أخبار عاجلة

الندوة الفكرية لأيام قرطاج المسرحية:”المسرح في زمن المخاطر”.

ندوة أيام قرطاج المسرحية:
المسرح في زمن المخاطر
احتضنت سينما أفريكا صباح الثلاثاء الندوة الفكرية لمهرجان أيام قرطاج المسرحية التي ستتواصل على مدى ثلاثة أيام وقد أفتتحتها السيدة نصاف بن حفصية مديرة الدورة 22 للمهرجان وأكدت في كلمتها على نجاعة التعاون مع الهيئة العربية للمسرح التي تبنت هذه الندوة منوهة بجهد الهيئة في إصدار كتاب ذاكرة أيام قرطاج المسرحية واستعدادها لأصدار الحصيلة الفكرية لهذه الندوة لأن ما يبقى هو المكتوب أما الأستاذ حسن النفالي ممثل الهيئة العربية للمسرح فأشار في كلمته انه لمس رغبة كبيرة في التعاون مع الهيئة العربية للمسرح من لدن الهيئة المديرة للدورة 22 وقال الدكتور حمدي الحمايدي المنسق العام للندوة ومهندس فعالياتها ان موضوع الندوة يلامس الراهن وعلى المسرحيين أن يقاوموا الهشاشة والصمود في مواجهة الأزمات التي ارتبطت بالمسرح.
اليوم الافتتاحي للندوة تضمن جلسة أولى وثانية أما الجلسة الفكرية الأولى فترأسها الأستاذ الدكتور محمد مسعود إدريس وحاضر فيها كل من الأستاذين طامر أنوال من الجزائر والدكتور سامي عبد اللطيف الجمعان من المملكة العربية السعودية
الدكتورة طامر أنوال من الجزائر تحدّثت عن فترة التسعينات من القرن العشرين حيث قام الإرهابيون باغتيال العديد من رجالات ونساء المسرح الجزائري وقالت إن هذا الفعل الإجرامي له خلفية فكرية تعود إلى العهد الروماني عندما قتل المسرحيين فالمسرحي أو الشاعر الذي يلمح بالنقد إلى الإمبراطور وتواصل الأمر نفسه في العصر الوسيط ثم خلال عهد الاستعمار الفرنسي عندما كان يتم التنكيل بالمسرحيين الذين يقدمون أعمالا ضد الاحتلال وخصصت الباحثة جانبا كبيرا من مداخلتها إلى مرحلة التسعينات التي عانى فيها المثقفون الاغتيال وعانت فيها المسرحيات من العنف وأضطر عدد كبير من المثقفين والمسرحيين الى مغادرة البلاد و اختيار المنفى. وتعرضت الباحثة إلى ثقافة الفتاوى والتكفير مثل تكفير محمد ا ركون الذي اتهم بالإلحاد ودفن في المغرب وأكدت أن هذه الثقافة كانت وراء اغتيال المثقفين والمسرحيين مثل عبد القادر علولة وغيره من المثقفين الجزائريين
المداخلة الثانية كانت للدكتور سامي عبد اللطيف الجمعان من المملكة العربية السعودية بعنوان الخطر المتجدد للفكر المشدد وتحدث من خلالها عن بدايات تأسيس المسرح في المملكة العربية السعودية بداية الستينات وكان من رواده الأستاذ احمد السباعي الذي أشترى قطعة أرض وأقام عليها مسرحا وانتدب مكونا مسرحيا من مصر لكن المسرح تم إغلاقه ليلة العرض وتحدث الدكتور سامي عن معاناة المسرحيين السعوديين من مجموعات “الحسبة” المتشددين وأستعرض نماذج من العنف الذين يمارسونه ضد المسرحيين من التشويش على العروض إلى التعنيف إلى تهديدهم في حياتهم.
وقال الدكتور سامي ان المملكة السعودية اليوم تعيش عصرا جديدا من الانفتاح قوامه المسرح والثقافة بشكل عام وقد تم مؤخرا تشكيل هيئة عامة للثقافة وجمعية للفنانين وهناك أرادة دولة لتطوير النشاط الثقافي من أجل التغيير.
الجلسة الفكرية الثانية ترأسها الأستاذ الدكتور محمد المديوني وشارك في الجلسة كل من الأساتذة عصمان دياكاتي (السنغال) ومحمد الكشو وحاتم التليلي.
قدم عصمان دياكاتي مداخلة بعنوان المسرح فن المفارقة تحدث في ورقته على تاريخ المسرح الإفريقي نافيا أن يكون ولد منذ العهد الاستعماري في أفريقيا المعروفة بطقوسها وعاداتها وتقاليدها منذ آلاف السنين وأشار إلى أن المرحلة الاستعمارية سعت إلى تشويه تقاليد الفرجة التقليدية في أفريقيا ومحاولة زرع نماذج جديدة في الفرجة تقطع مع الإرث الإفريقي. .
محمد الكشو قدم مداخلة بعنوان المسرح والجائحة من الأزمة إلى المقاومة وقام بتشخيص وضع المسرحيين خلال أزمة كورونا واستحضر بعض التجارب للتعايش مع غياب فضاءات التواصل مثل المبادرات التي قام بها بعض المسرحيين على فضاءات التواصل الاجتماعي أو مبادرة فتحي العكاري الذي حول بيته إلى فضاء للعروض.
وقدم حاتم التليلي مداخلة بعنوان لماذا تركتم المسرح: في هجاء المسرحيين
واعتبر التليلي أن الرهان الحقيقي اليوم هو الانتباه إلى الوضع الاجتماعي للممثلين والمسرحيين عموما الذين يعانون من مشاكل حقيقية متعبة تحرمهم من الإبداع وهو الرهان الأصلي لأن الكتب لن يقرأها أحد عندما يكون المسرحي جائعا. .
وأثارت هذه المداخلات نقاشا جادا حول القضايا المطروحة فيها وستتواصل غدا الأربعاء وبعد غد الخميس.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح