الرئيسية / عين على المسرح العربي / معنى التطهير في المسرح الكلاسيكي : سامي عبد الحميد

معنى التطهير في المسرح الكلاسيكي : سامي عبد الحميد

المصدر / المدى / نشر محمد سامي موقع الخشبة

في كتاب (فن الشعر) يعرّف (أرسطو) التراجيديا على وفق هدفها محاكاة (فعل جاد) وبواسطة (اللغة) وطريقتها في العرض (بالممثلين) ثم يضيف، بواسطة الشفقة والخوف لتحقيق التطهير (التنفيس والتنقية) للعواطف. ولكل كلمة في تلك الجمل ترجمتها وليس هناك من اشتراك في المعنى وهناك اسئلة متكررة عبر القرون كالتالي!
(1) هل التطهير علاج المثل بمثله، اي عملية علاجية؟ فأذا كان الأمر كذلك هل علينا أن نفترض بان المتفرجين يقبلون على مشاهدة التراجيديا لحاجتهم الى علاج ؟ (2) هل الشفقة والخوف العاطفتان الوحيدتان المشمولتان بالتطهير التراجيدي او هل إنهما تنوبان عنه؟ (3) هل هي العواطف التي يتم تنفيسها لدى المتفرج أم هي كامنة في بنية المسرحية؟ (4) هل التطهير هو هدف التراجيديا أم هو الواسطة التي يتحقق بها ذلك الهدف ؟ (5) هل يتحقق التطهير بالمشاهدة المباشرة للأحداث التي تثير الشفقة والخوف أو بالتمثيل الفني لتلك الاحداث؟ رغم أن ما كتب عن التطهير كثير فأن تفسيره لا يمكن تصنيفه.
أخلاقياً تم تفسير التطهير في أوائل المرحلة الحديثة من وجهة نظر (جبرالدي سينفو) 1543، والتي تقول : إن التراجيديا وبواسطة ما يدعو للشفقة والرعب تطهر عقول السامعين من رذائلهم وأخطائهم ويؤثر فيهم لكي يتبنوا أخلاقيات حسنة.
نفسياً، منذ أواخر القرن التاسع عشر كان التفسير الأكثر شيوعاً للتطهير بأنه عملية عاطفية وحتى علاجية وتنفيسية وفي الدراسات النفسية والاجتماعية النفسية، فان الدراما وخاصة التراجيديا غالباً ما تتصف بالطقس كوسيلة تتحرر بها العواطف المضغوطة و الهموم المشتركة ويمكن مواجهتها والتحكم بها بأمان.
ذهنياً في القرن العشرين كانت هناك العديد من المجهودات لتفسير التطهير كتوضيح ذهني للاحداث الممثلة ينتج عن إدراك متجدد لدى المتفرج. وما أن يتم فهم ذنب البطل التراجيدي بشكل مناسب عندئذٍ يتحرر المتفرج من الشفقة والخوف.
بنائياً، التفسير المختلف عليه للتطهير هو اعتباره عنصراً ضرورياً للتراجيديا، عنصراً عاطفياً يتحقق بالحبكة ويناقش (جيرالد ألس – 1967) بان التطهير يشمل تطهير الفعل التراجيدي الأولي بواسطة تظاهر (البروتاغونست) بجهله لطبيعته الحقيقية، وبالتالي يتحرر المتفرج من الشفقة عليه أكثر من أن يلعنه.
وفي القرن الثامن عشر أشار (دينيس ديدرو) الى غموض فكرة التطهير إلا انه أكد على التفسير الاخلاقي وقد تم تغييب المنحى العلاجي للتطهير وأكد على توظيفه بمنحى تربوي أي لتعليم الفضيلة على حد تفسير (ماري الياس وحنان قصاب حسن) في (المعجم المسرحي).

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.