السلطة وتوارث المنصب في مسرحيات شكسبير

 

يفتح المؤلف  بيتر لايك في عمله التحليلي التاريخي الأدبي، بعنوان «كيف جسّد شكسبير  السياسة على المسرح: السلطة وتوارث المنصب في المسرحيات السياسية؟» الستار  مجدداً على حقيقة ما كان شكسبير يود قوله للجمهور، وما تطالعنا به أعماله  المسرحية اليوم عن حقبة سطرت زمن الكتابة.

ويرسم التحليل، بارع الحبكة مشوق الأحداث، تقاطعات مسرحيات شكسبير مع سياسة إنجلترا وثقافتها في عهد كان مترَعاً بالاضطرابات والمشكلات المعقدة، المصاحبة للإصلاحات، وتهديد أعداء الخارج. ويتفوق لايك في عمله الأخير على ما سبقه من نقاد، في إظهار المدى الذي ذهبت إليه أعمال شكسبير في طرح الثقافة السياسية والخيال الإليزابيثيين بتعقيداتها وأبعادها العميقة. ويتطرق لايك إلى الأساليب الشائكة، التي تعاملت بها مسرحيات شكسبير الأساسية مع الأحداث، لا سيما الوراثة الملكية المريبة والجدليات الدينية والعقائدية، كما الفضيلة والمكيافيلية السياسية، حيث دخل شكسبير في حوار جريء مع الجمهور حول سلسلة من القضايا المعاصرة.

تميّز شكسبير بإبداعية النمط في مسرحياته التاريخية، التي لا توجد سابقة لها في أعراف العصور الكلاسيكية والوسطى، فخلافاً للغائية المركزة للدراما الدينية للعصور الوسطى، قدمت أعماله فكرة ضمنية مبطنة عن تاريخ اتسم بالعلمانية والتاريخية والانفتاح خارج الحدود الزمنية الثابتة. وشددت مسرحياته على العمل الإنساني في الميدان السياسي.الوقت وحده يحدد الوراثة الملكية، التي شكلت محط تركيز كل مسرحيات شكسبير، تماماً كما سطّرت محور الاهتمام السياسي في إنجلترا أواخر القرن السادس عشر، زمن كتابة الأعمال المسرحية.

ويميّز تركيز شكسبير على عامل الوقت والوراثة الملكية نظريته السياسية المبطنة عن أخلاقية وسلطوية تعاليم الدولة الرسمية في عهد أسرة تيودور من جهة، وعن براغماتية السياسية المكيافيلية من جهة أخرى.

ويشير لايك في مقدمة كتابه إلى أنه لاقى صعوبة في أن يتذكر بشكل محدد، الوقت الذي قرر فيه الكتابة عن أعمال شكسبير، حيث يعتقد أنه من الصعوبة بمكان الإتيان بشيء جديد أو لافت.

ويؤكد لايك أنه في حين كان يرتاد المسرح للاستمتاع، اقتضى عمله النهاري قراءة عدد من النصوص السياسية الدينية. وقد أدرك أن الأعمال الأدبية كانت تستخدم بدقة مجموعة من الأحداث السياسية المستقاة من التاريخ الإنجليزي والروماني لحقبة العصور الوسطى، بالتزامن مع عرض كتاب المسرحيات المعاصرين أعمالهم على المسارح الشهيرة.

وأشار لايك في السياق إلى أن رغبته كانت تتمثل في أن يقول شيئاً ما، يثير الاهتمام، أو يكون مبتكراً ربما، بشأن الثقافة السياسية التي سادت نهاية قرن سطره العصر الإليزابيثي. ورغب تحديداً في التطرق إلى الأنماط والجوانب الإعلامية، التي طبعت تفكير المعاصرين، الجماعي والشعبي، حول أبرز القضايا الملحة والمحظورة في ذاك الوقت.

————————————————————-

المصدر: مجلة الفنون المسرحية – إعداد فاتن صبح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *