كما وقفت عند خاصية  الحوار الدرامي ووظائفه ، لغته وأسلوبه ، ناهيك عن الوقوف عند سينوغرافيا العرض من خلال النص الدرامي بمتابعة الإرشادات الإخراجية في ذلكم النص الدرامي من ديكور وأكسيسورات ، الأزياء ، الغضاءة والمؤثرات الصوتية والموسيقية ، فكل كتابة درامية ولها خصوصيتها وفق الاشكال والأنواع المسرحية .

 

هذا ، ووقفت مع جموع المتربصين عند كيفية تحليل نص مسرحي من خلال قراءة استكشافية تحليلية ، ناهيك عن تركيزها على كتابة وضعية درامية والتي من خلالها يتم استيعاب شتى عناصر الكتابة الدرامية .

وقد ركّزت كذلك الأستاذة المؤطرة ” برمانة سامية ” على روافد الكتابة المسرحية ،باعتبار الكتابة إبداعا فنيا ، محضا ، مشيرة إلى عناصر الترجمة والاقتباس ، مع تحديد أنواع الكتابة الدرامية ، وعلاقة الكتابة الدرامية بالجمهور المتلقي ، مع ضرورة معرفة ومواكبة أصول الصنعة المسرحية ، وعلاقة الكتابة بالفضاء الدرامي .

جميع تلكم المحاور ، تعدّ اللبنة الأساس في كتابة نص درامي وكيفية تحويله إلى عرض مسرحي  وفق جميع تلكم العناصر والأسس ، ناهيك عن تحديد الفوارق المتباينة ما بين نص درامي وآخر مسرحي وخصوصية الكتابة الدرامية وشروطها الواجب التقيد بها للتمكن من آلية كتابة رصينة وهادفة دراميا حتى تتحول ركحيا إلى عمل مكتمل العناصر ، وقد وقفت عند محاولات لكتابة وضعيات درامية لمجموعة من الشباب المتربص كل وفق توجهه وإلمامه ، مع توجيههم وتصويبهم ومناقشة ميزة كل محاولة نصية درامية من طرفهم .

ورشة  الصوت وفن  الإلقاء المسرحي  للفنان ” زموري سمير” من الجزائر ، جاءت لصالح المتربصين ضمن مهرجان أضواء الخشبة للمسرح الوطني ، حيث قدّم من خلالها المؤطر الأسس الأولية وأبجديات الإلقاء ، لتعزيز دور القدرات الأدائية لصالحهم ، مركّزا

على سلسلة مكثفة من التمارين على مستوى الصوت والإيقاع والأداء ، وكيفية تحقيق الانسجام والتوازن على مستوى الأداء والإيقاع المسرحي ، معتمدا على مناهج مسرحية تعدّ الأساس والقاعدة ، مقدّما تمارين تطبيقية على مستوى الصوت تتعلّق بالتنفس ومخارج الحروف وكيفية التحكم في مستوى التنفس حسب مستوى الحرف ومخارجه ، ناهيك عن تمارين الشفاه والنطق السليم لكل حرف .

أما فيما يخص المرحلة الثانية من الإلقاء ، فقد ركّز على أنواعه من إلقاء خطابي ، شعري وآخر تمثيلي وميزة كل نوع ، مع تحديد مراحل ودرجات الإلقاء المسرحي ، معتمدا على تمارين تطبيقية لصالح المتربصين ، رابطا الصلة الوطيدة ما بين الحضور الذهني والبدني للممثل وعلاقته بالإلقاء ، مبرزا قيمة التقمص الكامل للشخصية مع التركيز على مخارج الإلقاء المتعلقة بالتعبيرات التي تنعكس على  الشخصية إزاء كل نوع من الإلقاء مع التركيز على التفاصيل الدقيقة.

ثالث الورشات المنظمة ضمن فعاليات مهرجان أضواء الخشبة للمسرح الوطني كانت من تأطير الفنان ” فيصل الخدير ” من المغرب ، الذي بدوره ركّز مع المتربصين على قيمة جسد الممثل ، وأهمية الاسترخاء معتمدا على تمارين تطبيقية ذات الصلة الوثيقة بالجسد والإحساس ، وكيفية التعرّف عل الجسد وتطويعه ، وكيف لهذا الممثل أن بتحكّم في جسده روحيا وفيزيائيا ليكون مطواعا وقابلا للتأقلم مع أية وضعية ، وتركيزه على عملية التنفس والتركيز ، مع كيفية التخلص من التوتر العضلي ، والتعرّف على طواعية هذا الجسد وقدرته على التأقلم ، مع استحداث عديد الوضعيات لكل متربص يكون فيها و المتحكم في جسده شكلا ومضمونا ناهيك عن توجيه الإحساس الذي هو الأساس في تشكيل حركة الجسم والإيماءة وتعرية الجسد من كل ضغط أو توتر ، مع اعتماد عديد التقنيات التي هي محور التعبير الحركي لدى الممثل ، الورشة التي من خلالها منح لكل متربص أن يتحكم في جسده وأن يوجه إحساسه ومشاعره وفق تجسيد حركي يجمع ما بين اللغة والاحساس ، وغالبا اعتماد التعبير الصامت الذي ينوب عنه الجسد المشكّل لشتى التعبيرات والذي من خلاله يخترق شتى القوانين ويتجاوز شتى العقد .

ورشة ” التعبير الجسدي ” للفنان ” فيصل الخادير” عرفت تقديم عرض كوريغرافي من عصارة التدريبات التي أداها    المتربصون ، وذلك على مستوى ركح المركز الثقافي ” محمد المنوني” ، عرض كوريغرافي جمع من خلاله ما بين التعبير الصامت ، والكلمة والعزف وعديد اللوحات التعبيرية التي نحتت عمقا إنسانيا وحسا فنيا عاليا ، ليكون التعبير الصامت بانتومايم ومايم موضوعي وآخر جسدي النواة والمنطلق ، مع اعتماد حوار لفظي وغناء وعزف جميعها منطلقات حدّدت قيمة التعبير الجسدي الذي يتحدّى الزمكنة على مسار عرض كوريغرافي طبع من خلاله المتربصون قراءات سياقية واخرى فنية وفق الإمكانيات الفيزيائية والشعورية المتوفرة والتي تخضع إلى نمط حركي وتعبيري وشعوري وفق رؤى متعدّدة وأبعاد متنوعة بإيحاءات وإشارات تذيب كل الحدود والعراقيل .

الورشات التكوينية التي دامت الثلاثة أيام ، كانت فرصة هامّة لمجموعة من الشباب الذي أبدى ولعه وشغفه بأبي الفنون ، مصرّحين بتعطشهم لهكذا ورشات والتي من شأنها أن تعزّز توجههم الفني والمسرحي ، وتحملهم على متابعة المسار والاهتمام بالمسرح كتابة وممارسة وإبداعا ، وأن المهرجانات فرصة لا تعوّض للاستفادة من هكذا ورشات وإن كانت المدة قصيرة إلا أن الاستفادة أكبر نتاج التكوين الموضوعي الهادف لكلّ مؤطر ، وحرصه على تلقينهم الأسس والأبجديات بشكل تطبيقي يسمح لهم بتعرية اهتمامهم وكشف قدراتهم والعمل على توجيههم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم ، بخاصة وأن جلّ الشباب المتربص يتوفّر على إمكانيات هائلة تحتاج فقط للتكثيف من هكذا ورشات ولو خارج نطاق المهرجان ، مع ضرورة تحديد مسار تكويني واضح المعالم في المستقبل القريب .

عن عباسية مدوني