أخبار عاجلة

أيام قرطاج المسرحية تكرّم فرقة بلدية تونس

تونس – اختارت هيئة أيام قرطاج المسرحية في هذه الدورة تكريم فرقة مدينة تونس للمسرح، أعرق فرقة مسرحية في البلاد وواحدة من أعرق فرق المسرح في الوطن العربي، ويأتي تكريم “الفرقة البلدية” كما شاعت تسميتها، تكريما لأجيال من المسرح التونسي الذين مروا بها كتابا ومخرجين وتقنيين وممثلين، فهي ذاكرة المسرح التونسي بامتياز.

وقد تأسست فرقة مدينة تونس للمسرح بصفة رسمية بمقتضى القرار البلدي المؤرخ في الخامس والعشرين من يناير 1955 وذلك تتويجا لعدّة اجتماعات عقدها عدد كبير من المثقفين والمسرحيين والناشطين في الجمعيات في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات.

مسيرة حافلة

وكان أوّل عمل مسرحي تقدّمه الفرقة “تاجر البندقية” لشكسبير وقدم في عرضين في المسرح البلدي يومي الثالث والرابع من أبريل 1954. وكان العمل الثاني بعنوان “ليلة من ألف ليلة” وهي مسرحية غنائية قاد الفرقة خلالها الفنان محمد التريكي وألّف الموسيقى المصري عبدالعزيز محمد وشاركت فيها المطربة المصرية لوردكاش والممثلة المصرية عواطف رمضان وقدّمت المسرحية في عرضين في الثامن عشر والتاسع عشر من مايو 1954.

وهكذا ولدت الفرقة البلدية واسمها الرّسمي الفرقة التونسية البلدية للتمثيل العربي والموسيقى، لتتوالى أعمالها على مر العقود التي نذكر من بينها مسرحيات: يوليوس قيصر، صقر قريش، ولادة وابن زيدون، عطيل، ثورة صاحب الحمار، الحلاج، أحلام قرطاج، ثروة 1864، حبك درباني، عطشان يا صبايا وغيرها العشرات من الأعمال التي لاقت نجاحا جماهيريا مع استمرار الفرقة في تقديم عروضها حتى باتت عادة عند التونسيين.

ويلقب بعضهم الفرقة بـ”أم الفرق المسرحية”، إذ معها كانت بدايات الأبجديات في تاريخ المسرح التونسي، وقد كرست على تعاقب القائمين عليها المسرح كمرفق عمومي مثله مثل المرافق العمومية الأخرى (الجامعات والمستشفيات) إذ اعتبرت منذ تأسيسها المسرح وسيلة ضرورية لتغيير ممارسات النّاس فهو مسرح يوقظ الضمائر ويقف ضدّ السلبية.

وكرست الفرقة جل أعمالها المسرحية للتحريض والاحتجاج ودفع المتفرّج إلى أن يتساءل باستمرار عن قضاياه اليومية، فتحول المسرح إلى حلقة للنقاش يتكوّن فيها الجمهور ليصبح يقظا وهو ما يؤدي إلى إبداع أعمال تونسية حقيقية، كما من الضروري إقامة علاقة جديدة مع الجمهور في فضاءات مغايرة للمألوف تسمح بتجنّب التمييز الثقافي.

Thumbnail

هذه المبادئ الكبرى للفرقة المسرحية جعلتها تكرس إنتاجاتها لخلق مسرح تونسي مغاير حتى وهي تستعين بنصوص عالمية وعربية وتضيء على قضايا تاريخية مشتركة.

وقد أدار فرقة مدينة تونس للمسرح على مدى تاريخها عدد من أهم مبدعي المسرح ممن كانت لهم الريادة وطنيا وعربيا على غرار محمد عبدالعزيز العقربي، علي بن عياد، محسن بن عبدالله، بشير الدريسي، عبدالمجيد الأكحل، عبدالعزيز المحرزي، ومحمد كوكة وصولا إلى المبدعة منى نورالدين.

وتعتبر فرقة مدينة تونس من الهياكل المسرحية ذات الإشعاع الوطني والعربي والعالمي ومن أهم الفرق التي ضمّت عددا مهما من الفنانين على اختلاف اختصاصهم الإبداعية من مؤلفين ومخرجين وممثلين راقصين وموسيقيين وتقنيين، ولا يزال عطاء فرقة مدينة تونس متواصلا بفضل تاريخها العريق وبفضل فريقها الشاب الذي يحمل مشعل الخالدين ممن مرّوا على الفرقة.

وعلى أبواب احتفال الفرقة بالذكرى السبعين لتأسيسها تكرّم أيام قرطاج المسرحية هذه الذاكرة المسرحية وتحتفي بمنجزها الفني ومسيرتها الحافلة بالإبداع.

https://alarab.co.uk

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح