الرئيسية / عين على المسرح العربي / ‘سكون’.. تساؤل عن المصير وإسترجاع للماضي على خشبة المسرح #تونس

‘سكون’.. تساؤل عن المصير وإسترجاع للماضي على خشبة المسرح #تونس

مرآة عاكسة ترمي بوجهك أوراقا مبعثرة… عينان تحدقان… صدى أصوات متعالية تصدح بداخلك وتملأ الفضاء… حكايات متصارعة من الماضي ومن المستقبل، تلك هي مضامين العمل المسرحي الجديد “سكون” إخراج ونص وأداء الممثل نعمان حمدة الذي رافقته الممثلة أميرة درويش على خشبة مسرح قاعة الفن الرابع بتونس العاصمة، في تقديم العرض الأول لهذا العمل مساء الجمعة.

إنطفأت الأنوار وعم الظلام على ركح قاعة الفن الرابع وتناهى إلى المسامع صوت من وراء المسرح مخيف وحاد ، هكذا انطلقت المسرحية التي تابعها نخبة من الممثلين والمخرجين على غرار عبد الحميد بوشناق ومحمد علي بن جمعة ونعيمة الجاني وغيرهم.

يظهر نعمان حمدة على خشبة المسرح وسط الظلام بهيئة تزرع في أنفس المتفرجين نوعا من الخوف والهيبة، وتقف قبالته الممثلة أميرة درويش في الطرف المقابل من الخشبة وقد أدارت ظهرها لتبدو كشبح هائم.
شخصيتان غامضتان تعمد نعمان حمدة عدم منحهما أي اسم أو لقب وكأنه يريد بذلك أن يقول إنهما قد يكونان الأنا أو الأنت أو الآخر أو الآخرون، في مقاربة فلسفية تقدم الإنسان حيثما كان.
تدور أحداث مسرحية “سكون” في عالم متشعب يعكس الماضي والحاضر والمستقبل، حيث يعيش بطل هذا العمل المسرحي مجموعة من الأحاسيس المتناقضة تجمع بين القوة والضعف والوضوح والضبابية.

انغمس الجمهور وعاش لفترة شعور التماهي مع أحداث هذه المسرحية التي استطاعت أن تكشف الكوابيس والأحلام والعقد النفسية التي ترافق الإنسان منذ طفولته.

وأثرت السينوغرافيا بطريقة واضحة على هذا العمل المسرحي حيث لعبت الإضاءة الخافتة دورا مهما في إيصال فكرة المخرج نعمان حمدة، كما ساعد الديكور الخلفي المتمثل في “الجدار” في بلورة فكرة وجود حواجز سواء كانت معنوية أو مادية تحول دون تحقيق الإنسان لأحلامه في مختلف مراحل حياته منذ الصبى. وساهمت أيضا مقاطع الموسيقى المختارة في الانتقال من مشهد إلى آخر ومن حالة نفسية إلى أخرى.

“سكون” عنوان يتطابق مع دلالة مضمون العمل وقد وفق نعمان حمدة إلى حد كبير في اختياره، حيث تميزت المسرحية بلحظات من السكون والتفكير ومصارعة النفس الضائعة.

وقالت الممثلة أميرة درويش في هذا السياق إن المسرحية تجسد مجموعة من الأحاسيس والمشاعر التي تأخذ المتفرج إلى أماكن مختلفة لطالما أراد أن يغوص فيها وفق تعبيرها.

“سكون”… هو عمل مسرحي يجعل المتفرج يتساءل في قرارة نفسه عن مصيره المجهول وعن ماضيه الحزين في بعض الأحيان، وحاضره الذي لا يمثله ولا يمثل أحلامه التي سعى دوما إلى تحقيقها بحسب مخرج العمل.
وتميز أداء الممثلين بالجرأة والتنقل السلس على خشبة المسرح وفق ما أعرب عنه بعض الحاضرين في تصريحات لوكالة تونس إفريقيا للأنباء إثر العرض.

وقال المخرج نعمان حمدة في تصريح لـ”وات” إن إعداد هذا العمل استغرق تقريبا ستة أشهر بين كتابة النص والتمارين. وأضاف أن استعمال الأضواء الخافتة في أغلب المشاهد يعكس نواميس النفس البشرية أين تنبعث مختلف الأصوات ومنها صوت الضمير.

وأشار إلى أن هذا العمل المسرحي يقدم قراءة نقدية لصراع الجسد الضعيف والخيال الواسع أو الميتافيزيقا، معتبرا أن مسرحية “سكون” هي انعكاس للجسد والنفس على المرآة.

وجدير بالذكر أن نعمان حمدة هو ممثّل و مخرج وكاتب تونسي بدأ عمله في المسرح المحترف كموضّب سنة 1989 وكان أوّل دور له كممثل في “عشّاق المقهى المهجور” للفاضل الجعايبي سنة 1995.

كما تولى إخراج مسرحية “كاوو” سنة 2015 وشارك في عدد هام من المسرحيات على غرار مسرحية “العنف” لجليلة بكار والفاضل الجعايبي. وكتب مسرحيتين هما “قصر الشّوك” و”سباحة حرّة”.

 *وكالة تونس افريقيا للانباء

https://www.mosaiquefm.net/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح