الرئيسية / عين على المسرح العربي / مسرحيّة “الاعتراف”: نسخة مطورة عن عروض القراءة المسرحية

مسرحيّة “الاعتراف”: نسخة مطورة عن عروض القراءة المسرحية

 

مساء يوم الاثنين الماضي، استضاف مسرح “دوار الشمس” العرض المسرحي السوري “الاعتراف”، ضمن فعاليات مهرجان “ريد زون”، الذي تقدمه مؤسسة “المورد الثقافي” بالشراكة مع مؤسسة “KKV-النروج”. المسرحية من تأليف وائل قدور، وإخراج عبد الله الكفري، وتمثيل: جمال سلوم، أسامة حلال، شادي مقرش، سهى نادر وحمزة حمادة.

مصادر النص
يعتمد الكاتب، وائل قدور، على تقنية المسرح داخل المسرح ليخلق عالمين متغايرين في العرض. الأول يتمحور حول عائلة تعيش في دمشق سنة 2012 مكونة من فردين: السجان السابق جلال، وابن أخته الكاتب المسرحي عمر، ويعيش معهما عسكري يقوم بخدمتهما. وأما العالم الآخر فيتمثل بمسرحية “الموت والعذراء” للكاتب التشيلي أربيل دورفمان التي يعمل “عمر” على إخراجها، والتي تتمحور بدورها حول لقاء يجمع بين ضحية وجلاد بعد أن يتبادلا الأدوار. وعلى مائدة العشاء في بيت “عمر” تتلاقى العوالم المختلفة في العرض من خلال اللقاء المريب بين الضابط “جلال” والممثل “أكرم”. لا يتوقف أثر المسرح الغربي على نص قدور عند “الموت والعذراء”، بل إن حبكة المسرحية تبدو مستوحاة من إحدى مقاطع مسرحية “هملت” لوليام شكسبير، التي يحاول فيها الأمير الدنماركي أن يحصل على اعتراف من عمه عن طريق إقامة عرض مسرحي، يحتوي على قصة مشابهة للطريقة التي قتل فيها عمه أباه. كما أن تراتبية العرض تشبه لحد كبير مسرحيات يوجين أونيل، والتي تنتهي عادةً بلقاء على مائدة أو باحتفالية تتضمن مكاشفة بين شخوص العرض. ذلك كله لا يعتبر أمراً سلبياً، فالتناص والاقتباسات مشروعة في الأعمال الدرامية، لكن هناك بعض المشاكل على مستوى النص، أهمها أن المسرحية تجتهد كي تصل إلى لحظة اللقاء بين السجان والمعتقل من خلال سياق واقعي، ورغم أنها تتمكن من خلق لحظات درامية متميزة، عندما يلتقي الثنائي جمال سلوم وشادي مقرش، إلا أن ذلك يتم بعد أن ترهق المسرحية الجمهور بالإيقاع البطيء والمساحة المبالغ بها لشخصية المخرج المسرحي التي تشكل صلة الوصل بينهما، والذي يؤدي دوره أسامة حلال، بالإضافة إلى أن المصادر الواقعية للنص تبدو ضعيفة وغير مقنعة، ابتداءً من المنزل الذي يشهد معظم مشاهد العرض، والعائلة التي تعيش به ولا تشبه أي عائلة سورية، والعلاقة المفبركة بين المخرج المسرحي وخاله السجان، ووصولاً لشكل العلاقات التي تجمع العساكر بالمثقفين؛ فعلى الرغم من أنّ النص يرتكز على العديد من الأعمال المسرحية الكلاسيكية العالمية التي تعطيه ثقلاً وتغنيه بالتفاصيل، إلا أن السياق الواقعي والاسترسال المطول بالحبكات الجانبية يفقد النص جزءا كبيراً من رونقه.على خشبة المسرح
رغم أن العروض المسرحية التي تعتمد على لعبة “المسرح داخل المسرح” تتيح للمخرج عادةً مساحة إضافية وحرة للعب وإمكانية أكبر لاستخدام الفضاء المسرحي بأساليب متنوعة؛ لكن المشكلة الكبرى في العرض تتجلى بالسينوغرافيا والتقنيات المستخدمة، فهي تعجز عن إضفاء أي قيمة جمالية أو دلالية تعطي معنى إضافياً للحوارات التي ينطق بها الممثلون، فالديكور في المسرحية رغم تحريكه المستمر يبدو جامداً، وهو يتكون من ثلاث قطع بيضاء، ذات شكل شبه منحرف، تخلو من أي معنى، ولا تشبه سوى علامة “أديداس” التجارية، ويتم استخدامها ببعض اللحظات كشاشات إسقاط تعرض عليها مقاطع فيديو تخلو من الجمالية والمعنى، كما أنها تعجز عن سد الفراغات في مسرح العلبة الإيطالية، ليبدو المسرح فضفاضاً على العرض! فالكفري يبدو وكأنه مكتفٍ بالجماليات الكامنة في النص، يحاول أن ينقلها بحرفية ودون ابتذال، ولكن دون إبداع أيضاً، لدرجة تشعرك بأن العرض ما هو إلا نسخة مطورة عن عروض القراءات المسرحية التي سادت في سورية منذ سنوات. وحدها الموسيقى المستخدمة تبدو ذات أثر في العرض، فهي تتمكن من إضفاء جو من التوتر على المشاهد الباردة، رغم تمكن جمال سلوم من التفوق على بقية الممثلين، والسيطرة على الخشبة، وهو الذي يتعاطى مع ما يحدث بلامبالاة.

اقــرأ أيضاً

النهاية أفسدت كل شيء
تتجاوز مدة العرض الساعة والنصف، ويستغرق العرض ما يقارب الساعة حتى يتمكن من الوصول للذروة وجذب الجمهور، بعد أن يلتقي السجان بضحيته، لكن ذلك اللقاء الذي يرفع من سوية العرض بشكل مفاجئ لا ينتهي بشكل مثالي، وكذلك يرهقه تغميسه بالدلالات الرمزية والرسائل السياسية التي تعيق فيه انسيابية الأداء، والتي تحاول أن تقول إن اعتراف الأسد بجرائمه والندم عليها هي بداية الحل! لكن الصورة الأخيرة التي ينتهي بها العرض هي أسوأ لحظة بالعرض، حين يرفع كل من الممثلين مسدسه باتجاه الآخر، ويواجه المخرج المسرحي خاله بلابتوب يظهر فجأة على خشبة المسرح، يحتوي وثائق أشبه بما تحتويه “فلاشة شعيب” الشهيرة! وذلك في محاولة لرسم صورة عن الوضع السياسي المعقد في سورية حالياً، ولكن الصورة تبدو ساذجة. لكن يحسب للثنائي، عبد الله الكفري ووائل قدور، الجهود التي يقومون بتقديمها منذ ما يقارب عشرة أعوام في سبيل تقديم مسرح سوري مستقل، من خلال تقديم مسرحيات سورية، نصاً وإخراجاً ومضموناً، في الوقت الذي تحول فيه معظم النتاج المسرحي السوري إلى عروض مكررة ومستسقاة من المسرح الغربي.

https://hamrinnews.net/

عن Administrator

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.