أخبار عاجلة

علاوة وهبي يناقش لغة النص المسرحي العربي

علاوة وهبي يناقش لغة النص المسرحي العربي

كتب الناقد والمترجم الجزائري علاوة وهبي، على أحد المواقع العربية المتخصصة في المسرح، مقالا عنونه بـ«نصنا المسرحي العربي.. واللغة، وتناول إشكالية اللغة في الكتابة المسرحية العربية. قال علاوة وهبي، إن هذه الإشكالية طرحت منذ بداية الحركة المسرحية في الوطن العربي، وما زالت لم تجد لها حلا حتى الآن، فمنذ البداية طرح عدد من الكتاب هذه الاشكالية بأي لغة نكتب نصوصنا المسرحية؟، وانقسم المتسائلون إلى قسمين؛ قسم يرى أن اللهجة المحلية، أي العاميةالتي يتحدث بها الشعب يوميا هي الأنسب لكتابة المسرحية، ويرى القسم الثاني بأن العربية الفصيحة هي الأنسب، فهي اللغة التي يفهمها جميع العرب، في حين العامية تختلف من بلد إلى بلد، ومن شأنها أن تكون عمل تفرقة أكثر منها عمل جمع. انطلاقا من مبدأ الوحدة العربية. إضافة إلى كونها لهجة قد تستعصي كلماتها من منطقة إلى أخرى في البلد الواحد.

إلى هذه الإشكالية، تطرق الكاتب الراحل ميخائيل نعيمة في تقديمه لمسرحيته الآباء والبنون، ويرى أنه لابد من وجود شبه مجمع، تكون مهمته تقريب مفردات اللهجات العربية من بعضها، لتكون مفهومة عند الجميع، وتمون عامل توحيد، كما هي اللغة الفصيحة، وكأني به هنا يدعو إلى لغة ثالثة، تكون بين الفصيحة وبين العامية وموحدة المعني، وهي الدعوة التي تبناها بعده الكاتب الراحل توفيق الحكيم ودعا إليها. بينما يرى الكاتب اللبناني الراحل هو الآخر، وكاتب مسرحي عصام محفوظ في تقديم مسرحيته الزنزلبخت، على ما أعتقد، أنه ليس هناك فروق كبيرة بين مفردات اللهجات العربية، وبالإمكان توحيد كتابتها ويعطي على ذلك أمثلة من لهجات عربية مختلفة، ميخائيل نعيمة يقر بأنه قد واجهته مشكلة بشأن إصدار نصه الآباء والبنون، التي نشرها في مجلة واجهته المشكلة حين هم بطباعتها في كتاب، لأنه استخدم بعض اللهجة اللبنانية، وقال إنه حين حاول تفصيح العامية التي في حوارها لم يستسغ الأمر، ووجد نفسه وكأنه يترجم العمل من لغة إلى أخرى، ثم يقر بأنه أحيانا تكون العامية أكثر قوة، وتعبيرا من اللغة الفصيحة، ولا يمكن تصور فلاح متحدثا بلغة امرؤ القيس وبلغة الجرجاني، فأمر مثل هذا لا يحبذ. رغم أن العامية عامل تفريق أكثر منها عامل جمع. أما توفيق الحكيم اللاحق، فقد دعا إلى لغة ثالثة في الكتابة المسرحية. لغة لا هي الفصيحة الجرجانية، ولا هي عامية البسطاء من الشعب، بل هي لغة بين بين. هذه الإشكالية لم تعرف لها حلا. لذلك راح كل كاتب يكتب باللغة التي تستهويه، إما العامية، وإما الفصيحة، وأحيانا تكون العملية على حساب نصه ومساره.

أضاف وهبي أجد أن لكل فريق نصيب من الحق، فيما دعا إليه، فإذا كنا لا يمكن أن نتصور الفلاح البسيط متحدثا بلغة عنتر وامرؤ القيس، فإنه لا يمكننا أن نصور كذلك الأستاذ المدرس متحدثا إلى طلابه بلغة عامية، حتى وإن كانت بلاغتها تفوق بلاغة الفصحى. بالتالي هناك ازدواجية لغوية في المجتمعات العربية من محيطها إلى خليجها، بل ربما أكثر من ذلك، لأن الأقطار العربية كثيرة في لهجاتها مفردات كثيرة من لغات أجنبية إنجليزية وفرنسية، ولغات أخرى، هذه الإشكالية التي تبدو عويصة الحل، أو لم تجد لها حلا منذ أزيد من المائة سنة ونصف السنة من بداية الحركة المسرحية. وسوف تستمر إلى سنوات وعقود أخرى، غير أنه كما يبدو، سيكون للسينما والتليفزيون ووسائل أخرى مهمة في حل الإشكالية.

والسبب أن السنيما تعرف انتشارا لها في مختلف البلاد العربية، كما المسلسلات التلفازية، والتي من شأنها إدخال لهجة البلد الذي أنتجها إلى البلدان الأخرى، وبذلك تساهم في تعريفها والتعريف بها ونشرها، مما قد ينتج في المستقبل لغة مشتركة بين مختلف الدول العربية، لن تكون هي لغة الجرجاني ولا سيبويه ولا هي كذلك لغة الفلاح البسيط الذي لم يتعلم في المدرسة، إنما تكون لغة رضاعة مع حليب الأم منذ السن الأولى، كما كان الشأن مع نشأة اللغة في البداية، لكن مع ذلك، لا بد من العمل ودون توقف بالنسبة للباحثين، من أجل إيجاد مثل هذه اللغة التي لن تكون عربية الجاهلية ولا عربية عنتر وامرؤ القيس، ولا بلاغتها هي بلاغة عبد القادر الجرجاني. ولا هي عامية الفلاح في أغوار مصر أو أهوار العراق أو صحراء الجزائر، قد يتم ذلك ويتحقق مع الأجيال القادمة، إذا حرصنا منذ الآن على السعي، لجعل لغتنا تتطور وتتجدد مثل بقية لغات العالم.

د. م

/www.el-massa.com

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح