الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / مسرح الكلمة الراقية يعود فى «الساعة الأخيرة» / محمد بهجت

مسرح الكلمة الراقية يعود فى «الساعة الأخيرة» / محمد بهجت

نشر / محمد سامي موقع الخشبة

كلما زادت عروض اللوحات الفكاهية الساذجة وعروض الارتجال الفردى والجماعي، كلما زاد إحساس المشاهد بقيمة النصوص المسرحية الغائبة.. ولعل إيجاد نص حديث محكم البناء ويحمل رسالة إنسانية راقية قد أصبح كالبحث عن كنز من كنوز الأساطير والحكايات الشعبية.. لهذا نجح الشاطر ناصر عبد المنعم أن يعود لمسرح الغد بعد توقف سنوات بنص عالمى لمؤلف مصرى هو «الساعة الأخيرة».. والذى فاز من خلاله عيسى جمال الدين بجائزة ساويرس للتأليف.. واستطاع أن يقدمه ببساطة ووعى دون أن يشعرك بيد المخرج وهى تتحرك لتصنع من شخوص العمل الدرامى أبطالا من لحم ودم.

المسرحية تتناول تخيلا للساعة الأخيرة فى حياة الطيار الأمريكى الذى قذف بالقنبلة الذرية على مدينة هيروشيما ليصنع نصرا عسكريا مؤقتا وعارا إنسانيا دائما يلاحق البشرية كلها ويخصه هو بالخزى وتأنيب الضمير.. وقد خلط المؤلف ما بين الحقيقة الموثقة للأحداث وما بين رؤيته الفنية الخاصة لمشاعر ذلك الطيار ومشاعر المحيطين به.. والنشأة العجيبة التى جعلت منه سفاحا فى زى بطل من أبطال الحرب العالمية الثانية.. وقد استخدم المخرج الستائر الشفافة للانتقال الزمنى بين طفولة القائد وشبابه وشيخوخته كما استخدم شاشة عرض سينمائى دون أن تطغى على أدوات المسرح التقليدية وعلى رأسها الحوار المتدفق للمؤلف الشاب.. وقدم شريف صبحى واحدا من أهم أدوار حياته وعبر عن التناقض الموجود فى شخصية البطل بين الضعف الشديد والرغبة فى الاستقواء والتظاهر بالفخر.. واستطاع أن يجذب انتباه الجمهور فى حواره الطويل مع التمثال الذى يخلد لحظة انتصاره ويذكره فى نفس الوقت بجريمته.. كما لعبت سامية عاطف دورا ساحرا للفتاة اليابانية الكفيفة التى ظنت صوت القنبلة الذرية والضوء الباهر الذى خلفته معجزة من السماء تبشر بقدوم ملاك يشفى المرضى ويساعد البسطاء.. وتصورت لطيبة قلبها ونقاء سريرتها ذلك الطيار بأنه هو الملاك المرسل من السماء.. كما أدت نورهان أبو سريع دور الزوجة كريستين التى رفضت أن تستكمل حياتها مع رجل قتل آلاف الأبرياء طمعا فى مجد زائف أو خوفا من عصيان أوامر جائرة.. و لعب معتز السويفى دور الجار الساذج الذى يحترم بطولة جاره ويؤمن بأنه مقاتل أدى واجبه نحو وطنه.. كما شارك محمود الزيات ومحمد دياب ونائل على ومحمد حسيب بأدوار أسرة وزملاء الطيار الأمريكى وعبر محمد هاشم عن الشخصيات بديكور بسيط وملابس تمثل زمن الأحداث كما أجاد أحمد حامد فى إعداد الموسيقى خاصة المقطوعة الرقيقة التى صاحبت مشهد الفتاة اليابانية.. والعرض فى مجمله شديد الرقى والعذوبة يشبه اللحن العبقرى الذى يظل صداه فى الأذن عصيا على النسيان.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *