أخبار عاجلة

“مسرحياتي : ثلاثة نصوص حديثة” .. إصدار مسرحي جديد تأليف د . راجي عبدالله #العراق

 

“مسرحياتي : ثلاثة نصوص حديثة” .. إصدار مسرحي جديد تأليف د.راجي عبد الله

عن الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يصدر قريباً كتاب جديد بعنوان ( مسرحياتي : ثلاثة نصوص حديثة ) تاليف د.راجي عبد الله

من مقدمة الكتاب أنشر الجزأ التالي :

هذا الكتاب يتضمن ثلاث مسرحيات كتبت بطريقة مغايرة تماماً للعديد من النصوص المسرحية العربية التي تركز أساساً على الحبكة الواقعية وعلى بنائها الدرامي التصاعدي وصولاً إلى الذروة كما هو معلوم , بيد أن  طريقة كتابة هذه النصوص الثلاثة تختلف في تناولها عند التعامل مع المشاهد المسرحية  , من خلال إيجاد نوع من التواصل بين الصورة المسرحية وبين الحوار المكتوب بلغة مختلفة , فالمسرح لم يعد ذلك المكان الذي يشبه إلى حد بعيد اماكن التلقي المباشر معرفياً التي إعتاد عليها المشاهدون فيما مضى  إلى يومنا هذا .

فقد تغيرت تلك المفاهيم القديمة في التركيز على تلاوة النص وتحويله من حالة درامية إلى حالة أخرى , لأن الفكر الإنساني قد تغيير وتغيرت أيضاً وسائل التلقي التي يمتلئ بها عالمنا المعاصر , وأصبحت الصورة هي الأقرب والأكثر تأثيراً على البصر عند المشاهدة , بدلاً من تلقي الإحداث عن طريق نص كتب بطريقة سمعية , تقترب كثيراً من الإرشادات والمقولات الجاهزة التي يكتبها بعض المؤلفين ضمن صيغ باتت معروفة وتكررت كثيراً .   

ومع أن  هذا الـتأثير الذي يتمتع به المؤلفون في السابق قد بلغ حد التلاشى تدريجياً في القرن العشرين وفي حاضرنا المعاصر ,  من خلال ظهور تيارات مسرحية وتجارب عديدة تطالب بإلغاء دور المؤلف المسرحي ,  والإعتماد كلية على مسرح الصورة بإعتبارها اللغة الأرقى والأسهل في التأثير على أبصار وأحاسيس وأفكار المتلقين , بدلاً من الحوار المشبع بالوصف والموغل بالإنشاء الأدبي , وغيرها من الأساليب الفنية الحديثة التي تأكدت أيضاً في طروحات العديد من المسرحيين الأوربيين , مما سبب ذلك في تراجع تأثير النصوص المسرحية المكتوبة عبر مراحل زمنية مختلفة ,  ووصولها إلى الحد الذي يتوجب فيه البحث عن صيغ جديدة , لحل هذه المشكلة التي تواجه المسرح العالمي بشكل عام  والمسرح العربي بشكل خاص . إذن ماهو الحل بالنسبة لنا  , وأي النصوص يمكننا إستخدامها في عروضنا المسرحية ؟ وبإعتقادي إن هذه النصوص الثلاثة التي هي بين أيدي القراء والمسرحيين العرب تستطيع الإجابة عن هذا السؤال الهام ,  لأنها تؤكد على صيغ  إبداعية حديثة , من شأنها إعطاء موضوعة النص صيغة مختلفة ,  بالإعتماد على عنصرين هامين هما فلسفة الحركة والصورة المسرحية وفلسفة الحوار وخلق حالة متناغمة بينهمإ إبداعياً ,  لأن فن الإبهار , أو الفرجة كما يطلق عليه أحيانا , هما شرطان أساسيان لتواصل الجمهور مع المسرح في الوقت الراهن.

ربما يتساءل العاملون والمهتمون في المسرح عن الكثير من الحوارات والمنولوجات الطويلة الموجودة أيضاً في هذه المسرحيات , إذن ماهو الفرق وماهو الجديد الذي تقدمه هذه النصوص للمسرح ؟ الفرق هو واضح من خلال دلالات الصورة ودلالات الكلمة وكلاهما يلتقيان سوية في تقديم متعه بصرية وحسية في نفس الوقت , بل أن الحوار هنا عبارة عن صورة قابلة للرسم والتحرك على خشبة المسرح , وهي منبع جميع الصور الحركية والتشكيلات البصرية , التي تتطلب من المخرجين المسرحيين والعاملين فيه إيجاد نوع من الهارموني بين هذين العنصريين الهامين في كل عرض مسرحي .

كما أنه يقتضي التنويه أن هذه النصوص قد قدمتها على خشبة المسرح في المانيا وفي العراق إعتماداً على لغة متكافئة بين الفعل السمعي والبصري دون إلغاء للحوار  , كما يقوم به الكثير من المسرحيين العرب في التركيز عليه بعروضهم المسرحية البصرية دون غيرها , على أساس التجريب في الأساليب المسرحية  , على الرغم من أنها تعتمد أحياناً على المشاهد الملحمية وكانت النتيجة تلك المقالات النقدية الكثيرة التي أشادت بتلك الأعمال , لأنها قد خلقت توازناً حقيقياً بين المرئي والمسموع وليس كما يذهب البعض في إختيار إحدى الطريقتين فقط .
 

المؤلف د.راجي عبدالله

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح