آنا عكاش تفتتح عرضها “هن” على مسرح القباني 

 

 

 

 

بعد قرابة الثلاثة أشهر من التدريبات المتواصلة افتتحت الفنانة آنا عكاش عروض مسرحيتها “هن” على خشبة القباني ذاهبة هذه المرة إلى هموم المرأة في الحرب وهواجسها الأكثر صخباً ليكون العرض بمثابة هجاء للعنف أرادته مؤلفة العمل ومخرجته وفق أسلوب كورالي متعدد الأصوات من خلال خمس نساء على المسرح مزجن الغناء بالصراخ والترتيل والحركة جنباً إلى جنب مع مادة بصرية رافقت العرض.

المسرحية التي أنتجتها مديرية المسارح والموسيقا “المسرح القومي” قامت بأدائها كل من الفنانات “إيمان عودة وإنعام الدبس ورشا الزغبي ولبابة صقر وجولييت خوري” حاولت النفاذ إلى وحشية الحرب وما تتركه من آثار نفسية وعاطفية على نساء تعرضن لفقدان أزواجهن وأشقائهن وآبائهن وأبنائهن وذلك عبر مونولوجات بدت متجاورة دون أن تؤلف صراعاً درامياً بل بالتركيز على مفارقات العبارة وتلوينها حيث لم تذهب عكاش في هذه التجربة إلى تقديم الشخصيات وفق قالب درامي واضح بل تركت كل شخصية تحكي قصتها لتبدو النساء الخمسة وكأنها امرأة واحدة دون تمييز بين شخصية وأخرى.

وحاول “هن” تقديم نوع من طقوس العزاء والنقر على الدفوف والاتشاح بالأسود مستخدماً حركية صارمة على صعيد التشكيل مع كراسي سوداء وكرفانات متحركة تقوم الممثلات الخمس بتوزيع مونولوجاتهن عليها جنباً إلى جنب مع إسقاط مادة بصرية من فوتوغراف وفيديو صاغه المخرج سيمون صفية في محاولة لإغناء الفضاء وجعله أكثر كثافة على مستوى التلقي.

وعملت المخرجة عكاش في أول عرض للكبار تقوم بتقديمه مع المسرح القومي على تكوينات قوامها الشاشة المجزأة مع الممثلات اللواتي بقين يرددن خطبة مطولة من الفقد والهجران وخسارة الرجال مما أدخل العرض في رتابة الإيقاع ضمن أجواء كابوسية تتحرك شخصياته في أزياء سوداء قاتمة.

وساعدت المادة البصرية السينوغرافيا التي صممها نزار بلال ولكن من دون تقديم حلول فنية قادرة على تعمير الفضاء اللعبي للممثل بل ترك هذا الأخير يواجه الجمهور بحركات هندستها المخرجة عكاش مرة على يسار الخشبة ومرة على يمينها في تناظر فاقع بين الكراسي والممثلات الخمس وعدم تمكن العرض من الدخول في مسرح البوليفونيا “تعدد الأصوات”.

الإضاءة بدورها جاءت جانبية ومنفلشة على خشبة المسرح دون القدرة على توزيع الضوء بما يتناسب مع الشاشات المتحركة التي طغت على مادة العرض وجعلت الممثلات كملحق لقطع الديكور إلا في استثناءات نادرة خارج الكتل التي حاولت عكاش رسمها على الخشبة مستعينة بصوت جولييت خوري التي قامت بأداء مقاطع تراتيل بصوتها كطقسية رافقت المونولوجات التي كانت أشبه بخمسة مونودرامات على المسرح.

يذكر أن عرض “هن” من إنتاج وزارة الثقافة وساعد في الإخراج ابراهيم عيسى والتأليف الموسيقي محمد عزاوي والإضاءة ريم محمد وصناعة المادة الفيلمية مؤسسة “الفيلم الفقير” للفنان سيمون صفية والعرض مستمر يومياً الساعة السابعة مساء على مسرح القباني.

——————————————–

المصدر : مجلة الفنون المسرحية – سانا 

شاهد أيضاً

المسرحيون الإماراتيون يعلنون اليوم الإماراتي للمسرح …. إسماعيل عبد الله: يوم ميلاد سلطان الثقافة، هو يومنا الإماراتي للمسرح، وهو يوم ميلاد الرؤية والبصيرة التي خطت بنا إلى المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *