أخبار عاجلة
الرئيسية / عين على المسرح العربي / مسرحية “نعم للحياة ” تأليف:  أحمد محمد 
المؤلف احمد محمد

مسرحية “نعم للحياة ” تأليف:  أحمد محمد 

مجلة الفنون المسرحية
مسرحية “نعم للحياة ” تأليف:  أحمد محمد 
شخصيات المسرحية 
1-أبوجابر 
2- ريما 
3- ياسر 
4- ابو خالد 
5- احمد 
6- الشاب 
 
تفتح الستارة:
 
موسيقى إيقاعية ثم صمت مفاجئ ويبدو هدوء تام على المسرح ولا نشاهد سوى كرسي واحد ثم يتقدم شخص يبدو متقدماً في السن اسمه أبو جابر: يجلس على الكرسي يسبح بمسبحته ويتأمل الحضور بابتسامة هادئة ثم يأخذ نفساً عميقاً وزفيراً طويلاً ثم تعود الموسيقى الإيقاعية ويتقدم شابان زحفاً من علي جانبي المسرح ويأخذان وضعية الجلوس ويبدأ أحدهم بحركات غريبة ويضحك بين الحين والآخر بصوت عال والثاني يتألم مشيراً إلى حنجرته ومعدته وصدره –أبو جابر لا ينتبه لهم ويخرج من جيبه ورقة نعرف بأنها من ظرف رسالة من أحد أبناءه المسافرين بتمتمة منه ثم يمسك الورقة ويقرأ:
 
أبو جابر: والدي الحبيب تزداد أشواقي إليك يوماً بعد يوم وأشعر بالسعادة عندما يمدحني مدرائي في العمل حيث الفضل بعد الله لك ولتربيتك الصالحة التي جنبتني الكثير من المصاعب في الحياة. يقرب أبو جابر الرسالة من فمه يقبلها- وعندها- يقترب منه فتى وفتاة- الفتى اسمه ياسر والفتاة اسمها ريما- يلقيان عليه السلام.
 
– ريما وياسر معاً: السلام عليكم عمي أبو جابر.
 
– أبو جابر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته- تفضلوا- يتقدمان منه أكثر وينظران إليه بخجل.
 
– أبو جابر يسألهم: خير ان شاء الله.
 
– ياسر: ما في شي عمي أبو جابر سلامتك (ينظر إلى ريما) ويكمل: رحنا على دكان أبو سامح لنشتري خبز ولقيناها مسكرة وخايفين نروح نجيب من عند أبو خالد يمكن ما عنده خبز ويمكن- يرتبك- ـ أنت تعرف؟ (المتألم يصرخ فجأة ويصمت).
 
– أبو جابر: روحوا ما تخافوا إذا عندو خبز اشتروا وإذا شفتوا شي مش منيح ارجعوا ما تخافوا انتو بتفهموا ويللي بيفهم ما بينخاف عليه.
 
يودعان أبو جابر ويغادران ثم نشاهد أبو خالد (صاحب الدكان) يجلس خلف طاولة وعلى يمينه نرجيلة والطاولة عليها علب دخان وعلب أدوية وعدة قناني غير معروفة وما أن يقترب ياسر ومعه ريما إلى الطاولة يبدآن بالسعال وفرك عيونهم نتيجة الدخان المتصاعد والروائح الموجودة يتراجعان قليلاً ويسألاه:
 
 
– ريما: عندك خبز عمو (الشخص المصاب بهلوسة على جانب المسرح يضحك بصوت عال ويصمت).
 
– أبو خالد: بصوت يتناسب وشكله الشرير: عندي شي بينسيكم كل شي يا عمو.
 
– يضحك بصوت عال- ويردد: حبز خبز ثم يخفض صوته وكأنه يكلم نفسه: خبز الله يقطع هالحالة واحد بدو خبز وواحد بدو قلم- ثم ينظر إليهما، يخافان ويتراجعان أكثر فيؤشر لهم الرجل بالإقتراب ويقول:
 
– أبو خالد: عندي شي غالي بس بيرخص كرمالكن عندي سيجارة فيها مادة بتخليكم تنسوا الخبز والمدرسة وكل شي- وخذوها هالمرة ببلاش.
 
ينظران إلى بعضهما البعض وتقوم ريما بحركة تجاه ياسر وكأنها تدعوه للخروج من المكان ولكنه يتقدم من ابو خالد الذي يعطيه سيجارة وقطعة حلوى ويقول له:
 
– أبو خالد ناطرك لازم ترجع لعندي ثم نراه ينكش أسنانه بسكين.
 
– يأخذ ياسر السيجارة والحلوى وهو مرتبك.
 
– ثم يجلس ياسر وريما في منتصف المسرح ويبدأ ياسر بإشعال السيجارة وبعد رشفتين منها يبدأ السعال ويصرخ ضاحكاً ثم يتألم ويقول: أصابتني دوخة.
 
– ريما: أنت ترجف.
 
– ياسر: صدري يؤلمني راح اختنق، ريما تطلب منه اطفاؤها وتصرخ:
 
– ريما: أطفئها وارميها في سلة النفايات.
 
– ياسر: رح اختنق را اختنق.
 
يظهر أبو خالد الذي أعطاهم السيجارة: لا تطفئها، اشرب ابلع طل من مناخيرك ويضحك أدخل الدخان إلى قلبك ورئتيك خلي الدخان يفون بشرايينك اشرب.
 
– ريما تصرخ: أطفئها ارميها بسلة النفايات وكأنها تبكي.
 
– أبو خالد يضحك؟
 
– ياسر: راح اختنق صدري إنقطع نفسي راح اختنق.
 
– أبو خالد: بعطيك مرة تانية ببلاش اشرب ابلع فوتها على صدرك (الشاب الذي يتألم يصرخ: آخ).
 
– ريما: أطفئها لازم تطفئها خليك بمملكة الحياة ما تفوت بمملكة الموت أطفئها ارميها.
 
– أبو خالد ضاحكاً: اشرب بكرا بشغلك معي هاي بتجيب مصاري كتير اشرب اشرب.
 
– ريما بغضب: هذا ليس غذاء هذا مرض يدمر الصحة ارميها أطفئها لازم تطفيها.
 
ينتفض ياسر ويذهب الى يسار المسرح حيث الشاب الذي يضحك وتذهب ريما إلى يمين المسرح حيث الشاب الذي يتألم فيتقدم أبو خالد إلى منتصف المسرح ويقول:
 
– شو بدي أعمل لحتى أورطهم لازم أفكر بحيلة أكبر لأورطهم ، الظاهر في ناس صارت تعرف مصلحتها وتضر بمصلحتي ، لازم أغريهم لأورطهم (ويخرج).
 
ثم نشاهد ريما وهي تحاول مساعدة الشاب الذي يتألم تنظر إلى وجهه تتفحصه وفجأة تقول له: مش إنت أحمد يللي كنت معنا بالمدرسة.
 
– أحمد: نعم أنا أحمد يللي كنت أهرب من المدرسة، انتبهوا أحسن ما يدمركم بالمواد التي عنده، أنا تدمرت- يرتجف- بدي أخلص.
 
– ريما: كيف صار معك هيك.
 
– أحمد: ورطني ودمرني يعني دلعني وبعدين ولعني صدقوني احترقت.
 
– ريما: يا الله شو بدنا نعمل ليش هيك صار- ثم تلتفت إلى يسار المسرح حيث ياسر يحاول تهدئة الشاب الذي يبدو وكأنه غائب عن الوعي ويضحك.
 
 
يسأله ياسر:
 
– شو اشبك:
 
– الشاب: يرد مركباً الجواب عن أغنية شو اشبك قلي شو اشبك يا شاغل هالناس بأشبك.
 
– ياسر: شو بتشتغل؟
 
– الشاب: يؤشر على حذائه: بشتغل هون.
 
– ياسر: وين ساكن؟
 
– الشاب: يؤشر على حذائه/ ساكن هون.
 
– ياسر: طيب وين انت هلق.
 
– الشاب: يؤشر على حذائه: أنا هون.
 
ياسر يفرك رأسه وكأنه يصحو من جديد و ينظر إلى ريما ويقول لها: ما تخافي أنا صاحي وفاهم شو لازم نعمل؟
 
– ريما: لازم نخبر مدير المدرسة وأهالي الحي لازم نعمل شي لمنع هالخطر الكبير.
 
– ياسر: كيف يمكن نبلش؟
 
يدخل أبو جابر ويتمشى في المسرح وهو يكمل قراءة الرسالة ويقول:
 
– لقد ربيتني أحسن تربية يا ابي وعلمتني كيف أفرق بين الخير والشر وأنا عند حسن ظنك لا أخالط الأشرار وألتزم بما علمتني إياه بأن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء فالعادات السيئة لا تغيرني وكما قلت لي إذا كان التدخين يؤدي إلى أمراض خطيرة ومميتة فكيف بالمخدرات ومخاطرها على الإنسان والمجتمعات والأوطان وأخبرك يا ابي وانطلاقاً مما زرعته في عقلي وقلبي من خير أنا الآن أعمل متطوع في حملة التوعية ضد المخدرات أما على صعيد العمل فأنا والحمد لله من نجاح إلى نجاح وصحتي بألف خير. (ويغادر المسرح).
 
– ريما تنظر الى ياسر وكأنه يتألم وتسأله:
 
– ريما: كيف صرت هيك.
 
– ياسر: ما تخافي صداع وألم بسيط بالمعدة.
 
– ريما تتابع: لازم نفكر بعقلنا لازم نكون جريئين.
 
– ياسر: أول شغلة لازم نعملها ننقذ الشباب من الموت لأنه إذا ضلو هيك بيموتوا.
 
– ريما: طيب بننقذهم وبنرجع نفكر شو نعمل.
 
– ياسر: خلينا ننقذهم ونروح نفكر ونرجع بخطة.
 
يغادران المسرح مع الشابان
 
 
ونرى أبو خالد يجلس خلف طاولته وهو يشرب نرجيلة ويرمق الحضور بنظرات شريرة يمر بجانبه أبو جابر يلقي عليه التحية، فيقول له أبو خالد:
 
– تفضل.
 
– أبو جابر بصوت خفيف: أعوذ بالله.
 
ثم يدخل رجلان إلى المسرح يقتربان من أبو خالد ويسألونه: سمعنا عندك أشياء وحلوى وببلاش للشباب.
 
أبو خالد: طبعاً بس أول مرة.
 
الرجلان: بس مش كل مرة بتسلم الجرة.
 
يقتربان منه ويضعان بيديه الكلبشات.
 
– أبو جابر: بفرح: لوين آخذينه.
 
رجل من الإثنان يرد عليه:
 
– أنت بتعرف وين مكانه هو وأمثاله.
 
 
يغادر الجميع المسرح
 
– موسيقى-
 
ويدخل ياسر وريما إلى المسرح وبيدهم أوراق كأنها منشورات.
 
– ياسر: لازم الكل يعرف أضرار ومخاطر المخدرات.
 
– ريما: لازم الكل يشارك بمكافحة هالخطر.
 
– ياسر: لازم نشارك بحملات توعية.
 
– ريما: شو رأيك عنوانها يكون درهم وقاية خير من قنطار علاج.
 
– ياسر: منسأل الناس عن عنوان للحملة والمهم يتعاون الجميع ضد هذا الخطر.
 
– ريما: لازم نبلش من البيت والمدرسة والحي والكل يساعد.
 
ياسر وريما معاً يتوجهان للحضور شو رأيكم نرفع الصوت مع بعض ونقول: لا للمخدرات.
 
يطلبون من الحضور أن يرددوا معهم: لا للمخدرات.
 
ياسر وريما: نعم للحياة.
 
الجميع: نعم للحياة.
 
ستار

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.