أثر اتجاة الباوهاوس على العروض المسرحية

       الباوهاوس Bauhaus  اسم أطلق على معهد العمارة والفن، و تعني «بيت العمارة» ، أسسه المعمارى فالتر غروبيوس    Valter Gropius في مدينة فايمار Weimar في ألمانيا عام 1919. و حاولت ربط وتوحيد كل أشكال الفن  ، والتى عبَّر عنها جروبيوس  Walter Gropius بقوله “كاتدرائية الاشتراكية cathedral of Socialism ” ، قام اتجاه الباوهاوس فى ألمانيا كاستجابة للتغيرات فى التكنولوجيا والحياة المعاصرة ، وتأييداً للتغير فى مشاهد الفن، واحتوى على محترفات فنون الأعمال اليدوية والعمارة والفنون التشكيلية والمسرح واشتهر بإسهاماته الكبيرة في تطوير العمارة والفن التشكيلي وابتكاراته في استخدام مواد البناء مع عنايته بوظيفة البناء أكثر من الزخرفة، وجمعه بين التقنية وجمال التصميم وعدم التفريق بين الفنون الجميلة والفنون التطبيقية، كما كان له إسهامه في تطوير صناعة الأثاث وتجديد مفهومه.   
      تجمع مدرسة الباوهاوس ما بين الاتجاه  التكعيبية والتعبيرية. كما أنها قد تأثرت بأفكار الفنان الإنجليزي وليم موريس من ناحية محاولة الدمج بين الحرفة والفنون الجميلة.فيقول “د. أسعد عرابي” عن أهميّة مدرسة “الباوهاوس”، وتأثيرها على اتجاهات فنية أخرى، و ظهور تعاون الفنون في أعمال أتباع هذه المدرسة، في سياق حديثه عنها: [ترعرعت ما بين الحربين، قبل أن يهاجر بعض أعمدتها إلى الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولتلعب دوراً محرّكاً- بتعاليمها وعقائدها التربويّة- في دفع الاتجاهات الهندسية والاختصارية للإقلالية   (Le Minimalisme)، ثم ترتد موجاتها إلى محترفات الشاطئ الأوروبي من جديد خاصة إلى إنجلترا،و اعتمدت هذه المدرسة على إعادة توحيد الفنون حول العمارة واندماجها في النسيج الحضاري والبيئي .    
درست الباوهاوس العلاقة بين الإنسان والفضاء من خلال عدد من المصممين أمثال” أوسكار شليمر  Oskar Schlemmer”، وشَكَّل ذلك نقطة البدء للرسوم التجريبية والتى أثرت على عناصر المسرح للمصممين والمخرجين والراقصين ، كالفضاء واللون والشكل والضوء والحركة والصوت واللغة . فمثلاً فى عام 1920م قدم “شليمر” عرض “رقصات الباوهاوس” والذى تقلص فيه الشكل الإنسانى ليتحول إلى نموذج مثالى من خلال الأقنعة. ومن رواد الباوهاوس “موهوللى ناجى  Laszlo Moholy-Nagy”  الذى تخيل معماراً مسرحياً ديناميكياً تماماً يعتمد على أساس من الجسور المعلقة والمتحركة نحو الأمام والخلف وأشكال مختلفة فضائية، وأجهزة تتحرك وتدور ومنصات فى كافة أجناب المسرح. كما أثَّر عنصر الحركة على اتجاه “الباوهاوس Bauhaus” فى العروض المسرحية ،  وهَدَفَ اتجاه الباوهاوس لخلق عمارة وفن مرجعهما المشاكل الاقتصادية والاجتماعية فى ذلك الوقت ، وأرادوا وصف سيادة الآلة فى العالم الحديث وانتصارها على الطبيعة ، من خلال أشكالهم الهندسية كالمربع والمستطيل والمواد المختلفة كالألومنيوم والنايلون والأسلاك والبلكسى جلاس والورق المقوى وغيرها  .  

———————————-

المصدر : مجلة الفنون المسرحية – راندا طه 

شاهد أيضاً

المفسرة التركيبية بين العرف والتفرد في مسرحية بيت ابو عبدالله يوسف السياف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حمل استمارة المشاركة في

This will close in 5 seconds