أخبار عاجلة

“إقرأ كتب الهيئة” تناقش خطاب الشخصية في نصوص المسرح الجديد بتونس

 

الشارقة (الإمارات)- مع نهاية شهر فبراير الجاري تصل سلسلة إقرأ كتب الهيئة، التي أطلقتها الهيئة العربية للمسرح منذ أكثر من عام حتى الآن، إلى حلقتها الرابعة عشرة. وهو برنامج شهري يفتح نقاشات فكرية ومسرحية حول إصدارات الهيئة العربية للمسرح من كتب تتناول أهم القضايا المسرحية العربية والعالمية.

وسيكون مدار نقاش هذه الحلقة الجديدة لشهر فبراير 2022 كتاب “خطاب الشخصية الهامشية في نصوص المسرح الجديد بتونس” تأليف الباحثة المسرحية التونسية نسرين الدقداقي. الكتاب صادر ضمن منشورات الهيئة العربية للمسرح في الشارقة العام 2018 ضمن سلسلة دراسات تحت رقم 46، ويجده الراغبون في قراءته منشورا طيلة الشهر الجاري بصيغة PDF على الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة.

ما الذي يدفعنا اليوم إلى تناول نصوص مسرحية تونسية في قراءة نقدية؟ وما جدوى اختيار إشكالية خطاب الشخصية الهامشية؟ وأي هدف يروم إلى بلوغه من يقدم مؤلفا كهذا؟ هكذا تشركنا الباحثة الدقداقي قلق السؤال حول دوافع البحث والجدوى منه واستقصاء الأهداف. إنها الأسئلة البحثية الملحة دوما في أي بحث يبتغي الرصانة الأكاديمية أو أي دراسة علمية تنشد الدقة العلمية.

وما تلبث الباحثة أن تزاوج في إجابتها عن هذه الأسئلة بحافزين أساسيين، واحد ذاتي مرتبط باهتمامها بالنقد المسرحي وخاصة تحليل النصوص المسرحية، والآخر موضوعي يتمثل في ندرة البحوث الأكاديمية التي تتناول بالتحليل والقراءة النص المسرحي التونسي – كما تذكر المؤلفة في مقدمة كتابها – باعتماد نماذج علمية دقيقة.

ويحتوي كتاب “خطاب الشخصية الهامشية في نصوص المسرح الجديد بتونس” على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة. جاءت عناوين الفصول الثلاثة بداية من “الشخصية في نصوص المسرح الجديد”، ليتناول الفصل الثاني “خطاب الشخصية الهامشية في نصوص المسرح الجديد”، ويبحث الفصل الثالث في “البنية العميقة لخطاب الشخصيات الهامشية في نصوص المسرح الجديد”.

وفي تصريحها حول اختيار كتابها لبرنامج اقرأ كتب الهيئة لهذا الشهر قالت مؤلفة الكتاب نسرين الدقداقي “سعيدة جدا باختيار كتابي لبرنامج الهيئة لهذا الشهر”.

وفي تقديها للكتاب قالت “هذا الكتاب يتناول قراءة لنصوص مجموعة المسرح الجديد في تونس هذه المجموعة التي تركت بصمتها في المسرح التونسي والمسرح العربي بصفة عامة”.

وأضافت “هذا البحث هو مجموع نصوص المجموعة ونقرأ النص من خلال الشخصية المسرحية كمكون نصي ودلالي وفعلي بالنسبة إلى النص المسرحي وهو مكون وإشكالية مركزية”.

وتقر الدقداقي أن الشخصية المسرحية في نصوص مجموعة المسرح الجديد تتسم بالهامشية، باعتبارها الوقوف قبالة مركز ما، وهو ما نتعرف عليه في طيات هذا الكتاب.

الكتاب يتناول قراءة لنصوص مجموعة المسرح الجديد في تونس

وتتابع “نقرأ هذه الشخصية الهامشية من خلال خطابها، بتحليل بنية خطابها ودلالاته ومرجعيته، البنية كقراءة لسانية لهذا الخطاب والدلالة وهو الجانب السيميائي للخطاب والمرجعية هو الاشتغال المرجعي والإنشائي لمقول هذه الشخصيات باعتبارها استعارة أو رمزا لشبكة متشعبة من الدلالات”.

وما ميز تجربة المسرح الجديد في تونس هو الجنوح نحو خصوصية تونسية غاية في المحلية المحببة وليست المنفّرة، ذلك أنها تنهل من واقع شديد الثراء والإغراء لكونه شديد الاطلاع على التجارب الأوروبية، والفرنسية منها على وجه الخصوص، ثم أنه محمي الجانب من طرف حركات يسارية لها امتداداتها على الساحة المحلية آنذاك.

وكان لتجربة المسرح الجديد في تونس مريدون ومقلدون كثيرون، وأول بروز لها في أواخر سبعينات القرن الماضي. وكان لمسرحيات “غسالة النوادر” و”التحقيق” و”العرس” الكثير من المتأثرين والناسجين على منوالها لما تتمتع به الأخيرة من حس الطرافة والقرب من المجتمع التونسي.

وتفرخت وتناسلت عن هذه التجربة أعمال كثيرة، لكن أصحابها أنفسهم انقسموا على بعضهم البعض، وتبين في ما بعد أن الجعايبي لا يشبه رفيقه الفاضل الجزيري الذي اتجه في ما بعد إلى “الميوزيكال” ولا إلى بقية رفاق دربه وأبناء جيله كمحمد إدريس ورؤوف بن عمر وتوفيق الجبالي ورجاء بن عمار والحبيب
شبيل.

ولعل من أبرز أعمال مجموعة المسرح الجديد مسرحية “غسالة النوادر” التي تعتبر أيقونة المسرح التونسي، وذلك ليس من فراغ، إنها العمل المؤسس للمسرح التونسي الحديث والمعاصر، ورغم مرور واحد وأربعين عاما على عرضها، فإنها تظل النافذة التي نظر منها الفنانون إلى مستقبل تونس من خلال قراءة ذكية للواقع والتاريخ وتحولاته دون شعارات مفرغة.

اللغة التي أتى بها هؤلاء كانت مختلفة تماما والشخصيات الإشكالية التي قدموها غيرت جذريا من تصور الشخصية المسرحية، لتنحت لها خصوصية وفرادة غيرت ما بعدها.

وجدير بالذكر أن كتاب “خطاب الشخصية الهامشية في نصوص المسرح الجديد بتونس” طبع ضمن مجموعة الكتب التي نشرتها الهيئة العربية للمسرح بمناسبة الدورة العاشرة من مهرجان المسرح العربي التي نظمت بتونس عام 2018، وهو في الأصل بحث جامعي تقدمت به الباحثة نسرين الدقداقي لنيل شهادة الماجيستير في العلوم الثقافية، اختصاص مسرح وفنون العرض بالمعهد العالي للفن المسرحي بتونس العام 2014.

https://alarab.co.uk

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح