الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / هل هناك هوية للمسرح العراقي يمكن تلمس ملامحها بعد هذه المسيرة الطويلة – هل المسرح العراقي الان يحتل  – عربياً على الاقل- المكانة التي يستحقها/د.صميم حسب الله

هل هناك هوية للمسرح العراقي يمكن تلمس ملامحها بعد هذه المسيرة الطويلة – هل المسرح العراقي الان يحتل  – عربياً على الاقل- المكانة التي يستحقها/د.صميم حسب الله

 

المصدر / محمد سامي موقع الخشبة

ثمة مراحل عدة شهد فيها المسرح العراقي نهضة على المستوى الفكري والجمالي  أسهمت في تحديد هويته التي ميزته عن غيره من المسارح العربية حتى بات واحداً من التجارب المسرحية المغايرة للتجربة العربية مع نظيره التونسي، إلا ان تلك المراحل لم تستمر طويلا ويعود ذلك إلى هيمنة السلطة على الحركة الثقافية عامة والمسرح خاصة ، الامر الذي بدأت معه هوية المسرح العراقي بالتلاشي وتحولت بعدها تلك النهضة إلى تجارب مسرحية متفرقة أسهمت في ديمومة المسرح وعدم إندثاره في ظل غياب تام للمشروع الثقافي  الذي لم تعمل الحكومات المتعاقبة على تاسيسه ، ذلك أن العقل السياسي الحاكم لايؤمن  باهمية بالفعل الثقافي /المسرحي  ، الأمر الذي تحول معه المسرح العراقي  إلى شكل ثقافي لايشكل ظاهرة إجتماعية ، وبات المنجز المسرحي يقتصر على بعض المشاركات المسرحية في المهرجانات العربية التي فقدت الكثير من رصانتها المعرفية بفعل (الربيع العربي) الذي تكشف عن تيارات دينية سلفية تريد بالثقافة العربية العودة إلى عصر الجاهلية .

 

هل نعاني من غياب التنظير المسرحي ؟

–  من المؤكد أننا نعاني من غياب التنظير المسرحي  ، اذا ما اردنا البحث عن معنى التنظير المسرحي ( بمعناه الاركيولوجي) الذي يتمثل في الحفر داخل الظاهرة المسرحية وإشتقاقاتها المعرفية ، فإن المسرح العراقي يفتقر إلى حفاريين (بالمعنى المعرفي) ،  إذ يتطلب ذلك   مغادرة توصيف الظاهرة وإجترار المصطلحات ، وإعادة تصديرها من دون الحفر في مرجعياتها ، وهو الأمر الذي يفترض به ان يقع على عاتق الحركة النقدية الغائبة عن الفعل النقدي /المسرحي، ذلك أن نجاح الظاهرة المسرحية يعتمد على نحو اساس على توافر حركة نقدية تعمل على نحو محايث لما يتم إنجازه على خشبة المسرح أو على مستوى التدوين النصي ، وبغيابها فإن المنجز المعرفي يظل سفينة مجهولة الهوية في بحر هائج .

 

ماهي برأيك أبرز السمات التي تميز المسرح العراقي الآن وماهي أبرز تجاربه؟

– قد يبدو واضحاً ان المسرح العراقي اليوم يعيش واحدة من أصعب ازماته على المستوى الإنتاجي  إذ يعاني المسرح العراقي من الإهمال التام  للبنية المعمارية وعدم رغبة الدولة في إعمار البنية التحتية للمسرح العراقي والمتمثلة بالمسارح التي تعاني من الإهمال منذ سنين إبتداءا من مسرح بغداد وليس إنتهاءا بمسرح الرشيد الذي بات الحديث عن إعماره ضرباً من العبث أو الكوميديا التي لاتضحك أصحابها .

ومع كل هذا الإهمال الذي يبدو مقصوداً إلا أن المسرحيون مستمرين في تقديم تجاربهم التي يمكن عن طريقها الخروج ببعض السمات   التي يمتاز بها المشهد المسرحي العراقي الراهن ،  إذ شهد المسرح العراقي بعد عام (2003) توافر العروض المسحرة على قدر كبير من الحرية التي لم تتكن تتوافر قبل ذلك الزمن ، الامر الذي سمح للمسرحين التعاطي مع بعض المضامين المسكوت عنها على المستوى الإجتماعي والسياسي والديني ، على الرغم من أن سقف تلك الحريات بدأ بالإنخفاض في السنوات الاخيرة  ، محاولات الشباب للتصدي للمشهد المسرحي يعود إلى  غياب جيل المسرحيين الكبار من امثال ( سامي عبد الحميد ، فاضل خليل ، صلاح القصب ، وغيرهم) ، من جهة أخرى فغن بعض التجارب كان لها حضور فاعل في المسرح العراقي والعربي ، لاسيما تجارب (هيثم عبد الرزاق في فرنسا والمانيا ،  وتجربة مهند هادي  في بغداد وتونس) وتجربة المخرج ( مصطفى الركابي) التي اثارت جدلاً كبيراً في تقديمه لمسرحية ( يارب) التي كتبها (علي عبد النبي الزيدي) .. والتي أسهم في نجاحها مشاركة كل من الفنان (فلاح ابراهيم ) والفنانة ( سهى سالم) في تجسيدها ، وهم بذلك أسهموا في التشارك مع جيل من الشباب الذي لم يزل بحاجة إلى تلك المشاركات من قبل فنانين محترفين يشهد المسرح العراقي لهم بالتألق ، وغيرها من التجارب المسرحية المثيرة للاهتمام.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.