الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / أخبار المسرح العالمي / مسرحية ” بيرسونا” في المسرح الحميمي مدينة مالمو / عصمان فارس

مسرحية ” بيرسونا” في المسرح الحميمي مدينة مالمو / عصمان فارس

جولة مسرحية لصناعة الفرح والجمال والابداع الفني في سكونا مالمو جنوب السويد ومسرحية “بيرسونا” عمل مشترك مابين فرقة برلين في المانيا والمسرح الحميمي في مدينة مالمو السويد ،” أنا لست مثلك ،أنا لاأفكر مثلك ولاأشعر مثلك”. “ممثلة تختار الصمت بسبب الاخبار المزعجة والمفزعة والتي تحطم وتذمر  أدمية الانسان وهي تشاهد  شاشة التلفاز نفسيآ تصاب بالاكتئاب والالم الشديد والحساسية المفرطة وصورة العالم الفوضوي والمتوحش وعرض أفلام قوارب الموت والبحث عن الحرية  إنسان يحرق نفسه إحتجاجآ على الظلم والحرب وسبب صمت اليزابيت الممثلة لكونها تعيش في عالم مرعب ونحن نعيش في متاهة الحياة التلفاز وأخبار الحروب مثل حرب فيتنام وإنسان يحرق نفسه وبشر تختار مراكب الموت والغرق في عباب البحر بحثآ عن الحرية والامان. تجعل من ممثلة على خشبة المسرح تلتزم الصمت اليزابيت فوغلر وبرعاية الممرضة ألما ، لماذا المرأة هي رمز الحب والعطاء والكبرياء والتحدي ؟ والممثلة إليزابيت أدت جميع الادوار النسوية في  المسرحيات  من ليدي ماكبث،كيلوباترا، جان دارك, الكترا,هنا نعيش مع نسوية المرأة في مسرحية بيرسونا. مسرحية الاسقاطات السينمائية والفيديوعلى جدران المسرح الحميمي في مالمو والنساء تسبح في بركة المياة وهي تغطي خشبة المسرح ،الماء رمز الصفاء والنقاء والحياة والحرية. عندما كنا في الشرق لم أسمع وأعرف إن مسار المسرح الصحيح هو المسرح والديمقراطية ،المسرح والعولمة ،المسرح وميلودراما العويل والصراخ ،الديمقراطية الفضفاضة مجرد إسم وليست لبناء هياكل أساسية لبناء مجتمع متحضر ، ديمقراطية خرساء وبلهاء وحبيسة الصالونات ،  يبقى المسرح هو نبض الحياة نعم حينما إخترنا الوطن الجديد إكتشفنا معنى المواطنة الحقيقية وعرفنا معنى الديمقراطية ، عرفنا ان المسرح يشّيدْ من خلال مؤسسات المجتمعع المدني ، الديمقراطية والعولمة لاتلغي هويتي وثقافتي ; وأنا العصفور الاحدب والهارب من قفص الجهل والعزلة وبلدان الستائر المغلقة والمظلمة
يسألني صديقي الفنان السويدي : هل مازال المسرح بيتكْ ووطنك؟ نعم “أنا مثل السمكة تموت خارج الماء  وبدون مسرح أشعر بالخناق “، فحين تفتح السمكة فمها تسمح بمرور التيار المائي المحمل بالأكسجين،”وأنا حينما أفتح فمي وأتحاور على خشبة المسرح أشعر وأتنفس هواء أوكسجين الحرية والديمقراطية”، نعم المسرح هو أوكسجين الحياة فكريآ وجماليآ. “مثل النحلة أنتقل مابين مسارح المدن السويدية وأشم رحيق الورد لكي نصنع عسل الفرح والجمال والابداع في ستوكهولم” ،مالمو، يوتوبوري، وسمولاند، وبليكينيي وفي كل مسارح  السويد
المسرح من بين الفنون التي اعتنت وإهتمتْ بقضايا حقوق الإنسان إذ يحتل المسرح مكان الصدارة في طرح أهم القضايا الملتصقة بالإنسان وبحرياته ، لايجوز تبهيم وتجحيش الانسان في ظل أنظمة ديكتاتورية وقمعية وسلطة دينية تُحَرِمْ الفن بكل أشكاله ، يبقى الفنان المسرحي هو مصدر ومنبع الابداع والذكاء وهنا نقرأ ونستمع الى محاضرات ونشاهد مسرحيات تتناول مواضيع تستفز الانسان ,المسرح والكولنيالية ،المسرح وحقوق الانسان ،المسرح والعنصرية ,المسرح وإنهيار الديمقراطية بوجود وتنامي أحزاب اليمين العنصرية وأحزاب شعبوية ، والانسان الاوروبي في مواجهة حقيقية وإمتحان صعب بفوز الاحزاب العنصرية ربما شرارة ومقدمة لزوال وإنهيار الديمقراطية . هويتي وثقافتي الانسانية ولغة التشاور والحوار هي نافدة مهمة لملتقى الحضارات والثقافات ونحن نسكن ونعيش في قارة وغرفة كونية واحدة. مخرجة مسرحية بيرسونا من المانيا والمؤلف سويدي وممثلات من المانيا والسويد وممثل تعلم في سويسرا  إنسانيآ هكذا نحن نجتمع بدون موعد

سحر النص وسحر الاخراج والتمثيل
في مئوية المخرج السويدي إنغمار برغمان مسرح مدينة مالمو في جنوب السويد تحتفل بتقديم مسرحية بيرسونا عمل مسرحي مشترك مابين فرقة مسرح برلين والمسرح الحميمي في مدينة مالمو . في منتصف عرض مسرحي الممثلة إليزابيت تصمت وتتوقف عن الكلام وتدخل مستشفى الامراض النفسية وترقد في المستشفى في أجواء بيضاء من خلال الشاشة والاسرة والحيطان ،وسبب حالتها النفسية المتردية هوالاخبار البشعة ومعاناة الانسان وغرق المئات من المهاجرين  إنسان يحرق نفسه بسبب الحرب وفقدانه الحرية  ،كل هذه الصور المأساوية كانت السبب لصمتها وعدم الكلام. كان قرار الطبيبة هو إرسالها الى جزيرة وبرفقة المضمدة إلما. تتطور العلاقة الشخصية مابين إليزابيت والمضمدة إلما على كل الاصعدة ،تثق إلما المضمدة إلما بها وتحكي لها قصة حبها وعلاقاتها ربما وفق إعتقادها إنها خرساء ولاتحكي الى أحد،لكنها تدون كل اسرارها وتفضحها ، وأخيرآ يحصل الصراع والكراهية مابين الفتاتين.المخرجة الالمانية أنا برغمان عالجت واشتغلت على النص من خلال ورشة فنية وإستفادت من أضواء الكاميرا والفيديو والضوء ،باستخدام المرايا وإنعكاسها على الجمهور وتحويل خشبة المسرح الى بحيرة من المياه ،عندما يكون الماء رمز للحياة والديمومة هنا تحول الصراع مابين اليزابيت وإلما الى مبارزة حقيقية ومحاولة غرقها وضربها لكونها كشفت كل طلاسم أسرارها ،لعبت الكاميرا والتصوير وافلام التصوير دورآ مهمآ في عملية بناء عنصر التشويق والسينوغرافيا الهندسية الراقية وألوان الازياء ،وديمومة وحيوية التمثيل مابين جمال الحركة من قبل الممثلة إليزابيت والممثلة إلما ،وكانت المشاهد في قمة النشوة والمشاهد الدراماتيكية الخلابة والجميلة كل الخطوات كانت مبرمجة لحركة الممثلات مسرح نسوي راقي وجميل .من مشاهد المستشفى البيضاء ونقل الحالة النفسية للمريضة اليزابيت على شاشة بيضاء كل شيئ متقن من خلال الصوت وحتى دخول الطبيبة بتوبها الابيض والحذاء الابيض والكعب العالي،وشاشة التلفزيون وسحبه من الركح الى الخارج يوحي لسبب صمتها،ثم مشاهد النقاهة وممارسة لعبة المسرح الياباني وبلاج البحر،وتتطور حالة الصراع وكل شيئ يتحول الى ماء ربما ماء للغرق والحب والحيوية والجنس والنقاء والطهارة ،وأجساد تحلق تنتعش بالماء، الشيئ المبهر هو حيوية التمثيل وفضاء العرض ،فعلآ كنا نعيش في مسرح الغرفة الحميمي والمتلقي قريب من منطقة الاحداث والصراع والصوت واضح والتعبير وحركة الاجساد أجمل،عشنا في حلم مذهل وجميل من أداء الممثلة إليزابيت وإلما،وتبقى مسرحية بيرسونا تحمل كل جماليات المسرح والمسرح المعاصر والمتطور تكنولوجيآ وقوة الاداء والتمثيل،بيرسونا كم من الاقنعة الزائفة يتحمل الانسان وهو يمارس لعبة الخداع في الحياة ،الممثلة إليزابيت فوغلر وهي تؤدي شخصية إلكترا وفجأة تختار الصمت وأصيبت بالخرس،الاطباء يبحتون عن سبب الصمت الاختياري والانقطاع عن التواصل مع الاخرين ،تعيش في غرفة وسرير وتلفاز إلما الممرضة والتي ترافقها لغرض النقاهة وإسترداد عافيتها الممرضة وهي المتكلمة الوحيدة على ضفاف البحرتحكي لها حكايات الكتب والرحلات وكل علاقاتها وأسرارها ، تكتشف إن الفتاة الخرساء اليزابيت كشفت كل اسرارها من خلال الرسائل المهينة لشخصها، يتحول كل شيئ الى صراخ وخصام والضرب وأنف إلما ينزف دمآ. وإلما الممرضة تصرخ “أنا لست مثلك ،أنا لاأفكر مثلك ولاأشعر مثلك”. تقول المخرجة الالمانية أنا برغمان في ألمانيا سنغير جميع الادوار ستقوم الممثلة السويدية كارين بتمثيل دور الممثلة إليزابيت أما الممثلة الالمانية كورينا ستمثل دور الممرضة إلما.أما برغمان كتب سيناريوا فيلم بيرسونا على شكل لحن جميل وفي سنة ١٩٦٦ كان التمثيل من خلال استخدام اللقطات الكبيرة للوجه واليدين وجمال الممثلات بيبي أندرسون والممثلة النرويجية ليف أولمان. ونحن الان نشاهد العرض المسرحي لبيرسونا في مالمو مع الممثلة السويدية كارين ليثمان والممثلة الالمانية كورينا هارفوش والمخرجة الالمانية أنا برغمان الجريئة ورؤية تفسيرها ومعالجتها لنص برغمان إنها مخرجة مثيرة ومتمكنة من أدواتها والمتوهجة بالفكر الجمالي على مستوى الاخراج وإختيارها
والموفقة في إختيار فريق  التمثيل،نعم شاهدنا سحر النص وسحر الاخراج والتمثيل عمل فني راقي يستحق كل الثناء والتقدير
فريق مسرحية بيرسونا
تأليف: إنغمار بيرغمان
تمثيل
كورينا هارفوش
كارين ليتمان
سوزان كارلسون
أندرياس غروتزينغر
إخراج:آنا بيرغمان
سينوغرافيا:جو شارم
فيديو
هانيس جويسديك
تصميم الصوت
سفين اريك اندرسون
ضوء
روبن ديفيدسون

____________________

المصدر : ايلاف

موقع الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.