الشمس تشرق من الشارقة! : طه رشيد

ليست مخارج الحروف المتقاربة هي التي اغرتني بكتابة هذا العمود الصحفي! لكنها الحقيقة الناصعة التي لا غبار عليها والتي تبدو جلية في كل مهرجان مسرحي عربي تقيمه الهيئة العربية للمسرح. في كل عام، وفي مثل هذه الايام، يأتي الفنانون افواجا افواجا ومن كل العواصم العربية اما للمشاركة في احدى فقرات البرنامج المعد للمهرجان، او ضيوفا على شرف المهرجان، يأتون بمناسبة يومهم المسرحي العربي، مما يوفر فرصة استثنائية لتبادل الخبر ووجهات النظر المتنوعة بين الاشقاء. صحيح ان هناك مهرجانات موازية في عواصم عربية مختلفة ولكن يبقى مهرجان الهيئة العربية للمسرح رغم حداثة عمره! فهو مختلف، متميز، باذخ، معطاء، فعلى سبيل المثال فان الجوائز المخصصة لكتابة النص المسرحي للكبار او الاطفال اعطت طاقة ايجابية للكتاب الكبار والشباب، بغض النظر عن اعمارهم، ليزودوا المكتبة العربية بمئات النصوص، وكذلك بالنسبة للدراسات الفكرية المرموقة والخاصة بالمسرح لتمنح الطلبة وكل الدارسين بقعة ضوء جديدة يغرفون منها معارفهم التي ستنفعهم في هذا الجانب او ذاك من العملية الابداعية المسرحية. وهذا ما دفع الهيئة ان تهتم بالكتاب اهتماما كبيرا وان تؤسس مكتبة مسرحية مرموقة تساهم برفع الوعي الثقافي بشكل عام والمسرحي بشكل خاص للمختصين والعامة من القراء، حتى اضحت “الهيئة” من اهم دور النشر في مجال العلوم المسرحية، خاصة وان ايام المهرجان زاخرة بالندوات الفكرية التي اصبحت معينا لا يمكن الاستغناء عنه لاي دارس او متذوق.

واذا كان الجانب النظري له اهميته الخاصة فان الهيئة لم تنس الجانب التطبيقي من خلال اقامة الورشات التطبيقة لمختلف الاختصاصات: كتابة نص، تقنيات، سينوغرافيا، اعداد الممثل الى اخر ما يتعلق بالعملية المسرحية.. وفي كل عام تحمل الهيئة شمسها واضواءها لتذهب بهما الى هذه الدولة او تلك من اجل دعم المهرجانات المحلية والوطنية ماديا ومعنويا، بالاضافة الى الانتباهة الذكية من قبل الهيئة في دعم المسرح المدرسي ( الينبوع الذي لا ينضب في تقديم المؤهلين والمبدعين المسرحيين لكل مسارح العالم!) وليس هذا فحسب، بل اقدمت الهيئة على اجراء توأمة مع العديد من العواصم والمدن العربية، وليس لها من غاية، سوى ان تمنحها شمسا تضيء مسارحها وفنونها وحياتها الادبية، وكل الفضل، في هذا وذاك، يعود للحاكم المثقف النادر ( الشيخ الدكتور سلطان محمد القاسمي)، الذي نذر جزءا من حياته للرقي بالثقافة والفن المسرحي لا في امارته فحسب بل كل المعمورة العربية.