أخبار عاجلة
الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / دراسات / دور الفرجة الشعبية في صناعة الوعي (تجربة عدن نموذجاً)  هايل علي المذابي – اليمن

دور الفرجة الشعبية في صناعة الوعي (تجربة عدن نموذجاً)  هايل علي المذابي – اليمن

 

دور الفرجة الشعبية في صناعة الوعي (تجربة عدن نموذجاً)

 هايل علي المذابي اليمن

 

 

 

مخطط البحث

  • – تمهيد

أولا: الفرجة الشعبية

  • – تعريف الفرجة الشعبية
  • – الفرجة منذ القديم
  • – أشكال الفرجة الشعبية

ثانياً : صناعة الوعي

  • – تعريف مصطلح صناعة الوعي

ثالثاً : دور الفرجة الشعبية في صناعة الوعي عالميا وعربياً (أهم الاسماء التي ساهمت في إثراء الفرجة الشعبية ودعمها)

رابعاً : الفرجة الشعبية ودورها في صناعة الوعي (تجربة عدن ).

 

 

 

 

 

 

 

 

تسطير

 

قال مكسيم غوركي في البطل الشعبي الروسي ” بتروشكا”: ” إنه ينتصر على الجميع وعلى كل شيء : الشرطة، والقساوسة، وحتى الشيطان والموت، ويبقى خالداً لا يموت. ولقد جسد الشعب الكادح نفسه في هذه الشخصية الخشنة ووجد انتصاره على الجميع وعلى كل المصاعب”.

مقدمة

دمية بونوكيو

ربما أن هذه الدمية هي الأنسب لتوضيح الشكل الحقيقي الذي قدمته فنون الدمى، أحد أشكال الفرجة، لصناعة الوعي.

دمية بونوكيو لها قصة ألفها أحد الروائيين الإيطاليين منذ زمن ولكن هذه الدمية مازالت وستظل محافظة على بقائها رغم كر وفر الأيام ولا يبليها شيء..

القيمة الإنسانية في قصة بونوكيو لا متغير بنيوي في أي مجتمع وفي أي عصر وهي ما أعطى للدمية بونوكيو قيمة وحافظ عليها حتى الآن وهو أيضا السبب في بقاء اعمال فنية كثيرة وكتب لها الخلود..

تلك القيمة “تحري الصدق” هي السر وليس الدمية بونوكيو في حد ذاتها..

لقد صاغ عالم الأنثروبولوجيا كلود لفي شتراوس نظريته “القرابة” ومن قبله العالم النرويجي كارل يونج ما سماه الأنماط البدئية أو النماذج العليا بناءً على ما نسميه القيمة فالتشابه بين الحضارات ناشىء على أساس تلك القيم التي لايمكن أن تختل إلا باختلال الموازين فهي إذن لا متغير في أي بناء اجتماعي فالآخرون ماهم إلا نحن ولكن في صور مختلفة أما القيم المترسخة فهي واحدة ..

ولي أن أطرح سؤالاً هاماً..

ماقيمة الفنون بدون قيم! وما جدوى أن نبتكر أشكالاً للدمى والعرائس وهي لاتروج لقيمة أو تصنع وعياً؟!

تلك القيمة إذن هي ما يكتب الخلود للقالب الذي نستخدمه ودمية بونوكيو نموذج حقيقي يجسد هذه الحقيقة تماماً كما ارتبطت فكرة الثورة حديثاً بقناع فانديتا..

والمحصلة  أن القيم البشرية قد يخبو أوارها حين تنعدم روابط تعزيز القيم الإنسانية والتذكير بها للرقي بالوعي الإنساني وصناعته و بونوكيو أحد تلك الروابط لأعظم القيم عبر العصور فكل الأعراف والقوانين والعادات والتقاليد والرسائل السماوية تنبذ الكذب وتستنكر أن يكون الإنسان كاذباً وعندما يختل هذا الميزان ستموت كل الأعمال الفنية حتماً التي تناولت هذه القيمة في فنها..

بونوكيو حكاية رمزية تصنع وعياً وتشرح الجريمة والعقاب للإنسان الذي يكذب آنياً ودانياً.

 

تمهيد

 

كان لابد من تحويل الجامد في صناعة الوعي الشعبي للناس إلى مقدرة لديهم على فهم المعقد، وهذا كان الأمل الوحيد للنجاة،  إذ ذلك  كان لابد من تخفيف القالب دون تخفيف المفاهيم .. وكان لابد من جعلها أكثر قرباً من الشعب لا من النخبة ..

و هنا كان دور الفرجة الشعبية .. دورها في أن تحول هذه المفاهيم والقيم الجامدة بفعل التأثير المباشر (كأن يكون صانع الفرجة  تلميذاً للمُنظِّر أو يكون هو نفسه مُنظِّراً) أو التأثير غير المباشر (كأن يخرج صانع الفرجة في بيئة معينة تحمل هذه المفاهيم فيحولها لفرجة دون الانشغال كثيراً بمصدرها) الى حديث براق لامع يسر السامعين و يخطف الأنفاس و يحقق له الشعبية.. تماماً مثل تحويل الأدب الى سينما .. الى عوالم مرئية وسمعية يسهل للمُتلقي التفاعل معها دون ضرورة تعلمه للقراءة و صرف أوقات طويلة لها .. ان هو إلا فيلم ساعتين يبقى في الذاكرة إلى الأبد..

لا بد للفرجة حتى تصبح مشروعاً ثقافياً مؤثراً أن تكون انعكاساً فنياً للوعي والممارسة، وليس مجرد «تنسيق» كلمات وأفكار عقيمة، إنما القدرة على خلق اتجاهات وترك ترسبات. وهكذا تصبح الفرجة بالتصرف في مقولة غرامشي : «الأرض التي يتحرك عليها الانسان، يكتسب وعيه, ويحدد موقعه ويمارس نضاله».‏

 

 

 

 

 

 

 

 

أولاً / الفرجة الشعبية

إن المسرح في بدايته الأولى كان عبارة عن أشكال فرجوية شعبية نابعة من تخوم التجربة الإنسانية، وبالإمكان إعطاء لمحة تاريخية عن أهم الفرجات الشعبية عند العديد من الشعوب، لأن الفرجة تختلف من قطر إلى آخر، وذلك باختلاف عادات كل شعب من الشعوب، وهذا ما دافع عنه “غروتوفسكي” في قوله ” أن المسارح لا تتشابه فيما بينها على مستوى الفرجات وإنما على مستوى المبادئ” (1) ، ومن ثم فكل طقس ديني أو احتفال جمعي يحاول أن يمثل دراميا الأسطورة المرتبطة بالمقدس، ويجعل الوعي به في السلوك والحياة الاجتماعيين بواسطة مسرحته، وبإحياء الطقس واستعادة عروضه الإيمائية التقليدية، يتحول إلى نوع من الاحتفالات، والاحتفالات إلى نمط من الفرجة، وهذا ما تجسده كثير من الطقوس والشعائر الدينية العتيقة، والأشكال الاحتفالية والفرجوية التقليدية التي عرفتها كل المجتمعات الإنسانية (2)

.

أولا/ الفرجة الشعبية:

  • – تعريف الفرجة:

يعرف شيكنر R. schechner الفرجة بأنها « عبارة عن سلوك مصاغ أكثر من مرة »(3) أما كليفورد كارثر Clifford Geertz فيعرف الفرجة بأنها ” قصة يرويها الناس لأنفسهم حول أنفسهم” (4).

ومن خلال التعريفين السابقين يتضح لنا بأن الفرجة هي عبارة عن دراما اجتماعية مصغرة تعبر عن لحظات حاسمة ودالة في الثقافة الإنسانية.

وعليه يمكن أن نعتبر الفرجة جنس تعبيري يتواصل من خلاله الناس لأن الفرجة تعرض أمام جمهور يتكون من أغلبية لها ذاكرة مشتركة مع صانعي الفرجة.

و قد تداخلت الفنون الشعبية فيما بينها مع مرور الزمن و تمازجت لتبدع لنا العديد من أشكال الفرجة الشعبية والملاحظ أن فنون القرداتي والأدباتية وصندوق الدنيا والحدوتة وخيال الظل والأراجوز تندرج تحت مسمى “الفرجة الشعبية”، أي أن المصادر التي ألهمت الفنان لم تكن غريبة عن واقعه أو محيط حياته، حيث انتجت أفضل ما لديها وأعاد تقديمه من خلال أدواته.(5)

 

 

2- الفرجة الشعبية منذ القديم:

يعود أصل كلمة المسرح  Theater اليونانية  Theatron التي تعني مكان الفرجة أو المشاهدة، والمسارح أحد أقدم وسائل التسلية التي عرفها الإنسان حيث يقوم الممثلون بأداء حي لتسلية الجمهور أو وعظه بشكل فني جمالي غير مباشر يخلو من الجفاف والاستعلاء من فوق منصة أو في حلبة مغلقة، أو مفتوحة تناسب تقديم العرض المسرحي.(6

 

لهذا نجد “الفرجة قديما ارتبطت بتأثير الأسطورة على الإنسان والممارسات البدائية لطقوس الرقص الإيمائي في الاحتفالات الشعائرية وبالذات لطقوس الخصب والصيد والاحتفالات الأخرى المتعلقة بالسيطرة على مظاهر الطبيعة والتواصل معها وتفسير وتبرير المجهول والغامض”(7).

وعليه كان المسرح في اليونان القديمة مرتبطًا أشد الارتباط بالعبادات الدينية الرسمية متداخلاً أشد التداخل مع المشاعر والعبادات الدينية الرسمية المختلفة وكانت المسرحية تمثل جزءًا هاما من الاحتفالات الدينية الرسمية وأهم احتفالات الإله ديونيز يوس رب الخصب والنماء وإله الخمر، وفي هذه الاحتفالات كان اليونانيون القدماء يجتمعون لكي يحتفلوا بعيد قطف العنب ويطوفوا بشوارع المدن وأنحاء الريف وهم يمرحون ويرقصون ويرتجلون الأناشيد ويتغنون للإله ديونيز يوس بوصفه إله الخمر”(8).

ولهذا كان الشكل العام للمسرحية الإغريقية وذلك من خلال ما وصلنا حول المسرح الإغريقي في كتاب “فن الشعر ” لأرسطو”(9)

، فنجد أنه قد قام بتقسيم المسرحية إلى عدة أقسام هي:

أولاً: المقدمة أو البرولوج Prologos  ثانياً:  “حلقة مشهدية Episadion (القطعة ) (الدخيلة)  ثالثًا: أغنية الجوقة

وبناءًا على هذا كانت الأشكال المسرحية عند الإغريق كما ذكرها “أرسطو” في كتابه (فن الشعر) تشمل مسرحية تراجيدية منفصلة عن مسرحية أخرى كوميدية ومسرحية ساترية .Satyro وهي مسرحية هزلية ساخرة تستخدم فيها تعبيرات جنسية وألفاظ خارجة وحركات موحية، والشخصيات التي تؤدي الأدوار فيها تكون مقنعة، وتمثل مخلوقات لها وجه إنسان وذيل حصان وأرجل وجلد ماعز، والمسرحية (الساترية) غير المسرحية الكوميدية أو الملهاة التي تقدم نقدا اجتماعيا.  أما (الفارس) farce فهي هزلية تقدم الضحك من أجل الضحك فقط (10).

 

كانت هذه إطلالة سريعة على الفرجة الشعبية عند الإغريق لكن هناك سؤال يطرح نفسه هو: هل الفرجة الشعبية عرفها الشعب اليوناني دون غيره من الشعوب الأخرى؟

إن الفرجة الشعبية ظاهرة إنسانية كانت موجودة بكثرة عند العديد من الشعوب هذا من خلال تأكيد الفكرة التي سبق أن ذكرناها آنفًا وهي أن الفرجة أشمل من الأداء ومن المسرح وذلك لكونها قد تشمل الشعائر والاحتفالات والألعاب الرياضية.

لهذا تعتبر الفنون المسرحية Fhenomenon ظاهرة يمكن تتبعها لدى شعوب عديدة “فقد كان من الطبيعي أن يرقص الإنسان عند مولد طفل، وعند بلوغه مرحلة الشباب، وعند الزواج وكان الإنسان ولا يزال بحاجة إلى غذاء ولا بد أنه كان يرقص ويبتهل من أجل نزول المطر” (11).

” ويرقص ويبتهل من أجل أن يوقف عندما يقوم بالصيد ومن خلال ما سبق يمكن القول بأن المسرح ليس هو من خصوصيات الحضارة الأوروبية كما يزعم بعض النقاد، لذلك يمكن تتبع أشكال مسرحية عديدة في أنحاء متفرقة من العالم مثل اليابانية عروض (الكابوكي Kabuki )* ولنا أن نذكر المسرح الفرعوني في مصر القديمة **، أما إذا انتقلنا إلى المسرح في إفريقيا وجدناه هو الآخر مقترنا بالطقوس والشعائر الدينية (12). وفي الجزيرة العربية تعود بنا آثار مأرب شمال اليمن إلى الحضارة السبئية*** التي عرفت ومارست المسرح قبل 3000 عام (13).

 

وإذا سلطنا الضوء على المسرح العربي، أو بالأحرى على الأشكال المسرحية في الوطن العربي طالعتنا شواهد مسرحية وجدت في (العصر الجاهلي) وفي (صدر الإسلام ) (14)، فقد عرف “العرب القصاصين، وعرفوا الراوي الذي كان يمثل الممثل الفرد، حيث كان أداؤه يدخل في إطار دراما(الممثل الأوحد (mono Drama”(15)، وعليه قد حوى تراث العرب منذ جاهليتهم “فنونا عديدة، منها فن المسرح الذي عرفه العرب من خلال المراسيم الأدبية التي كانت تعاصر موسم الحج، حيث يأتي الناس ويلقون قصائدهم، وملامحهم وقصصهم التي تضمنت أفكارا درامية، توشك أحيانا أن تكون حوارا تمثيليا لا ينقصه غير الممثلين وخشبة المسرح المعروفة” (16).

هذا بالنسبة لشواهد المسرحية عموماً عند العرب ومدى اقترانها من أن تكون مسرحا متكاملا بالشكل المعروف لا ينقصه سوى الخشبة المتعارف عليها.

وعليه من خلال تتبع الفرجة منذ القديم يمكن أن نعتبرها- أي الفرجة – جنس تعبيري يتواصل من خلاله الناس، لأن الفرجة تعرض أمام جمهور يتكون من أغلبية لها ذاكرة مشتركة مع صانعي الفرجة “وبما أن الفرجة كممارسة محتواة تؤدي إلى تأثير محدد عند الجمهور فإن تحويلها إلى نص أصبح أمراً إشكالياً ومعقدا بالنسبة للعديد من الباحثين (17).

هذا لأن الفرجة آنية تزول فور انجازها، إذ توجد ضمن زمان ومكان معينين لكنها تضيع بشكل لا رجعة فيه حينما تنتهي لا يسعفها أن تعاد بالطريقة ذاتها مجدداً (18). كما أن الفضاء الذي تشغله الفرجة الشعبية يتميز ببعده الرمزي والدلالي فهو لا يقيم القطيعة بين الممثلين والجمهور، بل أن أغلب الفرجات الشعبية تستدرج جمهورها للمشاركة في صناعة الفرجة عوض الاكتفاء بالتلقي السلبي وهذا يعني بأن جمهور الفرجة سرعان ما يتحول إلى صانعها.

وارتبطت عروض الفرجة الشعبية بشكل أساسي بالشارع، كما أن الرافد الأساسي المشكل لعقلية الفنان المؤدي هو ممارسات الحياة، ومن ثم فإن دورة الحياة هي أحد أهم الروافد التي شكلت موضوعات عروض الفرجة الشعبية، وكانت  من العناصر الأساسية لجذب جمهور الشارع فالموضوعات المطروحة تشكل جزءاً من حياته، وتدور هذه الموضوعات عادة حول الولادة، والتعليم، والتجنيد، والزواج، والعمل والموت، وجميع هذه الأفعال تشكل ما يعرف بدورة الحياة، ويمكن أن نستخلص سيرة ” الأراجوز”، كأحد نماذج الفرجة الشعبية، حتى نهايته (19).

 

ومما يجب تحققه كعنصر أساس في الفرجة الشعبية هو ” التعاطف” لتحقق المشاركة، والتعاطف ينقسم ” وفقًا لعلم الأعصاب الإدراكي، غالبًا، إلى ثلاثة أنواع: إدراكي وحركي ووجداني. أما التعاطف الإدراكي: فهو في جوهره القدرة على فهم وجهة نظر الآخرين وسبب اتخاذهم لقرارات بعينها؛ الأمر يشبه لعب «الشطرنج الاجتماعي» كما يصفه ماكدورمان. أما التعاطف الحركي فهو القدرة على محاكاة حركات مثل تعبيرات الوجه وأوضاع الجسد. بينما التعاطف الوجداني هو إحساس بالمشاركة الوجدانية أو القدرة على الشعور بما يشعر به الآخرون. وتفيد نظرية ماكدورمان بأن شعور النفور يظهر عندما نشعر بأنواع معينة من التعاطف دون الأخرى” (20).

ويحث فنان الفرجة الشعبية جماهيره على المشاركة الإيجابية منذ اللحظة الأولى للعرض وربما حملت أسماء اللوحات في فن الأراجوز، مثلاً، أكبر دليل على ذلك، حيث أن بعضها إشارة لأفعال عامة وخبرات مر بها الجميع، تعتمد على المشاركة الجماعية كالفرح والولادة وكذلك فإن الأنماط الوظيفية مثل الأستاذ والفنان والحانوتي والفتوة والشحاذ ترتبط بفكرة المشاركة بما لها من العموم والانتشار، والملاحظ أيضاً أن بعض هذه الأسماء تتفق مع ما ذهب إليه برجسون في أن كثيراً من الملاهي تحمل أسماء عامة كالبخيل والمقامر. ذلك أن العيب أو الآفة المضحكة مهما يكن اتحادها بالأشخاص وثيقاً تظل محتفظة بوجودها المستقل البسيط، وتظل هي الشخصية المركزية، لا تُرى ولكنها حاضرة ويتعلق بها على المسرح أشخاص من لحم ودم وتراها أحياناً تتسلى بأن تجرهم بثقلها أو تحركهم كما يحرك الأراجوز” (21).

 

  • أشكال الفرجة الشعبية

تداخلت وتمازجت الفنون الشعبية لتبدع لنا العديد من أشكال الفرجة الشعبية، لكن هذا التداخل و التمازج لم يحدث إلا لأن المصادر التي ألهمت الفنان لم تكن غريبة عن واقعه و محيط حياته، أي هي ذاتها، فكان من ذلك خيال الظل و الأراجوز و القرداتي و الأدباتية و صندوق الدنيا و الحدوتة والحكواتي واندرجت جميعها تحت مسمى “الفرجة الشعبية”، حيث انتجت تلك المصادر أفضل ما لديها وأعاد تقديمه الفنان من خلال أدواته.

وثمة اختلافات وفروق شكلية حيناً و جوهرية حيناً آخر بين أشكال الفرجة الشعبية، ومن الفوارق الجوهرية بين الأراجوز وخيال الظل قدرة الأول على مواجهة الواقع والانتصار لنفسه وتحقيق ما يريد بخلاف النهاية التي التزمها خيال الظل من الاستسلام للواقع والهروب منه أحياناً. وهو ما جعل البعض يقول ” للأراجوز أسلوب يختلف عن الآثار الشعبية في مواجهة المشكلات، فإذا كانت ألف ليلة وليلة قد اتخذت موقف الهروب من الواقع إلى عالم مثالي متخيل تتحقق من خلاله العدالة والمساواة بين البشر، واتخذ خيال الظل موقف المواجهة السلبية التي تنطوي على اليأس والمرارة من هذا العالم فإن الأراجوز مثل الخطوة التالية فقد واجه الواقع، تمرد عليه وسخر منه ورفض الإذعان” (22).

وقد تداخلت هذه الفنون جميعاً وتمازجت كما أسلفنا ولعل أهم شكل فرجوي شعبي بينها مازال محافظاً على نفسه وبقاءه متماسكاً هو فن الدمى والعرائس، وما زال يؤدي وظيفته في صناعة الوعي لدى الجماهير حتى اللحظة.

  • مسرح الدمى والعرائس

ظهر مسرح العرائس كشكل فرجوي شعبي قديما عند المصريين القدامى (الفراعنة)، والصينيين، واليابانيين( مسرح بونراكو)، وبلاد ما بين النهرين وتركيا. بيد أن اليابانيين تفننوا فيه حتى أصبح مسرح العرائس إحدى أدوات التعليم والتلقين، فهم من الأوائل الذين أتقنوا هذا النوع من المسرح، حيث يتهافت عليه الصغار والكبار بدون استثناء. وهناك من يعتبر أن مسرح الدمى كان بمثابة تماثيل وأوثان وأصنام، تحمل أقنعة دينية وروحية وصوفية، فتحيل على الديانة البوذية والطقوس الآسيوية. ومن ثم، فإن هذه الدمى:” تنحدر من عائلة تماثيل الفيلة المقدسة، التي كانوا يصنعونها” تشبها بالإله” في ظنهم؛ وأنها كان لها قبل قرون عديدة حركات منتظمة موسيقية، لا حركات متقلصة، ولم يكن بها حاجة إلى الحبال التي تسندها، ولم تكن تتكلم من خلال أنف العامل المستخفي الذي يحركها”.

أما في الغرب، فلم يعرف الناس مسرح الطفل، إلا بعد أن تعرفوا مسرح العرائس والماريونيت. فكان اللاعبون ينتقلون باللعبة ويتجولون بها من مكان إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، وكانوا يرتادون المدن والقرى النائية لإسعاد الصغار والكبار على حد سواء. ومازال الاهتمام بالماريونيت في الغرب ساري المفعول إلى يومنا هذا.

أما إذا انتقلنا إلى العالم العربي والإسلامي في العصور الوسطى، فلم يظهر مسرح الدمى والعرائس والكراكيز إلا في القرن الرابع عشر الميلادي في تركيا والعراق. وانتقل بعد ذلك إلى الشام ومصر وباقي الدول العربية والإسلامية. ” ويبدو أن مسرح العرائس المعروف حاليا في كثير من دول العالم- يقول الباحث العراقي عمر محمد الطالب- هو امتداد للقره قوز لوجود تشابه كبير بين عرائسهما، مع الاختلاف الموجود بينهما من حيث التوجيه والإحساس بالشكل الشعبي. ونوع النصوص المستخدمة فيهما. والقره قوز على أنواع: قره قوز يسافر، وقره قوز اللصوص، وقره قوز القاضي، وقره قوز التاجر، وقره قوز المريض، وقره قوز الضارب لزوجته. ومن خلال كل قصة تظهر أحداث مضحكة وتقليدية مثيرة للضحك، ولم تحتو مشاهده القصيرة على أي وعظ أخلاقي. فالشخصية الرئيسية لاتكف عن الكذب والسرقة والاحتيال وتنجو مع ذلك من كل عقاب. فالقره قوز لايمكن أن يمثل في نظر الناس الضعيف الذي يلعب على الأكثر قوة أو على الأذكى، وإنما المحتال الذي يستطيع بمهارته الزائدة أن ينجو من العقاب.

 

فالقره قوز مسرحية من نوع ( الفارس) ثقيلة وممتدة تتوالى فيها الصفات والشتائم والمواقف المربكة. وقد يرتفع القره قوز عن مستوى الإضحاك الفج وتصوير بعض مايجري في الحياة اليومية من علاقات بين الناس تصويرا يرتفع أحيانا إلى مستوى النقد كالعلاقة بين الزوج والزوجة، أو ينقد الصفيق الذي يستغل كرم المحسن إليه بثقل الطلبات عليه حتى يضيق الصدر وترتفع اليد بالعصا أو المدلس الذي يظن أن بوسعه أن يخدع القره قوز ويسلبه بعضا من ماله، أو الغبي الذي يحاول القره قوز أن يلقنه شيئا المرة بعد الأخرى ولكن ذكاءه المحدود يعجزه عن الفهم فيكون الضرب جزاء وفاقا له. كما قدم القره قوز بعضا من القصص الشعبي إلى جوار إشارات إلى بطولات شعبية يطبعها بطابع الفكاهة والمرح.” وامتد هذا المسرح في العالم العربي والإسلامي، إلى أن تحقق لشعوبه الاستقلال والسيادة الوطنية بعد عهد الحجر والاستعمار، فتم تنظيم هذا المسرح بطريقة رسمية وغير رسمية، فأصبحت له مهرجانات وملتقيات وندوات للتعريف بمسرح الدمى والعرائس، بعد أن استفاد هذا المسرح من تجارب الغرب والشرق في هذا الميدان نظريا وتطبيقيا.

بيد أن مسرح العرائس بصفة خاصة ومسرح الطفل بصفة عامة في العالم العربي تراجع كثيرا، وغيب إعلاميا وتربويا وفنيا. هذا ما جعل الباحث المغربي حسن المنيعي يقول:” إن ظهور حركة مسرح العرائس قد حظيت بتقدير الآباء؛ لأنها ملأت فراغا هائلا يتمثل في غياب مسرح للأطفال كان موجودا من قبل في كثير من دول أوربا. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يجب الاعتراف بأن أزمة المسرح في مجموع الدول العربية لها علاقة بانعدام فرجات خاصة بالأطفال؛ لأن هذه المخلوقات الصغيرة- في حالة إبعادها عن المشاركة في سن معين من طرف خبراء التربية- لا تهتم أبدا بالمسرحيات التي تقدم لها يوم تكبر، مما يفسر عندها وجود رغبة تكوين تام قابل لمساعدتها على إدراك مفهوم الدراما، واكتشاف الجلال والسحر فيها.”

تلكم – إذا- نظرة مقتضبة وموجزة حول مسرح الدمى والعرائس في تطوره التاريخي، كأهم شكل فرجوي شعبي ساهم في نهضة الإنسان وصناعة وعيه، والذي ينبئنا بأن هذا المسرح لقي ترحيبا كبيرا في الغرب والشرق على حد سواء. في حين، عرف تعثرا مستمرا واستهجانا كبيرا في عالمنا العربي والإسلامي؛ نظرا لاحتقارنا للفن والجمال بسبب فهمنا الخاطئ وتأويلنا السيئ لنصوص الدين الإسلامي. زد على ذلك، عدم تربية أطفالنا منذ الصغر وتعويدهم على الفنون الجميلة من تشكيل وموسيقى ومسرح وسينما كما هو الشأن في الدول الغربية التي ارتفع فيها الذوق الجمالي ارتفاعا ملحوظا ومشهودا.

 

 

 

 

 

ثانياً / صناعة الوعي

تعريف مصطلح صناعة الوعي

صناعة الوعي هو مصطلح اخترعه المؤلف وواضع النظريات هانس ماغنوس إنتزنسبيرغر (Hans Magnus Enzensberger)، وهو يحدد الآليات التي يتم من خلالها استنساخ العقل البشري كمنتج اجتماعي. ومن أهم هذه الآليات هي مؤسسات وسائل الإعلام والتعليم. وحسب رأي إنتزنسبيرغر، لا تنتج صناعة العقل أي شيء محدد، فعلى العكس إن نشاطها الرئيسي هو تخليد وجود نظام هيمنة الإنسان على الإنسان.

ويسهب هانس هاك (Hans Haacke) في صناعة الوعي ويوضح أنها تنطبق على الفنون في نظام أكبر من الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.(23)

 

ومقصد هذا تحديدًا المتاحف كمصانع للإدراك الجمالي الذي يفشل في الاعتراف وتقبل السلطة الأخلاقية: والفكرية والسياسية ” وبدلاً من تبني الوعي الفكري والنقدي، فإن المتاحف تميل لتبني عملية الإشباع. “(24).

 

 

 

 

 

 

ثالثاً / دور الفرجة الشعبية في صناعة الوعي عربياً وعالمياً

 

سعت فنون الفرجة الشعبية دائماً على صناعة الوعي لدى جماهيرها من خلال المواضيع التي طرقتها ومن ذلك فن الأراجوز كأهم شكل فرجوي فني شعبي لاقى رواجاً في هذا الجانب.

وقد استلهم فنان الفرجة الشعبية بتعدد أشكاله كل الأحداث التاريخية في تاريخ صراع أمته مع الآخر، ومن جملة تلك المواضيع موضوع الأجنبي والتوعية بشأنه أو التحريض ضده فظهوره حيناً غازٍ مستعمر وحيناً في ” الحرب مع اليهود”،  وشكّل ما يتوافق في فنه مع ما يدور حول مرتكزات هذا الصراع، وهو ما يتفق مع قول البعض أن ” المأثورات الشفاهية مصادر تاريخية ذات طبيعة خاصة مستمدة من أنها مصادر غير مكتوبة مصوغة في شكل يلائم الانتقال الشفاهي، و أن حفظها يعتمد على قوى الذاكرة التي تتمتع بها الأجيال المتعاقبة للجنس البشري”(25).

 

وفنون الفرجة الشعبية أداة عريقة من أدوات صناعة الوعى، فهي وسيلة مباشرة للتخاطب والتفاعل بين الممثل والجمهور منذ الحضارات القديمة وما زال كذلك، وستبقى بالتأكيد وفق هذا التصور، كما أنها مرآة تعكس واقع المجتمع، وفى نفس الوقت أداة نقدية للمجتمع. ولمسرح الطفل والمسرح المدرسي أهمية قصوى،  فهو أساس متين في صناعة وتشكيل الوعى منذ المراحل العمرية المبكرة. و التغيير الذى تحدثه فنون الفرجة الشعبية ومساهمتها فى تشكيل الوعى لدى الجمهور لا ينتهى بانتهاء العروض، بل هو حالة مستمرة(26). وعندما نريد قياس تطور مجتمع ما ونموه فسنلمح منسوب وعيه وتطوره من خلال منتجه الفني وكلما تنوعت الفنون في مجتمع ما كان أكثر حضرية وتمدن ورقي ففي المجتمعات الأوربية مثلا تعد الفنون جزء من حياة المجتمع لا يستطيع العيش دونها فأسست مدارس وجامعات لتدريس الفنون والموسيقى وتعليم الغناء ،ليس مجرد ترفا بل لما يدركونه من أهمية ودور الفن في إنضاج الوعي وترشيد الثقافة وتشذيب السلوك وصناعة الرأي العام (27).

 

وعالمياً أيضاً كان ثمة منظرين ومخرجين معاصرين وظفوا فنون الفرجة الشعبية بما فيها مسرح الدمى والعرائس في عروضهم سواء أكانت موجهة إلى الصغار أم إلى الكبار من أجل تأدية عدة أغراض تتجاوز ماهو تثقيفي وترفيهي إلى ماهو توعوي وفلسفي وروحاني وديني وصوفي وطقوسي.

نذكر على سبيل التمثيل: ديدرو، وماييرخولد، وإدوارد كوردون كريك، وبيتر شومان…

ديدرو:

نظرا لما تمتاز به الدمية من حركة ديناميكية، وسرعة في التغير مع المواقف والمشاهد الدرامية، ومرونة في التصرف والتكيف، وقدرتها الكبيرة على الاستجابة لماهو صوتي وحركي وحدثي، فقد نظر ديدرو إلى الممثل باعتباره يشبه” دمية أخرى عجيبة، حيث يمسك الشاعر بالخيط الذي يشير في كل سطر إلى الشكل الحقيقي الذي يجب أن تأخذه”.

أي إن الممثل الحقيقي حسب ديدرو ينبغي أن يكون في حركاته وقوامه مثل دمية عجيبة خارقة تثير إدهاش الآخرين، وتستجيب للمخرج بكل مرونة وطواعية كبيرة.

فيسفولد ماييرخولد:

يعد ماييرخولد من المخرجين السباقين الذين تعاملوا مع الممثل على ضوء نظرة بنيوية شكلانية وآلية ميكانيكية ديناميكية، حينما اعتبر الممثل مجرد دمية وماريونيت، يمكن تطويعها بطرائق مختلفة من أجل أداء ما يريد المخرج أداءه في عرضه المسرحي. وكل هذا من أجل تجاوز الواقعية الباطنية لدى أستاذه قسطنطين ستانسلافسكي، وتعويضها بنظريته البيوميكانيك.

كوردون كريك:

يعد كوردون كريك من أهم المخرجين المعاصرين الذين دافعوا عن مسرح الدمى باعتباره رمزا دينيا مقدسا يحيل على المعتقدات الروحانية لبلدان الشرق الأقصى. إذ يقول في كتابه” في الفن المسرحي”:” إني لأبتهل إلى الله أن تعود الدمى سيرتها الأولى؛ أعني الدمى المسرحية العليا، لتعمر مسارحنا؛ لأنها حينما تعود، وتقع عليها أنظار الناس، لا أكثر من وقوع، فإنهم سوف يعشقونها عشقا يجعل من اليسير عودة البشر مرة ثانية إلى متعتهم القديمة في الاحتفالات الدينية ذات الطقوس- ومرة ثانية سوف يحتفل الناس بعيد الخلق، ويعود إجلالهم لعيد البقاء، كما يعود تشوفهم الديني السعيد إلى الموت من جديد!”.

هذا، وقد تأثر كريك ( 1872-1966) كثيرا بمسرح أنطونين أرتو ألا وهو مسرح القسوة، وطبقه في الكثير من مسرحياته المثيرة للإعجاب. وإذا كان ستانسلافسكي وگروتوفسكي قد أشادا بدور الممثل باعتباره الركن في العملية الدرامية والسينوغرافية، إلا أن كريك اعتبر الممثل دمية خارقة – متأثرا في ذلك بالمسرحي الرمزي ماترلنك (1862-1949)- يمكن أن يتحكم فيها المخرج كيفما يشاء ويطوعها بالطريقة الفنية التي يريدها بعيدا عن كل مظهر واقعي احترافي. وبهذا يتبنى كريك المذهب الرمزي في تشكيل الممثل باعتباره دالا رمزيا، أي إن الممثل يصبح رمزا وقناعا يمكن تشكيله بطريقة تتجاوز الشخصية الواقعية. وبهذا ثار كريك على المسرح، وحاول تدميره وتعريته من كواليسه وزخارفه، وحد من نجومية الممثل، واعتبره مجرد لعبة في يد المخرج” محرومة من كل مبادرة خلاقة تعتمد على الإمكانات والطاقات الذاتية. لقد أصبح الممثل أشبه بالدمية، إنه بالنسبة إلى كريك ” عبء وصعوبة. إذا استخدم الممثلون فيجب أن يكفوا عن الكلام ويتحركوا فقط…وإذا أرادوا أن يرجعوا إلى الفن في صورته الأصلية فالتمثيل هو الفعل، والرقص هو الشعر في هذا الفعل”.

وهنا، يتأثر هذا المخرج البريطاني الكبير بالروسي ماييرخولد الذي اعتبر بدوره الممثل دمية في يد المخرج، يؤطرها بالطريقة التي يرتضيها، وعلى ضوء الفلسفة التي يتبناها.

بيتر شومان:

أسس النحات الألماني بيتر شومان مسرح الدمى والخبز بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1962م. وقد قدمت عروض هذا النوع من الدراما في المقاهي والمطاعم والكنائس والمسارح والشوارع والأماكن العامرة. وعرضت أيضا في الهواء الطلق. وبهذا يتجاوز هذا المسرح فضاء القاعة لينقل عروضه إلى الفضاءات المفتوحة. وتركز هذه النظرية على تشغيل الدمى على غرار تجربة الدمى اليابانية.

ويعتمد العرض في هذا النوع من المسرح الجديد والطليعي على توظيف الأقاصيص والخرافات والفولكلور والحكايات الرمزية التعليمية وأدب الأطفال. وتتسم لغة بيتر شومان في عروضه المسرحية بالوضوح والمباشرة المختلطة بشعرية رفيعة المستوى. وكان يخاطب بمسرحه كل فئات الجمهور، ويراعي مستوى تلقيها للعمل المسرحي.

أما الممثلون فإنهم ” لاينتمون إلى مدرسة احترافية، وإنما يصنعون الأقنعة بأنفسهم، كما يرقعون أكسيسواراتهم، وآلاتهم الموسيقية انطلاقا من الأشياء التي يعثرون عليها في القمامات، إذ نجدهم يستعملون تلقائيا العرائس الضخمة التي يصل طولها ثلاثة أمتار، كما يستعملون عرائس محشوة، ونصف عرائس، وممثلين مقنعين، وآخرين تطلى وجوههم بالمساحيق. ومن ثم فإن كل فرجة تأخذ شكلا طقوسيا وتشوبها أحيانا حركة بطيئة جدا يسودها صمت شامل.”

هذا، وقد تأثرت فرقة إيرلندية بهذا المسرح حيث قدمت في المسرح الجامعي بالدار البيضاء ما بين4 و18 شتنبر 1992م مسرحية، يقوم فيها الممثلون بتشغيل الدمى المتفاوتة الأحجام على الركح لتقديم العرض عن طريق تشخيص الأدوار عبر إصدار أصوات رمزية دالة، والدخول في حوار سيميائي تواصلي مع الدمى.

 

 

 

رابعاً / دور الفرجة الشعبية في صناعة الوعي (تجربة عدن نموذجاً)

 

كانت اليمن تحت وطأة الاحتلال البريطاني في جنوبه من عام 1834م- وحتى 1967م وكان ثمة سياسة تجهيل متبعة في كل المحميات المحيطة بعدن فبنيت المدارس والمعاهد التعليمية في عدن وليس سواها وسمح بدخولها لمواليد عدن أما مواليد غيرها فيلتحقون بالمكاتب التقليدية، ولم يكن شمال اليمن أفضل حالاً من جنوبه فالإمامة فرضت الجهل والتخلف والانغلاق وكانت المدرسة الوحيدة هي المدرسة العلمية وكتاتيب لتعليم القرآن الكريم وكانت هناك فقط مدرستان في صنعاء وتعز.

وفي ظل ذلك الوضع تفشت الأمية في شمال اليمن وجنوبها ودعت الحاجة إلى ظهور أنواع أدبية وفنية جديدة على الساحة تعبر عن الواقع والطموح لدى كل يمني حر ومن هنا كانت البدايات الأولى لمسرح العرائس المبتكر وتحديداً في الجنوب …(28).

لم يدخل اليمن مسرح العرائس بشكله المنظور اليوم، إلا أن بعض ملامحه وجدت  بشكل بدائي على يد شخصية يمنية من أبناء عدن، لا أحد يعلم كيف تعلم هذا الفن وكيف دخل هذا الفن إلى عدن وفي أي فترة، وقد عرف باسم “شمسان حنبص” وكان يتقن ملاعبة الدمى ويعرضها في المناسبات الدينية والأعياد وزيارة الأولياء وموالدهم ويتنقل من عدن إلى لحج بحسب المناسبات وكان يقدم العديد من القصص باللهجة الدارجة وبشكل فكاهي ومن واقع الحياة اليومية مما جعله يجذب الصغار والكبار لمسرحه على الرغم أنه كان أمياً. وكما ذكر القاضي أن هذا الشخص كان يقدم في عروضه بعض القصص باللهجة الدارجة وبقالب فكاهي يستهوي الصغار والكبار وكانت منتزعة من واقع حياة الناس البسطاء الذين يعيشون حياتهم في الأسواق والشوارع، وكان كثيراً ما ينزلق الحوار إلى ألفاظ سوقية كالشتائم، ولهذا لم تكن العروض تربوية، على الأقل من هذه الناحية. وكان مؤدي هذا الفن يمتلك قدرات خارقة على تحول المبكيات أو معاناة الفقراء إلى مضحكات شأنه شأن المبدعين الا أنه كان يبتكر كل جديد .

–       كانت دمى حنبص محرضة دائما على المستعمر ولسان لكل مواطن فاعتبرها البعض مدفوعة من سياسيين ومثقفين كبار في عدن خصوصا حين كانت الجريدة غائبة والإذاعة غائبة ولاسبيل لإيقاد جذوة الثورة في نفوس المواطنين إلا من خلال الابتكار في هذا الفن الشعبي الذي كان يقابله في شمال اليمن الشعر الشعبي ولا نستبعد أن بدايات الإستقلال في جنوب اليمن من الاستعمار الانجليزي كانت بظهور هذا الفن ” مسرح الدمى ” على ساحات الجنوب (29).

وتنطبق عليه كلمات مكسيم غوركي التي قالها في البطل الشعبي الروسي ” بتروشكا”: ” إنه ينتصر على الجميع وعلى كل شيء : الشرطة، والقساوسة، وحتى الشيطان والموت، ويبقى خالداً لا يموت. ولقد جسد الشعب الكادح نفسه في هذه الشخصية الخشنة ووجد انتصاره على الجميع وعلى كل المصاعب”.(30)

–       وكانت تعرض بعض العرائس من خلف ستار صغير يلعب بها الفنان “حنبص” بأصابعه ويحركها كيفما أراد مصاحباً حركتها ببعض العبارات التي كان يمثلها بصوته المتلون وبموهبته الفطرية. فعرف اليمنيون مسرحية “السيد حنبص” التي كان صاحبها يمتلك كل الوسائل التمثيلية والترفيهية وكان يستخدم وسائل مسرحية بدائية ويمارسها بطريقة ارتجالية أمام عامة الناس في الشارع أو في الموالد والمناسبات (الزيارات) فكان يحمل أدواته على ظهره ويتجول بها في أماكن التجمع في الشوارع والأسواق وكانت هذه الأدوات بما يسمى (بصندوق الدنيا) أو شيئاً مصغراً لمسرح خيال الظل….كان حنبص يضفي عليها بشخصيته البارعة وموهبته الفطرية رونقاً يلفت إليه الأنظار وحيثما كان يعرض (بضاعته) كان يحصل على أجر زهيد يدفعه الناس الذين يتجمهرون أو يتجمعون من حوله لمشاهدة العرض… وكثير ما اشتهر بتقديم نمر المحاكاة أو التقليد للشخصيات الأخرى من أقوالها وأفعالها لإضحاك الآخرين ونقدهم على حد سواء. فتطبع بها فنه وراجت زمناً جعلت منه شخصية معروفة للكبار والصغار في كل حي وشارع، هذا المسرح الجوال الذي أوجده حنبص في مدينة عدن كما يذكرنا مع الفارق بمسرح “تيسيس الايكاوي” عند الإغريق…وبمختلف أشكال وأنواع المسرح الجوال في مصر ودول المغرب العربي وبعض الدول العربية والهند وغيرها وبالإضافة إلى مسرح حنبص الجوال أوجد حنبص أيضا ما عرف بمسرح “الكركوس” وبطله حنبص…، والكركوس كلمة مأخوذة من الأراجوز “القرقوز” وهو اسم مأخوذ من التركية وتعني “الدمى المتحركة” …ثم تطور هذا الفن ليصبح فيما بعد ما هو معروف الآن بمسرح العرائس. وكان حنبص يعرض فنه هذا “فن مسرح الكركوس” داخل سرادق يبنى خصيصا في مناسبات الزيارة (الموالد) والأعياد، ويحظى بالإقبال والنجاح والرواج…ومع هذا النجاح والرواج لهذا الشكل المسرحي (( أصبحت شخصية الكركوس بالمقابل شخصية شهيرة جداً أو معروفة. وهكذا أصبح صاحبها لما كان هذا النوع من المسرح ساخراً وتهكمياً فقد تطورت كلمة “كركوس” في أذهان الناس وصارت تعني البهلوان، وتطلق على أي شخصية يراد السخرية منها، واشتقت منها كلمة “الكركسة” والفعل “يتكركس” أي “يتبهذل” أو يظهر من الأفعال ما يستوجب السخرية منه)) (31).

–       أما مسرح العرائس الذي افتتح في عام 1982م في عدن فكان تجربة الاستاذ أبو بكر القيسي والاستاذ عبدالله شرف فلم يحقق النجاح المطلوب لعدم وجود مسرح بالمعنى المطلوب لأنه يحتاج الى الديكور المسرحي والعرائس والصور والاضاءة الجيدة التي تجذب المتلقي خاصة عندما تكون التراث والاسطورة والحكاية الشعبية فيها الكثير من الخيال المحبب للصغار والكبار ولا يوجد لها مثيل في أدبنا الواقعي مثل جو الأميرات والساحرات والجنية والحيوانات الناطقة والطيور وغيرها من الصور الخيالية التي تحتاج الى الدعم المادي من قبل الدولة مثلما وجدا الكثير من العراقيل منها عدم توفر الدمى والاعتماد على شخصية واحدة فقط  هي بشبوش وأبو الريش(32).

على الرغم من الأهمية التي يحتلها الأدب الشعبي؛ فإنّ العناية بفن (الأراجوز) بوجه خاص، لم تكن بالقدر الذي تدل عليه بقية الوسائل التعبيرية الأخرى، التي خرجت من عباءة الثقافة الشعبية التي تدعونا إلى تأمل الأراجيز أو كافة الأشكال المتداخلة في بُنية الثقافة التي تجلّت أيضاً في صور مختلفة (لخيال الظل)، وفن العرائس وغيرها من الفنون التي التصقت بالوجدان الشعبي وانتقلت من مكان إلى آخر تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية على المستويين المحلي والعربي.

بمعنى أنّ هذه العوامل غير منفصلة عن الواقع وطريقة التعبير عنه مع إبقاء فسحة ضرورية للاستفادة من الموروث السردي، من هنا ليس غريباً أن يُلاحظ المتتبع للحكايات والأساطير العربية، أنّ القصص التي يجري تداولها على اختلافها متشابهة، فعندما نسمع حكاية ما نشعر أنّها رواية من (عدن) مثلاً، أضف إلى ذلك ما نتج عن اتصال (عدن) بالحضارات والثقافات الأجنبية من الانفتاح على كثيرٍ من المعارف استطاع معها الفن والأدب والتجارة والتاريخ التجديد منذ الجاهلية مروراً بعصر الثورة التجارية إلى حيث أراد (طز البيسة) وتابعه (حمبص) أن يبقى هذا الفن .

إذاً كيف عرف فن (الأراجوز) (الكركوس) بالدارجة طريقه إلى (عدن)؟

أولاً : لما بينها من صلاتٍ وشائج لا يمكن تجاهلها مع كثيرٍ من ثقافات وحضارات الشعوب.

ثانياً : لبساطتها ومقدرتها على النفاذ إلى الآخر.

بسبب هذه العوامل كانت الثقافة الشعبية بوسائلها المختلفة هي الأقدر على عكس خصائص المدينة الكموزموبوليتانية.

وإذا كان (الأراجوز) يُعد إرثاً شرعياً للحضارات الفرعونية والإغريقية والهندية؛ فإنّه يعتبر أيضاً الأب الحقيقي لكثيرٍ من الحكايات التي تلت هذه الحضارات بقرونٍ في أوروبا منذ العصور الوسطى.

كل هذا التراث الهائل ليس العربي فحسب بل وغير العربي وما قبل العربي لا يمكن تجاهله أو تركه؛ وكأنّه لا قيمة له، فكل ما ورد في التراث من قيمٍ روحيةٍ وفنية واجتماعية يجب أن نتمسك بها، كالقصص والحكايات التي تروى ويُضاف إليها ما تحتفظ به الكتب؛ لأنّه يوازيها من حيث تأثيرها المباشر.

وبالإمكان تلمس مظاهر أية حياة أدبية في (عدن) منذ قرون، ولكن في الأربعينات تحديداً، نشطت الحركة الأدبية فيهان فهناك عدد من الشعراء المرموقين وكُتَّاب القصة المتميزين، وكُتَّاب الأعمدة الصحفية، والفنانين والموسيقيين والمؤرخين ورجالات التعليم والدين والسياسة والاقتصاد والقانون والأدب وأناس ثقافته.

وإذا ما رجعنا على ذكريات فن (الأراجوز) خصوصاً فسنجد أنّ عدن في هذه المرحلة كان احتفالها بالعرائس وخيال الظل مهماً ومتميزاً، وتكفي قراءة تاريخ تلك المرحلة لنكتشف كيف كان الناس يعيشون حياتهم ببساطة أدركت سر مغناطيسية هذه المدينة التي فتحت منافذها لتخلق رؤيتها الخاصة فكل شيء يحدث يومياً بمدنها الصغيرة من داخل تركيبتها المكانية (مُعاش ومسموع ومتداول) حفلات وأعراس بالشوارع وكان اللاعبون والراقصون والمغنون الشعبيون يجوبون أحياء هذه المدن ويقومون بالترفيه عن الناس ويعرضون أعمالهم وتمثيلياتهم ومدائحهم مقابل أجر زهيد.

و(الأراجوز) خصوصاً عكس غيره من الفنون ولد من الحاجة إلى وسيلة تعبير شعبية يكون لها تأثيرها المباشر في النفاذ إلى قلوب وعقول العامة واعتقد أنّه من حُسن حظ (أبو شنب) و(حمبص) و(أبو تمزة) وغيرهم أنّهم تتلمذوا على أيدي شخصيات اجتماعية معروفة وأساتذة أرشدوهم على حقيقة الوعي بأهمية الوعي الشعبي، وهم الذين جعلوهم أيضاً يناقشون قضايا المجتمع وهمومه والخروج برأي يتعلم منه الناس إدراك المعاناة اليومية التي يعانيها أبناء البلد من سياسة المستعمر وأتباعه.

وبالنظر إلى محتوى أصحاب هذا الدور الكبير على هذا ا لصعيد من حيث قواهم المحركة فهم وبلا أدنى شكٍ شكلوا محرك قيادي لمختلف الفئات بكل انتماءاتها الفكرية السياسية والشعبية، بهذا المعنى أصبح واضحاً التناسب بين الوعي والعفوية بكل ما يحمله هذا التعبير من معنى غيّر تصورات كثيرين عن النضال وأساليبه على صعيد الدعاية والتحريض وخلق البلبلة بغرض محاربة الأفكار الاستعمارية وإعادة توجيه عقول الناس باتجاه الضحكة الساخرة والنكتة الساخنة، إضافة إلى ما حققه هذا الشكل بغض النظر على تهريجه أحياناً فقد أظهر (الأراجوز) قدرته الإبداعية الخاصة على تحدي آلة القمع الاستعمارية، وهنا يمكن أن نستذكر بعض العبارات التي يرددها الأهالي بعد (طز البيسة) بائع التباتيك الجوال – على أكثر من صعيد ومنها ما هو على صلة بالسياسة التي أخذت بالتبلور في المجتمع العدني آنذاك ومنها ما أسهم في خلق حالة من الوعي بالمفاهيم الاجتماعية، ويمكن أن نستدل على هذا الموضوع من طريقة الاستجابة الجماهيرية لتلك النكات التي أصبحت لها دلالة ومغزى يتوجب تحليله بشكل مختلف عن الأساليب التي مضت غليها التجارب التعبيرية الأخرى، وفي هذا السياق نذكر من تلك النصوص – على سبيل المثال لا الحصر – يا مُسلِّم يا سلام الحمامة أكلت الطعام، وكله على السنبل يا رنبل، فُك البوك يا بن بوك فين كنتِ يا مليحة فين كنتِ مستريحة ونصراني في عانة عانتين نصراني ملعون والدين، والطير إذا يحبك با يهبلك، وإذا الطير ما يحبك ما بيهبلك!

وحيث أنّ هذه المقولات لم تبتعد في مراميها عن مجمل المقولات التي طرأت على الظروف العامة بحيث أصبحت أية عبارة أو حركة كفيلة بانتزاع الضحكة بصورةٍ لا تخلو من الدهشة.

وعندما نود التعرض لأحد عوامل انتشار فن (الأراجوز) فإننا سنجد أنه يكمن على وجه التحديد في نضج العامل الذاتي وتنامي الوعي بين أوساط الشعب وتبلور العملية التربوية التي شكلت نقلة نوعية تاريخية في الفكر والممارسة على مستوى التحولات البنيوية والنوعية.

 

الهوامش :

 

(1) غروتوفسكي نقلا عن حسين المنيعي : أفاق تحديث الفرجة المغربية، مداخلة في كتاب : الفرجة بين المسرح والأنثربولوجيا، ط 1، مطبعة ألطوبريس، طنجة، المغرب، 2002 ، ص: 12.

(2) عبد الواحد ابن ياسر: حدود أشكال الفرجة التقليدية- مقاربة أنثروبولوجية، المرجع نفسه، ص: 40.

(3) ر.شيكنر نقلا عن خالد أمين : رهانات دراسات الفرجة بين الشرق والغرب، مداخلة في كتاب السرديات وفنون الأداء، وقائع الملتقى العلمي : 18 أكتوبر، 2010 ، محافظة المهرجان الوطني للمسرح، الجزائر، ص: 132.

(4) كليفورد كارثر نقلا عن خالد أمين، المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

(5) نبيل بهجت: الأراجوز، المجلس الأعلى للثقافة، ط1، 2012، ص 49.

(6) أحمد إبراهيم: الدراما والفرجة المسرحية، ط 1، دار الوفاء، الإسكندرية، مصر، 2006 ، ص: 27.

(7) المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

(8) سمير سرحان: دراسات في الأدب المسرحي، مكتبة غريب، ص: 15.

(9) أرسطو: فن الشعر، ترجمة إبراهيم حمادة، مكتبة الأنجلو المصرية، ص: من 127 إلى 128.

(10) عبد المجيد شكري: فنون المسرح والاتصال الإعلامي، ط 1، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 2011 ص: 29.

(11) المرجع نفسه، ص: 20.

* الكابوكي : هو شكل مسرحي يرجع إلى الطقوس الدينية، كانت البداية التاريخية لهذا المسرح عام 1516 ، والمسرح الكابوكي تعتمد مسرحياته على فنون العرض المسرحي، والممثل فيها هو الأساس، وموضوعاتها تاريخية أو غرامية أو عائلية وفيها يجلس الموسيقيون على خشبة المسرح، ويتم تغيير المناظر أمام الجمهور ولا يرتدي الممثلون أقنعة، ويستمر عرض المسرحية الواحدة ساعات طويلة.

** المسرح الفرعوني : إن ما يؤكد وجود هذا المسرح هو ما خلفه المصريون القدماء من آثار مخطوطة على جدران المعابد والمقابر، بل لنا أن نذكر أنه قديما تم العثور على مدونة لمسرحية دينية كتبت قبل ( 2000 ) سنة قبل الميلاد موضوعها يتناول قصة حياة ( ايزيس ) و( أوزوريس) وغريمهما (ست) الذي عمل على قتل (أوزوريس) ونثر رفاته في أكثر من مكان وتقوم (ايزيس ) بجمع هذه الأشلاء وبعثه من الموت.

(12) عبد المجيد شكري: فنون المسرح والاتصال الإعلامي، المرجع السابق، ص: 21.

***مارس اليمنيون للمسرح المتطور في العصر السبئي، ولعل المسرح الدائري الموجود بجانب سد مأرب والذي يعود تاريخه إلى العصر السبئي وبني على غرار مسارح أثينا القديمة بكل مواصفاتها الفنية والمعمارية إضافة إلى النقوش الأثرية التي دلت على وجود قانون للممثل في العصر السبئي، وغيرها من الشواهد والإرهاصات المسرحية والمراحل التي يرجع تاريخها إلى عشرين قرن قبل الميلاد، وقد قال الدكتور عبدالعزيز المقالح بأنه لا بد أن تكون الحضارة اليمنية القديمة مكتملة حتى تعد حضارة حقيقية وهذا يعزز الأدلة المؤكدة لوجود حركة مسرحية فاعلة في اليمن تبعاً لوجود ذلك العمران المسرحي كضرورة اقتضاها ذلك الوجود الحضاري الذي لايكتمل بالضرورة إلا بمسرح وبوجود عمران مسرحي، وأما تلك الطقوس الدينية التي مارسها اليمنيون قديماً فتعد إحدى الإرهاصات المسرحية، وتعود أول مقطوعة دينية إلى ما قبل 3000 قبل الميلاد.

(13) هايل المذابي: مداخلة: دور العمران في إثراء الحركة المسرحية في اليمن، الملتقى العلمي للمسرح ببجاية، الطبعة السادسة 2014، الجزائر، ص: 1.

(14) عبد المجيد شكري: فنون المسرح والاتصال الإعلامي، ص: 21.

(15) المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

(16) عز الدين جلاوجي : النص المسرحي في الأدب الجزائري (دراسة نقدية)، صدر هذا الكتاب في إطار الجزائر عاصمة الثقافة العربية، الجزائر. 2007 ، ص: 31.

(17) خالد أمين: رهانات دراسات الفرجة بين الشرق والغرب، ص: 137، مصدر سابق.

(18) خالد أمين: رهانات دراسات الفرجة بين الشرق والغرب، ص: 137، مصدر سابق.

(19) نبيل بهجت: الأراجوز، المجلس الأعلى للثقافة، ط1، 2012، ص:51  (بتصرف).

(20) هايل المذابي، مستقبل الدمى في عصر الروبوتات، صحيفة الجمهورية، ملحق فنون، ص: 9 ، 3 ديسمبر 2014م، العدد 16386.

(21) هنري برجسون: الضحك، ترجمة سامي الدروبي، عبدالله عبد الدايم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998، ص 22، 23.

(22) سعد حسن دغمان: الأصول التاريخية لنشأة الدراما العربية، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1975، ص 190.

(23)Enzensberger, H. M. (1974). The Consciousness Industry: On Literature, Politics and the Media. New York: Continuum Books/ Seabury Press. Michael Roloff, editor and translator. The companion volume to this title that I edited there is POLITICS + CRIME.

^ Haacke, p. 273

 

(24)Haacke, H. (1983/2006). “Museums: Managers of consciousness,” in Hans Haacke : For real : Works 1959-2006. M. Flügge & R. Fleck (eds.), H. Haacke & S. Lindberg (trans.) pp. 273–281. Düsseldorf : Richte

^ Haacke, p.280

(25) يان فانسيا: المأثورات الشفاهية، ترجمة وتقديم: د. أحمد مرسي- الهيئة العامة لقصور الثقافة، ديسمبر 1999، ص 84.

(26)د. نيرمين الحوطى: ندوة ” المسرح وتشكيل الوعى”، فعاليات معرض الشارقة الدولى للكتاب الثالث والثلاثين، 2014.

(27)جمال البكالي: دور الفن في صناعة الوعي وترشيد الثقافة، مقال منشور على شبكة الأنترنت، موقع نصوص.

(28) هايل المذابي، الإبتكار والتطبيق الخلاق في التجربة الذاتية، الدمى اليمنية نموذجاً، وثائق الملتقى العربي الأول لفنون الدمى وخيال الظل، الهيئة العربية للمسرح، ط1، 2014، الشارقة.

(29) المصدر السابق نفسه.

(30)   إلكساندروفنا (تمار): ألف عام وعام على المسرح العربي، ت: توفيق المؤذن، دار الفارابي، بيروت، 1981.

(31) هايل المذابي: الإبتكار والتطبيق الخلاق في التجربة الذاتية، الدمى اليمنية نموذجاً، مصدر سابق.

(32) المصدر السابق نفسه.

 

 

عن هايل المذابي