أخبار عاجلة

“الراوي – الممثل على خشبة الحياة” رصد لتجربة رفيق علي أحمد المسرحية

تجارب مسرحية تستحق التوثيق

رفيق علي أحمد خصص لتجاربه المسرحية حيزا مهما من كتابه، مسلطا الضوء على عتمة الكواليس.

أبوظبي – يأتي كتاب “الراوي – الممثل.. على خشبة الحياة” الذي صدر مؤخرا عن الهيئة العربية للمسرح للممثل المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد، ليقدم إضافة مهمة للمكتبة العربية تختزل سيرة الفنان وتجاربه الفنية فردية كانت أو جماعية.

ويضاف الكتاب الصادر ضمن سلسلة دراسات تحت رقم (93)، إلى سلسلة طويلة من الكتب المخصصة لرصد التجارب المسرحية الإبداعية من خلال سير مبدعيها، حيث يتناول بالسرد والتحليل سيرة رفيق أحمد علي وكواليس نحو ثلاثة عقود من مزاولة التمثيل والفن الرابع، وكواليس جمعته بقامات مسرحية كبرى عربيا، محاولا تقديم سيرته الذاتية لتكون مرجعا وشاهدا على مراحل مهمة من تاريخ المسرح اللبناني والعربي.

ويقول الناقد نزيه خاطر، وهو الذي واكب الحركة المسرحية اللبنانية وحاور روادها منذ أواخر الستينات حتى رحيله العام 2014، في شهادة سابقة عن علي أحمد إنه “يختصر العرض المسرحي بشخصه، فهو مبتكر فكرته ومصمم مشهديته ولسان لغته ومؤدي شخصياته، ذلك أن العرض يولد موحدا في مخيلة تتصور النص ورداءه السينوغرافي وإيقاع الممثل في آن واحد، وأي ممثل قدير هذا الحكواتي”.

☚ رفيق علي أحمد لم يفارق الحكواتي الذي يسكنه وهو يسطر سيرته الفنية والإنسانية بحكايا تتشابك بأسلوب درامي

ولم يفارق علي أحمد الحكواتي الذي يسكنه وهو يسطر سيرته الفنية والإنسانية في كتابه “الراوي – الممثل.. على خشبة الحياة”. فالحكايا تتواصل وتتقاطع وتتشابك بأسلوب درامي ممتع منذ بداية الكتاب في فصل “القرية” وحكاية الولادة بقرية يحمر شقيف في جنوب لبنان، وحتى آخر جملة فيه “وأي ممثل قدير هذا الحكواتي” في فصل (الراوي – الممثل)، مرورا بقصص ومسرودات عن عروض ونصوص وشخصيات، وعن بيروت، بيروت الحلم والذاكرة، بيروت الحياة، وعن فرقة “الممثلون العرب” والاشتغال مع الطيب الصديقي ونضال الأشقر، وعن فرقة “مسرح الحكواتي” والمسرحيين روجيه عساف ويعقوب الشدراوي وممدوح عدوان ومنصور الرحباني وحنان حاج علي وعبيدو باشا وغيرهم.

وقد خصص رفيق علي أحمد لتجاربه المسرحية حيزا مهما من كتابه وخصوصا مسرحيات الحلبة، الجرس، المفتاح، زواريب، جرصة، وحشة، مسلطا الضوء على عتمة الكواليس وراويا بعضا من تفاصيل قصص عايشها وطروحاته الجمالية ومعالجاته المسرحية وعلاقاته مع المسرحيين والمبدعين الذين اشتغل معهم وشاركهم حياة المسرح ومسرح الحياة.

وللتذكير فإن علي أحمد ممثل لبناني متخرج في الجامعة اللبنانية قسم الإخراج والتمثيل، كانت بدايته الفنية في فيلم “ليلى والذئاب” في العام 1984، بعدها شارك في العديد من المسلسلات التلفزيونية التاريخية التي منحته انتشارا وشهرة عربية منها مسلسلات “الزير سالم” و”صلاح الدين الأيوبي” و”الظاهر بيبرس”.

والممثل حاصل على العديد من الجوائز العربية من بينها جائزة أفضل ممثل في مهرجان أيام قرطاج المسرحية وجائزة الأرزة الذهبية.

وقد اختارته الهيئة العربية للمسرح ليكون صاحب رسالة اليوم العربي للمسرح في العاشر من الشهر الجاري، وهو المؤمن بكلمات مهاتما غاندي التي تقول: أُشرّع نوافذي لكل ثقافات العالم شرط ألاّ تقتلعني من جذوري.

وفي كلمته المنشورة بمناسبة اليوم العربي للمسرح تحت “عنوان: الحياة مسرح، المسرح حياة”، أكد أنه في زمن صراع الحضارات تغدو الحاجة إلى المسرح ملحة أكثر لأن عالمنا يتعرض لمحاولة تدمير ممنهجة من خلال فرض ثقافة واحدة تحت شعار عولمة متوحشة.

ويضيف أنه “في ظل هذا الواقع يقف الفن الرابع في خط المواجهة الأمامي لأنه يمثل المختبر الأهم للتفاعل بين الأفراد والجماعات ويشكل مكان تعارف والتقاء لأجل سلام البشر، ومع تعثر الحوار أو انعدامه بين الأنظمة السياسية والحكومات يبرز دور اللعبة المسرحية برمتها فما هي إلا عبارة عن حوار متعدد الأشكال والاتجاهات ودائما في سبيل الإنسان وحقه في حياة أفضل”.

وتحدث علي أحمد في كلمته عن غربة متزايدة بين المسرح والجمهور والسبب “أن أبناء مجتمعاتنا لا يرون أنفسهم ولا واقعهم في الأعمال التي تقدم لهم، ومن أهم أسباب هذه الغربة هو التغريب الذي وقع فيه الكثيرون منا”.

وأشار في هذا السياق إلى “دور المهرجانات من خلال تشجيع ظاهرة تقليد الأساليب الغربية لبعض المسرحيين طمعا في جوائز عالمية، كما تمتلئ القاعات بالمسرحيين المشاركين في أعمال يسمونها نخبوية في ظل غياب مؤسف للجمهور”.

أما عن واقع بيروت الثقافي، وهو أحد أعلامها المسرحيين، فأشار إلى “أنه رغم قساوة الزمن فإن بيروت المدينة العصيّة على الموت لا تزال تنتج سنويا ما بين ثلاثين إلى أربعين مسرحية”.

واستنتج هنا “أن المسرح رغم كل معاناته مازال فاعلا ومؤثرا وجاذبا للجمهور”.

وخلص علي أحمد في كلمته باسم المسرحيين العرب إلى “أن السؤال الأكثر إلحاحا الذي يواجهنا كمسرحيين عرب هو كيف نعيد وصل ما انقطع مع أجيالنا الشابة التي تتطلع لمشاركتنا هذه المسؤولية”، لكن “لن يتسنى للمسرح تحقيق ما يصبو إليه إلاّ إذا كان حرا لا يعترف برقابة ولا تحده حدود لينتج ويقدم ما يعبر عن هويتنا الثقافية والإنسانية التي تشكل مكوّنا عضويا من هوية العالم برمته”.

alarab.co.uk

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح