الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / “كلب الست” .. كوميديا سوداء تنقل جراح الفلسطينيين إلى الركح #قرطاج_21

“كلب الست” .. كوميديا سوداء تنقل جراح الفلسطينيين إلى الركح #قرطاج_21

     في قالب ساخر، اختار المخرج الفلسطيني الشاب فراس أبو صبّاح الاعتماد على كوميديا الموقف لنقل واقع الشعب الفلسطيني، الخاضع للاحتلال منذ ما يزيد عن 70 عاما، إلى الركح من خلال مسرحية “كلب الست”.

ويعتبر العرض المسرحي، الذي يتنافس على جوائز أيام قرطاج للمسرح في دورتها الـ21، مقاربة ساخرة للصراع بين القوي الذي يسعى إلى السيطرة والهيمنة، والضعيف الذي يسعى إلى الخلاص متسلحا بالأمل والتفاؤل، مستلهما روح نص “كوميديا الأيام السبعة”، للكاتب العراقي علي عبد النبي الزيدي، وتقديمه في إطار كوميديا سوداء، في تناول موضوع ذي بعد وطني.

وتتناول المسرحية حكاية طاهية تأتي بحجة مساعدة الفقراء في الحي، وتبدأ من منزل جد وحفيده، إلا أنها سرعان ما تبدي نواياها باضطهاد أصحاب البيت، بعد مقتل كلبها ودفنه في المطبخ متأثراً بوجبة من سم الفئران كان وضعها الاثنان للتخلص من الفأر الأخير في المنزل؛ فتجبرهما على الصوم سبعة أيام مقابل عدم التسبب في سجنهما، وتساوم الحفيد على شراء المنزل، قبل أن تعود وتجبرهما، بعد أن يرفضا البيع، بالصوم لسبعة أيام أخرى، بذريعة وفاة أنثى الكلب حزناً على رفيق دربها.

تتوالى الأحداث في قالب كوميدي ساخر، بعد اختيار العائلة الصيام والسكوت أمام جبروت وسلطة المرأة الدخيلة على بيتهم المتواضع والمفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، من الطعام والشراب، ويرضخان بشكل مباشر لطلباتها وأوامرها، على أمل الوصول إلى الخلاص بنهاية الأيام السبعة من ظلمها وافترائها عليهما.

رغم تغليف العرض بطابع كوميدي، يعتبر الناقد تحسين يعقوب أنّ المخرج أبو صبّاح نجح في حمل واقع الشعب الفلسطيني الخاضع تحت الاحتلال إلى الركح، وحمل رسائل الصراع والأمل والتفاؤل في قالب ساخر، مشيرا إلى أنّ “الأداء المميز والسينوغرافيا البسيطة التّي اعتمدها العرض ساهما بشكل كبير في نقل صوت الشعب الفلسطيني”.

وفي ما يتعلق باختيار النص فالأمر يحتاج إلى وقفات عدة، حسب المتحدث نفسه، خاصة ما يتعلق بجدلية العلاقة ما بين الإنسان والكلب، وتعامله بسخرية واستخفاف مع فكرة موت الكلب ودفنه، والاحتجاج على مقتل كلب السيدة (الطاهية التي جاءت لتطعم سكان الحي الفقراء)، والتي ترمز إلى الاستعمار والاضطهاد بكل أشكاله، للسيطرة على المنزل وأصحابه في خطوة استعمارية واضحة، وجعل مدفن الكلب ذريعة وموته مبرراً لذلك.

( هسبريس )

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح