الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / مسرحية «الطين الأحمر»… بوح أنثوي وجداني على خشبة مسرح «القباني»

مسرحية «الطين الأحمر»… بوح أنثوي وجداني على خشبة مسرح «القباني»

لا يختلف اثنان على أن المسرح من الفنون التي تسهم في نهوض الشعوب وتطوّرها، بخاصة مسرح الشباب الذي يعتبر من المسارح البالغة الأهمية نظراً للتجارب الشابة التي أفرزت ممثلين ومخرجين مسرحيّين مهمّين لهم حضورهم المميّز في المسرح الذي اعتبروه لغتهم وقدّموا على خشبته معالجات مسرحية لهموم وقضايا المجتمع، وطرحوا أسئلة تؤرق كل أفراد هذا المجتمع، وتصبّ في صميم وجوهر الإنسان فارتقوا بالمشهد المسرحي وقدّموا أعمالاً حقّقت أهدافاً نبيلة عالجت قضايا مجتمعيّة معاصرة ومهمة. لذا أطلقت مديرية المسارح والموسيقى في وزارة الثقافة مشروع مسرح الشباب ضمن فعاليات مهرجان دمشق الثقافي إيماناً منها أولاً بأهمية هذا المسرح ولإعطاء فرصاً للشباب الموهوبين ليقدّموا رؤاهم وأفكارهم المسرحية وليساهموا في ضخّ دماء جديدة في المسرح السوري. استضافت خشبة مسرح القباني في دمشق العرض المسرحي «الطين الأحمر» من تأليف وإخراج محمد سمير طحان وتمثيل الفنانة الشابة لبابة صقر. وقد طرح العرض المسرحي تساؤلات عن الحياة والمجتمع التي تحتاج للتفكير لإيجاد الحلول لها وكسر النمطيّة المحيطة بها عبر قصة لنحاتة تقرّر العودة للعمل وإعادة تكوين حياتها بعد سنوات من الانقطاع بسبب الحرب على سورية. فجاءت المسرحية خليطاً بين المونودراما والرؤية البصريّة. واستطاعت الممثلة في العرض تأدية شخصيات عدة وطرح حالات إنسانية متنوعة على خشبة المسرح فقدّمت حكايا مرتبطة بمسائل اجتماعية شائكة كالزواج المختلط وعمل الفتاة والحبّ الذي يحتاج للمكاشفة والصراحة والبوح.

وفي حديث مع «البناء» قال مؤلّف ومخرج المسرحيّة محمد سمير طحان: إن مسرحية «الطين الأحمر» هي محاولة للغوص في عالم الأنثى وتفكيك شيفرات تكوينها وإلقاء الضوء على ما ألمّ بها، من انكسارات خلال سنوات الحرب الثماني التي عشناها في سورية من خلال قصة نحاتة شابة قررت العودة للعمل الإبداعي بعد طول انقطاع متجاوزة الكثير من الارتكاسات في روحها ونفسها مع كثير من البوح الوجداني الذي تعيد من خلاله حساباتها اتجاه الحياة والناس.

وأشار طحان إلى أن العرض يحمل العديد من الإسقاطات على الحالة العامة التي وصل إليها المجتمع والناس جرّاء ما خلّفته الحرب من ركام في النفوس والعلاقات الاجتماعية، وفي الوقت عينه يطرح العرض أسئلة عديدة تحتاج إلى إجابات منّا جميعاً كي نعيد حساباتنا في أمور اعتقدنا طويلاً أنها من المسلّمات، كما يناقش قضايا مثل النظرة البالية للفتاة وللعمل الإبداعي والقيود المفروضة على الزواج المختلط وغيرها من الأمور.

وأضاف طحان: العمل ينتمي إلى نوع المونودراما من خلال وجود ممثلة واحدة على الخشبة طيلة فترة العرض بالاضافة الى مادة فلمية مرافقة، بمساحة كبيرة من مدّة العرض وتلعب دوراً مهماً في مجريّات أحداثه، وأيضاً في إغناء المشهديّة البصرية للعرض مما يقدّم فرجة مسرحية تنتمي لنمط المسرح التجريبي لكون العرض يأتي ضمن مشروع مسرح الشباب الذي تقيمه مديرية المسارح والموسيقى في وزارة الثقافة، فقد فضّلت أن أختار الكادر الفنّي معي من المواهب الشابّة المليئة بالطاقة والحماسة والأفكار الإبداعية الجديدة حيث لعبت دور البطولة الفنانة الشابة لبابة صقر التي تتمتّع بموهبة مميّزة وحضور قوي على الخشبة. أما في تصميم السينوغرافيا فاستعنت بالفنان غيث مرزوقي وفي تصميم الأزياء الفنانة الشابة ريم الماغوط، وفي التنفيذ الفنّي للديكور يزن قرموشة، أما تصميم وتنفيذ الأعمال النحتيّة النحاتة الشابة لمى القرا وفي تأليف الموسيقى والصوت الموسيقيّ خالد بهنسي بما يمتلكه من خصوصيّة، وتميّز في هذا المجال بالإضافة إلى خبيرة الدراماتورج آنا عكاش وخبيرة المكياج منور عقاد ومصمّم الإضاءة المميّز بسام حميدي.

بدورها الممثلة لبابة صقر تحدثت إلى «البناء» عن العمل قائلة إن مشاركتها في مسرحية «الطين الأحمر» كانت بمثابة تحدٍّ لها وتجربة جديدة بالنسبة لإمكاناتها. فقد حاولت تقديم أداء مختلف وجديد من خلال الشخصية الغنيّة بتلوناتها وتعدّد أمزجتها ومناخاتها النفسيّة مما تطلب الكثير من الجهد والطاقة.

أما الناقد والكاتب سامر محمد إسماعيل فوصف العرض بالفرصة المهمة من قبل وزارة الثقافة لإفساح المجال أمام جيل الشباب في تقديم نصوص مسرحيّة جريئة في الطرح والأداء، متمنياً أن تكون هذه التجارب محطّ اهتمام المسرحيّين والنقّاد لما فيه مصلحة هؤلاء الشباب ورعاية مواهبهم.

يذكر أن مشروع دعم مسرح الشباب الذي أطلقته مديرية المسارح والموسيقى عام 2016 يتم من خلاله تقديم أعمال مسرحية تنتجها المديرية عن طريق مِنح إنتاجية تتضمّن كلفة الإنتاج من ديكور وإكسسوار وأزياء ومكياج وموسيقى وأجور فريق العمل.

 

لورا محمود

http://www.al-binaa.com/

عن Administrator