عين على المسرح – ملف شامل في ضوء دورة الورشات التكوينية الفنية ” فصل الإحتراف ” – بقلم : عباسية مدوني –الجـزائـر

دورة الورشات التكوينية الفنية ” فصل الإحتراف”

انفتاح على التكوين الدرامي وفتح آفاق واعدة أمام الطاقات والمواهب

 يعتبر التكوين المسرحي أو بعث ورشات تكوينية في مجال المسرح من الركائز الأساسية التي من شأنها أن تؤثث لفعل مسرحي واعد ، الأمر الذي يهدف في الأساس إلى الرفع من مستوى التربية الثقافية والفنية ، مع التركيز على الأسس المنهجية والجانب التطبيقي .

ووقوفا عند الحقيقة المسلّم بها والتي مفاذها أن الفن الرابع يكتنز العديد من المواهب والطاقات الواعدة ، فالموهبة منفردة لن تفي بالغرض المرجو في أي مجال فنيّ لاسيّما المسرحي منه ، حيث أنّ تلكم الموهبة في حقل الفنون الدرامية بمختلف مشاربها فهي في حاجة إلى الصقل والمتابعة والتشجيع والتوجيه ، حيث بات التكوين المسرحي ركيزة أساس لتحقيق شغف المتربّص والوقوف عند طاقاته والعمل على توجيهها التوجيه السليم .

من ذلكم المنطلق ، تمّ العمل على بعث دورة الورشة التكوينية الفنية “فصل الإحتراف” بتأثيث من تعاونية فنّ المسرح من الجزائر العاصمة وبالتنسيق مع المسرح الجهوي “صيراط بومدين ” سعيدة ، وهذا دعما للشباب المتعطّش للتكوين المسرحي وفتح مجالات التواصل والإنصهار فيما بينهم عن طريق تربص تكويني ّ يشمل شتّى مكونات الحقل المسرحي  من سينوغرافيا ، كتابة درامية ، إخراج ، توظيف موسيقي وفنّ التمثيل ، وذلك تحت تأطير وإشراف ثلّة من الأسماء الفنية اللامعة والمتمرّسة في مجال الفن الرابع على غرار كل من الدكتور “بلغاليةأحمد” في الكتابة الدرامية ، السينوغراف “بوشهير مراد” في مجال السينوغرافيا  ، الموسيقي المتمرّس الدكتور “دادا سليم” في الموسيقى، والدكتور ” لخضر منصوري “ في ورشة الإخراج ، والفنان المبدع الشاب الأستاذ “ياسين بن عيسى” .

الورشة التكوينية الفنية “فصل الإحتراف” رفع الستار عنها يوم الفاتح ديسمبر 2021 على مستوى ركح “صيراط بومدين” بسعيدة ، مع حضور مؤطري الورشات والمتربصين ، ولفيف من أهل الفن والتخصص، حيث أن الورشات التكوينية الأربعة تمّ احتضانها من طرف فضاءات المكتبة الرئيسية للمطالعة لولاية سعيدة ، وورشة ” فن التمثيل ” على مستوى ركح المسرح الجهوي سعيدة .

 وقد أضاء السيد “قرمي جمال” رئيس تعاونية فن المسرح من خلال كلمته ، أبعاد هته الدورة التكوينية الفنية ومدى أهمية التكوين المسرحي ، وضرورة استغلال أيام التربص حتّى وإن كانت غير كافية إلا أنها تبقى خطوة هامّة للاستفادة منها نظريا وتطبيقيا ، وأنّ الاحتراف يعدّ خطّا رفيعا في مجال الفن الرابع وجزء لا يتجزأ من منظومة الحقل الهاوي الذي يعتبر المجال الأولي والخطوة الأولى نحو الاحتراف، هذا الأخير الذي لن يتحقق إلا بتوافر ثالوث الشغف ، العمل والمدّ المعرفي .

من جهته الأستاذ “عقيدي أمحمد” مدير المسرح الجهوي سعيدة ، أثار عديد النقط المهمة من خلال كلمته والتي أبرز فيها ومن خلالها مدى حظّ شباب سعيدة بهذا التربص التكويني ، بخاصة وأنه يجمع تحت رايته ثلّة من خيرة الفنانين ، الممارسين والأكاديمين  ، وأن هته الدورة التكوينية أساسا تعدّ لبنة هامّة نحو الكشف عن عديد المؤهلات وملامسة المواهب وتوجيهها والتي تعدّ دوما في حاجة إلى الصقل مع خلق وسائط فنية ما بينهم من خلال تنوع الورشات ، أضف إلى ذلك ترسيخ مجموع الأدوات المنهجية في حقل الاشتغال على المسرح .

وقد أعطى إشارة الانطلاقة الفعلية للدورة التكوينية الفنية “فصل الإحتراف” الأستاذ “خلدون محمد” ممثّلا عن مديرية الثقافة ،والذي بدوره أعرب عن مدى أهمية هذا التربص ومدى فاعليّته على المدى القريب والبعيد ، بخاصة إذا ما تمّ الاستفادة بشكل واسع ومعمّق من خبرة المؤطرين الذين يعدّون إضافة هامّة .

هذا ، وتجدر الإشارة إلى أن الدورة التكوينية الفنية “فصل الإحتراف”ستشهد رصّ أسس ندوة فكرية على مدار يومين متتاليين في محور “الاحتراف في مسرح سعيدة.. تجارب للتأمل والاستدراك…“،حيث تأتي هته الندوة من منطلق أن المسرح من الفنون التي تؤثث لتجارب الإنسان والإنسان الآخر ، وأن الفن الرابع لاغ للحواجز والحدود في محتوى التحليق الإبداعي الحرّ ، مؤسسا للوعي وللوجود وللإدراك دونما قيود أو طابوهات ،دائما ضمن سياق معرفيّ محض ،  فهو منطلقه الإنسان ، كما ترتكز الندوة الفكرية على عديد التجارب والأسماء اللامعة التي أثرت الساحة الفنية الجزائرية ، كما تأتي الندوة في محاولة منها للإجابة على مجموعة من الإشكاليات الهامة لعلّ أبرزها :

ما مفهوم الاحتراف في ممارسة فن المسرح؟

الرهان والآفاق المتعلّقة بالمسرح بسعيدة من حيث الدور الاستثماري والوظيفي؟

ما الكيفية المثلى لترقية الحركة المسرحية بسعيدة، بحيث تستجيب للتطلّعات الجديدة

والمتجدّدة للمسرح الجزائري؟

ويرأس الندوة الفكرية شرفيا الأستاذ “أمحمد عقيدي” مدير المسرح الجهوي سعيدة، والأستاذ الناقد المسرحي والإعلامي “أبو بكر سكيني” منسّقا ، ويثريها  كوكبة من الأسماء الأكاديمية من جامعة سعيدة ومنهم الدكتور “بوعلام مباركي“، الدكتور “وردي إبراهيم“، الدكتور “برجي عبد الفتاح“،الدكتور”مذكور برزوق“والدكتور”مولاي أحمد“،كما ستتخلّل الندوة الفكرية شهادات حيّة لكل من دحماني عبد القادر وثابتي محمد ،بالإضافة إلى تخصيص فضاء للبيع بالإهداء لكتاب “التراث الشعبي في المسرح الجزائري”،من تأليف الدكتور “بوعلام مباركي”.

 تجدرالإشارة إلى أن دورة الورشة التكوينية الفنية “فصل الإحتراف”تعدّ جسرا هامّا للتواصل وتلاقح الأفكار، ناهيك عن كونها مجالا خصبا لإكتشاف خزّان المواهب والتأكيد على ان مشروع التكوين الدرامي مشروع مثمر ويعد بالكثير على المدى القريب والبعيد .

استمرار فعاليات دورة الورشات التكوينية الفنية ” فصل الإحتراف”

ورشة فن التمثيل تكشف عن ملكات إبداعية للمتربصين

   وقد استمرت فعاليات دورة الورشة التكوينية الفنية “فصل الإحتراف” بتأثيث من تعاونية فنّ المسرح من الجزائر العاصمة وبالتنسيق مع المسرح الجهوي “صيراط بومدين” سعيدة متواصلة ، وتسودها أجواء إيجابية تجمع بين الشغف والرغبة والاجتهاد والتحصيل المعرفيّ والتطبيقيّ ، نحو تحقيق التواصل والانصهار وتبادل الخبرات والاستفادة من خبرات المؤطرين إلى أقصى حدّ ممكن .

التربص التكويني ّ في ضوء محطات “فصل الإحتراف“يشمل شتّى مكونات الحقل المسرحي  من سينوغرافيا ، كتابة درامية ، إخراج ، توظيف موسيقي وفنّ التمثيل ، وبشأن ورشة ” فن التمثيل ” التي يشرف عليها الفنان المبدع الشاب الأستاذ “ياسين بن عيسى“، فقد عرفت توافد عدد معتبر جدّا من الشباب المتعطّش إلى التكوين والتشبّع بالأبجديات والأسس الأولية لفن التمثيل .

وكما ورد في دليل بعث هته الدورة الخاصة بالورشات التكوينية الفنية ” فصل الإحتراف“فإنّ المَوهِبة لا تكفي لوحدها حتى نصل بالعرض إلى أعلى مستويات التأثير الفني والإمتاع الجمالي، بل إنّها لا تكفي وحدها لبلوغ هذا، حيث أصبح التكوين والتخصّص من أبرز ميزات الفن المسرحي.

والورشة تأتي كشوط يُضاف إلى ما يتم برمجته على مستوى المؤسسات الثقافية الجزائرية في مجال التكوين الفني المسرحي، في محاولة لتحقيق  التعدّد والتنوّع على سبل مختلفة ، فالتكوين المسرحي  يفرض في كل مرّة على ممارسيه التكيّف واستغلال كل الأدوات المعرفية والنقدية والجمالية للتحكم في بناء مكونات العرض التي تنتهي بالعرض الذي بدوره يقدّم للجمهور.

 وورشة ” فن التمثيل “بتأطير من الفنان” ياسين بن عيسى “تهدف في الأساس إلى التركيز على عمل الممثل فوق الركح  أو في حيز لعبي افتراضي، وذلك من خلال الكيفية المثالية لاستثمار الفضاء اللّعبي بالجسد والحركة وحتى الصوت عبر تمرينات بوسائل بيداغوجية، كما تشمل الورشة تدريبات للكشف عن ملكات الممثل الخيالية والجسدية، من فعل حركي فوق الخشبة،التنقل، التعبير بالوجه والجسد، اللّياقة البدنية، قوّة الملاحظة، الهدوء ورباطة الجأش، صقل الموهبة، والكيفية التي يخلق بها التأثير عند الممثل على الركح.

وحسب تصريحات مؤطر الورشة الممثل والمخرج “ياسين بن عيسى” فإن ورشته تضمّ ما يربو عن الثلاثين متربصا تجمع بين ممثلين منتمين إلى فرق وجمعيات مسرحية ، وبعض الشباب ممّن لا يعرف عن المسرح أي شئ ، والورشة كشفت لليوم الثاني على التوالي على طاقات ومواهب واعدة في حاجة الى التكوين والتوجيه ، والورشة في حدّ ذاتها تركّز على طاقة الممثل وأدائه وتركيب الشخصية ، وكيف لهذا المتربص أن يتقمص الشخصية متّكئا على منهج ستانسلافسكي في إعداد الممثل .

في الوقت الذي صرّح فيه بعض متربصي الورشة على غرار الممثل الهاوي “معاشو معاذ ” بمدى أهمية هته الورشة ” فن التمثيل” والتي نهل من خلالها أدوات الممثل التي تعدّ مفاتيح التمثيل وتركيب وتقمص الشخصية ، مع الأمل الأكبر في التكثيف من هته الورشات في المستقبل القريب ولم لا تحقيق الإحتراف .

في حين الممثلة “مخلوفي خيرة” قد كشفت عمّا تمّ تحصيله من خلال الورشة في يومها الثاني ، وأهمّ أدوات التمثيل وكل ما يتعلق بالخشبة وأهمية الممثل ومدى ضرورة توافر العديد من الشروط التي تؤهله إلى تقمص الشخصية   .

صفوة القول ، إن دورة الورشات التكوينية االفنية”فصل الإحتراف” ما تزال سارية المفعول ، مع عديد الورشات التكوينية في تخصصات مختلفة على غرار ورشة الموسيقى ، ورشة السينوغرافيا ، ورشة الكتابة الدرامية وورشة الإخراج  وهذا تحت تأطير وإشراف مجموعة من الأساتذة والفنانين والممارسين الذين للحظة لم يبخلوا لا بالجهد ولا بالمعرفة في سبيل إنجاح هته الدورة وتمكين المتربصين من التفاعل .

دورة الورشات التكوينية الفنية ” فصل الإحتراف”

إجمـاع على ضرورة استمرارية هكذا تربصات على المدى القريب

دورة الورشة التكوينية الفنية “فصل الاحتراف بتأثيث من تعاونية فنّ المسرح من الجزائر العاصمة وبالتنسيق مع المسرح الجهوي “صيراط بومدين” سعيدة ما تزال سارية المفعول ، وأغلب الورشات التكوينية تحتضنها المكتبة الرئيسية للمطالعة ، من ورشة السينوغرافيا ، ورشة الإخراج ، ورشة الكتابة الدرامية وورشة التوظيف الموسيقي في العرض المسرحي ، بالإضافة إلى ورشة فن التمثيل على مستوى فضاء المسرح الجهوي سعيدة   .

وحسب تصريحات مجموع مؤطري الورشات ولفيف من المتربصين المنتمين لمختلف الورشات ، فإن الدورة التكوينية الفنية “فصل الإحتراف“تشهد روحا عالية من الانسجام والتواصل ما بين المؤطرين والمتربصين وجميع المشرفين على هذا التربص التكويني في حقل أبي الفنون .

وكما جاء على لسان الفنان “جمال قرمي” رئيس تعاونية فن المسرح فإن تعاونية فن المسرح عرفت إنتاج عدّة أعمال مسرحية سواء الخاصة بمسرح الأطفال أو مسرح الكبار ، وأثّثت لهته الدورة التكوينية الفنية بدعم من صندوق الإبداع من وزارة الثقافة حيث أرادت التعاونية أن تخرج من المركزية وتتوجه نحو ولايات أخرى فاختارت المسرح الجهوي”صيراطبومدين” بسعيدة كشريك رسميّ  لاحتضان محطات هته الورشات التكوينية التي تشمل عدّة تخصّصات مركّزين على فن التمثيل ، السينوغرافيا ، الكتابة الدرامية ، الإخراج والتوظيف الموسيقي في الأعمال المسرحية ، والهدف من هته الورشات يكمن في اكتشاف المواهب ، مؤكّدا على أهمية التكوين باعتباره مفتاح الإحتراف ، والعمل على صقل مواهب الشباب على أن يكون هنالك إستمرارية لمثل هته الورشات في مرحلة ثانية تشمل الإنتاج  برغبة ملحّة من لدنّ السيد “عقيدي أمحمد” مدير المسرح الجهوي سعيدة .

في حين مؤطر ورشة التوظيف الموسيقي في العرض المسرحي الدكتور “سليم دادة“والذي يعدّ مؤلفا موسيقيا وعازفا وقائد أوركسترا وباحثا في العلوم الموسيقية ، فقد أكّد على أن ورشة وظيفية الموسيقى في العرض المسرحي تهدف في الأساس إلى تعزيز قدرات المشتغلين في ميدان المسرح سواء الموسيقيين أو في ميدان النقد أو التمثيل أو الإخراج لتكثيف المعلومات والتعمق في الممارسة المسرحية .

كما أضاف أن للموسيقى دورا هاما وكبيرا في العمل المسرحي وفي الحركة الدرامية من خلال تشطير العمل والكثير من الوظائف ، إذ هناك من يفرط في استعمالها أو حتى يقلل منها وغالبا عدم الإلمام بسيميائية الموسيقى التي تعتبر مستقلة ولديها مفاهيم ومصطلحات ولغة تعبيرية خاصة بها ، فالهدف من خلال فعاليات هذا التكوين هو منح المعلومات الأهم المتعلقة بالموسيقى بخاصة وأن معظم المنخرطين إلى الورشة ليسوا بموسيقيين لكنهم يملكون ميولا خاصة بالموسيقى ، أين تمّ التركيز على منحهم ما يحتاجونه والتعريف بمختلف الأنماط المسرحية ، وهناك قبول واستجابة وانضباط من لدنّ المتربصين ويملكون ثقافة فمعظمهم ذوي خلفية مسرحية وخلفية بحثية ، وفي ظرف وجيز تمّ الانتقال بمعيّة المتربصين من الشق النظري إلى التطبيقي ويتم الاشتغال على عرض مسرحي فيه 15 د وهو نص لتشيكوف ، ويتم الاشتغال على مستوى الأداء والإلقاء وفي الآن ذاته اختيار وتوظيف مقاطع موسيقية تليق بهذا العمل المسرحيّ.

من جهتها الباحثة والأستاذة “مواليك عمرية “من بين المنخرطين بورشة التوظيف الموسيقي في العمل المسرحي أكّدت على أن الورشة ذات صدى واسع وإيجابي تحت تأطير فنان متمرّس ومتمكّن أين تمّ الإلمام بمبادئ الموسيقى والدلالات السيميائية للموسيقى في العرض المسرحي على أمل أكبر أن تستمر مثل هته الورشات للاستفادة أكثر بخاصة وأن وطننا الجزائر يكتنز طاقات كبيرة وفنانين عالميين لنا أن نفخر بهم ونستفيد من خبراتهم .

أمّا ورشة فنّ الإخراج التي يشرف عليها الدكتور “لخضر منصوري“أستاذ بقسم الفنون بجامعة وهران ، باحث وأكاديمي في فن العرض المسرحي ، ناقد ومخرج مسرحي وصاحب عديد الأعمال الدرامية المترجمة على ركح المسرح ، فقد أكّد أن دورة الورشات التكوينية الفنية “فصل الاحتراف تستحق كل الثناء كمبادرة واعدة في مجال التكوين المسرحي ، فمدينة سعيدة خزّان للطاقات الشابة وتحتاج إلى مثل هته التربصات وأنّه لابدّ من تظافر الجهود ما بين الجهات المعنية من مديرية الثقافة ، المسرح ، دار الثقافة للتكريس من مثل هته المبادرات ، وأن هته الدورة تجمع تحت رايتها عديد الأسماء المهمة والوازنة في الحقل المسرحي والتي تسعى إلى صناعة الحدث بهذا العرس التكويني ، فالشباب المتربص متعطّش جدا وصاحب رغبة في التعلم وهذا ما يصنع المسرح .

مؤكّدا على أن التكوين هو أساس كل تجربة ناجحة ، مع توافر الجدية والاستمرارية بعيدا عن التكوين الموسمي أو المناسباتي ، إذ لابد من الاستثمار في الطاقات والمواهب سواء من لدنّ المسرح أومن طرف تعاونيات وفرق مسرحية ، مع فتح المجال أمام كل الأكاديميين وكل المحترفين للمشاركة في مثل هته الفعاليات حيث لكل طرف طاقته وموهبته وميولاته وثقافته حيث يمكن تقاسمها مع الآخر باعتبار المسرح محبة ، المسرح جماعة مع ضرورة تظافر كل الجهود لصناعة الجمال .

في حين صرّح المتربص “مومن العربي”وهو شاب هاو ومحب للفن والمسرح ،أنه قد إلتحق بالتربص وبورشة فن الإخراج بعد تعميم الإعلان عبر صفحات التواصل الاجتماعي،وأنّه  متفائل خيرا باعتبار الدورة التكوينية هته تجمع عديد الأسماء المهمة من أكاديميين وممارسين وفنانين من أهل الإختصاص ، وأنّ مجال المسرح مجال شائك وواسع ومتشعب وقد تمكّن من تحصيل أهم المعلومات من لدنّ المؤطر خلال أيام الدورة، وأن المهمة المتبقية تبقى على عاتق كل متربص للبحث والاهتمام أكثر مستقبلا إذا ما أراد مواصلة المشوار والتعمق أكثر في حقل الفن الرابع .

وتبقى هته الدورة ذات أهداف واعدة لابدّ من ملامسة نتائجها في المستقبل القريب بحكم ما تمّ التركيز عليه من لدنّ المؤطرين وما تمّ ملامسته لدى الشباب المتربص والمتعطش لهكذا مبادرات في حقل التكوين المسرحي .

دورة الورشات التكوينية الفنية ” فصل الإحتراف”

تفاعل إيجابي وتوسيع لآفاق ومدارك المتربصين

وهته الورشة التكوينية الفنية “فصل الاحتراف” التي تمّ تنظيمها من طرف  تعاونية فنّ المسرح من الجزائر العاصمة وبالتنسيق مع المسرح الجهوي “صيراط بومدين” سعيدة، تعرف فعالياتها أجواء إيجابية معجونة بالمدّ المعرفي والتطبيقي وحماس المتربصين على مستوى كل التخصصات .

وقد أتى على لسان الدكتور “أحمد بلغالية” مؤطر ورشة الكتابة الدرامية وهو ممثل مسرحي وتلفزيوني ، أستاذ بجامعة سعيدة وبجامعة وهران كذلك ، حيث أكّد على أن الورشة تعنى بالكتابة ، واللعبة المسرحية في مراحلها الأولى أساسها الكتابة الدرامية ، وهي منطلق المخرج ليضع يديه على أرضية خصبة تأثيثا لعمل مسرحي ، مستشهدا بقول مأثور ليونيسكومفاذه أن “النص الجيد أو الكتابة الدرامية الجيدة هي التي تحمل بين طياتها بذور إخراجها” فالكتابة الدرامية هي اللبنة الأولى التي يجب أن يلمّ بها دارس أو ممارس المسرح ، للولوج لاحقا إلى العوالم الأخرى .

على أن تكون هته الكتابة الدرامية قد تتماشى مع مقاييس الأولين على غرار أرسطو وغيرهم ، كما قد تكون متباينة من حيث القواعد المتعارف عليها من عناصر قاعدية وبنائية من فكرة وموضوع وحبكة وذروة صراع وزمكنة وشخصيات ، إذ قد تكون مجرد كانفا أو خطوط عريضة يستعين بها المخرج للاشتغال على نص مختلف من حيث الرؤية والبناء والتصور .

وبالورشة قد تمّ تمكين الطلبة من الإلمام بكل ذلك ، فالأهم في الحقل المسرحي أن يكون والجه عارفا ، ممارسا ودارسا ومتفهّما لعديد المسلّمات القاعدية والبنائية ، مؤكدا على أن   فترة التربص ليست بكافية لتقديم كل ما يتعلق بالكتابة الدرامية لكن الورشة خطوة مهمّة لتقديم الأهم على أن تكون هنالك إستمرارية ما بين كل الممارسين والفاعلين والإعلاميين الساهرين على تقديم خدمات للآخر حتى يتعرف على عوالم الفن الرابع من كتابة وإخراج وتمثيل وسينوغرافيا .

من جانب آخر ، أحد المنخرطين بورشة الكتابة الدرامية وهو أستاذ اللغة الإنجليزية السيد    “موساوي عبد الكريم“بجامعة سعيدة ، وأستاذ لغة فرنسية وصاحب إهتمام بالمسرح والسينما ، قد أكّد على أهمية الورشة ومدى التحصيل الذي تمّ خلال أيامها ، حيث تمّ الإلمام بمسلّمات ومبادئ الكتابة الدرامية بالمسرح وبأجناس أخرى ،  معربا عن مدى أهمية هته الفرصة على أمل أن ينضم إليها الشباب بكثافة ، بخاصة وأن هته الدورات مجانية وهي فرصة سانحة للاستفادة والتعلم والأمل أكبر في أن يغدو كل مهتم كاتبا مستقبلا سواء في المسرح أو السينما خدمة لحركية الفن .

في حين إحدى المنتميات إلى ورشة الكتابة الدرامية وهي صاحبة تخصص ماستر علوم اقتصادية إدارة أعمال ،ولها ميول مسرحية ومهتمة بالتكوين والكتابة الشعرية ، القصصية والروائية ، قد أعربت عن مدى حظها الأوفر في الانتماء إلى الورشة التكوينية  باعتبار أن التحصيل كان إيجابيا من حيث الإلمام بأسس الكتابة الدرامية سواء من الجانب القاعدي أو الجانب البنائي مرورا بالشخصيات والتمييز بين الشخصية البطلة والشخصية الثانوية نقيضة البطلة ، الفعل والصراع وغير ذلك ، وكيف للكاتب أن يلج عوالمه الفكرية والحسية وتحويلها إلى أفكار ، وما تمّ التركيز عليه الكتابة الإبداعية ، وقد تم الشروع في الجانب التطبيقي   بالورشة ، وأن الورشة قد منحتها شغفا ومتنفسا واسعا للعودة إلى الكتابة في مضمار موهبتها وفق ما تمّ تحصيله من خلال ورشة الكتابة الدرامية.

من جهته الأستاذ والفنان “مراد بوشهير“السينوغرافي المتمرّس أكاديميا وميدانيا ، صاحب المشاركات المسرحية في  عديد المحافل الوطنية والدولية وبصفته مؤطرا لورشة السينوغرافيا ضمن فعاليات الدورة التكوينية الفنية “فصل الإحتراف” بسعيدة ،فالتكوين المسرحي عرف اهتماما أكبر منذ سنوات أين تمّ إدراك مدى أهمية ذلك من خلال مبادرا وهذا إسقاطا على التجربة التكوينية التي تمت بسطيف .

مضيفا إلى  الورشات على مستوى سعيدة ، فالأمل قائم على بعث ودعم مشاريع سينوغرافية في المستقبل القريب يتمّ استثمارها سواء بمسرح معسكر أو سعيدة أو سيدي بلعباس ،كما أن ورشة السينوغرافيا في حاجة إلى مهتمين ذوي ميول فنية ودرامية بخاصة على مستوى الجامعات ، فالسينوغراف يتكئ في عمله على الشق الدرامي والشق التشكيليّ مع تجسيد الخيال من خلال تصاميم تعكس الفضاء المسرحي .

وحسبه ، فإنّ حب الإطلاع أو المعرفة غير كاف لأن الاستمرارية شرط أساس لابد أن تكون عن طريق ورشات طويلة الأمد ، على أن يبقى المؤطر في متابعة دائمة للمتربص بخاصة عن طريق توافر التكنولوجيا ووسائط التواصل ضمانا للإستمرارية عن بعد ، وأنّ ما شجعه كمؤطر أن هته الورشات التكوينية بمختلف التخصصات ستعرف ثمارا واعدة عن طريق إنتاج مسرحي في الأفق وهو عصارة الدورة التكوينية الفنية “فصل الاحتراف والفاعلية والمبادرة للمتربصين .

وعلى لسان أحد المتربصين بورشة السينوغرافيا “جبوريوحيد” تخصص دراسات سينمائية  فقد إهتمّ بالورشة واستفاد أكثر من المؤطر ومن معارفه ، الأمر الذي فتح أمامه شهية المتابعة والاهتمام والبحث مستقبلا مع ضرورة الاستمرارية.

في حين الطالبة ” رحماني فاطمة الزهراء” خريجة كلية الفنون الجميلة من جامعة معسكر ، تخصص فنون العرض فقد التحقت بالورشة بعد تعميم الإعلان عبر وسائط التواصل الإجتماعي  ، وقد استفادت أكثر من ورشة السينوغرافيا تحت تأطير وإشراف الفنان “بوشهير مراد” نظريا وتطبيقيا ،حيث تم العمل على عمل مسرحي بالتحضير إلى سينوغرافيته وفق أسس ومعايير معينة ، وأنها مهتمّة بالمتابعة والبقاء على تواصل مع المؤطر مستقبلا .

وعليه ، فإنّ الدورة التكوينية الفنية “فصل الاحتراف تبقى ذات آفاق مستقبلية واعدة ، بالتركيز على عديد الأهداف التي سترى النور قريبا جدا .

دورة الورشات التكوينية الفنية ” فصل الإحتراف”

الندوة الفكرية “الاحتراف في مسرح سعيدة… تجارب للتأمل والاستدراك…

   في ظل فعاليات الورشة التكوينية الفنية “فصل الاحتراف” التي تمّ تنظيمها من طرف  تعاونية فنّ المسرح من الجزائر العاصمة وبالتنسيق مع المسرح الجهوي “صيراط بومدين” سعيدة،تمّ التأثيث لندوة فكرية في محور “الاحتراف في مسرح سعيدة… تجارب للتأمل والاستدراك…أضاء محطّاتها وأثرى أبعادها كوكبة من الأساتذة والدكاترة من جامعة سعيدة ذوي اختصاصات متعدّدة ذات العلاقة الوثيقة بأبي الفنون ، ومن بينهم الأكاديمي والممارس والمخضرم الذي يجمع ما بين الممارسة وما بين الشق الأكاديمي في محاولة الوقوف عند الخطوط الرفيعة التي تفصل ما بين الإحتراف وما بين الهواية ، والسعي الحثيث لرفع اللبس عن جملة من المصطلحات وإسقاطاتها في الحقل المسرحي ناهيك عن محاولاتهم الجادّة في رصد أهمّ الإشكاليات التي ما تزال تؤرق حاملي الهمّ المسرحي بكل دلالاته وجمالياته ، بكل   ما يحمله من شغف وجنون وأفكار عميقة من شأنها رصّ قواعد متينة لبُعد مسرحي واعد ورؤية ناقدة واضحة مع التركيز على الممارسة المسرحية التي تعدّ بوّابة الرقي بأبي الفنون في الساحة المسرحية الجزائرية بكلّ رهاناتها وآفاقها.

فالمسرح يسعى دائما إلى كسر حاجز التباعد بين البشر في اختلافاتهم الفكرية والمفاهيمية بحيث يمهد لتجربة عالم الشخص الآخر، وفي الوقت ذاته اختبار النفس في إطار العالم الذي تعيش فيه بالاشتغال على الناحيتين العاطفية والفكرية، وبذلك يرتبط المسرح بالإنسانية في معناها الشامل ، بالتركيز على حرية الإبداع .

من ذلكم المنطلق يعتبر المسرح منذ نشأته بكونه قوّة بارزة في صناعة الوعي العام وتبني كل الاستراتيجيات العامة للفعل الوجودي على كل مستويات المدينة وعلى مختلف الأصعدة بها، لأنّه كان دائم الارتباط بأفكار الناس العميقة أكثر من أي شيء آخر، فيما يتصل بطبيعة البشر وحاجاتهم المتعدّدة مادية كانت أو غير ذلك، فهو بخلاف بقية الفنون قاطبة يركز بقوّة على الإنسان، عن وجوده وعلاقته بالحياة من خلال دراسة الطبيعة البشرية وعلاقتها بالمحيط الذي توجد فيه، فمن هنا ندرك أنّ العناصر الأساسية للمسرح والدراما توجد في كل مجتمع، لذلك جاءت مبادرة “فصل الاحتراف” أو لنقل “ما مفهوم الاحتراف في ممارسة فن المسرح؟”، وذلك ضمن سياق معرفي يحدّد ما للمسرح وما عليه من إنجازات تطورا أو انحصارا.

فرفع الستار عن الندوة الفكرية من منطلق السؤال الشامل الباحث عن  رؤية نقدية وكذا شهادات لتجربة ذاتية، ولإثارة مجموعة من الإشكاليات المرتبطة بالممارسة المسرحية بمنطقة سعيدة، على اعتبار أن هذا الفضاء يزخر بعديد الأسماء والتجارب التي أثرت الساحة المسرحية الجزائرية،متّكئين على سؤالين محوريين وهما :

الرهان والآفاق المتعلّقة بالمسرح بسعيدة من حيث الدور الاستثماري والوظيفي؟

ما الكيفية المثلى لترقية الحركة المسرحية  بسعيدة، بحيث تستجيب للتطلّعات الجديدة والمتجدّدة للمسرح الجزائري؟

الندوة الفكرية “الاحتراف في مسرح سعيدة… تجارب للتأمل والاستدراك… ترأّسها شرفيا الأستاذ “أمحمد عقيدي” مدير المسرح الجهوي صيراط بومدين سعيدة،وكان منسّقها الرسمي الأستاذ “بوبكر سكيني” وهو ناقد وإعلامي ، وصاحب اشهادات معادلة من جامعات فرنسية في تخصصات علومالاتصال والثقافة.

كما له تجربة في التعليم العالي بمجالالإعلام والصحافة،وقد أشرف على عديد المجلاتوالإصدارات ، وسلسلة من البرامج التلفزيونية بالمؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري،وله عضوية في عديد اللّجان التي تعنى بالمسرح تنظيماواستشارة، وأيضا مشاركات في المهرجانات والملتقياتالثقافية الوطنية والدولية محاضرا ومنظما.

الندوة الفكرية التي أثراها كوكبة من الأساتذة والدكاترة وهم كل من الدكتور”بوعلام مباركي “ الدكتور “وردي إبراهيم“، الدكتور “مولاي أحمد”والدكتور”برزوقمذكور” مع شهادات حية لفنان وممثل مسرحي من الرعيل الأول من أبناء سعيدة ممّن صنعوا مجد الحركة المسرحية بسعيدة الفنان والممثل  “دحماني عبد القادر” المعروف فنيا بـ”واطـو“، سعى كل منهم إلى طرح رؤيته وبعده الفني والأكاديمي والميداني من منطلق عديد التساؤلات الجوهرية التي رأوها إلزامية الطرح في حركية المسرح بالجزائر إذا ما أردنا مواصلة المشوار والتألق والرقي بالحركة المسرحية الجزائرية بكل توجهاتها تمثيلا ،سينوغرافيا ، موسيقيا ،  إخراجا ، كتابة ، تكوينا ونقدا بنّاءً وهادفا .

وقد جاء على لسان وبقلم الأستاذ الناقد والإعلامي “بوبكرسكيني“تعقيبا ووقوفا عند تفاصيل كل مداخلة أثرت الندوة على الشكل الآتي :

الدكتور بوعلام مباركي (أستاذ بقسم الفنون بجامعة سعيدة)الذي سلّم بأنه لا يمكننا الكلام أو الكتابة عن المسرح في الجزائر دون التعرض لحركة مسرح الهواة، فهذا الأخير لعب دورا كبيرا في تطور وانتشار هذا الفن سواء كان ذلك جغرافيا أو اهتماما، هذا ما يذكره الأستاذ عبد المالك بن خلاف في أحد محاضراته… في حين ركزّ الدكتور بوعلام مباركيفي تدخله حول تحديد المفهوم بين المصطلحين، مصطلح الاحتراف والهواية، معتبرا أنّ الضبط هذا ساده الغموض في مسار المسرح الجزائري، مستخلصا أن المحترف الذي يمارس ضمن المؤسسات الرسمية، والهواية تعني كل ممارسة مسرحية ينخرط فيها بشكل مجاني في أحياني كثيرة، مستدلا في ذلك بالمسار التاريخي لهذه الممارسة ومعتبرا أن مؤشر المهرجانات ومساهمته في التوثيق لمسرح الهواة ورصد مستوياتها الفنية والجمالية، وكنموذج مدينة سعيدة التي تعدّ قبلة للفن الدرامي انطلاقا من شهادة “عبد القادر علولة”.

هذا وعرض مجمل العوامل والأسباب المعيقة في نموه وتطوره، مع الإشارة إلى أنّ العروض والنصوص لمسرح الهواة شهدت لحظات تعثر في فخ الردود الفعلية العنيفة والقاسية إزاء التزمت والجمود الذي كان يعيق انطلاقها وتطوّرها، ومع ذلك يبقى مسرح الهواة عتبة الممارسة المسرحية المحترفة وهو حقيقة فنية يعكس أمجاد المسرح الجزائري،إذ وجب تطعيمه بالتكوين المستمر بعيدا عن المناساباتية.

في حين  الدكتور وردي براهيم (أستاذ بقسم اللغة الفرنسية بجامعة سعيدةاستهلّ مداخلته

بأن ازدهار المسرح في الجزائر لن يتحقق إلاّ بالاشتغال على تصدير منتوجنا الثقافي بعيدا عن النفعية المباشرة ، مع التركيز على إثراء الرصيد الثقافي العالمي بالقضايا الملتزمة، موضحا أنّ تجربة الجزائر في هذا النمط من المسرح تعود إلى مرحلة بناء الدولة الجزائرية بعد الاستقلال ومسرح الهواة كان مساهما في ذلك بقدر وافر ، مقدما شهادة عن مهرجان مستغانم للهواة الذي كان يعدّ خزانا للاحتراف سواء في المشهد المسرحي أو السينمائي، موضّحا في الآن ذاته  أن البعد النفعي في المسرح ليس بالضرورة من يحدد التباعد بين مسرح الهواة والمحترف، فالمسرح يسعى دائماإلى كسر حاجز التباعد بين البشر في اختلافاتهم الفكرية والمفاهمية،وأنهثمّة تغير في الأدوار بين المتدخلين في مختلف عناصر العرض المسرحي سواء كان نصا دراميا أو إخراجا مسرحيا أو تشكيلا مكانيا، دون مراعاة أهمية الجمهور في العملية، فإن تمّ الفصل في ذلك سنجد الإجابة الوافية لتحديد أهمية كل واحد في المشهد المسرحي، داعيا إلى تكثيف الاهتمام بالمسرح من قبل السلطات العمومية على اعتبار أن سعيدة تعيش أمواجا متتالية من الممثلين والمخرجين والكتاب لكن ما ينقص سوى إتاحة الفرصة لموجة الشباب.

أمّا الدكتور أحمد مولاي(أستاذ بقسم الفنون بجامعة سعيدة)الذي أتت مداخلته من اجتهاد شخصي

ركّز من خلالها على قضية الاحتراف في الممارسة المسرحية ، أين رأى أن ضبط الممارسة المحترفة يكون من حيث المفردة حيث أن المتواضع في المهنية تتحدد في اتخاذ الفرد الحرفة في الكسب، ويرى أن سمات الاحترافية هي التي تجعل توسيم الممارسة بالاحتراف، والكفاءة والمهارة هي من تجعل الصورة العامة واضحة وغيابها من يشوش ذلك، موسعا تساؤلاته حول الكتابةالمسرحية وعن تصنيفها في أية خانة؟ داعيا إلى أن يتوجب على الممارسللفن أن يوسّع  نشاطه إلى نشاط آخر نظرا لسبب التفرغ الذي لا يحقق الكسب الضروري، وموضحا أن عنصر التفرغ والارتزاق ضروري لممارسة الاحتراف، وبذلك لا يمكن الحديث عن تحقيق المهارة… مستخلصا أن واقع السياسة لم يضع الميكانزمات الضرورية لذلك، وعلى خلق آليات التمويل الذاتي لتحرير المبدع من التبعية.

في الوقت الذي صرّح فيه  الدكتور مذكور برزوق(أستاذ بقسم الفنون بجامعة سعيدة) بأنه لم يجد الكثير في الحديث عن الممارسة الاحترافية في مسرح سعيدة، سوى شهادات شخصية انطلاقا من سنوات التحاقه بفرقة مسرحية خلال ارتباطه أول مرة بعشق المسرح وهو في فترة مراهقته ،ومواصلا لمسيرته أين عيّن مكلّفا بتسيير المسرح الجهوي لسعيدة، مستدلا أن اللحظة كانت مدعاة لتكوين رجال الخفاء من تقنيين وآليين عند انطلاق نشاط المسرح على اعتبار أن التكوين الجواري مهم في عملية الاحتراف وفعالية المؤسسة المسرحية.

كما رأى  أن جودة العمل المسرحي –حسبه- يساهم بها الجميع دون استثناء، داعيا إلى أنّ الحاجة ملحة إلى اختراق المنافسات الكبرى في مجال المسرح على اعتبار أن منطقة سعيدة تزخر بأسماء مهمة وجب استغلالها، وبالمقابل تبدو الحاجة ملحة إلى خلق مزيد من مؤسسات التكوين المسرحي ذات الطابع المتعدّد،وخلق بكالوريامسرح، وإلىمراجعة من حيث خلق تخصصات لها علاقة بعلم المسرح والمشهد المسرحي عامّة .

وقد أجمعت بذلك جميع مداخلات الندوة الفكرية على نقطة أساس تتمثّل في مدى أهمية التكوين المسرحي ، وضرورة طرح الأسئلة الجادّة والضرورية التي من شأنها السموّ بأبي الفنون ودفع قاطرة توجهّه الإبداعي والفني والجماليّ ، بخاصة وأن مدينة سعيدة وضواحيها كعيّنة من خزّان الإبداع المسرحي الجزائري تزخر بطاقات خامّ ومواهب صاعدة لابدّ من الاستثمار فيها .

أمّا في باب الشهادات الحيّة للفاعلين في الحقل والمشهد المسرحي بسعيدة والجزائر بشكل عامّ ، رصدت الندوة الفكرية شهادات حيّة للفنان والممثل “دحماني عبد القادر“المعروف فنيّا بـ “واطو“،إذ في ضوء تصريحاته  كشف عناللحظة والدعوة إلى إيلاء الأهمية القصوى للتكوين الفني والتوجه إلى الجمهور،وقد أثار عديد النقط المهمة والجوهرية من حيث اختلاف المفهوم بين الاحتراف والهواية وفق الأداء الصادق والالتزام بتقديم الصورة المشرفة للممارسة المسرحية، مشيرا إلى أن سنوات

السبعينات قد أنشئت إثنتي عشرة (12) فرقة مسرحية،وهذا الكمّ من الفرق جاء مدعاة لبعث مسرح جهوي بسعيدة بهدف إيلاء الأهمية لهذه الفرق الناشئة،وقد أكّد في ختام تصريحاته على ضرورة  تكثيف الجهد والعمل المتواصل بين مختلف الفاعلين في المشهد المسرحي بالمنطقة للنهوض به وتحقيق معادلة الفن والإمتاع.

وقد أتى في ختام هته الندوة دوما على لسان وبقلم منسقها الناقد والإعلامي “بوبكرسكيني” بأنّه غالبا ما أعتبر المسرح منذ نشأته بكونه قوّة بارزة في صناعة الوعي العام وتبني كل الاستراتيجيات العامة للفعل الوجودي على كل مستويات المدينة، وعلى مختلف الأصعدة بها،مستنتجا أنّ مسرح الاحتراف لا يصنع لوحده ذلك ولا الهواة الكفيل بذلك،فالتسميات تختلف أبستمولوجيا لكنها تجتمع فعليا على جوهر المسرح “الفعل” في تحقيق الفرجة، وهو دائم الارتباط بأفكار الناس العميقة أكثر من أي شيء آخر، فهو بخلاف بقية الفنون قاطبة يركز بقوّة على الإنسان .

صفوة القول ، أن هته الندوة الفكرية بالتوازي مع دورة الورشات التكوينية الفنية “فصل الإحتراف” تأتي لتؤكد على أهمية التكوين الفني المسرحي ، ورفع الملابسات وإذابة الحواجز ما بين الممارس والأكاديمي ، ناهيك عن نفض الغبار عن أزمة المصطلحات والمفاهيم والخطوط الرفيعة جدا ما بين الإحتراف والهواة ، ليبقى الهدف الأسمى تظافر الجهود من أجل فعل مسرحي وإبداعيّ واعد بتوجهات جادّة وجديدة وصريحة وهادفة .

في ختام ورشات الدورة الفنية التكوينية ” فصل الإحتراف ”

تأكيد على الاستمرارية وتفعيل للفعل المسرحي بمدينة سعيدة

رفع الستار عن فعاليات دورة الورشات الفنية التكوينية ” فصل الإحتراف” وسط أجواء أكثر حماسا  ، حيث أن الورشات التكوينية الخمسة بما في ذلك فن الأداء ، فن الإخراج ، الكتابة الدرامية ، السينوغرافيا ، والتوظيف الموسيقي في الفعل المسرحي .

الدورة التكوينية في ختامها شهدت إلقاء كلمة من لدن الأستاذة ” عباسية مدوني” باسم تعاونية فن المسرح من الجزائر والتي أثّث للعرس التكويني أين ركّزت من خلالها على أهمية التكوين الدرامي ، وعلى مقاييس الإحتراف وضرورة تحقيق الاستمرارية في مثل هته الورشات حتى لا تكون ثمّة قطيعة .

كما أشارت إلى أن مثل هته الدورات التكوينية تأتي حافزا ومشجعا للمؤطرين الممارسين وللمتربصين الشغوفين باللعبة المسرحية ، موجهة الامتنان على الجهود المباركة التي بذلت من لدنّ الطاقم الإداري ، الفني والتقني للمسرح الجهوي ” صيراط بومدين” سعيدة  لإنجاح الفعاليات .

من جهته السيد المدير ” عقيدي أمحمد ” أعرب عن مدى الامتنان لنجاح فعاليات الدورة التكوينية ، بالإضافة إلى توجيه الشكر لكل من أسهم في إنجاحها من مؤطرين ، متربصين ، دكاترة قسم الفنون لولاية سعيدة ، مؤكدا على ضرورة الإستمرارية وتتويج هته الدورات التكوينية بإنتاج مسرحي في القريب العاجل يأتي عصارة التكوين الذي تمّ من خلال التعاون ما بين المسرح وما بين تعاونية فن المسرح من الجزائر .

وعليه ، فإن دورة الورشات التكوينية الفنية ” فصل الإحتراف ” تأتي لتؤكد على أهمية التواصل والانفتاح ما بين الممارسين وما بين الأكاديميين وعلى ضرورة الإستثمار في الطاقات والمواهب الشابة لتفعيل حركة مسرحية واعدة وهادفة .

عن عباسية مدوني