fbpx
أخبار عاجلة
الرئيسية / عين على المسرح العربي / فن المخرج” دليل الفنان المسرحي الذكي / عبدالله حبه

فن المخرج” دليل الفنان المسرحي الذكي / عبدالله حبه

المصدر / المدى / نشر محمد سامي موقع الخشبة

صدر عن الهيئة العربية للمسرح في الشارقة كتاب “فن المخرج ” تأليف د.بوريس زاخافا وبترجمة توفيق المؤذن. علماً أن الأخير قد ترجم سابقا كتاب المؤلف المذكور ” فن الممثل” الذي صدر عن دار مدبولي في القاهرة منذ عدة سنوات. وتكمن أهمية هذا الكتاب في كون مؤلفه أحد كبار الممثلين والمربين المسرحيين في روسيا، وأورد في الكتاب جميع خبرته في العمل المسرحي في مسرح فاختانغوف ومدرسة شوكين المسرحية بموسكو.وصدر الكتاب مرفقاً بمقدمة بقلم كاتب هذه السطور ذكر فيها قائلاً :إنني سمعت بإسم الممثل والمخرج والمربي المسرحي الروسي بوريس زاخافا لأول مرة حين كنت أدرس في الخمسينيات من القرن الماضي في قسم التمثيل بمعهد الفنون الجميلة في بغداد . فقد أشار اليه أستاذي جاسم العبودي وحتى أعطاني كتاباً بالانكليزية عنوانه ” أربعة أصابع في التمثيل ” من تأليف بوريس زاخافا. ولم أكن أعرف أن الحظ سيحالفني للقاء هذا الفنان الكبير بموسكو حين حصلت على دورة تطبيقية قصيرة في مسرح فاختانغوف سوية مع زميلي في معهد (غيتيس) الشاعر والفنان المسرحي المصري نجيب سرور. وكان فريق مسرح فاختانغوف أيامذاك يقوم بالتدريبات على مسرحية ” الاميرة توراندوت” المستوحاة من حكاية للكاتب الايطالي كارلو غوتسي. وكنت أذهب يومياً مع نجيب الى المسرح بصورة مبكرة للقاء الفنانين المعروفين والتحدث الى روبين سيمونوف كبير مخرجي المسرح الذي أبدى اهتماماً بالمسرح العربي ولاسيما بالتقاليد المسرحية القديمة مثل مسرح الظل ومسيرات التعازي الحسينية والحكواتي. ولو إنني كنت أكرر له إن المسرح العربي ما زال في مرحلة جنينية وأكثر الفرق المسرحية في العراق هي من الهواة.
إن التيارات المسرحية بروسيا في الفترة التي شب فيها زاخافا كفنان في مطلع القرن العشرين ارتبطت بمذاهب الحداثة في الأدب والفن التشكيلي والموسيقى. وكان المسار الرئيس لها هو إن الفن لا يمكن أن يبقى جامداً ولابد أن يساير تطور المجتمع. وكانت تيارات المستقبلية والتجريدية والرمزية والتكعيبية والسبراماتية وغيرها سائدة في الساحة الادبية والفنية الروسية ولها ابطالها من الشعراء مثل ماياكوفسكي واندريه بيلي وبلوك الى الملحنين سترافينسكي وبروكوفييف وجماعة الطليعة في الفن التشكيلي وعلى رأسهم كاندينسكي وماليفيتش وفي المسرح تاييروف ومييرهولد. وفي تلك الفترة بدأ حتى ستانيسلافسكي ونيميروفتش- دانشنكو في مسرح موسكو الفني يدركان أن الفن المسرحي قد دخل في مرحلة ما بعد تشيخوف وغوركي ولابد من البحث عن كتّاب مسرحيين جدد وأشكال مسرحية جديدة للتعبير. طبعاً إن الوضع في الاتحاد السوفيتي في الثلاثينيات والاربعينيات قد شهد مرحلة مؤلمة في تاريخ البلاد حين جرت ملاحقة كل تيار جديد في الأدب والفن بتهمة ” الشكلية”. وتعرض الكثير من الفنانين المجددين الى الملاحقات والاضطهاد . وأدى هذا الى إجهاض الكثير من المبادرات الحديثة في الفن المسرحي.
إن مترجم هذا الكتاب يؤدي خدمة كبيرة الى المهتمين بالعمل المسرحي لترجمته ” فن المخرج ” بعد ترجمة الكتاب السابق ” فن الممثل” وبهذا يقدم لنا صورة شاملة عن أفكار بوريس زاخافا المسرحية. ويتناول المؤلف في هذا الكتاب كافة جوانب عمل المخرج بعد اختيار المسرحية التي يجب ان يجد فيها تجاوبا مع رؤية المؤلف وليس مسخها كما يفعل الكثير من المخرجين في أيامنا لدى إخراج الاعمال الكلاسيكية. والجانب الآخر الذي يتناوله المؤلف وهو من أهم الابواب عمل المخرج مع الممثل – الكائن الحي الذي كان دوماً عماد العرض المسرحي. وقال نيميروفتش – دانشنكو، وكان أيضا من المربين المسرحيين الكبار، إنه يكفي أن يخرج الممثل الى ساحة بوسط المدينة ويفرش بساطاً صغيراً يقف عليه ويتلو المونولوجات ويتجمهر حواليه الناس فيؤثر فيهم أيما تأثير بدون ديكورات ومؤثرات تقنية وحتى بدون تعليمات المخرج. وكما أكد ستانيسلافسكي فأن أهم شيء في المسرح هو ” المعجزة الابداعية للطبيعة ذاتها ” ،أي مشاعر الممثل في الدور ، التي تظهر بشكل طبيعي عضوي . ويتفق زاخافا مع هذا الرأي لدى تعامله مع الممثل في البروفات. وبرأيه إن كثيراً ما يحدث أن يمتلك الممثل قدرات ومعارف رفيعة لا تتوفر حتى لدى المخرج . ويعرف في التطبيق العملي إن بعض الممثلين الكبار كانوا يرسمون لأنفسهم مسار تطور دورهم والعرض المسرحي عموماً ويفرضون على المخرج رؤيتهم . وقد شاهدت ذلك أنا نفسي لدى إخراج مسرحية ” القيصر فيودور ايوانوفيتش ” في مسرح مالي بموسكو حيث قام بالدور الرئيس الممثل الفذ اينوكينتي سموكتونوفسكي الذي جعل المخرج نفسه مبهوراً لدى اداء دوره في البروفات، وتقبل المخرج جميع ابتكاراته عن طيبة خاطر. ويقول زاخافا بهذا الصدد إن المخرج يفقد دوره القيادي عندئذ وينقاد الى العمل الابداعي للممثل. ولهذا يتحدث المؤلف عن أهمية تنمية قدرات المخرج المتعددة الابعاد. ونحن نعرف إن غالبية المخرجين الكبار لهم باع طويل في معرفة الأدب والموسيقى والرقص والفن التشكيلي والعمارة ناهيك عن كونهم ممثلين بارعين أيضاً.
إنني على ثقة من أن هذا الكتاب سيحتل مكانة بارزة في مكتبة كل فنان مسرحي في العالم العربي.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.