أخبار عاجلة

سلطان يصل بالمسرح العربي إلى العالم

 

إعداد: عثمان حسن

هو المسرح، سيد الآداب والفنون، وسيد القول، مفتاح الأمل، وعتبة التغيير إلى الأحلى والأجمل.. فلا غرابة إذن، أن يُسمى «أبو الفنون».. المنفتح على الحاضر، والمبشر بالمستقبل، هو المسرح قارئ التاريخ، المنقب عن ذهب الحكمة، من يسبر أغوار الزمن، ليمهد لنا مدماك البهجة، ويبث فينا الخير والحب والتعاون.

من هذا المنطلق، يأتي عشق صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، للمسرح، ليس ذلك فحسب، فسموّه من أبرز الكتّاب العرب الذين اتسمت أعمالهم برؤية ثاقبة للتاريخ، وهذا ينسجم تماماً مع فكرة «أبو الفنون» الذي كان على الدوام على تماس مع التحولات التاريخية الكبرى التي تجري في العالم، ومن يقرأ أعمال سموّه على سبيل المثال: «شمشون الجبار» و«الإسكندر الأكبر» و«طورغوت» و«النمرود» وغيرها، يكتشف أن صاحب السموّ حاكم الشارقة، باحث بارع في التاريخ، ودارس مُلم بتلك التفاصيل التي تقدم عبرة، وحكمة، هي في صلب المادة الأدبية والمعرفية، انطلاقاً من إيمان سموّه بدور المسرح في التثقيف والتوعية.

وفي جانب أكثر صلة بالفن المسرحي، فقد استطاع سموّه وبحنكة الكاتب الكبير أن يختار أعماله بعناية في صلتها بمفصل من مفاصل التاريخ العربي والإسلامي، إيماناً منه بقوة وعظمة التاريخ العربي والإسلامي، ودوره الكبير في نهضة البشرية.

هذا هو حال معظم مسرحيات سموّه، مثل «النمرود» التي تقرأ الماضي، للتنبيه على الحاضر من خلال شخصية أسطورية تاريخية معروفة في الذاكرة، وهي النمرود مروراً ب «صورة طبق الأصل» التي كتبت على تماسٍ مع الهم العربي والإسلامي، ومروراً ب«عودة هولاكو» و«القضية» ثمة دائماً منظور فني وقيمي وجمالي يستشرف المستقبل، وهذه خصيصة مهمة في أعمال سموّه المسرحية، التي باتت مقروءة بلغات عالمية، ومشاهدة على نحو يضيف اسماً كبيراً وناصعاً في مسيرة التنوير الثقافي والحضاري في العالم.

إن اهتمام سموّه بالتاريخ، كان متناغماً مع قدرته على تقديم معالجة فنية ودرامية، تليق بالكاتب المسرحي المقتدر، الذي يصطف إلى جانب أبرز كتّاب العالم في هذا السياق، وهذه شهادة يقدمها أبرز كتّاب ونقاد المسرح في العالم العربي، وفي العالم كذلك، وقد لاحظ القارئ العربي، كم كانت تفاعلات وأصداء مسرح سموّه في دول العالم، بعد أن تمت قراءة أعماله بلغات العالم المعروفة كالإسبانية والروسية والإنجليزية وغيرها.

ففي كتابه: «اللحظة التاريخية في مسرح سلطان القاسمي» الصادر عن منشورات القاسمي يشير الكاتب العراقي ظافر جلود، إلى أن استثمار سموّه للتاريخ كان ذكياً، باعتبار هذا التاريخ مستودعاً لا ينضب من المعاني والدلالات العميقة، وكان سموّه من دون شك، عميقاً في طرح الأسئلة، واستنباط الرسائل التي صنع منها أرشيفاً من الفكر والجمال عبر القيمة الأدبية والمعرفية، ومعمارية البناء والأمكنة والسرد المسرحي.

ترجمات

إن اهتمام العالم بمسرح صاحب السموّ حاكم الشارقة، لم يأتِ من فراغ، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية ترجمة لمعظم أعمال سموّه إلى نحو 22 لغة عالمية؛ وذلك بناء على الطلبات التي وصلت إلى منشورات القاسمي من جامعات ودور بحوث رصينة، طالبت بترجمات لأعمال سموّه، خاصة أن بعض العواصم العالمية قد شهدت عروضاً لمسرحياته، ومن أبرزها «النمرود» هذه المسرحية التي استضافتها روسيا خلال معرض موسكو للكتاب 2019، وحازت إعجاب عدد كبير من الجمهور الروسي، الأمر الذي لفت إلى أهمية توفر طبعة روسية ليست ل«النمرود» فقط؛ بل لكامل أعمال سموّه المسرحية، باعتبارها نافذة على المسرح العربي، يطلع خلالها الروس على ذخائر المسرح الجديد في العالم العربي المعاصر. وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن العالم قد تعرف إلى مسرح سموّه، منذ أكثر من عشر سنوات، فقد عرضت أعماله على خشبات مسارح كبرى في السويد، ومدريد، ورومانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وموسكو، وهي ذات المسارح التي عرضت لكبار كتّاب العالم المعروفين والذين شكلوا الذائقة الفنية والجمالية لجمهور المسرح في العالم.

البعد الإنساني

لم يكن لأعمال صاحب السموّ حاكم الشارقة المسرحية، أن تحظى بهذه الجماهيرية، لولا قيمتها الفنية والإنسانية العالية، وإذا كان المسرح يوصف بأنه ذلك «الفن النبيل» فمن المحتم أن يكون كاتب المسرح كذلك، نبيلاً، ومن يقرأ السيرة الثقافية والإنسانية لصاحب السموّ حاكم الشارقة، يكتشف أن أعماله الأدبية والمسرحية على نحو خاص، كانت منتقاة بعناية، ففي ثنايا كل عمل جديد، تبرز قيمة إنسانية عليا، لا بد من تمريرها في «أبو الفنون» وهي قيمة لا شك أنها ستضاف إلى جانب القيمة الجمالية والفنية لبراعة التأليف المسرحي، ففي السيرة الشخصية لسموّه، ثمة ما يلفت القارئ إلى هذه الشخصية المتواضعة، وهي السمات ذاتها التي تنطوي عليها مادة الفن المسرحي، مع اختلاف الشكل الذي تكتب فيه، فثمة دائماً قيمة كبرى، تنحاز إلى قيم الخير والعدل والحب في العمل المسرحي الكبير، وهي قيمة مهمة ونبيلة، لكي تواجه شرور العالم، ومظالمه، وتعالج التطرف والعنف بكافة أشكاله، لتنحاز إلى قيم الحب والعدل والخير والسلام.

من هذه النقطة المهمة، يمكن فهم المعيار الأساسي للكتابة المسرحية عند سموّه، ويمكن كذلك فهم الرؤية الثاقبة التي تنطلق منها معظم أعماله المسرحية، كما هو حال كتاباته بالمجمل، ناهيك عمّا يصدر عنه من أقوال سواء في المهرجانات أو المناسبات الثقافية في الداخل وفي الخارج.

الكتابة المسرحية

لقد برزت الكتابة المسرحية في مؤلفات صاحب السموّ حاكم الشارقة، بوصف المسرح فناً لصيقاً بالحياة، وبوصفه نابعاً من قناعة راسخة تؤكد دور «أبو الفنون» في التغيير نحو الأفضل، ومن يتتبع الأقوال التي تصدر تباعاً عن سموّه، يتوقف عند ملمح حضاري وثقافي وأيضاً إنساني رفيع.

وسموّه، هو صاحب الجملة الشهيرة: «نحن كبشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة»، وهي عبارة تشي بالأمل، وتبشر دائماً بقوة وبراعة الفن المسرحي بوصفه خلاصة الفنون، وركيزة أدبية وحضارية أثرت في مسيرة البشرية، منذ اليونان القديمة حتى اليوم.

لقد استرعت تلك العبارة الكثير من النقاد والمتخصصين في «أبو الفنون» فكتب الخبير المسرحي عبدالإله عبد القادر في عام 2007: «لم تكن كلمة يوم المسرح العالمي لهذا العام حدثاً عابراً، أو شأناً مسرحياً، فحسب؛ بل كان لها أكثر من دلالة ابتداءً من الاختيار الموفق لليونيسكو لصاحب السموّ حاكم الشارقة، إضافة إلى الدلالات التي طرحها سموّه، والأبعاد والانعكاسات لاختياره ولكلمته».

وتحدث عبدالإله عن دلالات اختيار سموّه لهذه المناسبة الجليلة، التي جاءت متناسبة مع اهتمامات سموّه الثقافية والمسرحية على مستوى العالم، وتقييماً لجهوده في بناء مسرح حقيقي على المستوى الإنساني، والتأسيس للبنية المسرحية في خطين متوازيين؛ الأول بناء الإنسان، والثاني في بناء مستلزمات الإنسان، وفق مخطط علمي مستقبلي ليس ذلك فحسب، فقد كان اختيار سموّه لهذه المهمة، تأكيداً لأهمية المسرح العربي في شخص سموّه لتمثيله لكل المسرحيين العرب، وتأكيداً لهويتنا الثقافية المسرحية، ومكانة مسرحنا العربي بين مسارح شعوب العالم.

شهادات

في شهادة خبير المسرح الدكتور عاصم الخليفة، في مسرح صاحب السموّ حاكم الشارقة، يقول: تحت أضواء الخشبة المبهرة يجذبنا العاشق المسرحي، صاحب السموّ حاكم الشارقة، لساعات مشدودين إلى المقاعد في رحلة مداها مفتوح، إن متابع مسرح سموّه لا يتعب، وإنما يلتقط أنفاسه، متوقفاً إحدى عشرة مرة، هي مجمل مسرحيات هذا العقد النضيد من مسرح هذا الناسك المسرحي الذي يعالج في كل عمل من أعماله علَّة من علل التاريخ الإنساني والأمة العربية والبشرية، ويداوي في كل واحدة من مسرحياته بالترياق الموضعي مرضاً ما، فنخرج بعد الفرجة وقد اكتسبنا المناعة المنشودة.

ذاكرة المسرح

لقد رسخ اسم صاحب السموّ حاكم الشارقة في ذاكرة المسرح الخليجي والعربي، بوصفه اسماً كبيراً، كتب الكثير من الدرر الفكرية والأدبية والمعرفية، وبرز كذلك بوصفه كاتباً مسرحياً قديراً رفد المكتبة العربية بكثير من الأعمال الماثلة في ذاكرة الجمهور العربي وفي ذاكرة نقاده وكتابه ومفكريه.

ومما لا شك فيه، أن اسم سموّه قد حضر اليوم في المسرحين العربي والعالمي، مع تزايد اهتمام الأكاديميات ومراكز التعليم والجهات الثقافية في العالم بقراءة أفكاره وأعماله المسرحيّة، وهو الحاضر دوماً بأعماله في كافة البلاد العربية، في المهرجانات الخليجية والعربية.

حفاوة دولية

أصبح مسرح صاحب السموّ حاكم الشارقة محل حفاوة دولية منقطعة النظير، ففي كثير من دول العالم التي تزورها وفود ثقافية من الشارقة، هناك الكثير من المحاور التي تحتفي بالمشروع المسرحي لسموّه. فقد شهدت العاصمة الإسبانية مدريد والعاصمة التاريخية للأندلس سابقاً قرطبة على السواء، في شهر أكتوبر الماضي ضمن فعاليات البرنامج الثقافي الذي نظمته هيئة الشارقة للكتاب بالتعاون مع البيت العربي، تحت عنوان «أيام الشارقة الأدبية» وبحضور شخصيات ثقافية وإعلامية وسياسية بارزة احتفاء بالتجربة المسرحيّة لصاحب السموّ حاكم الشارقة، شارك في الفعالية الفنان الإماراتي أحمد الجسمي، والممثلة والباحثة المسرحية لولا بوتيلو، والكاتبة والمسرحية الإسبانية جوليتا سوريا، وتخلل الحفل تقرير مصور حول أبرز أعمال سموّه وأولها مسرحية «عودة هولاكو» وما تلاها من أعمال مثل: النمرود، الواقع صورة طبق الأصل، القضية، الإسكندر الأكبر، شمشون الجبار، وداعش والغبراء.

 

https://www.alkhaleej.ae/

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح