أخبار عاجلة
الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / عمر وجوليات’ عرض مسرحي فانتازي يجعل من يهود تونس أغلبية : صابر بن عامر

عمر وجوليات’ عرض مسرحي فانتازي يجعل من يهود تونس أغلبية : صابر بن عامر

 

 

المصدر : العرب : نشر محمد سامي موقع الخشبة

  • بعد عرضها الجماهيري الأول أواخر شهر أكتوبر المنقضي في فضاء “الفن الرابع” بتونس العاصمة، يستعد طاقم المسرحية التونسية “عمر وجوليات” لعرضها ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية في الفترة الممتدة بين 8 وحتى 16 ديسمبر القادم، علاوة على جولة عروض خارجية في كل من إيطاليا والولايات المتحدة الأميركية بين شهري مارس وأبريل 2018.

عن نص لـ”روميو وجوليات” لوليام شكسبير، توْنس المخرج التونسي الطاهر عيسى بن العربي المسرحية الشهيرة، فأعاد إخراجها وعنونتها بـ”عمر وجوليات”، والتسمية لم تكن أبدا اعتباطية، حيث تحكي خرافة المسرحية قصة “إيزاك بن ميمون” (قام بالدور إكرام عزوز)، وهو أحد أعيان تونس اليهود القاطنين بضاحية قمرت الأرستقراطية بأحواز العاصمة تونس.

وهناك في بيته الفاخر، تستعد عائلة ميمون لإحياء حفل تنكري، يحضر فيه الصديقان عمر (عبدالرحيم جلولي) وفريد (حمزة الورتتاني) اللذان وقع التلاعب بهما من قبل جماعات متطرفة تقنع الصديقين بضرورة تفجير الحفل.

يتنكر عمر وفريد ويذهبان إلى الحفل، وفي اللحظة الانتحارية للبطل المتطرف عمر، يلتقي جوليات (أسماء الوسلاتي) التي تطلب منه الرقص معها، يضطرب، يرتجف، يتجنبها، ولم يستطع حيث إلتاع بحبّها من أول نظرة، عشق وتعلّق شديد من الجانبين، ويفشل مخطّط التفجير، بل يصل الأمر بأن صارح عمر جولياته بمخطّطه.

 

المسرحية تحكي وتحاكي الوضع العالمي الجديد الذي يعرف قمة التناحر والتطاحن حول مسألة الهوية والانتصار للفردانية

يلاحظ أبناء عم جوليات “شمعون” (الشادلي الطاغوتي) و”أنيس” (سيف الدين السبعي) وجود “عمر ابن عرفة”، وهو المعروف لديهما بأفكاره المتطرّفة، ويبدأ الصراع.

امرأة تسحر القلوب والعقول، عمر وجوليات يقيمان ليلهما حبّا، تحت هلال لغير الخوف يرتجف، يتعانق الموت فيهما كما تعانقت في الحروف اللام بالآلف، حقيقة يكشفها حب مغترب، نزاع يحتد بين الأديان والأعراف، حب يتشظّى بين دولة ظاهرة وأخرى خفيّة، تهدم المنايا، تختلط التعازي بالتهاني، فالحب حلم، والحلم وطن.

حكاية نصّها مخرج العمل وكاتبه الطاهر عيسى بن العربي بالعامية التونسية مع مفردات فرنسية وإنكليزية أحيانا، تحكي تونس ما بعد ثورة 14 يناير 2011، وتناحر المعتقدات والأديان، بين جالية يهودية تعدّ أقلية في تونس، لكنّ بن العربي جعلها في المسرحية أغلبيّة، من خلال دراماتورجيا تنهل من الفانتازيا أكثر ممّا هي عليه في الواقع.

وبين حب يراد له أن يكون شرعيا من قبل جوليات اليهودية التي اعتنقت الإسلام حبا وتكريما لحبيبها المسلم عمر، وبين رفض قطعي من عائلتي بن ميمون وبن عرفة، يحضر الشيخ (قام بالدور ببراعة خالد الزيدي)، ليمنح نفسه أحقيّة التحكّم في مصير الحبيبين، فيفتي على هواه ويؤجّج الصراع بين الطرفين المتناحرين إلى أقصاه وأقساه، ليستتبّ له الأمر في البداية والنهاية دائما.

حرب شوارع، قتل وثأر، ونهاية مأساوية كما في “روميو وجوليات” شكسبير، بانتحار الحبيبين بتدبير محكم من الشيخ الذي ينهي المسرحية التي جاوزت مدّة عرضها الـ140 دقيقة، بقوله “أنا انتخبت، وانت وقتاش؟” (وأنت متى)، والأرجح أن يقول “أنا انتحبت، وانت وقتاش؟”، فدسائسه جعلت العائلتين تعيشان النحيب تلو النحيب، فمات ابن العم وانتحر الحبيبان وقتل صديق عمر، والرابح الأكبر في كلّ ما تقدّم الشيخ بدهائه واستعماله الماكر المكّار لسلطته الدينية لصالح أغراضه الدنيويّة.

المسرحية، صحيح أنها مُتوْنسة، ومحكيّة باللهجة التونسية المُوغلة في المحليّة أحيانا، إلاّ أنّها تحكي وتحاكي الوضع العالمي الجديد الذي يعرف قمّة التناحر والتطاحن حول مسألة الهوية والانتصار للفردانية، فأتت “عمر وجوليات” قصا تشريحيا للأدلجة المُمنهجة وعمليات غسل الأدمغة القسرى للبسطاء فكرا ومنطقا، فيخسران في الدارين، أي الدنيا والآخرة، كما جاء على لسان أحد أبطال العمل.

وما يحسب للعرض أنه بخلاف الإخراج الذي أتى حركيا ومُتسارع الإيقاع، من خلال كتابة سينمائية أقرب منها إلى المسرحية، فميزته الأولية تكمن في النصّ الذي أعاد كتابته الطاهر عيسى بن العربي، عبر تلاعب بديع بالألفاظ في أكثر من موضع، أشبه بكوميديا الموقف.

بقي أن نشير إلى أن المسرحية التي شارك في أدائها أيضا إلى جانب كلّ من سبق ذكرهم: نجوى ميلاد في دور “كلثوم” أم عمر، ووحيدة الفرشيشي في دور “جيجي” أم جوليات، وآمنة كوكي في دور “زازا” المعينة المنزلية، كانت هنتها الوحيدة ربّما الإطالة، حيث كان من الممكن اختزال العرض وتكثيفه في ساعة ونصف الساعة من الزمن، حتى لا يصاب المشاهد بالملل رغم عدم وجود أي رتابة في النص، علاوة على أن الموسيقى التي وضّبها بتميّز سلمان سعداوي تُعيد شرود المشاهد إلى انتباهه الأوليّ مع كل فصل جديد، لكنّ الاختزال سيجعل المسرحية أسرع في الوصول إلى قلب وعقل المتابع، خاصة وأن العرض يستعدّ لجولة عالمية بكبرى المسارح الأوروبية والأميركية، ومن شروط العرض العالمي الأمثل اختزاله في تسعين دقيقة لا أكثر.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين – وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *