اللعب” في المغرب؟! : طه رشيد

 

اللعب في المغرب له طعم اخر في هذا المهرجان، مهرجان المسرح العربي بدورته الثالثة عشر، لان المغرب ختم العام الماضي بنتائج باهرة افرحت كل الاشقاء والاصدقاء، القريب منه والبعيد!
و”اللعب” هنا ليس له علاقة باي نوع من انواع الرياضة، خاصة وان المغرب لعبت لعبتها من خلال فريقها الرياضي وسجلت مأثرة للعرب ولافريقيا بترشحها للربع النهائي ولاول مرة في تاريخ كرة القدم! اذن سنلعب هذه المرة اللعبة التي تخص حصرا “ فن التمثيل” والمقصود ب “نلعب” اي نمثل، ويقابلها بالانجليزية player وبالفرنسي jouer.
ولان المسرح هو لعبة جميلة فيها متعة كبيرة للمتلقي ولكل الفاعلين في العرض المسرحي الذين يساهمون بخلق هذه المتعة!
ها هي المرة الثانية التي يلتقي فيها المسرحيون العرب في المغرب بعد ان احتضن قبل سنوات الفعالية ذاتها، مهرجان المسرح العربي بدورته السابعة في عام 2015 !
من باب الصدفة المحضة في هذه الايام ان يفوز المغرب بمرتبة مرموقة ببطولة كأس العالم الاخيرة وفي نفس الوقت يتم اختياره لتنظيم الدورة 13 لمهرجان المسرح العربي، بالتنسيق مع الهيئة العربية للمسرح ، خلال هذه الايام من مطلع 2023، وهو اهل لذلك لما له من خبرة في تنظيم المهرجانات المسرحية والسينمائية والفنية، حتى احتل المرتبة الاولى بعدد المهرجانات قياسا بما تقدمه كل الدول العربية!
ولم يعد تقدم الدول يقاس، كما كان في الماضي، على كمية استهلاكه لثاني اوكسيد الخارصين او كمية البترول المستخدم في الصناعة، بل اصبح للوزارات، غير السيادية كما يتصورها البعض! مثل التعليم والثقافة الدور الاساس في تقييم هذه الدولة او تلك، كما يصرح اليابانيون في اكثر من محفل عن سر تطورهم السريع فيأتيك الجواب انه التعليم!
وها هو المغرب الجديد ينحو بهذا الاتجاه، تعليما وثقافة، فمن منا يستطيع ان ينكر الخطوات المرسومة بتأني في تاريخ المسرح المغربي، ومن منا يستطيع ان يمر على تطور الموسيقى والغناء دون التوقف طويلا امام التجربة المغربية حتى لو لبست ثوبا مصريا او لبنانيا اذ يبقى الجوهر مغربي النسب ابداعا واصولا! وفي الرسم والتشكيل تبرز النمنمات المغربية كعلامة بارزة في الفن التشكيلي العربي.
اما على مستوى المهرجانات الفنية فحدث ولا حرج اذ انها تتجاوز ايام السنة الواحدة بكثير! وهذه المهرجانات وعلى مدار الايام والسنين فانها، شئنا ام ابينا، تساهم بصقل المواهب في كل المجالات من جهة، ومن جهة اخرى تنمي وتهذب شخصية المتلقي الذي سيبتعد عما يسيء له ولوطنه وبالمقابل ينجذب لما هو صالح في بناء نفسه وعائلته ووطنه وهذه هي الرسالة المثلى لكل الفنون وبالاخص المسرح!

 

 

 

This will close in 5 seconds