الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / شباب يمارس الإبداع فى الخفاء على مسرح الفلكى / هند سلامة

شباب يمارس الإبداع فى الخفاء على مسرح الفلكى / هند سلامة

المصدر : محمد سامي موقع الخشبة

لا يتوقف الإبداع عند فقر الإمكانيات أو محدوديتها فطالما امتلكت عقول مبدعة وعناصر محفزة على النجاح، لابد أنك ستصل إلى صناعة وصياغة عمل مسرحى ممتع ومبهر، ليس فقط على مستوى الرؤية البصرية فى صناعة الخدع والديكور لكن فى ترك أثر فنى ووجداني، وإن كان عرض «تشارلى ومصنع الشيكولاتة» يحتاج إلى هذا المستوى من التقنية البصرية، خاصة فى عروض مسرح الطفل، لكن عندما تتفوق البساطة والحرفة الفنية على عدم توافر عناصر الإبهار، هنا لابد أن نتوقف ونتأمل تجربة فريق اتيليه المسرح التابع لكلية الفنون الجميلة، لجرأتهم وقرارهم بتقديم عمل مسرحى للطفل بإمكانيات بسيطة وباستخدام حلول فنية شديدة الإتقان والذكاء.
قدم فريق أتيليه المسرح عرض «Charlie and the C hoclate factory» أو «تشارلى ومصنع الشيكولاتة» وهو مأخوذ عن الفيلم السينمائى الأشهر للممثل جونى ديب، ولم تكن هذه هى المرة الأولى التى يقدم فيها نفس العمل على خشبة المسرح بل سبق وأن قدمه المخرج ومصمم الرقص المعاصر وليد عونى فى عمل مسرحى استعراضى ضخم على خشبة مسرح دار الأوبرا فى احتفال مدرسة أوازيس بنهاية العام الدراسي، وبالطبع فاقت الإمكانيات فى تصميم الملابس والديكور العرض الذى نحن بصدد الحديث عنه، ومن هنا تكمن خصوصية العرض الأخير..!
تشارلى ومصنع الشيكولاتة
تدور أحداثه حول ويلى وونكا رجل الأعمال الكبير الذي يملك مصنعاً للشوكولاتة كان مصنعه فى قمة نجاحه، واستحق بأن يكون أفضل مصنع للحلويات آنذاك. حتى تم تسريب  الوصفات السرية للحلويات الخاصة التى كان يشتهر بها، وبعد أن انتشرت الخلطات السرية، وتبادلتها محال بيع الحلويات والمصانع الصغرى الأخرى، أغلق ويلى وونكا مصنعه وترك جميع موظفى المصنع يذهبون منذ ذلك الوقت لم ير أى شخص أحداً يدخل إلى المصنع أو يخرج منه، بينما كانت المداخن تصدر البخار دائماً، والحلويات لم تتوقف عن الإنتاج والوصول إلى الأسواق. بعد مضى 15 عاماً على إغلاق المصنع بصفة رسمية، يقرر ويلى بأن يضع مفاجأة لخمسة أطفال سعيدى الحظ. فقد وضع خمس بطاقات ذهبية فى ألواح الشوكولاتة التى ينتجها مصنعه. والخمسة الأطفال الذين سيجدون هذه الحلويات سيحصلون على شرف زيارة المصنع الذى لم تطأه قدم بشرى منذ 15 عاماً، ومفاجأة كبرى أخرى. وتشاء الأقدار أن يكون الطفل الفقير تشارلى أحد الأطفال سعيدى الحظ الذين حصلوا على بطاقة ذهبية. يجتمع الأطفال بالمصنع مع مرشدهم ويلى إلى داخل المصنع العملاق ليكون مرشدهم الدليلي. ويمرون بمغامرات لا تنسى فى مصنع الحلويات اللذيذ.
كيف تتحايل على الظروف والإمكانيات المتاحة..!
ليس من السهل تقديم عروض مسرحية لأطفال الألفية الثالثة لأن خيال هؤلاء الأطفال أصبح صعب المراس ومن ثم صعب جذبه والسيطرة عليه لذلك يبدو دائما لأى مخرج مسرحى مقدم على هذه الخطوة أنها خطوة شاقة وعنيدة تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والتفكير خاصة إذا كنت تنتمى لفئة المسرح الفقير فقد تزداد الأمور صعوبة، لكن مع أى فنان مبدع وموهوب يمتلك أدوات وعناصر الإتقان بعمله يسهل عليه أى شيء حتى ولو بدا مستحيلا، وهو ما نجح فيه شباب فريق اتيليه المسرح بكلية الفنون الجميلة، الذى تتعلم على ايديهم كيف تحقق المتعة بإتقان وحرفة عالية.. وكيف تتحايل على الظروف بصناعة ملابس وديكور بسيط تضمن لك حلول فنية مبتكرة، بدءًا من استخدام شاشة شفافة يخرج من ورائها صاحب المصنع فى مشاهد متقطعة وكأنه خيال ظل بجانب عمل مواسير لمصنع الشيكولاتة من ورق شفاف واستخدام اللون الأسود ومع ألوان زاهية بالديكور، ثم تصميم الملابس لأسرة الطفل الصغير وملابس الأطفال والكبار وصاحب المصنع وأعوانه بحساسية فنية شديدة، كل هذا منح العرض مصداقية ومتعة بجانب الأداء التمثيلى والحركى للممثلين وعلى رأسهم فهد إبراهيم الذى استطاع إيقاع الأطفال فى حبه منذ دخوله على المسرح وكذلك كانت عائلة الطفل تشارلى الجد وباقى الأسرة الفقيرة كانوا جميعا على مستوى أداء فنى رفيع، فهنا لعبت المخرجة سمر جلال على ما امتلكته من عناصر بشرية وكان الإبهار الحقيقى فى بساطة صناعة العمل، باختيار ألوان وشكل الملابس والديكور وبالتكوين والأداء الحركى للكائنات الصغيرة الساكنة للمصنع، ومن أدوا دور الأمهات والأطفال الخمسة.
ضرورة الإعادة والاستمرار
فى الوقت الذى ما زالت الدولة ووزارة الثقافة قيد التفكير فى كيفية تغيير مستوى الخطاب الثقافى تفاجئنا تجارب ذاتية وفردية تمارس الفن فى الخفاء بصناعة فن حقيقى وإبداع متقن ولو على نفقتهم الخاصة، تم تقديم العرض لمدة يومين فقط على خشبة مسرح الفلكي، بينما يستحق هذا العمل البقاء والاستمرار بل والتجوال بالمدارس والمحافظات كى يتم تقديمه على أوسع نطاق وحتى يستمر هؤلاء فى تقديم رسالتهم الأسمى التى اندمج وسعد بها الحاضرون سعادة بالغة..!
شارك فى بطولة العرض فهد إبراهيم، ياسر حجازي، محمد أسامة، ندى خالد،  آية متولي، لمياء عبد الغني، طاهرة عماد، سعد مصطفى، أحمد فرغل، محمود رأفت، إسلام الشاذلي، أحمد السيد، عمر طارق، نهلة هشام سيف محمد، فيروز الصاوي، ميرام حسام، عبد الرحمن علي، نهى تامر، خديجة مكي، جنة حسن، سارة علي، آية الفيل، سلمى إبراهيم، ليس لطيف، مهرة رأفت، يمنى مصطفى، ديكور رندا عصام، أزياء هند الشيمي، تصميم استعراضات آنا سويكربويك، منتج فنى وكلمات الأغانى أحمد يحيى كتابة مسرحية وإخراج سمر جلال.
جدير بالذكر أن فريق أتيليه المسرح هو فريق مسرح كلية الفنون الجميلة بالزمالك بجامعة حلوان تأسس عام 1973 على يد المخرج الكبير سمير العصفورى ومنذ ذلك الحين وحتى الآن يعمل الفريق بشكل ناجح ومستمر دون انقطاع وحقق العديد من الإنجازات سواء على مستوى الجامعة أو جامعات مصر والمسرح العربى والعالمى بتقديم 3 عروض لحلم بلاستيك أفرز الفريق عدد من الكيانات المستقلة عبر كل هذه السنين أهمها فريق «أتيليه المسرح» للمخرج حسن عبده ثم المخرج محمد عبد الخالق، وفريق مسرح الممثل للمخرج شادى الدالي، وفريق تيتاترو للمسرح المستقل عمر المعتز بالله من أبرز الأسماء التى تخرجت فى أتيليه المسرح منهم المخرج الراحل حسن عبده، المخرج والسيناريست محمد عبد الخالق والفنان ماجد الكدواني، وبيومى فؤاد، ومقدم برنامج البلاتوه أحمد أمين والمخرج السينمائى تامر محسن.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين – وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *