أخبار عاجلة

اختتام المهرجان الوطني لمسرح التجريب: ربع قرن من التجريب والتجديد في رحاب المسرح

أسدل الستار على فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان مسرح التجريب بمدنين، دورة حملت اسم المؤسس أنور الشعافي «تكريم مؤسس المهرجان واجبنا،

معه حلمنا وتشاركنا روعة المسرح في مدنين، أردنا من خلال التكريم التاكيد أن المسرح وسيلتنا للقاء والحلم» حسب تصريح مدير المهرجان جمال شندول، دورة تماهت فيها جل الفنون وانفتح المهرجان على أكثر من فضاء لتقديم فرجة مختلفة فالمسرح مسارح.
في الدورة الخامسة والعشرين أثثت وفاء الطبوبي فعاليات التربص وتعرّف الجمهور على إبداعات الفنان التشكيلي رؤوف ليسير وما يميز التجريب هو المبادرة إلى التوثيق فكل العروض واللقاءات الفكرية والنقاشات توثق بالصور ويبث الفيديو على الصفحة الرسمية للمركز، عملية التوثيق يشرف عليها المصور أيمن السريتي وايوب القابسي قناصا المهرجان.
في رحاب الفن يلتقي مبدعو الجهة
لكل مدينة مبدعوها، لكل مدينة فوانيس تضيء أعمالهم الأرواح المظلمة وفي مدنين فنانون ومسرحيون تميزوا في أعمالهم الفرجوية والمسرحية، هم عماد الفن الرابع بالجهة، أحلامهم تتجاوز الممكن والموجود ومهرجان مسرح التجريب فرصة للتعريف بمبدعي الجهة والتعريف بانتاجاتهم الإبداعية، وفي الدورة الخامسة والعشرين فتح التجريب أبوابه للحالمين والمؤمنين بقدرة المسرح على التغيير، فقدم بوبكر الغناي «شارلي شابلن» في بهو المركب الثقافي وقدم مراد طواهرية صحبة غيث غفاري مــونـولوغ « ROSE BéBé » وتجول ضو العوني في شوارع المدينة بعرض الفداوي محاكيا التاريخ والحضاري في مدينة مدنين.
كما أتيحت الفرصة لجمهور التجريب ليشاهدوا إبداعات التلاميذ من خلال المسرح المدرسي ومسرحية «مسرح الأحلام» تاطير كريم الخرشوفي العمل المتحصل على ثلاث جوائز في المهرجان الوطني للمسرح المدرسي الذي أقيمت فعالياته بمدينة بنزرت، أمام جمهور التجريب أبدع تلاميذ إعدادية حي الزيتوني في تقديم عمل ينادي بضرورة نشر ثقافة المسرح في الأحياء، لأنه بلسم يشفي الروح من أدران الخوف والتهميش.
والتقى الثنائي نادية تليش ولسعد جحيدر ليرحلوا إلى عوالم الكوميديا السوداء والسخرية المغلفة بالنقد معتمدين على الكوميديا ديلارتي وكلاهما من مبدعي الجهة وحاملي راية الفن الرابع في ربوع ولاية مدنين.
للموسيقى رونقها وللإيقاعات العربية سحرها ومن فقرات المهرجان عرض موسيقي لفرقة «اوتار للموسيقى العربية»، لقاء الكلمة واللحن المميزين وفرصة ليتابع جمهور المهرجان أكثر من فنّ ويلتقوا مع تلوينات إبداعية مختلفة جميعها تؤكد أن للتجريب دوره في تنشيط الحياة الثقافية بمدنين.
النقاش لقاء الأجيال
لكل تظاهرة ثقافية خصوصياتها ويتميز مهرجان مسرح التجريب بحلقة النقاش، فالنقاش ما بعد العروض طابع مقدس ومميز في التجريب، للنقاش جمهوره القار وللنقاش أبجدياته فهو الوسيلة لتفكيك العرض المسرحي المقدم ومنه تفكيك الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي عموما.
النقاش في التجريب يدوم لساعات ليس مجرد إبداء رأي في العرض او أداء الممثل بل حلقة تفكيكية ونقدية للعرض ومنه المشهد المسرحي والمدرسة التي يتنزل في إطارها العرض، والنقاش في مهرجان مسرح التجريب يشارك به كل الحضور بمختلف انتماءاتهم الفكرية ومستوياتهم الثقافية والتعليمية، فالنقاش هو الحلقة الرابطة بين المسرح والمجتمع، هو وسيلة الدخول للمتلقي البسيط لمعرفة كيف اثر فيه العرض؟.
وللمهرجان وجوه قارة في النقاش ولعل أهمها محمد الباشا المناقش الشرس والدائم الحضور في دورات المهرجان ورشيد رحيم الوفي لحلقات النقاش و(اغلب الحضور حفظ كلمته الافتتاحية عن ظهر قلب)، هو ايضا فرصة لتبادل المواقف والأفكار الفنية بين مقدمي العرض وخريجي الفنون من شباب الجهة على غرار كريم خرشوفي وحبيب العدواني ونادية تليش وبوبكر الغنّاي واغلبهم احبّ المسرح واختاره مهنة من حلقات النقاش، ومن جمهور النقاش القار في السنوات الأخيرة المحامي رمزي محمدي «ابن المهرجان، المسرح ساعدني كثيرا في مهنتي، درست المحاماة وأمارسها ومازلت شغوفا بالمسرح فرجة ونقاشا» حسب تعبيره، فالمسرح فرصة للقاء والنقاش مطية لمزيد المعرفة، فالمسرح بوّابة للثقافات والفنون والسياسة، المسرح سؤال دائم وفكرة تواقة للحرية.
المسرح بوابة لكل الفنون
للكتاب نصيبه في التجريب، للكتاب جمهوره ومريدوه ومنذ الدورة الرابعة والعشرين فتح التجريب أبوابه لكتاب الجهة لتوقيع مؤلفاتهم اثناء المهرجان، وفي رحاب الدورة الخامسة والعشرين قدم محمد الباشا كتابه «مأساة استعارة» الذي تناول فيه بالنقد ظاهرة الاستعارة في مولد النسيان لمحمود المسعدي والكتاب هو الثالث لمحمد الباشا الذي يتناول أدب المسعدي بالنقد فالكاتب شغوف بما قدمه المسعدي، ناقد وباحث يميل الى التجديد والتجريب في كتاباته فهو يعشق أدب المسعدي لكن العشق لا يعني النقد الانطباعي او الانفعالي حسب تعبير رضا لبيض.
الكتاب الثاني هو رواية عنوانها «رطبا جنيا» للهادي القاسمي، الرواية «اسطورتنا وديواننا، بطبيعتها الاجناسية قابلة لاستيعاب كل الأجناس الاخرى ومن هذه الناحية تكون ناجحة، بين الخيال والمخيال تكون المتعة السردية، الانطلاق من المحلي يكون وسيلة للعالمية كلما غطست في المحلي الضيق ذاك هو الالتقاء مع الانسان» حسب تعبير الاستاذ التوهامي الشريقي، و»رطبا جنيا» رواية يجمع فيها صاحبها الموروث الشعبي لجهة الجنوب الشرقي ويمزج بين الشعر والسرد ورمزية النخلة وقيمة «اللاقمي» الذي سيتحول إلى «خمرة مشتهاة قبل الموت» كذلك يحلل النظرة إلى الموت من خلال شخصياته المحلية الانسانية.

 بقلم مفيدة خليل

 

ar.lemaghreb.tn

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح