أخبار عاجلة
الرئيسية / عين على المسرح العربي / (مهرجان نقابة الفنانين بحماه يتألق بعيده الفضي)سوريا

(مهرجان نقابة الفنانين بحماه يتألق بعيده الفضي)سوريا

 

 

عين(مهرجان نقابة الفنانين بحماه يتألق بعيده الفضي)سوريا

احتفال باليوبيل الفضي لمهرجان نقابة الفنانين المسرحي بحماه 2019

 

احتفلت نقابة الفنانين بحماه باليوبيل الفضي لمهرجانها المسرحي الخامس والعشرون لهذا العام 2019 وذلك في صالة مديرية الثقافة بحماه من 29/7 ولغاية 4/8/2019 والدعوة كانت عامة.

ويعتبر هذا اليوم عيد لكافة الفنانين في محافظة حماه .. فالمسرح أبو الفنون .. ويتميز هذا العيد بأنه يساهم بعودة الحياة للمسرح في المدينة وبلداتها ومدنها التي لها أياد بيضاء في صنع تاريخ المسرح الحموي .. مبروك للجميع هذا العيد / المهرجان ..

وذكر الفنان “معمر السعدي” رئيس فرع النقابة في كلمته أن المهرجان بنسخته هذا العام يتضمن عروضا مسرحية تشارك فيها فرق مسرحية وفنية من دمشق وحلب واللاذقية والسويداء إضافة إلى مديرية الثقافة بحماة وتجمع “أدونيا الفني” في “سلمية” مبينا أن الفنانين المكرمين بدورة هذا العام هم ممن كان لهم بصمة في تنشيط الحركة المسرحية في محافظة حماة وسورية. وهم الفنان حسين عباس، والفنان شاكر شاكر، والفنان كمال الديري”.

وعبر الفنان “حسين عباس” عن انطباعه حول التكريم قائلا: ” شكرا من كل قلبي .. أنا لا أعتبر نفسي ضيف على مهرجان حماه .. أنا واحد من الأسرة .. وتابعت أغلب دورات المهرجان إما ضيفا أو مشاركا .. وأول مرة أقف على خشبة المسرح كانت في عام 1986 بالمشاركة مع المخرج القدير “أيمن زيدان” بعمل قدمناه على خشبة صالة نقابة المعلمين بحماه وكانت المرة الأولى التي أقف بها ممثلا بمسرحية ..”مغامرة رأس المملوك جابر” لجامعة تشرين في اللاذقية .. وكان الظهور الأول لي على الخشبة ..وبعد 33 سنه أعود لحماه مكرما ..”

وكما عبر الفنان “شاكر شاكر” عن معنى التكريم قائلا: ” بالنهاية أنا واحد من مسرحي البلد الذين قدموا للمسرح وللحركة المسرحية شيء من العشق الذي تترجم بالمتابعة وتحمل المشاق حتى نكرس هذا الفن الحضاري الإنساني المميز بقربه من الجمهور وعمله الجماعي .. والتكريم يعني أنك لازلت موجود في ذاكرة الناس وبشكل خاص زملاء العمل والدرب والمشوار “.

وبعد تبادل الكلمات الترحيبية من المعنيين وتكريم الفنانين الثلاثة .. تم اشعال شمعة المهرجان وبدأ الاحتفال الموسيقي الفني لتجمع “أدونيا الفني” بقيادة الفنان “محمد السلوم” ..ثم قدمت الفرقة المسرحية لتجمع “أدونيا الفني” لوحات مسرحية معبرة حدثنا عنها المؤلف والمخرج الفنان “رائد الجندالي” قائلا: ” هذه اللوحات هي معدة لافتتاح تجمع “أدونيا الفني” عند الافتتاح .. وأحببت تقديمها في افتتاح مهرجان حماه المسرحي بدورته الخامسة والعشرين .. باختصار لدينا كادر من مختلف الشرائح العمرية ..وأحببنا المشاركة بهذه اللوحات ذات الطابع الكوميدي الناقد .. وفرصة للقاء الجمهور الحموي الكريم “.

كما حدثنا عنها الفنان المسرحي “حيان داوود” قائلا: ” لا بد من الشكر لكل القائمين على المهرجان والإعلام والمواقع الإعلامية التي تسلط الضوء على عروض المهرجان ومنها موقع المهرجانات العربية .. بالنسبة لهذه اللوحات التي تم تقديمها في حفل الافتتاح كانت عروض معبرة وقوية بفكرتها ومقولتها .. وتغيير للشكل التقليدي في الافتتاح .. وهذا مبشر جميل أن البداية بهذه القوة .. وهذا يعني أن إدارة المهرجان قد انتقت عروض لا شك ترتقي لعروض الافتتاح .. وقد طرحت أحد اللوحات معاناة الفرقة المسرحية التي تزور الناس في بيوتها خلسة وتقدم عروضها بلا مقابل لأنها لا تجد من يتبناها ويوفر لها مساحة لتقديم عروضها المسرحية .. والأجمل عندما يطلب أهل البيت من الفرقة الحضور يوميا وتقديم ما لديهم تعتذر الفرقة قائلة لا نستطيع ترك الآخرين سنزورهم كما زرناكم أنتم .. صورة تجسد واقع المسرح والعاملين بالمسرح وحجم معاناتهم بظل هذه المتغيرات الغريبة .. وكذلك مشهد الطبيب الذي يتاجر بصحة البشر ويتاجر بالبناء والعملة ووو.. وكذلك مشهد المتحف واستنهاض التماثيل لترقص مع لحن الحياة التي تقدمه الأنوثة بوابة الخلق والعطاء ..عروض رائعة وموفقة جدا “.

وهكذا ودع الجمهور فقرات اليوم الأول من المهرجان المسرحي ..

أما فقرات اليوم الثاني  فكانت:

مسرحية “الحافلة” للكاتب البلغاري: ستانسلاف ستراتييف… إعداد وإخراج هاشم غزال وقيس زريقة .. فرقة الاتحاد الوطني لطلبة سوريا – فرع جامعة تشرين – اللاذقية.

وعن هذه المشاركة حدثنا الفنان المخرج “قيس زريقة” قائلا: ” نحن حريصون على المشاركة بمهرجان حماة المسرحي الذي يتصف بعراقة تاريخية أوصلته لعيده اليوبيلي الفضي .. ومشاركتنا بعرض مسرحي بعنوان “الحافلة” وهو إخراج مشترك مع أستاذي المخرج “هاشم غزال” ..حيث قمنا معا باختيار النص وشكلنا ورشة عمل وتحويل النص من الفصحى للعامية  .. كي يتناسب مع البيئة التي نعيش فيها .. طبعا محاور كثيرة بالنص يمكن العمل عليها مثل محور الانتظار .. ومحور الصراع داخل الحافلة .. وهذا المحور الذي اشتغلنا عليه في هذا العرض المسرحي .. الصراع على لقمة العيش ..الصراع على المكان ..الصراع على الوصول أولا .. الصراع مع سائق الحافلة ..عبر سينوغرافيا لها علاقة بالواقع المعاش .. في سياق حدث غير واقعي .. وقد توصلنا معا لعرض نتمنى أن يلقى الاستحسان من الجمهور ..”.

طبعا العمل مليء بالمفارقات  من خلال شخصيات المسرحية التي تمثل شرائح مختلفة من المجتمع “الذكي والغبي” “الموسيقار” و “الموظفان المطلقان” و “العاشقان” و “القروي البسيط” .. تجمعهم الصدفة في حافلة متوجهة إلى مركز المدينة ليتوحد مصيرهم .. بعد أن يقرر سائق الحافلة أن يغير اتجاهه إلى قريته للحصول على الخبز لعائلته، بعد فشله في الحصول عليه من أفران المدينة .. لتدور بقية الأحداث حول محاولة الركاب تنبيه السائق إلى خط سيرهم من خلال استخدام وسائل عديدة لإقناعه بالعودة بهم إلى وجهتهم وكان الخوف مخيم عليهم من ردة فعله وطردهم من الحافلة .. وأبشع وأقذر المواقف كان المثقف /المزيف الذي يريد التضحية بالجميع, شرط ألا يواجه سائق الحافلة المخمور”.

وفي اليوم الثالث

قدمت فرقة مديرية الثقافة بحماة مسرحية “شرابيك” عن نص ” رقصة الممثل الأخير”  تأليف الكاتب: نور الدين الهاشمي ..إعداد وإخراج الفنان “محمد تلاوي” .. وقد غصت صالة المديرية بالجمهور الذي حضر ليشاهد هذه الفرقة المحببة له من خلال عروضها القريبة من الجمهور .. وهذا الحضور ذكرني بجمهور فرقة المسرح العمالي التي كانت مميزة بجمهورها الجميل رحم الله أيام زمان .. وأمد الله بعمر مخرجها الفنان “عبد الكريم حلاق” ونتمنى على قيادة اتحاد العمال التراجع عن قراره بحل فرقة المسرح العمالي ومهرجانها المركزي العريق .. المهم سامحونا الشيء بالشيء يذكر .. وعن العرض كتبت الصديقة  “شذى الصباغ” تقول: ” تلونت المسرحية باللون الكوميدي, لتعرض لنا هموم المسرح ومشاكله بالنسبة للمخرج أو الممثل على المسرح, وبأسلوب انسيابي استطاع هؤلاء الشباب الاستحواذ على اهتمام وإنصات الجمهور بعيداً عن التكلف والاصطناع , وبهذا الاسلوب استطاع المسرحيون الشباب إيصال العديد من الرسائل , التي تضمنتها المسرحية, وكان من أهمها الحديث عن معوقات المهنة ,وتكاليفها المادية الباهظة التي تقف أحيانا عائقا أمام مسيرتهم ,كما تطرقت المسرحية الى قضية هامة مازالت موجودة في مجتمعنا وهي صعود الفتاة إلى خشبة المسرح ما بين موقف الأهل, ونظرة المجتمع لتؤكد الفرقة في نهاية عملها على إصرار المسرحيين تقديم عروضهم مهما كانت الظروف أو العوائق, إيمانا منهم بأهمية المسرح ودوره الثقافي والتوعوي وليتم ختم المسرحية بهذا الإصرار وشموع الأمل التي ملأت المسرح راسمة المستقبل المنشود و المشرق، وسط تصفيق حار من الجمهور, وتفاعل كبير, ليكون هذا العرض من العروض المميزة في المهرجان.

وفي تصريح للصحافة قال مخرج العمل الفنان “محمد تلاوي قائلاً: ”

هو نص مسرحي للكاتب “نور الدين الهاشمي” يتحدث عن هموم المسرحيين وما يعانون، والمعوقات التي تعترض حياة كل ممثل مسرحي أو له علاقة بالمسرح وخاصة ما يتعلق بحياته وما أخذ المسرح من وقته وجهده على حساب أسرته وعمله لينتج عملاً يليق بجهوده وجمهوره .. فيصطدم بمعوقات اجتماعية كون مجتمعنا شرقياً لا يؤمن بالمسرح وتحديداً عدم السماح للأنثى بالعمل على خشبة المسرح إضافة لشح عملية الإنتاج ومطالبة الممثلين ( ممثلي المسرح) برواتب، أو محفزات مادية  من أجل استمرار حياتهم و.. و.. الخ .

ويضيف المخرج “تلاوي” قائلا: حاولنا إيصال رسالة لكل العالم من خلال عرضنا “شرابيك”  أن المسرح سيستمر ولن يموت برغم كل ظروف الأزمة والضائقة المادية التي نعاني منها والكل شاهد من خلال هذا العرض واليوم تحديداً مدرج المسرح لم يبق فيه مكان وهو ممتلئ تماماً.

النجاح لا يأتي فجأة وإنما نتيجة تراكمات إيجابية وهذا النجاح هو التجديد المستمر للفرقة وإدخال دم جديد من خلال شباب جدد ودمجهم مع ممثلين قدامى ضمن الفرقة ليخرج جيل من الممثلين يحب المسرح من خلال مديرية الثقافة وعمل مع المسرح العمالي سابقا والشبيبة ونقابة الفنانين وبالتالي إنتاج ممثلين مثقفين محبين للمسرح بمواهب مصقولة ونسعى دائماً لاحتكاك خارجي للفرقة من خلال المهرجانات التي تقام بالمحافظات وذلك بدعم من مديرية الثقافة لتأمين كل ما يلزم للفرقة , وللعلم  برغم كل النجاح لمسرحية “شرابيك” إلا أن العرض يبقى خاصاً نوعاً ما ويمس البيئة الحموية إن صح التعبير.

كما صرح الممثل “فراس سلوم” قائلا : “شاركت بعرض “شرابيك” بدور شخص يشاهد ابنته على المسرح تشارك مع زميل لها وتكون مشاهدتها بطريق الصدفة ليصيبني  هستريا .. أصعد على خشبة المسرح وأحاول منعها .. وأصطدم مع المخرج الذي كان يعاني من غياب الممثلة الوحيدة في العرض وكانت ابنتي هي المنقذ  للعرض المسرحي .. فيقوم راجيا متوددا ليَّ هو وباقي أفراد الفرقة كي أسمح لها بالمشاركة .. وفعلاً اوافق بشرط أن أحضر مع ابنتي على خشبة المسرح وهنا تبدأ المفارقات وتدخلي في كل شاردة وواردة و المخرج على مضض يوافق وبين كل مشهد ومشهد أتدخل وأحياناً عدة مرات خلال المشهد بمفارقات كوميدية وكان هدف الشخصية التي لعبتها في عرض “شرابيك” هو تسليط الضوء عن غياب العنصر الأنثوي والمعاناة من خلال هذا النقص”.

اليوم الرابع

كان الجمهور على موعد مع فرققة المسرح القومي في “السويداء” التي قدمت مسرحية بعنوان “القمامة” للكاتب العراقي المميز “علي عبد النبي الزيدي” .. إعداد وإخراج الفنان “سمير البدعيش” .. يحكي النص قصة رجل غاب عن بيته بسبب الحرب الجائرة وعاد بعد الحرب لبيته نصف رجل على كرسي معاق .. ليجد البيت وقد تحول لبيت دعارة نتيجة الحرب التي ألغت إنسانية الإنسان وغيبت كرامته فاضطرت والدته وزوجته للانغماس بمفرزات الحرب كي تؤمنا فرص الحياة كباقي أهل الحي والمدينة ..يدور حوار مع الأم والزوجة لتقبله في البيت لكن نتيجة الأثر السلبي لمفرزات الخرب ترفض الأم والزوجة حضوره الذي سيربكهم اجتماعيا وأخلاقيا .. رغم تنازله تكون النتيجة الرفض ورميه خارج المكان لأنه بالأساس ميت أمام المعارف وبالنهاية المجتمع .. واستطاع مخرج العمل أن يعالج هذا الموضوع الحار والواقعي بشكل سريالي وعبثي ليكون أكثر مرونة بطرح رؤياه الإخراجية التي ساهم بتجسيدها الممثل القدير الفنان “معن دويعر” الذي عاش الحالة بكافة تلوينها النفسية والحركية بربط الحوار مع الحالات الافتراضية للحركة مع التلوين الذي أوصل الرسالة بيسر للجمهور المشدود للمشهد المسرحي .. وكذلك ساهمتا كل من الممثلة “اعتدال شقير” و”خلود المصفي” بتجسيد المرأة المهزومة قسرا أمام الفضيلة في سبيل لقمة العيش ..وقد أسهمت الرقصات المعبرة بالتعريف بالحب والكراهية ومن ثم الخلجات المثيرة للبعد التحولي عند الزوجة الداعرة والأم المروجة ناسفة مكامن الأمومة امام هذا التحول الذي كرسته الحرب بشكل فظيع.

اليوم الخامس

حفل موسيقي تراثي .. بيت التراث والفنون ..اشراف “محمد حداد” ..

اليوم السادس

كان الجمهور على موعد مع مسرحية “وقت مستقطع” تأليف الكاتب المسرحي “جوان جان” إخراج الفنان “سهيل عكلة” .. مديرية المسارح والموسيقا – مشروع دعم مسرح الشباب … تبدأ الحكاية  بوجود رجلين بحديقة افتراضية يتم  قفل الباب بغفلة منهما فيضطران للبقاء وحيدين، لذا يبحثان عن مفاتيح للحوار معا مجبرين على ذلك حيث لا خيارات أمامهما بالأفق ..وينجحان بقبول مفروض عليهما وتبدأ الحوارات التي تكون هادئة لتتصاعد دراميا وفق الأحداث المفترضة في النص  وتبدأ لعبة المكاشفات الداخلية والخارجية على التوالي، لتتصاعد لاحقا وتلج مناطق حارة في حوار الشخصيتين. لتقديم حالة وجدانية لقيم إنسانية تجتاح الناس في لحظات استثنائية، كالتي نعيشها خلال الحروب .. وقد عاشها البعض في مدننا وفي سوريا بشكل عام. بشكل مؤلم وموجع يكشف مسارات حياتنا الاستثناء خلال الحرب غير العادلة .. وقد جسد كل من الممثلين البارعين الذين شدا الجمهور بالحوار الحار وبإيقاع لم يفلت منهما وهما على لعبة التوازن بالحديقة أو على الارجوحة وكذلك الفتاة التي كان لحضورها الافتراضي أيضا أثر على الجمهور .. الذي كان يشعر أن هذه الحكايات جزء من حياته .. لقد كان عرضا مميزا ضمن العروض التي شاهدها الجمهور في أيام المهرجان .. كل الشكر لكاتب النص الأستاذ “جوان جان” ولمخرج العمل الفنان “سهيل عكلة” الذي قدم حلولا إخراجية تجسد من خلالها قوة التمثيل بالممثلين الرائعين بالدرجة الأولى .. لقد تأكد لنا  أن الممثل عنصر أساس في العمل المسرحي حين يمتلك أدواته ومهاراته بالحركة والنطق الموظف فنيا لتوصيل الرسالة المقنعة للجمهور ..وأعتقد أن العمل سيبقى بذاكرة الحضور وخصوصا المسرحيون .. لقد كان درسا في مهارات التمثيل.

الختام ..كان الجمهور على موعد مع العرض المسرحي بعنوان “عواء الديك” عن نص مسرحية “ديك المزابل” للكاتب المرحوم “طلال نصر الدين” والذي تم تقديمه بأحد دورات المهرجان ذاته أعتقد من إخراج “مانويل جيجي” وتمثيل الفنان القدير “زيناتي قدسية” الذي جسد بحرفية عالية شخصية الحارس لمكب القمامة .. والفنان الجميل “قاسم ملحو” شخصية الشاب الهارب من الواقع لينتحر في مكب القمامة ويلتقي الحارس الذي يثنيه عن الانتحار وتبدأ المكاشفة بينهما عن الواقع المرير المعاش.. وكان العرض على صالة المركز الثقافي بساحة العاصي ..

واليوم يتم تقديم العمل باسم فرقة نقابة الفنانين فرع حماه .. إعداد وإخراج الفنان “رائد جندالي” تمثيل: الفنان “فؤاد كعيد” والفنان “أيهم عيشة” .. وعن العمل بشكل عام حدثنا المخرج قائلا: ”  العمل ينتمي لمسرح مايسمى بالكوميديا السوداء أو كوميديا الموقف , حيثُ الواقع المرير الذي دفعَ بشخصية الحارس لينعزل عن العالم “الموحش” وليجدَ مستقرَّاً لهُ في إحدى المزابل المتراميةِ الأطراف حيثُ أسسَ فيها عالمهُ الخاص  والذي لا يخلو من الغرابةِ والجنون ,  فتارةً نجدهُ قد بسطَ نفوذهُ على كائنات المزبلة فيخرسُ أصوات الكلاب المتشاجرة أو المتنازعة على النفوذ , وتارة ينفي إحدى “مواطناته” وهي “قملة” كانت تمص دمهُ , وتارةً أخرى نجدهُ قد نصَّبَ نفسهُ ملكاً وعينَ لهُ ملكةً وقادة وحراس وحتى طباخاً, بعد مونولوجه نجدُ أنَّ الحارس قد اندمج بالمزبلة وبعالمها الموحش وجعلهُ متنفَّساً لقولِ وفعلِ وتخيُّلِ مايريد, وفيما هو غارقٌ في اللِّذةِ الساحرة التي افتعلها, يدخل شاب بثيابٍ أنيقة .. يسبقهُ  لهاثهُ المحمَّلُ بالرعب , فيجدُ في المزبلة مكاناً ملائماً للانتحار الذي سيخلصهُ من ورطته التي أوقع نفسهُ بها .. يتدخل الحارس في الوقت المناسب محاولا إيقاف عملية الانتحار .. ثمَّ يدخل العمل في مرحلة توصلنا لعذابات هاتين الشخصيتين التي تحملُ كلُّ واحدةٍ منها تاريخاً ونضجاً مختلفين , فتتصارع الشخصيتان بضراوة تحبس الأنفاس, و في حينٍ آخر تهدأ وتتحوَّل لحالةٍ غريبةٍ من الودّ .. العمل يهمس بمقولاتٍ لا حصر لها .. وما جذبني إليه حقيقةً هو الروح المرهفة لدى شخصَّيتَي العمل التي نسجها الكاتب من الواقع بحرفية عالية .. وأيضاً سيكون النص مساحةً خصبة للممثلَين لينتقلا في حوارهما بشتى ألوان الحالاتِ الإنسانية وبسرعةٍ  تستطيعُ شدَّ المتلقي وإيقاعهِ في فخِّ التشويق والمتعة”.

وعن مشاركته كمخرج مع نقابة الفنانين بفرع حماه قال:

لقد كان شرفاً لي مشاركتي مخرجاً في المهرجان في هذا العرض (عواء الديك) إضافةً لمشاركتي في إفتاح المهرجان في لوحات مسرحية من تأليفي وإخراجي وأداء فنانين من تجمُّع “أدونيا الفني” , وهذهِ المشاركة هيَ مدعاة فخرٍ بالنسبةِ لي ولزملائي . أمَّا بالنسبة لأهمية مهرجان نقابة الفنانين في حماه والذي احتفل هذا العام بيوبيلهِ الفضّي , فإنني أجزمُ بأنَّ ما أَنجزه  المهرجان في الخمس والعشرين سنة الماضية لكفيلٌ بزرقِ هذا الفنِّ الراقي بأوردةِ  مريديه  وبالتالي خلق ثقافةٍ ناضجةٍ من الحوارِ وتقبُّل الآخر. والتي هيَ نواةُ الحضاراتِ الخالدة .

أتمنى أن نكون أنا وزملائي في العمل على قدرِ المسؤولية التي أوكلت لنا من قبلِ فرع النقابة في حماه متمثِّلةَ برئيس الفرع : الأستاذ الفنان “معمر السعدي” والزملاء أعضاء المجلس .. آملين أن نكون قد حققنا رغبة الجمهور بالمتعة والفائدة ..

وبالعموم يمكننا القوا أن دورة هذا العام اليوبيلي كانت رائعة في مستوى الأعمال المسرحية التي شاركت بالمهرجان لجانب الفرق المحلية المتمثلة بفرقة مديرية الثقافة وفرقة نقابة الفنانين جميعا قدم ما أمتع الجمهور الذي كان متواضعا جدا هذه الدورة لأسباب كتبت عنها السيدة “وفاء السمان” زوجة المرحوم “سمير الحكيم” مؤسس المهرجان ومدير دوراته الثمان الأولى قائلة: ” الجمهور كان ضئيلاً متواضعاً في العدد كبيراً في النوع.. والأسباب كثيرة لا ندّعي معرفتها كلها، إنما أحدها فصْل الصيف الحار وانصراف جمهور الشباب إلى السفر والاستجمام حسب تقديري .. أو أن انقطاع دورات المهرجان و قلة أو ندرة عشاق المسرح الحقيقيين كان سببا في انصراف الجمهور و تدنّي تذوق الفنون بشكل عام..”.

ولم تبخل ببعض الملاحظات من متابعة جيدة لجميع دورات المهرجان قائلة: ” عروض قليلة جدا و إمكانات مادية غير متوافرة لا شك.. إضافة إلى غياب الدعم المعنوي.. لكن السبب الأهم في تعثّر الحركة المسرحية في حماة برأيي المتواضع هو غياب الشغف بالمسرح، ذلك الفن الشامل الذي وهبه عمره و صحته و ماله الفنان الراحل سمير الحكيم .. رحل الحكيم و ترك أبناءه عشاق المسرح تائهين، يسعون هنا وهناك لفعل شيء ملموس في المشهد المسرحي الحموي ولكن لم يتمكنوا من إمساك خيوط اللعبة.. حماة تفتقر إلى مسرحيين أكاديميين و هم كثر في سورية، لكنهم آثروا التلفزيون على المسرح..”.

وعن عودة المهرجان للحياة بعد السنوات العجاف التي مرت بالبلد حدثنا الفنان المكرم “شاكر شاكر” قائلا: ” بالنهاية هي حاجة ملحة وضرورة فنية اجتماعية .. مثلا عدم وجود حركة مسرحية في بلد ما يعني عدم وجود ثقافة إنسانية .. فحيث يكون المسرح تكون الحياة .. والمسرح هو أبو الفنون بالنهاية ..ونحن أحوج للمهرجانات من وقت آخر .. ونهوضها في مكان ما يعني تحفيز المدن الأخرى لإنهاض مهرجاناتها، وزرع الأمل وتجميل مايحيط بنا من قبح .. ولاشك أن الرعيل الأول له الفضل بالتأسيس ولولاهم لم كان العيد الفضي بمضي خمس وعشرون عاما على المهرجان الأول .. رحم الله من غادرنا وأمد بعمر الباقين وكل عام وأنتم والمسرح بألف ألف خير”

كل عام وأنتم والمسرح بألف ألف خير …

كنعان محيميد البني – سوريا

 

 

 

 

 

 

 

عن كنعان البني