أخبار عاجلة
الرئيسية / عين على المسرح العربي / عين(على خشبة مسرح القباني مسرحية لا منحاسب ولا منتحاسب ما بين المباشرة والواقعية)سوريا

عين(على خشبة مسرح القباني مسرحية لا منحاسب ولا منتحاسب ما بين المباشرة والواقعية)سوريا

 

عين(على خشبة مسرح القباني مسرحية  لا منحاسب ولا منتحاسب ما بين المباشرة والواقعية)سوريا

كتبت: أمينة عباس

لأنه يشكل نموذجاً حياً من عروض المسرح السوري في فترة السبعينيات، ولطرحه مضموناً حاراً ومتجدداً آثر المخرج المسرحي “سهيل عقلة” إعادة تجسيد النص المسرحي “لا منحاسب ولا منتحاسب” لفرقة المسرح العمالي بدمشق ومن المقرر أن تبدأ عروضه على خشبة مسرح القباني، ويبيّن “عقلة” أن النص قُدِّم منذ سنوات طويلة ضمن عروض القطاع الخاص المسرحية عام 1978 من إخراج “حسين إدلبي” وحقق وقتها نجاحاً كبيراً.. ولأن مرحلة الإعمار المقبلة عليها سورية تتطلب استئصال الفساد الإداري وجد “عقلة” في هذا النص ضالته دون أن ينكر أنه نص مباشر إلا أنه حاول أن يدمج فيه ما بين المباشرة والواقعية مع الصورة الشرطية التي يتطلبها المسرح.

 

الكوميديا السوداء

 

 

ويوضح “عقلة” أنه حاول استحضار الروح الموجودة في النص القديم ليقدمها بطريقة جديدة تتناسب مع الواقع الحالي للإنسان السوري، فما كان يعني ويُضحِك الناس قبل أربعين عاماً لم يعد كذلك اليوم، وذلك كله بهدف نقل آلام وحياة العامل اليومية ضمن منطق الكوميديا السوداء، مع إشارته إلى أنه لم يتجاهل ارتدادات الأزمة على الإنسان السوري بشكل عام والعامل بشكل خاص، لذلك كان حريصاً على تقديم عرض له علاقة بما قبل الأزمة وأثناءها والتأكيد على ضرورة محاسبة الفاسدين الذين كثروا فكان من الضروري برأيه الإشارة إليهم بهدف استئصالهم حتى نستطيع إعادة إعمار بلدنا من جديد على أسس صحيحة.

ولا يجد “عقلة” حرجاً في اتكائه على نص يطرح مواضيعه بشكل مباشر في ظل ما تقدمه المسارح الأخرى من عروض متلقيها من الطبقة المثقفة فهؤلاء برأيه ليسوا بحاجة لمسرح توعوي، وهنا تكمن أهمية مثل هذه النصوص، خاصة وأن أحد أسباب أزمتنا يكمن في عدم وجود وعي فكان من السهل لغير المثقف والمتعلم أن ينجرَّ ويُخدَع وهذا برأيه يستلزم تقديم نصوص واضحة ومباشرة ومفهومة لمخاطبة جميع شرائح الشعب وبكل مستوياته لإيصال رسائل معينة ضمن بنية درامية تعتمد الكوميديا،  منوهاً إلى أن المباشرة التي يعمل من خلالها لم تمنعه من تقديم حالة بصرية وفنية لتجميل العرض، مع طرحه لبعض الرموز التي تعمِّق مقولاته، شاكراً اتحاد عمال دمشق– أمانة الثقافة والإعلام الذي قدم كل التسهيلات لإنجاز العمل وكذلك مديرية المسارح والموسيقا.

 

أمر صعب

 

 

ويعترف “عقلة” أن عمله على نص سبق وأن قُدِّم سابقاً كان أمراً صعباً مع تغير الظروف والواقع وتسارع الأحداث في الوقت الحالي، إلا أنه يبين أن الأحداث والمقولات تتشابه أحياناً على صعيد مفهومَي الخير والشر، مع تأكيده على أن ما يجب أن يختلف هو طريقة الطرح التي يجب أن تختلف لتتناسب مع العام 2017 وهذا نال مساحة كبيرة من النقاش والحوار مع كاتب النص الفنان “أحمد خليفة” الذي قدم فكرته سابقاً بظرف مختلف وبلغة مغايرة تتناسب والظرف القائم آنذاك، أما على صعيد اختياره للممثلين فيوضح عقلة أن صعوبات كثيرة واجهته على هذا الصعيد، وخاصة ما يتعلق بالوجوه النسائية، حيث يفتقد المسرح العمالي للعنصر النسائي، في حين أن هذا الأمر لا ينطبق على الشخصيات الرجالية، وهنا كان لا بد من أن يستعين ببعض الممثلات بما يتناسب مع الشخصيات التي يقدمها العرض والأجور الضئيلة التي يعمل بها الممثل المسرحي، متمنياً “عقلة” النجاح لعمله، وهذا لا يتضح برأيه إلا بعد تقديم العرض أمام الجمهور صاحب الكلمة الفاصلة، ويبين أنه أنجز نحو 65 بالمئة مما كان في ذهنه ضمن الإمكانيات المتاحة.

 

طريقة جديدة

 

 

ويؤكد الفنان “أحمد خليفة” كاتب النص والعائد إلى خشبة المسرح كممثل في العرض بعد انقطاع دام لسنوات أن النص قديم وكان قد كتبه عام 1977 وتم عرضه عام 1978 في دمشق وحلب ودير الزور واللاذقية وهو يتناول الفساد في المؤسسات في القطاعين العام والخاص، وقد أحب إعادة تقديمه بطريقة جديدة تتناسب والمرحلة التي نعيشها من خلال المخرج “سهيل عقلة” وهو نص يصفه بالجريء ويتحدث عن هموم الطبقة العاملة، مؤكداً أن سعادته كبيرة لكونه سيقف على خشبة المسرح بعد غياب دام لسنوات طويلة.

 

المباشرة ليست أمراً سيئاً

 

 

وتشكل مشاركة الفنان “زهير بقاعي” الشخصية الأساسية في العرض حالةً خاصة بالنسبة له كونه يعمل لأول مرة مع المسرح العمالي، مبيناً أن ما شجعه على ذلك دعوة المخرج والكاتب له ليكون ضمن فريق العمل وكونه مؤمناً أن المسرح يجب أن يكون للجميع، خاصة وأن عروضاً كثيرة تُقدَّم بعيداً عن هذا الهدف مما يخلق –أحياناً- حالة من البعد بينها وبين المتلقي العادي، منوهاً إلى أن عروض المسرح العمالي ومنها “لا منحاسب ولا منتحاسب” تحاول الاقتراب أكثر من المتلقي، خاصة وأن هذه المسرحية تعتمد الكوميديا التي تسهل إيصال الرسائل المراد طرحها، ولا ينكر خليفة أن حكاية العمل تقليدية نوعاً ما، ولكن المهم هو كيفية طرحها ومعالجتها من خلال رؤية المخرج، منوهاً إلى أن فريق العمل في هذا العرض عبارة عن مجموعة يسودها التفاهم والرغبة الشديدة في تقديم مسرحية تغري الجمهور عبر إيصالها رسائل جريئة بطريقة بسيطة بعيداً عن التعقيد لتحقيق التواصل ومخاطبة جميع شرائح المجتمع ولا سيما العمال لأنها تحكي عن قضاياهم وهمومهم، موضحاً أن لا مشكلة لديه في تقديم رسائل مباشرة عبر المسرح لأن المهم برأيه أن تكون رسائل نبيلة، معتقداً أن المباشرة في العروض بحد ذاتها ليست أمراً سيئاً دائماً كما يحاول البعض الترويج له لأن المهم هو كيفية تقديمها وما هو مرفوض تقديمها بشكل جافّ وغير واعٍ، مشيراً إلى أن المباشرة أسلوب مهم ومعتمَد في جميع أنحاء العالم، وهو ليس أمراً خاطئاً دائماً لأن الفن يحتمل برأيه كلَّ الأساليب والاشكال، والغاية في النهاية تحقيق النجاح في التأثير بالمتلقي ضمن حالة فنية ليست غريبة عنه لتلامسه بشكل مباشر، موضحاً أنه يجسد شخصية لطفي النزيه الذي يحاول أن يكون العالم من حوله أفضل والتأكيد من خلاله على مقولة أننا يجب أن نحاسب الفاسدين ونحاسب أنفسنا لأن الأمور مترابطة بهدف التحلي بقيم الصدق والأخلاق في التعامل مع الذات والآخرين الذين هم مرآة لنا.

ويرى الفنان “طارق زعتر” أن العرض يُقدَّم حسب توجه اتحاد نقابات العمال في طرح رسائل مباشرة لأكبر عدد من الجمهور، وهو أول عمل له مع المسرح العمالي الذي يحاول المشرفون عليه تقديم كل التسهيلات لإنجاحه وإيصال رسائله، وهو لا يمانع تكرار التجربة معه وهو الذي سبق وأن عمل مع فرقة المسرح القومي باللاذقية ومسرح جامعة تشرين لأنه مسرح يحاول تسليط الضوء بشكل مباشر على بعض الأخطاء الموجودة في المجتمع بشكل عام ومجتمع الطبقة العاملة بشكل خاص من خلال تجسيده لشخصية الرجل الفاسد لطفي الذي يعمل كمدير عام لإحدى المؤسسات والذي يحاول الوصول للمناصب بطرق غير صحيحة، منوهاً إلى أن شخصيته لا تحمل مقولات معينة لأن الشخصيات الإيجابية في العرض هي التي تقدمها من خلال رفضها لها، مشيراً إلى أن العلاقة التي كانت تربط الممثلين بالمخرج علاقة تشاركية، وقد أتيح المجال لمناقشة كل المقترحات، ولا ينكر أن قواسم مشتركة كثيرة تربطه بالمخرج، خاصة وأنهما ينتميان لجيل الشباب حيث الهموم مشتركة، وهذا برأيه خلق أريحية في التعاطي  وتبادل الأفكار، مع إيمانه بأن الكلمة الأولى والأخيرة يجب أن تكون للمخرج في تقديم رؤيته البصرية التي تتناسب مع مقولات النص، مؤكداً على أن المخرج سهيل عقلة تعامل مع النص وفريق عمله بحِرَفية مهنية، خاصة وأن التعامل مع النص لم يكن أمراً سهلاً، فحاول تقديمه بطريقة يتقبلها الجمهور الحالي ضمن أسلوب الكوميديا السوداء وكوميديا الموقف.

ومسرحية “لا منحاسب ولا منتحاسب” من تأليف أحمد خليفة وإخراج سهيل عقلة وبطولة: أحمد خليفة، زهير بقاعي، بسام دكاك، طارق زعتر،  غرام العلي، دلال عمران.

كنعان محيميد البني – سوريا

عن كنعان البني

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.