الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / أخبار مهرجان المسرح العربي / رم 2 يواصل فعالياته بعرض مسرحية “الجنة تفتح أبوابها متأخرة”

رم 2 يواصل فعالياته بعرض مسرحية “الجنة تفتح أبوابها متأخرة”

 

مؤتمر فكري بعنوان: “مساءلات علمية وعملية لتجارب فرق أردنية وشخصيات مسرحية عربية في الدورة 12 من مهرجان المسرح العربي

رم 2 يواصل فعالياته بعرض مسرحيةالجنة تفتح أبوابها متأخرة

 

عمان  أحمد الطراونة 

التقى الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله يرافقه الاستاذ غنام غنام

مدير إدارة التأهيل و التكوين و المسرح المدرسي بالهيئة و الأستاذ الحسن النفالي

مدير إدارة المهرجانات بالهيئة

، الأستاذ ناصر آل علي

مدير الإدارة العامة بالهيئة مقر نقابة الفنانين الأردنيين صباح الخميس  27 / حزيران 2019 مجموعة من الفرق المسرحية الأردنية (الحر و الحديث و طقوس) التي ستشارك في المؤتمر الفكريمساءلات علمية وعملية لتجارب فرق أردنية وشخصيات مسرحية عربية، والذي سيعقد في سابقة جديدة ومن خلال خمس جلسات علمية يتم من خلالها مناقشة لمنهج عمل خمس فرق مسرحية أردنية، و سيتم اللقاء مع فرقتي (مسرح الرحالة) و (ع الخشب) في وقت لاحق.

وتكرر الهيئة العربية للمسرح تجربتها الأولى حيث بدأت من عمان العمل على إطلاق ذاكرة المسرح العربية والتي تجسدت في خزانة المسرح الأردني ومن خلال الدورة الأولى للهيئة في عمان، وهو ما كانت تهدف اليه الهيئة من خلال تصريح أمينها العام إسماعيل عبدالله: “إن مشروع التوثيق بكلتجلياته، من حفظ الوثائق المسرحية، إلى إقامة بنكالمعلومات، ومركز للتوثيق القومي على مستوى العالمالعربي، كلها من أولويات الهيئة التي تعمل علىتحقيق مشروع استراتيجي للمسرح العربي، وقدكان التوثيق عنوانا رئيسا في ملتقيات شارك بهامختصون على مستوى الوطن الكبير“.

وتحدّث الأمين العام للهيئة خلال اللقاء عن أهمية مشاركة الفرق المسرحية الأردنيةفرقة المسرح الحر، فرقة المسرح الحديث، فرقة مسرح الرحالة، فرقة مسرح ع الخشب، فرقة طقوس المسرحية، وأرشيف بيانات الفوانيس المسرحية في إنجاح مهرجان الهيئة العربية للمسرح في دورته القادمة في عمان،خاصة وأن الهيئة تعتبر نفسها شريكة مع هذه الفرق من أجل إيجاد حراك مسرحي ناضج ينعكس على الجميع، ويجعل من هذه الفرق ايقونات للعمل المسرحي الإبداعي، ويصب في خدمة الدورة القادمة.

وتطرّق عبدالله إلى أهمية المؤتمر الفكري الذي سيعقد على هامش الدورة القادمة من مهرجان الهيئة حيث سيعيد قراءة أعمال هذه الفرق وما انتجته منذ تأسيسها، مما يجعل هذا المؤتمر فريدا من نوعه لجهة تقديمه تطبيقات عملية قدمتها هذه الفرق خلال سيرتها المسرحية، وتقديم تحليلات وقراءات معمّقة تسهم في كشف وتوضيح مسيرة المسرح الأردني وتطور أدواته ومساراته وحقوله إضافة إلى ما رافقه من تطور في التقنيات المرافقة والتي أسهمت في ترسيخه.

وأضاف عبدالله خلال اللقاء أن الهيئة ستقيم ورشتان متخصصتان تنظّم الأولى في الزرقاء، ولصالح فرقة الزرقاء المسرحية، وتنظّم الثانية في مادبا لصالح فرقة مادبا المسرحية. وسيلتقي فريق الهيئة فرقتي مسرح الزرقاء ومسرح مأدبا لبحثتفاصيل الورشتين الخاصتين بهما والتي ستعقدهما الهيئة خلال مهرجان الهيئة العربية للمسرح في بداية العام القادم.

لقاءات فريق الهيئة العربية للمسرح برئاسة الأمين العام إسماعيل عبدالله و المستمرة خلال الأيام المقبلة تهدف لمناقشة تفاصيل المؤتمر الفكري الذي يعتبر الأول من نوعه حيث يمزج النظري بالعملي في تفاعل و تمرين تطبيقي مباشر مع الحضور في تلك الندوات.

 

مسرحيةالجنة تفتح أبوابها متأخرة

وعرضت على مسرح هاني صنوبر وضمن فعاليات مهرجان رم المسرحي في دورته الثانية مسرحيةالجنة تفتح أبوابها متأخرةمن إخراج المخرج د.يحيى البشتاوي، عن نص للكاتب العراقي فلاح شاكر.

قدم البشتاوي خلال عرضه قراءة مغايرة لما جاء في النص المكتوب، حيث أوجد فرجة بصرية مثقلة بالدلالات، ساحبا النص وتفاعلاته وإسقاطاته من الجغرافيا والثقافة العراقية التي كتب لها النص إلى الجغرافيا والثقافة الفلسطينية وتفاعلاتها مع ثيم الشهادة والأسر والمقاومة.

ورغم مرور زمن ليس بالقليل على كتابة شاكر لهذا النص إلا أن بشتاوي خلق منه نصا صالحا للزمن الفلسطيني الحاضر فحمّله كل التناقضات من خلال قراءة جديدة انتجت نصا بصريا مغايرا عما تم تناوله من قبل غيره من المخرجين لهذا النص.

كتب شاكر نصه ليكون عراقيا، ولم يكن يعرف أنه سيتحول من خلال بشتاوي إلى فرجة فلسطينية تبدأ بالعرس الفلسطيني الخاطف والمخطوف، حيث تنطلق الزغاريد مع استحضار لوحة الفرح والعرس الفلسطيني بكل جمالها وسطوة موسيقاها لتختفي بصوت أزيز الطائرات والقصف المميت الذي ينتهي هو أيضا بصوت الناي الغارق في الحزن فتغرق الخشبة في مونولوجات وديولوجات آسرة أخذتنا بجمالها إلى عذابات الأسر وانتظار الأسير مع الفارق الواضح بين أسير فلاح شاكر وأسير يحيى بشتاوي في النص الجذر والنص الثمرة الذي تذوقه جمهور مسرح هاني صنوبر.

قدم شاكر بنصه العراقي شخصية الأسير العائد بلهفة لبيته، لكن زوجته ترفضه، ﺜﻡ ﻴﺒﺩﺃ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺒﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻗﻨﺎﻉ ﺯﻭﺠﺘﻪ إﻨﻪ ﻫﻭ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﻟﻴﺱ ﻏﻴﺭﻩ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺘﺭﻓﺽ ﻤﺠﺩﺩﺍ، ﻭﻴﺒﺩﺃ ﺍﻟﺭﺠل ﺒﺎﻟﻌﻭﺩﺓ إﻟﻰ ﺍﻟﻭﺭﺍﺀ ﻭﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﺜﺒﺎﺕ ﺫﺍﺘﻪ ﻭﻭﺠﻭﺩﻩ أﻤﺎﻤﻬﺎ ﻋﺒﺭ ﺴﺭﺩ ﺫﻜﺭﻴﺎﺘﻪ ﻤﻌﻬﺎ إلا أنها ترفض قبوله، وهنا يتدخل بشتاوي بخيار آخر يفرضه على النص ويؤكد أن الرفض هو لرغبة المرأة الفلسطينية بعودة اسيرها لأنها تريد أن تستكمل مشروعها النضالي من خلال قيامها بالانتظار، ومن ثم خدمة الزوج المتعب العائد من سجون الاحتلال، لكن هذا الأسير يؤكد أن عودته بكامل قواه، ولو كان غير ذلك لكان قد أعلن النهاية إن لجهة قصة حياته وعشقه، أو لجهة قصة حياته وعشقه الأزلي وهو المقاومة.

نقل الأحداث إلى أجواء مغايرة ترتبط بالواقع الفلسطيني، أسس للرؤية الفكرية والجمالية للعرضالجديد كليا وجعله يستوعب الواقع السياسي،وساعد في ذلك مؤثثات العرض التي جاءت ناضجة بما يكفي فتم استخدامها بدقة متناهية، بدء من الإضاءة التي صممها محمد المراشدة ورافقت جمل العرض وحواراته ناقلة ما يجول في خاطر الشخصيات إلى الفضاء من خلال اللون أو حدة الضوء أو ارتعاشات الضوء التي كانت تعلن الانتقال من الصراع الداخلي للصراع الخارجي، ولعل الكشاف الصغير الذي كانت تحمله الزوجة وتفتش في وجهها عن ذاتها أو تبحث عن ذاتها في الظلام وعذابات الانتظار يؤشر إلى حالة من التوهان والضياع والتي يمر بها الأسير لحظة خروجه، وكيف كان الزوج يفتش أيضا في وجهه عن نفسه وعن ذاته في معركة الأسر والصراع بين الرغبة في المقاومة والرغبة العودة. ومرورا بالملابس التي اكتمل بها العمل، فاللباس الفلسطيني للزوجة ولباس المقاومة للزوج، وليس انتهاء بالموسيقى التي اسهمت في خلق الشحن الدرامي وساعدت في تجسيد الحوار وتخفيف حدته احيانا أو خلق التوتر والشحن النفسي للشخصيات، والتوزيع الفني الجميل والثيم التراثية التي واكبت الفعل النضالي .

كانت المسرحية التي تحدثت عن الفعل الفدائي من خلال أداء الثنائي المبدع زيد خليل واريج دبابنة وقدما خلاله ثنائيات مختلفة بدأت من لحظةهي وهوكما جاء في الحوار على لسان الشخصيات قد كشفت عن قدرات عالية ومهمة لدى زيد واريج، وحضور مهم ونوعي للفنان المبدع حيدر كفوف.

العمل طرح اسئلة كبيرة وألقاها في وجه الراهن بكل تجلياته وانسحاباته.

 

ندوة تقييمية تناقش العمل

بعد ذلك عقدت ندوة تقييمية تحدث فيها الموسيقي نصر الزعبي، وأدار الندوة فؤاد العموش بحضور المخرج يحيى البشتاوي حيث أثار الحضور أسئلة كبيرة ومهمة وبما يؤكد على أهمية العرض وتنويعات طروحاته السياسية والاجتماعية.

وفي مقدمة الندوة أشاد الزعبي في العمل بمجمل تراكيبه الفنية والبصرية والإخراجية مؤكدا أنه فيظل الوضع الراهن وما يجري في إقليمنا المتراميالاحتلالات والجراحات والعذابات وما فيه منالأحداث والصراعات بما في ذلك الموت فان كلشيء متنوع إلا الأسر” – محور العمل والثيمة الرئيسة له

وتساءل الزعبي عن التحدي الذي واجهه البشتاوي في سياق تحويل هذا الوجع ويعاينه من منطلقفلسطيني فهل نجح في ذلك الانتقال؟. مؤكدا إن ما قدمه البشتاوي في هذه المسرحية جاء لأنه فن، لميختبئ وراء شعارات ولم يكن انتهازيا.

وتحدث بعد ذلك عدد من النقاد والفنانين والإعلاميينحول العرض أشادوا فيه بأداء الممثلين وبقدرةالمخرج على تطويع النص والإضاءة المتقنة وإجادةالمخرج ضبط الإيقاع العام للمسرحية. 

من جانبه شكر مخرج المسرحية د. يحيى البشتاويكل من تحدث عن العرض قائلا: نحن نقدم مسرحامن اجل استكمال مشروعنا النضالي والثقافيفالفنان يجب أن يكون صاحب قضية.

وأشاد د. البشتاوي بما استمع إليه من كلام المعقبنصر الزعبي وما سمعه من الحضور، كما شكرفريقه في المسرحية على جهدهم ومثابرتهموالإضافات التي قدموها لهذا العمل.

وتعرض في الثامنة من الليلة مسرحية بحر ورمالللمخرج عبدالسلام قبيلات، على مسرح هاني صنوبر في المركز الثقافي الملكي.

 

عن Administrator

مسؤول الإعلام الالكتروني في الهيئة العربية للمسرح ومحرر الموقع