بيريندا” ضمن عروض مهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح. : ضياء حجازي

الاخراج و التأليف : أحمد أمين ساهل
السينوغرافيا : صفراء كريت
تشخيص : سلسبيل أبيدة , اسماعيل العلوي، عببر عبو , زهرة الحواوي, رجاء بوحامي، أمين بلمعزة , سفيان نعيم ، اسامة العروسي
الإضاءة : هدى الحامض
التواصل و ادارة الفرقة : فاطمة الزهراء العزوزي
من الضروري في أية قراءة نقدية وضع العرض في سياقه الخاص به، وبالطبع دون إلصاق صفات واحكام مسبقة عليه، فالتلقي كما أكرر دائما هو حالة شخصية تخضع لمرجعيات المتلقي والشروط الموضوعية والذاتية التي تحيط بالمشاهدة ومن ثم التفاعل الحي مع العرض. بيريندا، عرض شبابي بكل عناصره الفنية والفكرية التي أسست لما شاهدناه ليلة أمس في مسرح مولاي رشيد في الدار البيضاء.
اختار مؤلف العرض أمين الساهل وهو مخرج العرض، ان يتصدى لمعاناة المرأة في مجتمع يغتصب حقوقها منذ الولادة، لتمر في كل مراحل حياتها بقمع وقهر الأب والحبيب الأول والزوج، وهم بالتالي رمز للسلطة الذكورية (پاتيترياكية) التي يتم تدويرها واعادة انتاجها من جيل الى آخر. أما الصياغة الفنية للعرض، فقد اختار الساهل ما يمكن تشبيهه بالكابريه السياسي، باعتماد الراپ كحامل أساسي لهذا (الكونسيبت)، وهو اختيار ذكي، لأنه يحمل روح الشباب المتمرد والثائر على تعسف الفضاء الاجتماعي في أي مجتمع لا تخضع قيم العدالة فيه للقوانين الصارمة التي ترد الحق للمظلومات (بما أن المرأة هي المعنية في هذا العرض). الراپ يحمل نبض الشارع، وشوارع مدننا العربية تعج بالغاضبين من الشباب، والواعين في الوقت نفسه للمشاكل التي تحيط بهم. ولغة الراپ تناسب خطاب الشباب، وتصل بيسر اكبر لفئات واسعة من اليافعين والشباب، ويمكن لها ان تمس من هم اكبر سنا. وهذا ما حدث أمس في العرض. التعاطف الكبير، والمشاركة الحماسية الحية التي لقيها العرض شاهد على هذا التواصل بين العرض وفئات عمرية مختلفة في الجمهور. فالدارجة التي تقترب من المحكي العام في حواري المدن المغربية ومناطقها المختلفة، تفتح بابا واسعا للتواصل والتأثر، خاصة أن معطف السجع والزحل هو الذي لف حوارات وخطابات العرض، فجاءت رسائل العرض سهلة طيعة، رغم ما تحمل من مرارة.
في مقابل هذا الخيار الفني للصياغة الفنية، جاء اداء المجموعة منسجما تماما مع روح الراپ والعفوية والمباشرة في الحركة والصوت والغناء. وهذا ليس بغريب، لانها مجموعة من الجيل الاخير من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي في الرباط. وهم بنات وابناء مزاج عصري في كل ما يسمعون ويشاهدون.
الحلول السينوغرافية بسيطة، والبسيط لا يعني الضعف ابدا، بل جاء ليعضد هذه العفوية والمباشرة التي اتسم فيها العرض بشكل عام. فقد اعتمدت السينوغرافيا تفاصيل صغيرة وبسيطة (الدمية، الشالات، الشراشف، الملابس الداخلية وغيرها) وقد وظفت بايحاءاتها المختلفة في العرض.
يحسب لمجموعة المؤديات والمؤدين في العرض، روح اللعب عندهم. واللعب هنا بكل عناصره، تمثيلا ورقصا واداءا، هو ما خلق طاقة كبيرة انتقلت في اكثر من مشهد الى الجمهور (وقد افرحني ان الغالية كانت من الشباب).
أحد مآخذي على العرض هو انفلات التركيز في النصف الثاني من العرض. واعني هنا المشاهد التي توالت في (دار الحاجة) التي تدير بيتا للدعارة، فقد انتقل العرض من طبيعة الكابريه/الستاند أب/ الكونسيرت الشامل، الى التشخيص، الذي يفرض شروطا مختلفة، فوقع في بعض المشاهد في المباشرة والتسطيح لمشكلة مجتمعية شائكة ومعقدة.
لابد من التأكيد على أن العرض قد ضخ طاقة مختلفة في مهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح والمقام في الدار البيضاء. فقد كان صرخة الشباب وصرختنا جميعا في وجه هذه المظالم التي تتعرض لها المرأة بشكل خاص، والشباب بشكل عام.
اشد على يد هذه المجموعة الطموحة من الممثلات والممثلين، ولابد أخيرا من الاشارة الى ان العرض كان قد فاز مؤهرا بجائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان الاردن الذي أقيم في العاصمة عمان.