أخبار عاجلة

” المنعطف الفرجوي وسؤال الثقافة ” جديد المسرحي محمد زيطان

 

 

”   المنعطف الفرجوي وسؤال الثقافة ” جديد المسرحي محمد زيطان

    عن منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة (سلسلة رقم 67) صدر للكاتب والباحث المسرحي محمد زيطان كتاب اختار له كعنوان “المنعطف الفرجوي وسؤال الثقافة ” وهو عبارة عن دراسة في تحولات المشهد الفرجوي من منطلقات ابستيمولوجية، ترتبط بالواقع الثقافي الجديد الذي أصبح يتشكل بفعل سلطة الميديا، وتشابك خيوط العالم الافتراضي عبر تطبيقاته المختلفة.

الكتاب يقع في 157 صفحة من القطع المتوسط، كتب كلمته التقديمية د.خالد أمين ومما جاء فيها: “يستفزنا المبدع الباحث محمد زيطان بالأسئلة الحارقة والآنية وهو يقول: (ففي ظل ما بعد الدراما، أصبح التمييز بين ما هو مسرحي وغير مسرحي أمرا معقدا، لأن منطق التصنيف بات محكوما بأنساق “الفرجة” في شموليتها ورحابة سياقاتها، حتى أننا نجد أنفسنا مجددا وكأن عجلة التاريخ قد عادت بنا إلى الخلف لنسأل بسذاجة : ما المسرح؟)  كما يقحمنا في تأمل خلاق بخصوص “الحدود”… وأنا بدوري أتساءل: ما هي حدود المسرح؟ “

   يتطرق الكتاب إلى مجموعة من المحاور، التي قاربها المؤلف مستندا إلى تجربته الشخصية في العمل المسرحي، كتابة وإخراجا واشتغالا أكاديميا، وإلى انفتاحه على حقول معرفية متعددة، كحقل الدراسات الثقافية، والأنثروبولوجيا، والسيميولوجيا.  ومن بين تلك المحاور نجد: الثقافة والمسرح ـ التلقي المسرحي ـ الجسد الفرجوي ـ الميتا مسرح وفرجة الاحتجاج ـ واقع الكتابة المسرحية ـ حيث يمهد لها الكاتب بمقدمة يقول في مستهلها: “جاء هذا الكتاب في سياق الحديث عن الوضع الاعتباري للمسرح هنا والآن، في عصر التحولات المتسارعة والتغيرات المداهمة. لذلك فهو ينخرط في منظومة فكرية وثقافية أولا، ثم فنية إبداعية كونية، تحاول ملامسة قضايا جوهرية، تخص كينونة المسرح وتحدياته الممكنة، من خلال البحث عن علاقات جديدة قائمة أو محتملة بين فن المسرح والعالم. علاقات تتساوق فيها اليوتوبيا والرهان الإستيتيقي، مادام المسرح يحتفظ دائما بذاكرته الفردية، التي تسعى إلى إعادة تشكيل العالم”.

      هذا و يؤكد زيطان في إصداره الجديد على البعد الحضاري للمسرح إلى جانب بعده الجمالي، حيث يذهب إلى أن المسرح ليس مجرد مرآة تعكس الحضارة، كما جرت العادة في الحديث عن خصائصه الفُضلى، بل هو حضارة موازية في حد ذاته، وباعث على الحس الحضاري والإنساني بشكل عام، ذلك أن مجرد اجتماع الناس باختلافاتهم، و من دون إكراه، في مكان بعينه، من أجل ممارسة طقس غير عدواني أو سلبي، يتمثل في مشاهدة حية لعوالم الفرجة المسرحية، يعتبر بحق تجليا للحضارة، و باعثا على البناء و التواصل و التماسك، في مقابل صفات النمطية والتفرقة والأنانية وعدم القبول بنقد الآخر،  لا حتى القبول بنقد ذاتي خاص.

     من جانب آخر عمد المؤلف إلى استحضار أطروحات مجموعة من المفكرين، الذين انشغلوا بمفهوم الحداثة والثقافة ، وحاول أن يضيء من خلالها واقع الوعي (الوعي بالذات والآخر ) وإشكالية الانحسار الإبداعي في ظل مجتمع استهلاكي، ومن هؤلاء نجد محمد عابد الجابري، طه عبد الرحمان، عبد الكبير الخطيبي، عبد الاله بلقزيز، المهدي المنجرة ، إدغار موران، جان بودريار، دافيد لوبروتون… ليخلص في سياق إحاطته بخصوصية بعض التجارب المسرحية المعاصرة في المغرب إلى أن (القناعة التي نخرج بها في هذا المقام، هي أن كل فهم عقيم لمقومات الحداثة، لا يمكنه أن ينتج سوى أعمالا فنية عقيمة، مشدودة إلى سلطة المفكك والموسمي والسطحي، بل والمبتذل أحيانا كثيرة. أعمال تكشف خللا في التعاطي السليم والأمثل مع مفهوم الإبداع…).

 

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح