الرئيسية / عين على المسرح العربي / (عين) محاضرة ونقاش مفتوح حول إسهامات الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني في القضية الوطنية إحتفاء بمؤسسها وأيقونتها مصطفى كاتب أدارها الفنان والممارس ” سـمــيــر زموري “- بــقــلــم : عــباســيــة مــدونــي –سـيـدي بـلـعـبـاس-الــجــزائــــر

(عين) محاضرة ونقاش مفتوح حول إسهامات الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني في القضية الوطنية إحتفاء بمؤسسها وأيقونتها مصطفى كاتب أدارها الفنان والممارس ” سـمــيــر زموري “- بــقــلــم : عــباســيــة مــدونــي –سـيـدي بـلـعـبـاس-الــجــزائــــر

إحتفاء بإنجازات وإسهامات الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني ومدى مساهمتها الفاعلة والجديّة في القضية الوطنية ، ونشر الوعي والحسّ الثوري وشرعية المطالب وعلى هرمها المطالبة بالحرية والتحرر من براثن الاحتلال الفرنسي ، وحفاظا على الذاكرة الجماعية للأجيال الحالية والواعدة ، واستحضارا لإسهامات وإنجازات أيقونة المسرح الجزائري ومؤسس الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني الفنان ” مصطفى كاتب” ، تمّ على مستوى متحف الفن المعاصر تقديم محاضرة في ضوء ذلك للتأكيد على أهمية المسرح في النضال والكفاح الجزائري إبداعيا حضورا وكلمة وإنجازا لإيصال صوت المطالب الشرعية إلى الضفة الأخرى ومدى أحقية المجتمع الجزائري آنذاك بعيش كريم تحت راية الحريّة التي لم تأت من العدم ، بل جاءت نتاج تضحيات جسام بالقلم والسلاح  لإيصال صوت الجزائر إلى العالم .

وبدعوة كريمة من الاتحاد الوطني للفنون الثقافية ، مكتب وهران تمّ استضافة الفنان المسرحي ” زموري سمير “على مستوى متحف الفن المعاصر ، ليحاضر في ضوء إنجازات الفرقة الفنية التي رأت النور من رحم حزب جبهة التحرير الوطني ، ويستعرض شتى الانجازات وأهم المؤسسين والأعلام بها الذين ضحوا بالكثير بغية رفع المطالب الشرعية بالحرية بشكل فني وثقافي محض .

هذا وقد وقف الفنان ” سمير زموري ” في لبّ مداخلته وضمن أبوابها وفروعها عند أهمّ  إنجازات المبدع المسرحي والمناضل    ” مصطفى كاتب” وهو مؤسس الفرقة الفنية لحزب جبهة التحرير الوطني ،حيث أثار عديد النقط ووقف من خلالها عند الإرهاصات والجذور الأولية للفن المسرحي بالجزائر ورجالاته ممّن أسهموا إبداعيا وكانوا بدورهم امتدادا لأن ترى الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني النور ، ومن بين الأسماء التي وقف عندها ، نلفي الفنان المسرحي ” محيي الدين بشطارزي” رجل الخشبة والمسرح على حدّ سواء ، والذي بدوره وجد أساليب وطرائق في بث الوعي فنيا ، والمشاركة في الدعوة العامة لندلء أول نوفمير ، بخاصة على مستوى الأثير ضمن نافذة ” عين في الكواليس ” بمعية “ علالو ” وهي حصة إذاعية كانت تسمح لكل من ” محمد التوري” ، ” حبيب رضا ” وكثيرون أن يتحدثوا عن أنشطة  كانت مرتعا خصبا نحو التعريف ببعض الإنجازات وما قد يحدث الفن وبخاصة المسرح من فارق في ظل التبعية آنذاك .

من جانب آخر ” علي بومنجل” وهو محامي ووطني والذي توفي في ظروف غامضة ، تمّ من خلاله التواصل مع ” مصطفى كاتب” طالبا منه إنشاء فرقة فنية تعنى بالمسرح وبالقضايا الوطنية ، وتؤكد على حرية التواجد والعيش الكريم .

في ضوء ذلك ، تمّ استدعاء ” مصطفى كاتب” من لدنّ حزب جبهة التحرير الوطني ، وتمّ الدعوة إلى ضرورة أن يلتفّ جميع الفنانين حول ذلكم المطلب الشرعي والاستجابة له والخاص بإنشاء الفرقة الفنية ، أين تمّ الاجتماع بتونس سنة 1958 ، وتواجد هناك لفيف من الفنانين ووالمبدعين من مختلف المشارب ، وتراوح عددهم ما بين    35 حتى 52 فنانا ، منهم على سبيل الذكر لا الحصر :

محمد زينات ، سيد علي كويرات ، حبيب رضا ، محمد خليفي ،بلاوي الهواري ، عبد الحليم رايس وآخرون  ، وبذلك ضمّت الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني خيرة الفنانين من مختلف الاتجاهات والانتماءات ، من مسرح ن سينما ، موسيقى وشعراء ، وهدفها الأسمى والنبيل تمثّل في إيصال صوت النضال والحرية فنيا ، وإيصال صدى القضية الجزائرية والمطالبة بالاستقلال إلى الضفة الأخرى عالميا ، حيث أن كل واحد فيهم وكل في اختصاصه كان ينشط ويقدّم أفضل صورة حتى يحققوا ذلكم المطلب بخطى ثابتة ، فكانوا بذلك صوتا للنضال وللحرية والمطالبة بالحقوق الشرعية ، وحق الجزائر في الظفر بالاستقلال ، لتكون الثورة الجزائرية نافذة أوسع نحو نضالات واعدة من خلال المسرح ، الفن ، الشعر ، الفن التشكيلي  والسينما وغيرها ، أين سعت السلطات الاستعمارية بأكثر من وسيلة إلى دحض ذلك .

ورغم كل ما جابهه أولئك الفنانون من ضغوطات كل في مجاله واختصاصه ، إلا أنهم تحلّوا بالثبات والقوة والعزيمة والتحدي ، فـ” مصطفى كاتب ” الذي كان مؤسسا للفرقة المسرحية على مستوى حزب جبهة التحرير الوطني ، كان في أعماله يهتم أكثر بالتقسيمات على الخشبة وفنون العرض ، ومنح لأعماله حسّا روحيا ، ذهنيا وفكريا أصيلا للمسرح ، وأبدعت الفرقة في تجسيد تراجيديا ومأساة الوطن ، كلمة ، صورة ، وحركة جمالية أصّلت للنضال ، فكانت شتى المواضيع ذات بعد نضالي بحت .

ومن أهمّ المسرحيات المقدمة خلال الفترة الممتدة من 1958 حتى 1962 ، نلفي العديد لعلّ أهمها مسرحية :

نحو النور ، وهو عمل نتاج تأسيس الفرقة الفنية آنذاك ، تم عرضه بالمسرح البلدي بتونس في 24 ماي 1958 .

الجزائر تسير ، وهو عرض به تسعة مشاهد كما أنه امتداد لعرض ” نحو النور” ، قدّم الجزائر من خلال لوحاته بكل ثقافتها، تاريخها وعاداتها وتقاليدها وخصوصية مناطقها ، وقد عرض بالمهرجان العالمي للشباب بموسكو  نذكر منها :

  مصرع الطغاة لـ ” عبد الله الركيبي” : مسرحية في أربعة فصول تدور أحداثها في الجزائر، من الأعمال الأولى التي ألفها – الركيبي- كتبت سنة 1958 و طبعت في تونس 1959، وهي أول مسرحية باللغة العربية الفصحى تطبع في هذا الاتجاه النضالي.

أبناء القصبة لـ ” عبد الحليم رايس” : من المسرحيات الثورية الواقعية، وأحداث المسرحية وقعت بالفعل في حي القصبة بالعاصمة سنة 1956 و بداية 1957، و( مصطفى كاتب) يقول عنها : (إنها مسرحية واقعية و بسيطة، عاش الممثلون أدوارها على أرض الواقع).

دم الأحرار : عرضت المسرحية يوم 29 سبتمبر 1960 بالمسرح البلدي بتونس و هي مسرحية تسجيلية لأحداث الثورة التي وقعت في المدن الجزائرية و جبالها، وقد صورت حياة الفدائيين ويومياتهم في المدن و داخل أغوار الجبال.

الخالدون (1959-1960) لـ” عبد الحليم رايس” وإخراج ” مصطفى كاتب” ، العرض الأول قدم في 12 أبريل 1960 ، وقدّم العرض بالصين كذلك بدعوة من اللجنة الصينية للصداقة والتضامن مع الشعوب الإفريقية .

العمل النضالي فنيا كأسلوب للمقاومة ، استمر حتى بعد الاستقلال ، وقد بقي ” مصطفى كاتب”  سنة 1963 على رأس المسرح الوطني بالعاصمة كأول مدير وعمّر به مدة عشرة (10) سنوات ، وقد افتتح أبوابه بعمل مسرحي تاريخي ضخم والمسمّى ( 132 سنة ) للمسرحي الكبير ” ولد عبد الرحمان كاكي” والذي صوّر من خلاله أكبر ثورة وأعظم نضال للثورة الجزائرية ، وقد حضره المناضل الكبير ” تشي غيفارا” والذي صرّح آنذاك لوكالة الأنباء الجزائرية قائلا : ” قيل لي أنه لا يوجد مسرح جزائري ، ولا مسرح عربي ، لكني رأيت اليوم مسرحا ثوريا جزائريا ” .

وعليه ، فإن الفرقة الفنية لحزب جبهة التحرير الوطني كانت الصوت الثوري ، وسلاح الكفاح الوطني بلغة الفن ، وكانت كيانا مهمّا وفاعلا في مقارعة الاحتلال الفرنسي ودحض شتى وسائله التعسفية ، وبذلك كانت خير سفير لثقافة وشخصية وانتماء الجزائر وشرعية مطالبها .

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.