المهرجان الدولي لمسرح الصوامت.. الصمت ابلغ من الكلام! – طه رشيد

 

المهرجان الدولي لمسرح الصوامت (7-9/11/2021)

الصمت ابلغ من الكلام! توأمة ابداعية بين مدينتين

طه رشيد

     بمبادرة من الفنان سالم الزيدي رئيس ومؤسس فرقة مسرح ديالى ( تأسست عام 1969) وبالتنسيق مع بيت المسرح في اتحاد الأدباء/ المركز العام في بغداد وجمعية الفنون الجميلة في السليمانية، تم الاتفاق على إقامة أول مهرجان مسرحي دولي صامت (بونتمايم)، وقد جاءت الفكرة من مدينة البرتقال والماء، بعقوبة، التي احتضنت بين جوانحها ثلاثي متميز، من الفنانين والأدباء، ربطتهم علاقة صداقة وإبداعية لردح من الزمن، وهم المخرج الرائد سالم الزيدي والكاتب المسرحي والمربي الراحل محي الدين زنگنه والكاتب والفنان المغترب صباح الانباري الذي اشتهر بنصوصه المسرحية الصامتة حيث سيتم تكريمه في هذه الدورة الاولى من المهرجان التي سميت باسم الكاتب الراحل محي الدين زنگنة الذي قضى عمرا طويلا في محافظة ديالى، وبالأخص في مدينة بعقوبة التي لم يغادرها إلا تحت تهديد سلاح الدواعش، فاضطر الى أن يقضي بقية حياته في مدينة السليمانية حتى يوم رحيله.

     ويعد المسرح الصامت من أول أنواع العروض المسرحية في التاريخ، منذ الانسان الاول، حين كان يقوم بحركات ايقاعية أو راقصة، مفردا او جماعيا، لمحاكاة الحيوانات من أجل تفادي خطرها أو للسيطرة عليها، وكانت هذه رسالته الوحيدة من خلال حركاته. ثم تطورت هذه الحركات، بعد القرن الخامس قبل الميلاد وتحديدا في اليونان كعرض مسرحي بدائي لتصبح مع مرور الزمن بتقدمه الحياتي والتكنولوجي عرضا فنيا خالصا. وشهدت السينما في بداية انطلاقها رواجا لهذا النوع من العروض وكان أبرز ما عرفته السينما من فنانين في هذا المجال هو الممثل والمخرج الشهير شارلي شابلن النموذج المبدع للسينما الصامتة.

وللعودة إلى مهرجان المسرح الصامت سألنا صاحب الفكرة الفنان سالم الزيدي عن مغزى إقامة مثل هكذا مهرجان فأجاب:

 “المسرح الصامت هو الأكثر تأثيرا على العلاقات الإنسانية، لأنه يعتمد على لغة الجسد والتعبير وإظهار المشاعر عبر الفعل.

ولكون الفنان الكاتب صباح الأنباري رائد مسرح الصوامت عراقيا وعربيا وقدم الكثير وهو بعقوبيّ النشأة والمولد. كما أني ساهمت ومنذ فترة من الزمن في هكذا مسرح حيث قدمت عام 1969م مسرحية (الزمن والموت) من مسرح البابونتمايم، وسبق ان كتب عنها الناقد الراحل علي مزاحم عباس، علما أن هذا الفن لا حدود له، وهو يعمل على تقريب المسافات بوعي انساني.

ومن ناحية ثانية فإنها المرة الأولى التي يقام فيها مهرجان بين محافظتين، من خلال إجراء توأمة إبداعية، ولهذا الأمر بعد وطني يستهدف ترويج المحبة والتسامح عبر العطاء المسرحي، العطاء الفكري والجمالي.

ولإتمام عناصر تنظيم المهرجان تم تشكيل اللجنة التحضيرية، بأعضاء من بيت المسرح في اتحاد الادباء: المركز العام وجمعية الفنون الجميلة في السليمانية، وفرقة مسرح ديالى صاحبة المبادرة.

كما تم شكلت لجان لاختيار الأعمال التي ستشارك في المهرجان، ووصلنا عدد من الأعمال، وهي عروض من دول أوربية، وعربية وعراقية.

ولجان للتحكيم والنقد، ولجنة للبحوث والدراسات والإعلام والضيافة والاستقبال.

خططنا لكي يكون عدد العروض عشرة مسرحيات في هذه الدورة. وسنقوم بتكريم مجموعة من الفنانين الرواد الذين قدموا منجزاتهم الإبداعية في مجال المسرح. كما أن هناك جوائز وشهادات ستمنح للأعمال الفائزة

وأخرى لبقية المشاركين.

سيكون الافتتاح يوم 7 تشرين ثاني في بعقوبة وسيتم عرض مسرحيتان، ثم يتم الانتقال في نفس اليوم إلى مدينة السليمانية لإكمال أيام المهرجان”.

وعلمنا من إدارة المهرجان أن هناك عروضا صامتة ينتظرها الجمهور ستقدمها فرق زائرة من الأردن وليبيا وإيران وكردستان إيران بالاضافة الى عروض محلية من بابل والبصرة وديالى والسليمانية والنجف. وما زلنا نأمل بمشاركة فلسطينية وحضور ضيوف من دول عربية وأوربية اخرى.. كما ستقام على هامش المهرجان ندوات ومناقشة محاور فكرية يساهم فيها أساتذة وأكاديميون متخصصون، بالإضافة إلى إقامة ورشات تدريبية وفنية.

طه رشيد

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح