الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / لغة المسرحية الفصحى والعاميّة – سامي عبد الحميد

لغة المسرحية الفصحى والعاميّة – سامي عبد الحميد

 

 

 سامي عبد الحميد

في كتابه (فن الشعر) ناقش أرسطو ستة مكونات أو أجزاء للتراجيديا هي (1) الحبكة وقُصد بها الأحداث و(2) الشخصية

وقُصد بها الشخص الذي تمر به الأحزان أو يكونها (3) اللغة وقُصد بها الواسطة التي تعبر بها الشخصيات عن أفكارها (4) الفكر وقُصد به كل ما يقال به معنى شمولي (5) المرئيات وقُصد بها كل ما يرى من قبل المتفرج وخصوصاً مكان الأحداث (6) الغناء وقصد به الأوزان الشعرية للغة وإيقاعاتها مما يسر اذن المتفرج.

واستنادا الى العديد من الصادر فان كتاب المسرحية الاغريقية (اسخيلوس وسفوكليس ويوربديس وارستوفانيس ) كانوا يكتبون مسرحياتهم بالشعر حيث كان الشعر من شروط كتابة المسرحية كما كان الجمهور يتذوقها ويقبلها على هذا الشرط واستمر الحال كذلك ، وعندما ظهر التيار الكلاسيكي الجديد في فرنسا حيث كتب (كورني) و(راسين) مسرحياتهم بالشعر أيضاً وحذا حذوهم (موليير) في مسرحياته الكوميدية وإن كانت لغته أقرب الى النثر، في انكلترا كتب (شكسبير) جميع مسرحياته بالشعر وحتى الكوميدية منها ولذلك سمي (شاعر الدراما) وعندما ظهرت المسرحيات الرومانتيكية، وكان كل من (شليغل) و(تيك) الالمانيين من أبرز كتّابها حيث كتب أيضا بلغة شعرية مع ميلها الى الكتابة النثرية التي لم تتحقق إلا عند ظهور المسرحية الواقعية على يد (هنتريك أبسن) أولاً

كان جميع الذين كتبوا مسرحياتهم باللغة الشعرية ويعتقدون بان الفن المسرحي يحقق المثال ولا يتحقق هذا المثال إلا بالشعر لأن النثر هو لغة العامة وهو اللغة الأرضية وليس لغة الروح والجمال المثالي ولا اللغة الشعرية هي التي ترفع ذائقة الجمهور الى مستوى أعلى ولكن عندما ظهر المسرح الواقعي والتزامه بالتعبير عن الواقع بكل تفاصيله وإن اللغة النثرية- الكلام في الحياة اليومية هو جزء من الواقع وليس من المثال ترك المسرحيون الواقعيون لغة الشعر لكي يحققوا مصداقية أعمالهم ويقنعوا بها جمهور المسرح الذي أصبح مختلفاً في تقبّله للعمل المسرحي وتقييمه له، وان لغة النثر هي إحدى عوامل الاقناع ، بيد أن الرمزيين من المسرحيين والذين برزوا بعد حوالي ثلاثين سنة من ظهور الواقعيين، عادوا الى اللغة الشعرية في كتابة مسرحياتهم وربما مع اختلافات قليلة في اأوزان الشعرية وإيقاعاتها، وذلك اعتقاداً منهم بان اللغة الشعرية وحدها ببلاغتها ورموزها قادرة على التعبير عن لاوعي الإنسان ومكنوناته الخفية وأعماق روحه.

هكذا تنوعت لغة المسرحية عبر العصور وهكذا بقيّ التنوع في العروض المسرحية التي تتناول أنواع المسرحيات أدبياً كالتراجيديا والكوميديا والميلودراما والفالس وجمالياً الكلاسيكية والرومانتيكية والواقعية والرمزية وغيرها من الأنواع، ولكي يتقبل الجمهور اللغة الشعرية في العرض المسرحي حاول عدد من المخرجين تطويع تلك اللغة وتقريبها من لغة النثر وذلك بتجاوز صفات الوزن والقافية والايقاع وموسيقى الشعر، كما فعل الإيطالي (زفريالي) عندما أخرج مسرحية شكسبير (روميو وجوليت) لفرقة مسرح (اولدفيك) في لندن، وكذلك عندما حاول المخرج العراقي (إبراهيم جلال) أن يفعل عند إخراجه لمسرحية عادل كاظم، (المتنبي) والتي اعتمد في معظم حواراتها على قصائد الشاعر العربي الكبير.

يتبع

 

https://www.almadapaper.net

عن Administrator

مسؤول الإعلام الالكتروني في الهيئة العربية للمسرح ومحرر الموقع