الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / دراسات / دراسة في “عروض المسرح المدرسي بين التنظير والتطبيق المسرحي ” 

دراسة في “عروض المسرح المدرسي بين التنظير والتطبيق المسرحي ” 

دراسة في “عروض المسرح المدرسي بين التنظير والتطبيق المسرحي ” 

 

ميثم فاضل عبد الأمير – مجلة جامعة بابل – مجلة الفنون المسرحية 

الملخص

المسرح المدرسي واجهة حضارية ومصدر من مصادر المعرفة والثقافة التي تقوم عليها المجتمعات الساعية للارتقاء,لما يتمتع به من خصائص استطاع من خلالها أن يكون الموجِّه التربوي على مستوى المراحل العمرية المختلفة لجمهوره.ولكونه كذلك،فقد أصبح المسرح المدرسي يقوم على نظريات علمية يضمن تطبيقها تحقيق أهداف وغايات بشكل يساعد على تحقيق نتائج فاعلة وغاية في الأهمية على مستوى إدراك الطلبة، وهذا يقود بدوره الى تطوير العملية التربوية. ولأن المسرح المدرسي يمتلك من الأهمية على النحو الذي أنف، فقد عَنَى بحث (عروض المسرح المدرسي بين التنظير والتطبيق المسرحي) إلى دراسة البُنى المعيارية التي ينبغي أن تُقدَّم العروض المسرحية المدرسية ضمنها. وقد اشتمل البحث على أربعة فصول .     

     ضم الفصل الأول مشكلة البحث التي تمركزت حول التساؤل الآتي:هل جاءت عروض المسرح المدرسي متوافقة ما بين التنظير (التدوين)،وبين التطبيق (العرض) المسرحي؟وأهمية البحث التي عُزِيَت إلى ضرورة دراسة عروض المسرح المدرسي من حيث التنظير والتطبيق المسرحي،كونه يُعَدُ اللبنة الأساس في خلق جيل واع ومثقف يمارس المسرح لا من اجل التسلية وحسب،وإنما من اجل تحقيق متعة الفهم والإدراك بطريقة تثير خيال (المتعلم) حول الأهداف التربوية والتعليمية.والحاجة إليه التي تنطلق من كون هذا البحث سيعمل على إفادة المشتغلين في مجال المسرح المدرسي في تقديم عروض مسرحية تلتقي  في مضمونها  مع الشِرعَة التي شَرَّعها المختصون في الحقل المدرسي،وتحديد الهدف الذي تركَّز في التَعَرُّف على عروض المسرح المدرسي بين التنظير والتطبيق المسرحي.وتم تحديد الحدود (الزمانية،المكانية،الموضوعية)،علاوة على التعريفات الإجرائية للمصطلحات الواردة في عنوان البحث.     

      أما الفصل الثاني (الإطار النظري) فقد تألَّف من مبحثين،فضلاً عن ذكر المؤشرات التي أسفر عنها الإطار النظري . تناول الباحث في المبحث الأول:البنى المعيارية لنصوص المسرح المدرسي.أما المبحث الثاني فقد تناول الباحث فيه البنى المعيارية لعروض المسرح المدرسي. وخَصَّص الفصل الثالث لإجراءات البحث.إذ تم فيه تحديد مجتمع البحث الذي تكوَّن من ثمانية (8) عروض مسرحية،واسْتُخلِصَت منه عينة البحث التي اختيرت بطريقة قصدية،تمثَّلت في مسرحية (اتصلوا ببيت أم سعاد) من تأليف وإخراج (محسن الجيلاوي)،ومسرحية (للفقراء مع التحية) من إعداد (محسن عبد الزهرة) وإخراج (نبيل محمد مطر).واعتمد الباحث المنهج (الوصفي) في تحليل العينة,تبعاً لما تمليه عليه طبيعة البحث الحالي.وقد خلُص الباحث في الفصل الرابع إلى ذكر النتائج التي تَرَشَّحت من تحليل عينة البحث والاستنتاجات،ثم قائمة المصادر.أما نتائج العينة،فقد لخَّصها الباحث على النحو الآتي: 

أولاً: نتائج تحليل مسرحية (اتصلوا ببيت أم سعاد) 

  1. اعتمد المؤلف في بناء الحكاية على قصة تنتمي الى الواقع الاجتماعي الذي تألفه الفئة العمرية (9 12) سنة. 
  2. وظَّفَ المؤلف عبر لغة النص القيم والمثل الراسخة في المجتمع (حب الوطن الوفاء التضحية الإرادة) لتعزيز المعنى الاخلاقي والتربوي لدى التلميذ.
  3. فعَّل المخرج تقنيات العرض المسرحي لا سيما (الديكور  الإضاءة) لرسم بيئة مناسبة لفكرة المسرحية وبكتل وألوان وخطوط مثَّلت في كليتها نسقاً واقعياً جميلاً ينتمي في مناخه الى الفئة العمرية (9 12). 

ثانياً: نتائج تحليل مسرحية (للفقراء مع التحية)

  1. جاءت (فكرة) المسرحية واضحة وبسيطة ومنسجمة مع سمات الفئة العمرية (12-15) سنة .
  2. اشتملت الفكرة على موضوعة تاريخية غلبت عليها الصبغة العاطفية المحملة بالقيم الاخلاقية العليا كـ(التضحية. مؤازرة الحق. مناهضة الظلم).
  3. ترجمت تقنيات العرض المسرحي بنية النص الزمكانية ضمن رؤية تشكيلية بصرية  الى ممارسة حية اسهمت في ادراك المتلقي (المتعلم) لزمان ومكان الحدث الدرامي على نحو مبسط لا ينفك يلتقي ومستوى الفئة العمرية (12  15). 

الكلمات المفتاحية:البنى المعيارية،الفئات العمرية ،أدب الاطفال ،مسرح الصغار،التقنيات المسرحية .

Abstract

      School theater interface of civilization and the source of knowledge and culture sources upon which seek to improve the communities, because of its properties of which could be directed to the educational level of different age stages of his audience. Being so, it has become a theater school based on scientific theories applied to ensure the achievement of the goals and objectives in helping to achieve effective results and very important on the level of awareness of students, and this in turn leads to the development of the educational process. Because the school theater has important as the nose, it has meant a search (theater school offers between theory and application of theatrical) to standard structures that should provide theatrical performances, including school study. Find the four chapters have been included.

     Annexation of the first chapter of the research problem, which centered on the following question: Is school theater came Offers compatible between endoscopy (blogging), and between the application (offer) theater? And the importance of research, which was attributed to the need to study theater school offers in terms of theory and application of theatrical, as is the foundation building block in creating a generation conscious and cultured practiced theater, not for entertainment only, but in order to achieve the pleasure of understanding and perception in a way excite the imagination (the learner) about the educational goals . And the need to proceed from the fact that this research will benefit the workers in the field of theater in school make a play come together in their content with Bill legislated by specialists in the field, the school offers. And goal setting, which focused in identifying the school theater between theory and application of theatrical presentations. It was the border select (temporal, spatial, objectivity), as well as definitions of procedural terms contained in the title of the paper.

      The second chapter (theoretical framework) has consisted of two sections, as well as the stated indicators resulting from the theoretical framework. The researcher in the first section: infrastructure standard texts theater school. The second topic dealt with the researcher structures offers standard school theater. And devoted researcher Chapter III of the research procedures. It was determined the research community which consisted of eight (8) performances, were drawn from the research sample which have been selected deliberate manner, was to play (? Contact house or Souad) written and directed by (Mohsen Algelaoa), and play (for the poor with the greeting) from Preparation (Mohsen Abdul-Zahra) and output (Nabil Mohammed Mattar). And adopted researcher (descriptive) in the sample analysis, depending on what is dictated by the nature of the current research. The researcher concluded in the fourth quarter to mention the results that ran from sample analysis and conclusions, then the list of sources. The sample results, the researcher summed up as follows:

First, the results of the analysis of the play (or house Contact Souad)

1-  Author adopted in the construction of the story on the story belongs to the social reality which softened the age group (9- 12) years.

2- Odv Author across the language of the text values and ideals rooted in society (patriotism sacrifice to fulfill the will) to strengthen the moral and educational effect with the pupil.

3- Do the director of theatrical presentation techniques, especially (Decorative lighting) to draw suitable for the idea of the play and Bechtel, colors and lines represented the environment in their entirety pattern actually belongs in a nice climate to age group (9- 12).

Second, the results of the analysis of play (for the poor with the greeting)

1- came (the idea of) the play and clear, simple and consistent with the attributes of the age group (12-15 years).

2- included the idea placed on the historic character dominated by emotional-laden moral values as the upper (sacrifice. Servo right. Against Injustice).

3- translated theatrical display technologies within the structure of the text Elzimkanah Fine vision to a live visual exercise contributed to the realization receiver (the learner) for the time and place of the dramatic event in a simplified and does not stop to meet the level of the age group (12-15(.

Key words:standard structuresK,age groups.children’s literature,young theater, theatrical techniques.

الفصل الاول/ الاطار المنهجي للبحث

  مشكلة البحث: 

      النشاط المدرسي أحد الأنشطة التربوية والثقافية التي تدخل ضمن مهمة المنهاج الدراسي في المنظومة التربوية,وعلى الرغم مما يبدو في وصفه الإداري نشاط مستقل  كتدبير تربوي  فهو يمثل نشاطاً تكميلياً يُقَدَّم كواقع فعلي للعملية التربوية،ضمن هذا المعنى,تأتي مهمة المسرح المدرسي في الوسط التعليمي بعدِّه نشاطاً تربوياً قائماً على منطلقات معينة,تأسس عليها المسرح الأكاديمي,مع فارق الفعل التربوي القصدي والمباشر في المسرح المدرسي,إذ يعد هذا الأخير نظيراً للتربية والتعليم.حيث تبرز وظيفته التربوية بصورة اشد في المدرسة, وارتباط هذه الأخيرة بالمجتمع.الأمر الذي يجعل ممارسة المسرح المدرسي بما في ذلك المشاهدة   ممارسة لنتاج المعنى وتحقيق المتعة عِبْر ما يُقَّدم من خبرات   علمية كانت أم تقنية  حيث ينحسر هنا الدور التواصلي للمسرح ارتباطاً بفعله التعليمي . 

وفي ضوء هذا الفهم نَلْحَظُ دور المُشَرِّع الفني  المُنَظِّر  في ميدان المسرح المدرسي له أثر بالغ الأهمية لما يمتلكه من خبرة وتجربة واسعة لا تقل شأناً عن تلك التي اتفق عليها المشتغلون في الحقل المسرحي الأكاديمي،وهذا الدور له من الشأن الشيء الكبير في تأصيل منهجية (تربوية) خاصة قائمة على أسس ومعايير فنية متفق عليها ضمن إطار المسرح المدرسي بما يساعد على توجيه انتباه الجمهور المعني في هذا المجال نحو تربية ذائقته الجمالية وتنميتها من جهة,وتزويده بخبرات ومهارات ليؤدي بعد ذلك دوره في المجتمع على نحوٍ متنامٍ من جهة أخرى. 

إن تحقيق مثل هذه الأهداف يتم من خلال الدور الذي يناط بالمؤلف من جهة،والمخرج من جهة أخرى، حيث تُنَاط إلى المؤلف مهمة كتابة النص المسرحي (المدرسي) في إطار من الأسس والمعايير المُشَرَّعة مِن قِبَل المُنَظِّر في هذا الحقل،في حين يعمد المخرج إلى ترجمة النص المسرحي شكلاً ومضموناً إلى نوع من التشكيل الفني الذي يحقق تلك الأهداف ضمن إطار الحاضنة الإخراجية المناط مسؤوليتها إليه،الذي يُفْتَرَض أن يكون واعياً لكل العناصر الأساسية للعملية الإخراجية ومدى إمكانيته لتوظيفها تقنياً والاستفادة منها في خدمة الموضوعة التي يحتويها ذلك النص بما يتناسب والمراحل العمرية للمتلقي،المتقدمة منها (الابتدائية)، والمتأخرة (الثانوية)،من حيث التنظير والتطبيق المسرحي. مما يؤشر لدينا التساؤل الآتي:  

(هل جاءت عروض المسرح المدرسي متوافقة ما بين التنظير (التدوين)،وبين التطبيق (العرض) المسرحي.

  أهمية البحث والحاجة إليه:تكمن أهمية البحث في كون المسرح المدرسي يُعَدَّ اللبنة الأساس في خلق جيل واع ومثقف،يفهم المسرح لا من اجل التسلية وحسب،وإنما من اجل تحقيق متعة الفهم والإدراك بطريقة تثير خيال (المتعلم) حول الأهداف التربوية والتعليمية. 

أما الحاجة إلى البحث الحالي فتكمن في انه يفيد المشتغلين في مجال المسرح المدرسي في تقديم عروض مسرحية تلتقي  في مضمونها  مع الشَّرعة التي شَرَّعها المختصون في الحقل المدرسي.

  هدف البحث:يهدف البحث الحالي إلى: 

  تعرُّف عروض المسرح المدرسي بين التنظير والتطبيق المسرحي . 

  حدود البحث:يتحدد البحث الحالي بما يأتي :  

  1. الحد الزماني:2007– 2008م .
  2. الحد المكاني: العراق/ بابل/ مديرية النشاط المدرسي .
  3. الحد الموضوعي: دراسة موضوع عروض المسرح المدرسي بين التنظير والتطبيق المسرحي .

  تحديد المصطلحات:

أولاً : العُرُوض 

أ‌. لغة:”العُرُوض:عَرَضَ الشيء،عَرْضاً،وعُروضاً:ظَهَرَ وأشرف. يقال:عَرَضَ له أمرٌ.ومن الكلام. فحواه ومعناه . يقال.عرفْتُ هذا في عرض كلامه” (1) .

ب‌. اصطلاحا:  

  “العَرْض،عرض الشيء ظهر وبدا ولم يدم.والعرب يطلقون لفظ العرض على عدة معان،فهو يدل على الأمر الذي يعرض للمرء من حيث لم يحتسبه أو على ما يثبت ولا يدوم” (2) .

التعريف الإجرائي:((العرض المسرحي المدرسي:نشاط تربوي يهدف إلى تحقيق فعل قصدي من شأنه تقديم مادة علمية باسلوب درامي مُشَوِّق يكون أنفذ إلى ذهن المتلقي (المعني) بتقنيات مسرحية مساعدة كالديكور والأزياء والإضاءة والمؤثرات)) .

ثانياً : التنظير 

أ. لغة:”التنظير،نَظَر إلى الشيء نَظَرا . ونَظْرا: أبصره وتأمله بعينه. وفيه: تَدبّر وفكُر”(3) .

 “والنَظَري.المنسوب إلى النَظَر.ويطلق في تقسيم العلوم على ما كان غير متعلق بكيفية العمل.ويقابله . العملي،وهو ما كان متعلقاً بها و  النظرية:قضية محتاجة إلى برهان لإثبات صحتها”(4).

ب. اصطلاحاً:  

  التنظير:”هو التفكير والتأمل والبحث، وهو الفكر الذي يطلب به علم أو غلبة ظن،والمراد بالفكر انتقال النفس في المعاني بالقصد…فالفكر جنس للنظر وما بعده فصل له،والنظر منه الصحيح ومنه الفاسد والصحيح هو ما يؤدي إلى المطلوب”(5).

التعريف الإجرائي:((التنظير:الأسس والمعايير المدونة والمتفق عليها في إطار المنهج العلمي لا سيما التربوي وفق مفاهيم موضوعية تتجاوز العرض والارتجال والتي بدونها يكون النشاط العملي الواعي مستحيلا)) .

ثالثاً : التطبيق

أ. لغة:”التطبيق:إخضاع المسائل والقضايا لقاعدة علمية أو قانونية أو نحوها…ويقال:انطبق عليه كذا:وافقه وناسبه وحق عليه ” (6) . 

ب. اصطلاحاً:  

  التطبيق:هو”النظر في القوانين العلمية المستمدة من عدة علوم ، للانتفاع بها لتحقيق غاية عملية معينة… كعلم التخطيط التربوي وغيره”(7) .

التعريف الإجرائي:((التطبيق:هو الاطار العملي للمنهج العلمي وترجمته إلى نشاط فني بوسائل وتقنيات فنية تسعى إلى تحقيق التصوير الجمالي في ضوء الأهداف والمضامين التربوية)) .

الفصل الثاني/ الاطار النظري

المبحث الأول:البنى المعيارية لنصوص المسرح المدرسي: 

     يمارس النص المسرحي المدرسي دوراً فاعلاً في بلورة شخصية (المتعلم)،عبر تنشيط قدراته العقلية والنفسية والعاطفية والاجتماعية,لما يمتلكه من مقومات تحقق انتقاله مهمة في مسار ارتقاء (المتعلم) المعرفي والسلوكي ، إذ تلعب الثنائية (المؤلف  النص) دوراً كبيراً في تحديد ملامح هذا المسرح وتوجهاته التي ينبغي أن تكون على نحو منظم ومدروس بما يتناسب وطبيعة المراحل العمرية للطلبة،فقد يرى بعض علماء النفس أن” ما يفعله الأطفال في سن الخامسة يبدو تافهاً بالنسبة للأطفال في سن الحادية عشرة وما يهز مشاعر هؤلاء الأطفال يثير فزع الأطفال في سن الخامسة“ (8). 

من هنا جاءت التصنيفات لمراحل الطفولة العمرية وخصائصها التي تتباين فيما بينها والتي ينبغي صياغة بنية النص المسرحي (المدرسي) على وفقها،لا سيما تلك التصنيفات التي تكون ذات خصائص علمية اقرب إلى الأهداف التربوية التي تسعى المؤسسات التعليمية إلى تحقيقها، وقبل الولوج في عمق التصنيفات النفسية لمراحل الطفولة العمرية،يود الباحث الإشارة إلى أن المرحلة الأولى من هذا التصنيف قد تم استبعادها كونها مرحلة ما قبل المدرسة أو ما تسمى عادة بمرحلة الطفولة المبكرة,وهذه المرحلة بحسب ما ورد في تحديد (وينفرد وارد) لمستويات السن التي تنتمي الى مسرح الأطفال،تعد غير مؤهلة لان تكون مرحلة مثالية في المسرح المدرسي،إذ ترى (وارد) أن” المسرح المثالي للأطفال يقدم ثلاث سلاسل من المسرحيات:الأولى للأولاد والبنات من السادسة إلى السابعة,والثانية من التاسعة إلى الثانية عشرة ,والأخيرة لمن تجاوزوا الثانية عشرة “(9).فيما تندرج المرحلة الأولى تحت الفئة العمرية التي تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.أما المراحل العمرية للطفولة التي ورد تصنيفها من قبل المختصين في علم النفس والتربية والاجتماع،فهي على النحو الاتي:  (10) .

  1. مرحلة الواقعية والخيال المحدود: وتشمل الأطفال الذين تترواح أعمارهم بين ثلاث إلى خمس سنوات. 
  2. مرحلة الخيال المطلق: وتشمل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ست إلى ثماني سنوات .
  3. مرحلة البطولة:وتشمل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين تسع إلى اثنتي عشرة سنة .
  4. مرحلة المثالية:وتشمل الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين اثنتي عشرة سنة إلى خمس عشرة سنة .

ضمن هذا التصنيف يعد الخطاب المسرحي  ولا سيما النص الدرامي ومدى مناسبته مع لغة هذه الفئات  الدعامة الأساسية التي يرتكز عليها فن المسرح المدرسي الذي تؤول مهمة كتابته إلى المؤلف وفقاً للمعايير (التنظيرات) الأدبية التي جاء بها المختصون في الحقل المسرحي .

أولاً: المؤلف: إنَّ دور المؤلف يؤدى من قبله ضمن إطار التركيز على جماليات الشكل الفني للنص المسرحي ومدى منطقية الحبكة والحوار ووظيفة اللغة المستخدمة في ذلك النص,لأنه في النهاية يقف أمام أعمال فنية تتعامل مع فكر الطفل ووجدانه, فالكلمة المكتوبة هي الوسيط الذي يوظفه الكاتب في استدراج المتلقي (المتعلم) ليطلعه على خبراته الخاصة ويغنيه فكرياً وعاطفياً, حيث ” يشد النص المسرحي منذ البدء اهتمام المتلقي ويثيره باتجاه الموضوع وبتتابع منطقي ونمو سليم “(11). ولا شك في أن معرفة الميزات العامة التي تحكم كل مرحلة من مراحل متلقي المسرح المدرسي ستساعد المؤلف على استقطاب عواطف وانفعالات ومشاعر هذا المتلقي ومن ثم التأثير على أفكاره بطريقة تنسجم مع روح النص المسرحي وتوجهاته . ففي مرحلة الخيال المطلق التي تمتد من (6- 8) سنوات”ينتقل الطفل من مرحلة الخيال المحدود إلى مرحلة الخيال المطلق , ولعل أهم سمة يتمتع بها الطفل في هذه المرحلة هي تفتح ملكة الخيال لديه,فهو يتطلع بخياله إلى قصص وعوالم أخرى تعيش فيها الحوريات الجميلة والملائكة والعمالقة والأقزام,ومن هذه القصص كثيرٌ من أساطير الشعوب وقصص ألف ليلة وليلة ما توفر للأطفال قدراً كبيراً من المتعة “ (12) . 

     وفي ضوء ذلك يكون المؤلف مدعواً على الدوام لدراسة ومتابعة ما يكتب من حكايات وقصص,وان يكون على جانب كبير من الثقافة والاطلاع بالآداب الأجنبية أيضاً,فضلاً عن ضرورة معرفته التامة بأدب الأمة وأعلامها في هذا المجال وبفلكلورها الشعبي,ومعرفة بعض الكتب المليئة بالقصص المشوقة ككتاب الأغاني, وألف ليلة وليلة,وكليلة ودمنة,ففي هذه القصص والحكايات يجد الكاتب فرصة الانتقاء المناسب لتقديم نص مسرحي ملائم بالاعتماد على موضوعات: (وحدة الكلمة والإرادة,الوفاء,الحب,الكرم,الشهامة,والدفاع عن الحق)(13) .

     فيما يبتعد المتلقي (الناشئ) في المرحلة الممتدة” من (9 -12) سنة عن عالم الخيال إلى عالم أكثر واقعية, فيتكون لديه الاستعداد لمعرفة بعض المفاهيم المعقدة ويصبح في الوقت نفسه لديه قدرة على تحمل المسؤولية والتحكم في انفعالاته أكثر من السابق“(14). ويميل الناشئ في هذه المرحلة إلى قصص المغامرات والمفاجئات التي تعتمد على التفكير والتوقع وتستهويه البطولات والمخاطر والموضوعات التي تدور حول الشجاعة والعنف , فهو يكِنُّ إعجاباً للأبطال والمغامرين ويهتم بمشاهدة بطولاتهم ويبلغ إعجابه درجة التقديس مهما يكن موضوع البطولة أو المغامرة لذا تسمى هذه المرحلة بـ(طور البطولة)(15). وضمن هذا المعنى يتطلب من المؤلف أن يراعي النصوص المسرحية التي من شأنها أن تستقطب الناشئ نحو” الأسس الصحيحة للجودة والرداءة , للعدالة والظلم,للحق والباطل,كي يكون أهلا للتمييز والحكم عليها…وإنَّ طلبة هذه المرحلة بحاجة ماسة إلى من يأخذ بأيديهم نحو إدراك قيم وحقائق عالمنا بشكل سليم يؤهلهم للاختيار, للانتماء والتفكير السليم دون السقوط في وشائج الدعاية لأبسط حصار يواجهونه“ (16) .

     أما المتلقي (الفتى)،فيتسم في المرحلة العمرية الممتدة من (12- 15) فما فوق بالطابع الإنساني . وتزداد خبرته ووعيه بمشكلات الحياة والمجتمع ويدرك معنى القوانين والنظم ويفضل الموضوعات التي تتناول العلاقات الجنسية والمسرحيات ذات المناظر الخلابة ويبدأ الفتى بالتوجه بعواطفه نحو الأشياء الجميلة, ويبدأ بتكوين بعض العواطف المجردة التي تدور حول موضوعات معينة كالتضحية والدفاع عن الوطن(17). وهذه المرحلة تتطلب من المؤلف أن يوظف أسلوباً أدبياً ” يتمتع بشيء من المغامرات الغريبة الأجواء والخيالية ذات تضحيات لتحقيق هدف ما,فالمسرحية التي تقدم لطلبة الثانوية غالباً ما تحتاج لفكرة اكبر ومعالجات أعمق بصياغات مسرحية تعتمد خليطاً من المواقف الواقعية والخيالية بين الحب والتضحية“ (18). ولذلك فان النصوص المسرحية المقدمة لهذه النخبة تتطلب تعاملاً دقيقاً وحذراً مع القضايا والأفكار والمفاهيم التي يطرحها المؤلف بين ثنايا النص خدمة للأغراض التعليمية والتربوية دون أن تؤثر سلباً في صياغة عناصر شخصية الطالب . وفي هذا الإطار ينبغي أن تؤكد مسرحيات المرحلة العمرية هذه من حيث التأليف على المعايير الآتية:(19).

  1. أن تؤكد المسرحية المقدمة على المثل العليا , وهذه أفضل وسيلة تثقيفية تساعد المتلقي على تنمية الجانب الروحي لديه .
  2. أن تكون للمسرحية أهداف تربوية,لا سيما وان مسرحة المناهج التعليمية تقوي قدرة الطالب على استيعاب المنهج الذي يدرسه بطريقة حضارية تخاطب العقل فيه .  

     وبناء على ما تقدم فان الكاتب المسرحي الذي يقرر كتابة مسرحية لجمهور المسرح المدرسي ينبغي أن تتوفر فيه المعايير الآتية:  (20)  .

  1. أن يجيد حرفية التأليف المسرحي بشكل تام لكي يتمكن من استيفاء متطلبات النص المسرحي التي تجعل من المسرحية متكاملة الأركان والعناصر .
  2. أن يتمتع بثقافة موسوعية عن عالم الطفولة والأطفال بمراحلهم المختلفة وحياتهم المدرسية لكي يستطيع أن يقدم لهم ما يحتاجون إليه في الزمان والمكان المناسبين.
  3. أن يكون متمكناً من لغته ومفرداته ومحيطاً بالقاموس اللغوي للمرحلة العمرية التي يقدم لها العمل . 
  4. أن يعتمد اللغة البسيطة وغير المعقدة ذات الأسلوب الممتع والمشوق كي لا ينفر الجمهور من الحوار. 

ثانياً: النص  

إن عملية إعداد النص في المسرح المدرسي مختلفة ومتنوعة من حيث منابع اختيارها وغالباً ما تأخذ  وفقاً للمنهج العلمي لاختيار النص  شكلين” فإمَّا أن يكون نصاً مؤلفاً بحسب مفردات المنهج ومواضيعه وإمَّا معداً عن كتب التاريخ والعلوم أو مأخوذاً بتصرف من هذهِ الكتب ويقدم هذا النص في قاعة الدرس أو ضمن النشاطات المدرسية ويخضع إلى طابع الإيضاح التعليمي,أما الشكل الآخر, فهو النص المؤلف أساساً للمسرح المدرسي الذي تدور موضوعاته حول الحياة العامة أو التجارب الأساسية التي يمتلكها التلاميذ “(21). وفي ضوء ذلك فان اختيار النص ينبغي أن يتم وفق معايير علمية وفنية،إذ ينبغي اختيار النص من حيث ”ملائمته للمرحلة التي يقدم فيها ومن خلالها شكلاً ومضموناً,وتناسب الأسلوب والمضمون مع القدرات العقلية والنفسية والاجتماعية للأطفال واستخدام لغة بسيطة وجميلة المفردات تتوازى مع مفردات الطفل في كل مرحلة,إلى جانب إثراء ملكة الطفل فيما يحتاجه بمراحل لاحقة, فضلاً عن المحافظة على الموضوع كي لا تتشتت أذهان الأطفال في العرض المسرحي“(22).إن المؤلف يذهب بواسطة النص المدرسي إلى أبعد من ذلك,فهو يقدم من خلاله وضمن حاضنة المسرح المدرسي ينبوعاً معرفياً يستطيع المتلقي من خلاله الرد على كثير من التساؤلات التي تتعلق بطبيعة وحقائق الأمور من حوله.فالقصص التي تدور حول أفكار وأشخاص وحوادث خارجة عن نطاق الخبرة الشخصية للطفل تُعَدُّ مصدراً مهما لتنمية أفكاره عن الأشياء(23).  

وفي خضم المحددات العلمية هذه تصاغ النصوص الممسرحة منها أو المؤلفة للمسرح المدرسي، في إطار بناء القصة المسرحية، من حيث (الأسلوب  الفكرة  الحوار  الشخصيات). فـ(الأسلوب) الأفضل والممكن إتباعه في بناء القصة ينبغي أن يمتاز بوضوحه وقوته وجماله ووضوح التراكيب اللغوية وترابطها ووضوح الأفكار,وإذا كانت اللغة المسرحية هي لغة الحوار فيجب على الحوار أن يحقق وجود الحبكة ومعرفة طبائع الشخصيات والابتعاد عن لغة المواعظ والخطابة وان يكون الحدث الرئيس في المسرحية محدداً وواضحاً , ومن جهة أخرى ينبغي أن يراعي النص قدرات الأطفال على التركيز والانتباه , وهذا بدوره يستوجب اشتمال المسرحية على مواقف مثيرة أو مفاجئة (24) .          

      وتنصهر أدوات المؤلف هذهِ في مضمون القصة المسرحية الذي يمثل (الفكرة) الأساسية التي يلتقطها المؤلف ويجسدها في أبعاد جديدة ومشوقة”فالفكرة الجيدة هي التي تتناول موضوعاً يثير انتباه الطفل لضخامة ذلك الموضوع أو للذته أو لاستهوائهِ النفسي وبموجبها يُحَذَّر الكاتب من اقتحام مفاهيم مجردة بعيدة عن ذهن الطفل الذي لا يستوعب إلا المحسوسات المحيطة به,فيراعي الابتعاد عن صور العنف والتعذيب والتخويف ومغادرة الأفكار الثانوية التي من شانها أن تذهب بفكر المتلقي عن صورة الحدث الرئيس في القصة“ (25). والاقتراب من الافكار والمفاهيم الجمالية،كـ(التضحية في سبيل الخير والحق والإخلاص للمبدأ والعقيدة)،وما إلى ذلك من أهداف تربوية يكون من شانها تنمية وتهذيب المظاهر السلوكية لدى التلميذ أو الطالب . إن هذا اللون من التعاطي مع المتلقي (المتعلم) ضمن منظومة المسرح المدرسي”ينتج عنه إحساس بالمتعة يصعب عليه أن يقاوم الإغراء الناشئ عنه,بل يصعب عليه أن ينسى مضمونه المثالي,الذي لا يقدم له عن طريق وعظ مباشر, وإنما عن طريق عمل أدبي ممتع“ (26). ومشوق من شأنه الوقوف على الجوانب المضيئة من الحياة .

     فيما يأخذ (الحوار) بعداً آخراً من أبعاد القصة المسرحية من حيث كونه وسيلة الخطاب الجماعي بين العناصر المشاركة في اللعبة المسرحية من جهة,وأهم الوسائل التي يعتمدها الكاتب في رسم الشخصيات من جهة أخرى, فكثيراً ما يكون الحوار السلس المتقن مصدراً للمتعة,وبواسطته تتصل شخصيات القصة بعضها بالبعض الآخر,اتصالاً صريحاً ومباشراً,والحوار الرشيق المعبر سبب من أسباب حيوية السرد وتدفقه كما تؤول إليه مهمة تطوير الحوادث واستحضار الحلقات المفقودة منها. فهو يرفع الحجب عن عواطف الشخصية وهو ما يسمى عادة بالبوح أو الاعتراف على أن يكون بطريقة تلقائية تخلو من التعمد والصنعة والافتعال(27) .

       أما الخصائص النفسية والاجتماعية لجمهور المسرح المدرسي,تحدد المؤلف في رسم (الشخصية) المسرحية بما يتناسب وهذه الخصائص من حيث الوحدة والانسجام, إذ ”يشكل انسجام سمات الشخصية ومعالمها مع الأحداث المسرحية نوعاً من الوحدة والتجانس لتجسيد شكل النص المسرحي ومضمونه من خلال التوفيق في رسم أبعاد تلك الشخصيات,فهي الموجود الملموس الذي يراه المشاهدون ويتابعون من خلاله كل المعاني التي يحملها الحدث المسرحي“(28).فالشخصية تقوم بنطق الحوار الذي يكتبه المؤلف وفي أجواء وأزمنة يبتكرها المؤلف لخلق المحاكاة التي من شأنها اثارة مشاعر وأفكار المتلقي (المتعلم) على نحو يشيع فيه السرور والمرح والبهجة في ضوء ما تكشفه الشخصية من أفكار من خلال خطوطها الواضحة. مما يسهل على المتلقي (المتعلم) إدراك حقيقتها. ولا يشترط أن تكون الشخصية إنساناً, فقد تكون حيواناً أو نباتاً,وعندما تكون الشخصية طفلاً يُراعَى إظهارها بمستوى الواقع,فالقصة تكون معقولة عندما تتصرف شخصياتها كما تتصرف شبيهاتها في الحياة (29).

     وبناء على ما تقدم يجد الباحث أن ميزات نصوص المسرح المدرسي تتباين وفقا لتباين المراحل العمرية لجمهور المسرح المدرسي.فالمرحلة العمرية الممتدة من سن (6 – 8) سنوات تتميز نصوصها بأنها” تحتوي على الحوار البسيط والفكرة الهادفة غير المعقدة وتشتمل على نوع من التوجيه التربوي والاجتماعي ويحتوي النص على شخصيات حيوانية محببة إلى نفس الطفل,والفكرة السائدة الصراع بين الخير والشر وانتصار الخير على الشر في النهاية “ (30). فيما يرغب التلميذ في مسرحيات البطولة والمغامرة في المرحلة الممتدة من سن (9 – 12) سنوات بالحكايات البطولية والمثيرة،وفي ضوء ذلك تتميز نصوص مسرحيات هذه المرحلة بأنها تؤكد على” صفات البطولة والشجاعة والمغامرة والواقعية والمعلومات العلمية والتوجيه التربوي والاجتماعي والتأكيد على القيم الدينية والأخلاقية والانتماء القومي بأسلوب غير مباشر“(31). 

     بيد أن مسرحيات المرحلة الممتدة من سن (12– 15) سنة,التي يمتاز جمهورها بالميل إلى الرومانسية والى قصص الخيال الممزوجة بالعاطفة,تراعي نصوصها” التأكيد على المُثُل العليا وأن تكون ذات أهداف تربوية , وتتضمن معلومات تاريخية ودينية وتخاطب العقل وتركز على اللغة العربية الفصحى في الحوار وعلى المنهاج الدراسي للاستفادة منه في عملية مسرحة المناهج,فضلاً على تنمية عاطفة حب الوطن والمجتمع “ (32). إنَّ النص المسرحي الغني بجميع الاعتبارات المذكورة آنفاً،هو النص الذي يقدم فرصاً أكبر لإشراك (المتعلم) في أحداث العرض المسرحي كعنصر فاعل ومهم من عناصر العرض المسرحي . 

المبحث الثاني:البنى المعيارية لعروض المسرح المدرسي      

أولاً: المخرج       

      رغم أنَّ وظيفة المخرج المسرحي هي تجسيد النص الدرامي بواسطة العناصر البصرية والحركية على خشبة المسرح وفقاً لرؤى فنية يجترحها المخرج بما يتناسب والاتجاه أو المذهب الذي ينتمي إليه النص الدرامي ” مستفيدٌ من قدراته التقنية ومهارة تحليله للنص واختياره لعناصر العرض المسرحي”(33). إلا أن هذه الوظيفة   ضمن نطاق المسرح المدرسي  لم تُمَارَس مثلما قُدِّرَ لها أن تكون، فالمخرج في المسرح المدرسي مرتهن الى معايير (تنظيرات) فنية تمت صياغتها من قبل المختصين وفقاً لرؤى علمية تلتقي والواقع النفسي لدى كل فئة من الفئات العمرية التي ورد تصنيفها آنفاً . 

     ضمن هذا المعنى يكون المخرج   المناطة له مهمة إخراج أعمالاً مسرحية مدرسية  مدعوا لمعرفة أبعاد التربية المسرحية في المدارس وأهدافها لا سيما معرفة التكوين النفسي لشخصيات التلاميذ وهو بعد سيكو درامي مرتبط بالصحة النفسية لدى التلاميذ والطلبة. ومن أجل أن يحقق المخرج هذا المبتغى ينبغي عليه استحداث وسائل وطرق تعليمية من شأنها أن تتبنى مهمة تحويل التعليم من واجب مفروض على المتعلم إلى متعة مرغوبة من قبله بغية تحقيق المصالحة بين المتعلم والمدرسة، وذلك عبر تعزيز آفاقه ومداركه وتعزيز المشاركة والتفاعل مع الآخر والخروج من التقليد والملل والرتابة التي عادةً ما تصاحب التعليم إلى الديناميكية والتعلم عن طريق الخبرة (34). وبهذا يستطيع المخرج أن يحدث تغيراً في البيئة المدرسية بحيث تصبح بيئة إنسانية تكون الفنون فيها أدوات للتعلم فضلاً عن جوهرها بحد ذاته، ويكون ذلك من خلال” احتكاكه المباشر بالموضوعات المدرسية وفهمه لطبيعة تلك الموضوعات سواء أكانت إنسانية أم علمية وكيفية تحويلها إلى صيغ مسرحية تلائم المجموعة التي يتعامل معها” (35). لكي تأخذ دورها في عملية بناء التلاميذ والطلبة وإطلاق قدراتهم الإبداعية والإسهام في تنمية شاملة لهم.إنَّ أهم ما يصادف المخرج في إخراجه للعمل المسرحي المدرسي هو اختياره الأسلوب الملائم وآلية توظيفه بما يتناسب والخصائص التي تتمتع بها كل فئة من الفئات العمرية لجمهوره. لذا ينبغي على المخرج الاطلاع على النص المسرحي من حيث مناسبته للمرحلة العمرية والدراسية للطلاب المشاركين والمشاهدين في العرض المسرحي،ثم استقطاب الفكرة الرئيسية التي يود التركيز عليها، وتوظيف التقنيات المناسبة لإبراز تلك الفكرة وتجسيدها مع مراعاة المدة الزمنية التي يستغرقها العرض كي لا يفقد عنصر التشويق مع الحفاظ على الأهداف العلمية والتربوية التي يتوخاها العرض المسرحي(36).وفي ضوء ذلك يتسنى للمخرج فهم رسالته التي تنطوي على تقديم عروض مسرحية تساعد التلاميذ والطلبة على فهم الواقع المسرحي بإطار فني مقنع عبر مغادرته” منطق الكبار والصور الاجتماعية المركبة وتعقيدات القصة المسرحية” (37) .

     إن معرفة المخرج الغنية بخصائص الفئات العمرية للطلبة تمنحه فرصة أكبر في ممارسة دوره الفني من حيث تعامله مع ممثليه، إذ يُخْضِع المخرج آلية تعامله مع الممثل إلى دراسة تتوخى المعرفة العلمية لخصائص كل فئة من الفئات العمرية والدراسية في المسرح المدرسي،ففي المرحلة الابتدائية يقتصر دور المخرج على” توجيه العمل وانسحابه المتحرر من عفوية الأطفال أي مساعدتهم وتركهم،إذ يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم في بعض اللحظات” (38).فالطفل في هذه المرحلة قادر على تصوير الأشياء في مخيلته ورسمها وفق رغباته من خلال قدرته على ربط الفكرة وتماسكها وربط الملاحظات والاجتهادات التي يأتي بها من زميله فيصبح عبر رغبته في التقليد ومتعته فيه المخرج والمنظم لعمله وأدائه وتحركه على خشبة المسرح فيما يبقى الإرشاد والإيضاح والتفسير على المخرج لاكتمال الصورة (39). 

     ولما كانت المدرسة الإعدادية أو الثانوية خليطاً من الأعمار ينبغي على المخرج أن يُنَوِّع في اختياراته لموضوعات مسرحياته وأشكال إخراجها وألوان مناظرها فالتقييم الأخير والاهم هو لدى جمهور طلبة المدارس الذين يشاهدون العرض المسرحي حين يسحبهم بأبطاله وأحداثه إلى ساحة الصراع (40). الأمر الذي يدفعهم إلى المبادرة والمشاركة في كل ما تحتوي عليه اللعبة المسرحية من ألوان النشاط المختلفة. 

ثانياً: التمثيل 

      يشغل التمثيل دوراً مهماً في حياة (المتعلم) المدرسية،لا سيما في المراحل الأولى منها ، فهو واحد من أهم الوسائل والطرائق الأكثر فعالية التي تتيح له الفرصة لإطلاق قواه الذاتية من خلال الاكتشاف الذاتي،وهذا من شأنه أن يضع الممثل في حالة يصبح من خلالها قادراً على الخلق والابتكار والإبداع . فالمتعلم وعلى اختلاف مراحله العمرية يمتلك طاقات فكرية وحركية غالباً ما تكون زائدة عن مقررات المنهج الدراسي, ويؤول إلى النشاط التمثيلي مهمة الكشف عنها وتوظيفها في تنمية شخصيته وإعداده لفهم العالم من حوله ” ففي المرحلة الابتدائية يعد التمثيل مرحلة اكتشاف العالم الخارجي للطفل ويكون نشاطه لأجل ذاته والآخرين في معرفة استيعاب العالم الذي يعيش فيه…أما في مرحلة النشوء فيتبلور التمثيل ويميز الناشئ العالم المعروض بشكل واضح حيث تظهر الرغبة في عرض ما يقدمه للمشاهد” (41). 

     وبما أنَّ المتعلم هو محور العملية التعليمية في هذا المجال,يرى الباحث ضرورة معرفة نوعية الممارسة المسرحية التي يتلقاها المتعلم ومدى مناسبتها مع كل مرحلة عمرية حيث يكون المسرح هنا نظاماً معرفياً مبنياً على كيفية التقديم سواء تعلق الأمر هنا بكون هذا المتعلم هو الممارس الفعلي للمسرح أو كان هو متلقيه(42). فالممارسة المسرحية داخل المدرسة لها طابع يميزها عن الممارسة المسرحية خارج المدرسة من حيث الدور الذي يقوم به المخرج وطبيعة النص المقدم والجمهور المُعَد لمشاهدة هذه الممارسة ” فالتمثيل داخل المدرسة يشرف عليه مدرس المادة ويستغله لإيصال المعلومات والمواد والمناهج المدرسية،ومهمة التمثيل هنا توظف في إيصال مواضيع كأن تكون تاريخية تُدَرَّس في الكتب المنهجية وذلك بتحويلها إلى أحداث ممارسة يدركها الطفل كحوار بين شخصيات” (43) . 

     وهنا نجد أن الحركة والمظهر يكون كل منهما مشوقاً وسريع التأثير على التلميذ ومساعداً له على ترسيخ المعلومات كونهما يأتيان بشكل محسوس ومنظور،كأن يُتَصور التأريخ شخصاً أشيب مسناً ذا لحية بيضاء يتوكأ على عصا ويتحاور مع الأشخاص الذين يختارهم المعلم ويتحركون حوله ويسألونه وهو يجيب في حوار سهل وهادف يحمل حقائق علمية عن المادة المختارة (44). إن هذا اللون من العروض المسرحية غالباً ما نجده متجذراً في نشاطات المرحلة الابتدائية المسرحية،وله أثر كبير على تنمية طاقات المتعلم العقلية وتوسيع ملكة الخيال لديه . وإذا ما ذهبنا الى النشاط التمثيلي في المدارس المتوسطة والثانوية نجد أن طبيعة الاداء فيه له طابع مغاير عما هو عليه في المرحلة الابتدائية،فهو يقترب إلى حد ما من مسرح الكبار،وهذا ما تفرضه طبيعة نمو المتعلم في هذه المرحلة حيث يتوق فيها لان يعرض خبراته التي تدور في مخيلته سواء كان ممثلاً أو متفرجاً ولذا نجد أن الطالب يشترك اشتراكاً كاملاً في الخبرة المسرحية كما لو كان جزءاً لا يتجزأ من النشاط التمثيلي ذاته ، ومن هنا يكون من الجدير تدريب المتفرجين من خلال إشراكهم في النشاط التمثيلي إشراكاً كاملاً كممثلين وقادة ومديري مسرح ومصممي ديكور وأزياء،بحيث يحتفظ الطالب في هذه المرحلة بكثير من النشاطات المتنوعة التي اكتسب البعض منها خلال خبراته السابقة في مرحلة الابتدائية (45). 

      إنَّ التدريب على أداء الشخصية وفي أجواء اقرب إلى مسرح الكبار  مع فارق الأهداف التي يصبو إليها المسرح المدرسي  يتيح للطالب الفرصة لان يكون على مساس بالحقائق الرئيسة في الحياة ومن ثم الإحساس بالشخصية التي يؤديها.وهذا لن يأتي إلا من خلال التدريبات التي تفجر طبيعة الاستعداد عنده والتي يقوم بها المخرج من خلال مراعاة الجوانب التقنية والتربوية التي يتضمنها العرض المسرحي(46). 

      زيادة على ذلك أن التدريب على حركات الجسد وتلويناته من حيث الخفة والبساطة والموائمة مع الدور أمر غاية في الأهمية،فعندما يقوم الممثل بدور طائر أو حيوان في مسرحية بشرية، يأتي دور المخرج بأن يختار بحركته تلك السمة المميزة لذلك الحيوان مع الملابس والمكياج والأقنعة،فحركة الفراشة بخفتها وتذبذبها في اتجاهات مختلفة تختلف عن حركة الحصان ورشاقته وجماله وإنسيابية حركاته،وقدرة الممثل على تأدية هذه الأدوار من خلال  جسمه هو النجاح الحقيقي لتوصيل الشخصية للمتفرج (47). إنَّ هذا اللون من الاداء التمثيلي المدرسي يُظهر لنا على سطح البحث ميزة جديرة بالاهتمام تتمثل بالعلاقة التبادلية بين أداء الممثل (المتعلم)، و (فن الإلقاء)،ويعد هذا الاخير وسيلة غاية في الأهمية،إذ يتمكن المتعلم من خلال التدريب على فن الالقاء من ” تصوير المعاني بالألفاظ ومن خلال التعبير عن المعاني ينال الحوار رونقاً وجمالاً بحيث يكون سهل الفهم ذا إيقاع موسيقي جميل له وقعة الحس في إذن المستمع” (48).ومن ثم نقل أفكار الممثل ومشاعره إلى الجمهور المعني .

التقنيات 

      إن تنمية الذائقة الجمالية من المكتسبات التي يجنيها المتعلم في المسرح المدرسي ، فهي تعمل على تفعيل الذوق الفني لديه وتهذيبه،وانطلاقاً من كون المسرح المدرسي يجعل من القصة المكتوبة دراما من شأنها تصوير القيم الجمالية لدى المتعلم،ينبغي أن يشتمل العرض في المسرح المدرسي على” كل مستلزمات العرض المسرحي التي يتطلبها هذا النوع من المسرح وهي الإضاءة،الديكور،الملابس،المكياج،الموسيقى،الإكسسوار،والملحقات المسرحية ” (49). إذ تعد هذه التقنيات  البصرية منها والسمعية  مُشَغِّلات حسية يتسنى للمتعلم النظر من خلالها الى العالم الخارجي بمنظار آخر يحمل معه كل ألوان المتعة والبهجة. ولأهمية هذه التقنيات في المسرح المدرسي آثر الباحث التعرض إليها على نحو موجز. 

أولاً: الديكور  

     يعد الديكور أحد العناصر الأساسية في العرض المسرحي ، فهو يسهم في تجسيد الهدف العام لمضمون العرض المسرحي،إذ تناطُ إليه مهمة” أيجاد البيئة المناسبة للموضوع المسرحي الذي وضعه المؤلف ، ومن خلال رؤية المخرج ورؤية مهندس الديكور توضع الخطوط الأولى لهذه البيئة التي سيتحرك الممثل بداخلها” (50). ويتميز الديكور في المسرح المدرسي ببساطة عالية ويحفل بالألوان التي تثير خيال المتعلم وتشوقه للمشاهدة ، كما أنه يحمل دلالات عدة منها ما يوحي بالمكان من الناحية الجغرافية والاجتماعية، ومنها ما يدل على العصر الذي تعيش فيه شخصيات القصة، فمنظر القصور القديمة مثلاً يدل على حقبة زمنية غابرة ، تجري الأحداث أثناءها (51) . 

      إنَّ خلق الأجواء البصرية المناسبة لطبيعة الفكرة التي يقدمها المسرح المدرسي إلى جمهوره بما يتفق ومراحلهم العمرية يفسح المجال لهذه النخبة إلى تنمية قدراتهم الذهنية وتطوير ملكة الخيال لديهم الأمر الذي يؤول في النهاية إلى إستيعاب المادة المقدمة سواء تلك المادة علمية كانت أو ثقافية . ولكي تتحقق مثل هكذا سمة أساسية ينبغي أن يتصف الديكور في المسرح المدرسي بالصفات الآتية:  (52).

  1. أن يكون الديكور مناسباً لجو المسرحية ومعبراً عن أفكارها ومعانيها ببساطة .
  2. أن يكون جذاباً ذا ألوان جميلة مبهرة مع ملاحظة عدم المغالاة في الإبهار لكي لا ينشغل المشاهدون به عن متابعة أحداث المسرحية .
  3. أن يكون مناسباً مع حركة الطلاب على خشبة المسرح وأماكن دخولهم وخروجهم .
  4. أن يكون متوحداً مع الإضاءة المسرحية من حيث الألوان المستخدمة فيه .
  5. أن يكون مرئياً من قبل المشاهدين بكل سهولة ويسر.

ثانياً: الإضاءة  

     تلعب الإضاءة دوراً هاماً في عروض المسرح المدرسي،فهي تعمل” على خلق جو ساحر يعيش فيه الممثلون وتتأكد فيه شخصياتهم،فالإضاءة تحقق صفتي الزمان والمكان للنص المسرحي،وتؤكد المناظر والأزياء والمكياج،كما أنها تبرز شخصية ودور الممثل على خشبة المسرح ” (53). ولهذا نجد أن مصمم الإضاءة  لا سيما في حقل المسرح المدرسي  يحتاج إلى خبرة كافية لتصميمها في العروض المسرحية من حيث كثافة الضوء واختيار اللون المناسب حتى يتمكن من ايصال المعنى، فالإضاءة هنا لا تقتصر مهمتها على مجرد إضاءة خشبة المسرح ليشاهد المتعلم ما يجري عليها من أحداث بوضوح،بل تتعداها إلى تصوير الجو العام للمسرحية عبر توظيف الألوان التي تؤثر في نفسيته ومن ثم تحريك مخيلته نحو ما ترمز إليه هذه الألوان، فالضوء الأبيض الباهر يعبر عن الفرح والبهجة بينما يأتي الضوء الأزرق الخافت معبراً عن الحزن . فضلاً عن تعريف المتفرج بالتغير الزمني الذي يحدث أثناء التمثيل،كشروق الشمس وغروبها وهبوط الظلام(54).فالألوان إذن ومدلولاتها ووظائفها وخواصها المختلفة تعكس جانباً مهماً من فكرة المسرحية على سيكولوجية الأطفال باختلاف مراحلهم العمرية،لا سيما أن هذا اللون من المسرح الذي يتعامل معه المخرج أو مصمم الإضاءة بحاجة إلى دقة عالية في توظيف هذه التقنية(55). ولا شك أنَّ استخدام الشكل المثالي للإضاءة في المسرح المدرسي يبعث الحياة في المادة المدرسية فتنساب الحقائق في نفوس الأطفال بسهولة . 

ثالثاً: المكياج

يهدف المكياج إلى مساعدة الممثل في تغيير مظهر وجهه ليجعله مطابقاً لضرورات الإضاءة وأداء الدور،ويساعد أيضاً على تجسيد الشخصية على نحو تظهر فيه وكأنها جزء من الواقع المحاكى، ووفقاً لهذا فقد ذهب الدارسون في تعريفهم لتقنية المكياج الى القول:أنه”يرسم الشخصية ويساعد في القاعات الكبيرة على تصويب ملامح الشخصية إلى الجمهور،وتعتبر الخاصية الثانية غاية في الأهمية . فالسن والجنسية والصفات الشخصية من بين العوامل المهمة الحيوية التي يملك المكياج صفة المساعدة على نقلها” (56). 

     ومما تجدر الاشارة إليه،أنَّ تقنية المكياج  ولتجسيد الشخصيات الخيالية للأطفال  تمارس في المسرح المدرسي على شكلين:الشكل الأول يتمثل في (الأقنعة) التي من شأنها أن تؤدي الوظيفة نفسها وتحقق الهدف نفسه،وغالباً ما يأخذ هذا الشكل دوره في العروض المسرحية المخصصة للفئات العمرية التي تتراوح بين (6  8) و(9  12) سنة، إذ تسعى الفئات العمرية هذه   وعبر ما يوحي إليه القناع الذي ترتديه الشخصية  الى خلق نوع من التماهي معها،ومن ثم النزوع الى رغبة شديدة في محاكاة كل ما تحمله هذه الشخصية من قيم تربوية وجمالية(57). 

     أما الشكل الآخر للمكياج،فيتمثل بالمواد الصبغية والألوان التي يستخدمها مصمم المكياج لتجسيم وجه الممثل في حدود الممكن وغير مبالغ للمحافظة على صفات الشخصية التي يؤديها الممثل” فالأجزاء المراد أن تبدو غائرة  تصبح بلون قاتم.والأجزاء المراد إبرازها تصبح بلون فاتح” (58). وهذا الشكل غالباً ما يستخدم في عروض المسرح المدرسي التي تقدم لفئة المرحلة المثالية التي تزيد أعمارهم على الاثني عشرة سنة . إذ تتميز هذه الفئة بقدرتها على فهم الصور المسرحية التي تجسدها الشخصيات كون هذه الأخيرة هي من الواقع المعاش وليست من محظ الخيال.إن الاشتغال العلمي المدروس لهذه التقنية على النحو الذي أنف هو ما يكسب العمل الفني قيمة جمالية وصبغة جادة تفضي به إلى تحقيق المتعة إلى جانب الهدف التربوي الذي تسعى الممارسة المسرحية المدرسية إلى تحقيقه .

رابعاً: الملابس

تعد الملابس  بوصفها عنصراً مكملاً لعناصر العرض المسرحي  واحدة من تلك التقنيات التي تسعى الى وضع المتعلم في جو مثالي من شأنه أن يحقق الهدف الجمالي الذي يرنو إليه هذا الحقل،إذ يُسْنَدُ إليها مهمة توضيح الفترة الزمنية التي تدور فيها احداث المسرحية , سواء التاريخية منها أو العلمية ،فضلاً عن دورها في تحديد أبعاد كل شخصية من الشخصيات المسرحية (الاجتماعية والثقافية والنفسية)،هذا من ناحية،ومن ناحية أخرى فـ”هي تدل على العصر الذي تعيش فيه الشخصية وكذلك تدل على السن والثروة والمركز الاجتماعي”(59). إن هذه الميزة التي تتمتع بها (الملابس) تفرض بنحو أو بآخر على مصمم الازياء والمخرج   الامر سيان   نوع من الشِّرعة التي لا مناص من اعتمادها في تحديد شكل الزي الذي ستؤدي الشخصية دورها به،إذ يرى الدارسون أن” الملابس كاللغة يمكن أن يكون تعبيرها خاطئاً،فلا يصح أن ترتدي الشخصية قبعة من القرن العشرين وقميصاً من القرن السادس عشر وهذا ما يجب على المخرج أن يتجنبه برجوعه إلى مراجع من كتب المدرسة أو إحدى المكتبات العامة للتعرف على طبيعة الملابس في العصر الذي يحتاج إليه” (60). ويرى المختصون في هذا الصدد أيضاً،أن طبيعة الملابس وشكلها وألوانها لها دلالات مرتبطة الى حد ما بدلالات العرض المسرحي الأخرى،بل هي تؤكد تلك الدلالات. ففي العروض المسرحية التي تعتمد على الإبهار البصري يصبح من الضروري التركيز على الألوان الزاهية بصفة خاصة لذلك”يستخدم الحرير والستان لما لهما من بريق يبهر الأطفال” (61). فالأطفال يتأثرون بالألوان ويتجاوبون معها أكثر مما يتأثرون بالزي،ولا سيما الالوان الزاهية والبراقة التي تأتي متناسقة مع بقية عناصر العرض المسرحي محققة في ذلك الاثر النفسي الذي تتركه هذه الالوان في نفوس الاطفال عبر ما تحمله من دلالات جمالية وتربوية .     

خامساً: الموسيقى 

     تشكل (الموسيقى) أو (المؤثر الصوتي) في المسرح المدرسي حلقة الوصل بين تقنيات العرض المسرحي ، إذ تستخدم هذه التقنية في خلق الأجواء النفسية التي تنسجم مع مسار الحدث المسرحي  من فرح وحزن وغضب  فهي تثير خيال الطفل وتحفز ردود الأفعال لديه وتعمل على شد انتباهه نحو الحدث ” من خلال الإيحاء بالجو الذي يتضمنه النص المسرحي،كما أنها تساعد على خلق الجو العام وخلق حالة وجدانية لدى المتفرج ” (62). وضمن الرؤية المتقدمة هذه،نجد أن قيمة (الموسيقى) هنا تكمن في أنها تعمل على تحرير الطفل من مؤثراته الداخلية وتثير انفعالاته وتسهم في عملية التنشئة لديه لما لها من اثر عميق في تلطيف مشاعره وتهذيب إحساساته (63).وعلى الرغم من أهمية هذه التقنية في العرض المسرحي المدرسي إلا أنها في بعض الأحيان تؤدي إلى تغيير مجرى الهدف التربوي الذي تسعى هذه الممارسة إلى تحقيقه بسبب سوء توظيف الجملة الموسيقية بما يناسب المرحلة العمرية للمتلقي،وقد أشار بعض الدارسين إلى ذلك بالقول:أن”الموسيقى التي تناسب طفل المرحلة الابتدائية تختلف عن الموسيقى التي تناسب طفل مرحلة ما قبل المراهقة ” (64). فالتصميم العلمي للموسيقى والقائم على وفق هذا الاعتبار من شأنه أن يعمل على وضع المتعلم في جو نفسي يساعده على إدراك الإحداث المختلفة وتخيلها والإحساس بها ومن ثم يمنحه الفرصة للترقب والتنبؤ بالإحداث اللاحقة والانسجام معها.

سادساً: الإكسسوارات والملحقات 

       تتبنى هذه التقنية مهمة اكتمال الصور الذهنية لدى المتعلم ، وتمنحه الفرصة لقراءة الشخصيات المسرحية والتعرف عليها أكثر والتعامل معها سواء المتعلم متلقياً كان أم ممثلاً ، وهي بدورها تعمل على اثارة مخيلته عبر تحويلها الأشياء على خشبة المسرح”من مجرد كونها جماد مادي إلى فعل حيوي” (65). وتشير الإكسسوارات في العرض المسرحي إلى أدوات معينة”كالساعة والمضرب والقلم والجرس والنظارة والقلادة والسيوف وغيرها من الإكسسوارات الضرورية في العرض المسرحي والمصاحبة لبقية ملحقات التزيين كالصور والستائر” (66). التي من شأنها أن تفيض على الصور المسرحية جمالاً فوق جمالها فيدرك الطفل مباشرة ما يريد المخرج أن يوصله إليه . ولهذه التقنية دلالة ثابتة تدعم دلالات العرض المسرحي الاخرى كتثبيت صفة الشخصية أو لخلق الحدث فضلاً عن الوظيفة الجمالية التي تؤديها في التشكيل الصوري للمشهد المسرحي . فالممثل الذي يحمل قلماً هو طالب مدرسة أو كاتب في دائرة ما,والقلادة التي ترتديها الممثلة دلالة على أنها أميرة أو فتاة أنيقة (67). إن تحريك مخيلة المتلقي (المتعلم) نحو الدور الذي تمارسه هذه الاكسسوارات ، على النحو الانف الذكر، يترك في ذهنه رؤية مفادها أن كل انسان له في الحياة دور ووظيفة،ووظيفته يمكن أن تترجم عبر ما يتصف به من صفات مادية ومعنوية.   

المؤشرات التي أسفر عنها الإطار النظري

  1. لتقديم نص مسرحي مدرسي يكون في متناول الفئات العمرية المتعلِّمة (6 8) و(9 12) و(12 15) ، ينبغي أن يتسم بكونه ناظم أخلاقي يبث قيم جمالية وثقافية عبر المعايير الآتية:   

أ‌- تناسب موضوع المسرحية مع عمر المتعلم الذي كتبت له . 

ب‌- احتواء النّص المسرحي الجانب النفسي والتعليمي لاحتياجات المتعلم .

ت‌- شمول النّص المسرحي على مواضيع تتناول مشكلات اجتماعية ، وقيم اخلاقية عليا كـ(الحب . الوفاء . التضحية.الإرادة,الكرم,الشهامة,الدفاع عن الحق) .

ث‌- التأكيد على المواضيع التعليمية التي تحفز المتعلم على الإبداع والتفكير الخلاّق .

ج‌-  انزياح (فكرة) المسرحية نحو الوضوح والبساطة واشتمالها على أبعاد تربوية هادفة .

ح‌-  اتسام (الحوار) بالرشاقة وبالبساطة وخلوه من التصنع والتعمد والافتعال .

خ‌-  تنوع الشخصيات المسرحية (إنسانية  حيوانية  نباتية) .

د‌-  وضوح الشخصية وتميّزها وتوفّر عنصر الإقناع فيها .

ذ‌-  بساطة التراكيب اللغوية ووضوحها وترابطها بأسلوب ممتع ومشوق .

ر‌-  مغادرة الصور الاجتماعية المركبة ومنطق الكبار والمواقف العنيفة .

  1. لتقديم عرض مسرحي مدرسي من شأنه أن يحقق مقاربة بين الفئات العمرية المتعلِّمة (6 8) و(9 12) و(12 15) ، و (المدرسة)، تتمثل بتحويل التعلم من واجب مفروض على (المتعلم) إلى متعة مرغوبة من قبله ، ينبغي أن يتسم بكونه عرضاً متكاملاً تتوفر فيه المعايير الفنية والتقنية الآتية: 

أ‌- الاحتكاك المباشر بالموضوعات المدرسية وفهم طبيعة تلك الموضوعات سواء كانت حكائيه (إنسانية) أو علمية وتحويلها إلى صيغ مسرحية تلائم المجموعة التي يتم التعامل معها .

ب‌- تجسيد النص المسرحي العلمي أو الإنساني بواسطة العناصر البصرية والسمعية على خشبة المسرح على نحوٍ يثير عنصر التشويق . 

ت‌- التعريف بحقيقة وجوهر التمثيل في مسرح الصغار الذي لا يقوم على الصخب والضجيج والتلويح بالأيدي قدر ما يعتمد على الإيحاء والترميز في أبسط صوره .

ث‌- اتاحة الفرصة للمتعلم للتعرف على أنماط الإلقاء والطبقات الصوتية المناسبة للدور.

ج‌- تفعيل وظيفة الوحدات البصرية (الديكور، الإضاءة، المكياج، الأزياء، الموسيقى، الاكسسوارات) وما تحمله هذه الوحدات من دلالات (زمكانية) ، وأبعاد نفسية واجتماعية، بما يتناسب ومسرح الصغار، بغية خلق جواً ساحراً يستشعر به المتعلم القيمة الجمالية للعرض المسرحي التعليمي .

الفصل الثالث

أولاً: اجراءات البحث 

  مجتمع البحث 

اشتمل مجتمع البحث على ثمانية (8) عروض مسرحية قدمت للمرحلتين: الابتدائية للبنات ، والمتوسطة للبنين،على قاعة مديرية النشاط المدرسي في بابل, للعام الدراسي 2007   2008م.وقد انتقى الباحث من مجتمع البحث الفئات العمرية (9-12) و(12-15), وآثر ترك الفئة العمرية (6-8) لأن الفئتين (6-8) و(9-12) تشتركان في تغطية مرحلة واحدة وهي المرحلة الابتدائية مما يعني أن النتائج المتحصلة من كل واحدة من هاتين الفئتين هي نفس النتائج المتحصلة من الأخرى , فيكون على هذا الاعتبار أخذ إحداهما كعينة للتحليل بمثابة أخذ للأخرى . كما في الجدول رقم (1) .

                          جدول رقم (1) يبين مجتمع البحث

ت       جهة التقديم       المسرحية   المؤلف أو المعد      إخراج سنة العرض
1

2

3

4

5

6

7

8

 

الزهاوي للبنات ‑ ابتدائية

بدر الكبرى للبنات ‑ ابتدائية

العامل للبنات ‑ ابتدائية

الائمة للبنات – ابتدائية

الرياض للبنين‑ متوسطة

الظفر للبنين‑ متوسطة

ابن إدريس للبنين‑ متوسطة

الباقر المختلطة‑ متوسطة

ثم اهتديت

اتصلوا ببيت أم سعاد

قبل فوات الأوان

السعادة

قتلتنا الردة

السياب

وطني

للفقراء مع التحية

لنى عبد الملك

محسن الجيلاوي

سلام حربة

حميد راضي

ثائر هادي جبارة

حيدر محمد جميل

حسن مطشر

محسن عبد الزهرة

 

لمى فؤاد عيسى

محسن الجيلاوي

رحيم مهدي

سراج منير

ثائر هادي جبارة

حيدر محمد

حسن مطشر

نبيل محمد مطر

2007‑ 2008م

2007‑ 2008م

2007‑ 2008م

2007‑ 2008م

2007‑ 2008م

2007‑ 2008م

2007‑ 2008م

2007‑ 2008م

‑ عينة البحث:شملت عينة البحث عرضين مسرحيين (2) تم اختيارهما بالطريقة القصدية ، كما في الجدول رقم (2) , وللمسوغات الآتية :‑

1-     تسنى للباحث المشاهدة الحية لهذه العروض .

2-     تكامل العملية الفنية في هذه العروض من حيث التأليف والإخراج والأداء والتقنيات.

3-     توفر النص الأصلي وشريط cd والصور الفوتوغرافية في ارشيف مديرية النشاط المدرسي مما ساعد الباحث على المراجعة والاستذكار.

4-     مقاربة هذه العروض لمؤشرات الاطار النظري أكثر من غيرها من العروض الاخرى.

جدول رقم (2) عينة البحث

ت اسم المسرحية تأليف المخرج سنة العرض الفئة العمرية
1 اتصلوا ببيت ام سعاد محسن الجيلاوي محسن الجيلاوي 2007‑ 2008م المرحلة الابتدائية (9‑12)
2 للفقراء مع التحية محسن عبد الزهرة نبيل محمد مطر 2007‑ 2008م المرحلة المتوسطة (12‑15)

  أداة البحث:أعتمد الباحث المؤشرات التي أسفر عنها الإطار النظري بوصفها أداة البحث المعتمدة في اختيار العينة وتحليلها.

  منهج البحث:أعتمد الباحث المنهج الوصفي (التحليلي) في تحليل العينة , تبعاً لما تمليه عليه طبيعة البحث الحالي من حيث وصفه وتحليله الدقيق لنوعية العرض المسرحي بكافة عناصره وصولا ًإلى النتائج المتوخاة من جراء عملية التحليل هذه .

ثانياً: تحليل العينة 

  العينة الاولى: مسرحية (اتصلوا ببيت أم سعاد)                            

تأليف وإخراج : محسن الجيلاوي 

ملخص المسرحية

      تدور حكاية المسرحية حول شخصية تكنى بـ(الشيطان) ، وهو متسلل غريب يحاول أن يزرع الفتن والمشاكل بين الناس بهدف تحقيق مآربه التي تنطوي على تفتيت وحدة الكلمة والإرادة عبر تسويق كل ما هو مغرض . والمهمة التي كان يقوم بها هي التسلل ليلاً إلى احد الأزقة في حي شعبي ثم يقوم برمي قمامة أمام احد الدور الذي يدعى بيت (أم سعاد),الأمر الذي أدى إلى إثارة المشاكل بين (أم سعاد) وجارتها (أم حنان) التي تسكن في البيت المقابل إذ اتُّهِمَت الأخيرة من قبل الأولى بأنها هي التي تضع القمامة أمام الدار.ويتكرر الحدث مع تغيير الخطة من قبل الشيطان , فتارة يضع القمامة أمام بيت (أم سعاد)،وأمام بيت (أم حنان) تارة أخرى,وتصل حدة الخلافات بين الجارتين إلى ذروتها بتكرار توجيه أصابع الاتهام من قبل (أم سعاد) إلى جارتها البريئة (أم حنان),فيما تقابل (أم حنان) هذه الاتهامات بالاعتذار ورمي القمامة خارج الحي تفادياً لتفاقم الأزمة بين الجارتين, وبعد تصاعد الأحداث ووصولها إلى مرحلة تكاد أن تودي بعلاقة الجارتين تحاول كل من (حنان وسعاد) وهما ابنتا الجارتين مع مجموعة من صديقاتهما البحث والتقصي لمعرفة حقيقة الأمر.وبعد محاولات عدة يكتشفن أن شخصاً من خارج الحي يقف وراء هذه الأفعال , فيعزمن في ليلة من الليالي على حراسة الحي للإيقاع بذلك الشخص والإمساك به,وفي ساعة من الليل يتسلل الشيطان كعادته إلى الزقاق وهو يحمل القمامة محاولاً أن يرمي بها أمام بيت (أم سعاد) , فيفاجأ بظهور البنتين وصديقاتهما أمامه ويقبضن عليه وتكتشف (أم سعاد) أن ما كان يحدث هو ليس من صنع (أم حنان) وإنما كان من صنع الشيطان الذي حاول خلق الفتنة بين أهالي الحي .

أولاً: تحليل النص:اعتنى (الجيلاوي) في تأليفه لنص مسرحية (اتصلوا بيت أم سعاد)  المقدم للمرحلة العمرية (9-12) سنوات التي تسمى بمرحلة (الواقعية)  بتقديم نص مسرحي يتناسب ومستوى هذه الفئة , إذ جاءت فكرة المسرحية واضحة وبسيطة ومشتملة على أبعاد تربوية هادفة ومشوقة في آن واحدٍ , ففكرة الشيطان وما يسعى إليه من تفرقة بين الجارتين وتظليلهما عن الحق جاءت مناسبة مع سمات هذه الفئة التي تتميز بقدرتها على معرفة بعض المفاهيم المعقدة واستعدادها في تحمل المسؤولية،فنمت فكرة المسرحية هذه على نوع من التوجيه التربوي والاجتماعي . وتوافرت على جملة من القيم الأخلاقية العليا،كـ(الحب) الذي تجسد في شخصية (أم حنان)، وقيم (التضحية والشهامة والدفاع عن الحق) التي تجسدت في شخصية (حنان) ، و (سعاد) .               

     وقد تميز(الحوار) في هذه المسرحية بتلقائيته وبساطته وخلوه من التصنع والافتعال،وقد جاء معبراً عن الشخصيات المسرحية وملامحها وصفاتها من خلال العلاقة الحوارية المتبادلة بينها. وتميزت هي الأخرى   أي (الشخصيات) المسرحية   بالطابع الإنساني بما يتفق وواقعية فكرة النص التي تتطلب شخصيات إنسانية بعيدة عن النموذج الحيواني أو النباتي,فكانت الشخصيات تحمل ملامح وصفات كل من (أم سعاد) و (أم حنان) و (ابنتيهما)و(البنات الأخريات) و(المتسلل), وتنوعت هذه الشخصيات بسلوكها وفقا لمرجعياتها النفسية والاجتماعية والثقافية.أما (لغة النص) فقد تميزت ببساطة تراكيبها اللغوية ووضوحها وترابطها بأسلوب ممتع ومشوق , فقد عنى المؤلف إلى صياغة النص بلغة تتناسب ومستوى هذه الفئة العمرية , وآثر ترك الصور الاجتماعية المركبة ومنطق الكبار. 

 ثانياً: تحليل العرض 

      كان (الأداء التمثيلي) معبراً عن طبيعة الحدث الدرامي والفكرة الرئيسة التي سعى المخرج إلى إبرازها , وهي فكرة المشعوذ (الشيطان) الذي تسلل إلى الحي,إذ جاء أداء التلميذة (أسماء) التي قامت بدور المشعوذ يحمل في تعابيره صفات هذه الشخصية من حيث حركات الجسد الإيمائية الصامتة, فقد استطاعت هذه الممثلة   على الرغم من أدائها الصامت  توصيل الفكرة إلى المتلقي بحركات وإيماءات تجسد ملامح الشخصية. فيما جاء أداء التلميذة (مريم) والتي قامت بدور (أم سعاد) يحمل سمات تلك الشخصية عبر توظيفها لحركات الجسد والصوت والحواس, فقد تمكنت هذه الممثلة من تجسيد ملامح الشخصية باشتغالها على تلك الأدوات والتي اتسمت بصفات معينة كان منها (سرعة الغضب,وسوء الظن,والصبغة الشعبية البسيطة),ما يؤكد   ومن خلال دور (أم سعاد)  أن المخرج كان قد أطلق العنان لممثليه للتعبير عن ذاتهم واكتشاف طاقاتهم من خلال إعطائهم الفرصة للحكم على الظاهرة بأنفسهم . أما شخصية (أم حنان) التي قامت بأدائها التلميذة (هدى) فقد جاءت حاملة لسمات الشخصية المتزنة والمدركة لحقيقة الموقف, وقد جسدت ذلك درامياً عبر أدائها الذي غلب عليه الإحساس الرقيق والبصيرة التي تبعث على مغادرة الصخب والضجيج والتلويح.وفي ضوء ذلك يمكن القول إن دور المخرج في تنمية الذوق الفني لدى ممثلاته كان واضحاً في أدائهن لأدوار الشخصيات,ما حقق في ذلك عرضاً غنياً يشتمل على ترجمة فعلية ناجحة للنص المسرحي المقدم .

      ولتحقيق سمات معينة طالما تميزت بها الفئة العمرية (9-12) , كالمغامرات والبطولات والتضحية من أجل الحق,أناط المخرج كل من (سعاد) و(حنان) وبقية الممثلات مهمة التحري عن المتسلل (المشعوذ) ونصب الكمين له ثم الانقضاض عليه, وجاء الأداء التمثيلي لهن متميزاً بحركات وتشكيلات حماسية جميلة منسجمة مع بعضها البعض ومتزامنة مع تنامي خط الفعل الدرامي وصولاً إلى الذروة, ومن ثم التطهير،متمثلاً في قبضهن على المتسلل باستخدام تشكيلات الحلقة الدائرية التي ترمز إلى عزل المتسلل عن المجتمع , وهذا ما يعزز لدى المتلقي سمات مهمة كالدفاع عن الوطن والتضحية من اجل الحق .

–  التقنيات

     إن تقنيات العرض المسرحي  بما تضمنته من إضاءة وديكور وأزياء وموسيقى  فقد جاءت هي الأخرى منسجمة وداعمة للحدث الدرامي ما حقق في ذلك بعداً فنياً وجمالياً سعى المخرج الى تجسيده في هذا العرض . فقد أسهم (الديكور) في تشكيل الصور البصرية للعرض المسرحي من حيث الكتلة واللون والشكل, وجاء معبراً عن طبيعة البيئة التي تجري فيها أحداث المسرحية ومجسداً للواقع المحلي الذي يعيشه سكانها , إذ حقق الديكور عند فتح الستار انطباعاً بأن الأحداث تجري في حي شعبي قديم تبرز فيه معالم الأصالة العراقية, وقد جسدت هذا الانطباع كتل الديكور لدُور الشناشيل المصنوعة من الخشب وورق المقوى المرسوم عليها مناظر تجسد تفاصيلها, فيما جاءت خلفية المسرح مغطاة بقطعة قماش (ستان) ذات ألوان براقة وجذابة ساعدت المتلقي (المتعلم) على فهم الخطاب البصري من خلال المناظر الورقية المتحركة التي أسهمت في تعزيز عمارة الحي ومنحه تفاصيل أكثر دقة وجمالاً . كذلك سعى المخرج إلى خلق علاقة لونية منسجمة بين ألوان المناظر وألوان الإضاءة الساقطة عليها مما عزز في ذلك تحقيق صدق الأداء عبر نقله الواقع بموضوعية على خشبة المسرح .

وساهمت (الإضاءة) في بناء التشكيل البصري للعرض المسرحي وذلك عبر دعمها لأداء الممثلات في رسم البيئة الملائمة للعرض,فجاء تأكيد المعنى وتعزيزه عبر تحديد المساقط الضوئية على كتل الديكور وألوانه من جهة، وتوظيف البُؤَر الضوئية في بعض المشاهد من جهة أخرى،ففي مشاهد دخول المتسلل (المشعوذ) استُخْدِمت البؤر الضوئية ذات اللون الأحمر مع (فيد) متوسط الدرجة يتناسب وقوة لون البؤرة الضوئية لتأكيد خطورة الحدث وتعزيز أهميته لدى المتلقي بأن هناك خطر يهدد سلامة الحي,مما أسهم في اثارة مخيلة المتلقي ومنحه الفرصة للتمييز بين مشاهد المحبة والوئام،ومشاهد الفتنة والشغب. كذلك سعى مصمم الإضاءة أيضاً إلى توظيف الألوان الفاتحة التي أضفت على العرض المسرحي جواً نفسياً يبعث على الإحساس بالهدوء واتساع المكان ولا سيما المشهد الاستهلالي وخاتمة المشهد الأخير. فيما وُظِّفَت الإضاءة القاتمة في المشهد الذي تترقب فيه (سعاد) و (حنان) وصديقاتهما اللحظة التي يدخل بها المتسلل (المشعوذ) إلى الحي للانقضاض عليه . تمكنت الإضاءة في هذا العرض من خلق جو درامي كان من شانه إثارة عواطف المتلقي وشده لمتابعة نمو الفعل وتسلسل الأحداث , فضلاً عن منحه الفرصة لتمييز المتغيرات الزمنية التي تخللت الحدث الدرامي في هذه المسرحية كشروق الشمس وغروبها وهبوط الظلام الذي كان مأوى للمشعوذ . كان مصمم الإضاءة موفقاً في تطبيق البنى المعيارية التي أُسِّسَت لهذا المضمار،وهذا ما قاد بدوره الى خلق وشيجة نفسية بين العرض ومتلقي الفئة العمرية (9 12) . 

     أما تقنية (المكياج)،فقد لعبت دوراً هاماً في دعم الممثل والارتقاء به الى مستوى الشخصية التي تطلبها العرض المسرحي,فقد كانت الشخصيات المسرحية بحاجة مُلِحَّة لهذه التقنية لتجسيد ملامحها كالسن والصفات الشخصية,كما في شخصية (أم سعاد),وشخصية (أم حنان)،اللتين برزتا  عبر استخدام الوان المكياج  وكأنهن في مرحلة متقدمة من العمر،الأمر الذي ساعد على اتقان الدور المناط بهن،فضلاً عن هاتين الشخصيتين ، كانت هناك شخصية (المشعوذ) الذي قامت التلميذة (أسماء) بأداء دوره,فعلى الرغم من أدائها الصادق وتجسيدها لطبيعة الشخصية . إنها لم تتمكن من إيصال فكرة الشر الى المتلقي إلا عبر تقنية المكياج التي عكست طبيعة الشخصية الداخلية ودورها في العرض لما أظهرته الوان هذه التقنية   ولا سيما اللونين الاحمر والاسود  من صفات شريرة كالمكر والشعوذة . إن أهمية (المكياج) تكمن في منح المتلقي (المتعلم) القدرة على التمييز بين عناصر الخير والشر في المجتمع , إذ يتيح الفرصة أمام هذا المتلقي لامتلاك القدرة على التنبؤ بصفات الآخرين ضمن المحيط الخارجي الذي يعيش فيه واستقراء دواخلهم عبر ملامحهم الخارجية ومن ثم فرزهم عن المجتمع وتجنب التعامل معهم , وتأتي وظيفة (المكياج) هنا لتحقيق هذه الأهداف .

     إن قراءة العرض المسرحي هذا قراءة بصرية أوجدت اشتغال آخر للمخرج ضمن تقنيات العرض المسرحي تمثل بـ(الأزياء) فقد جاءت هذه الاخيرة معبرة عن الواقع الطبيعي والاجتماعي والنفسي الذي جسدته الشخصيات المسرحية وذلك عبر اللون ومادته ودوره في العرض المسرحي,فقد ارتدت الممثلات أزياء كانت مناسبة وأدوارهن التي انيطت بهن كشخصية (أم سعاد) التي كانت ترتدي (العباءة العراقية السوداء والفوطة) الامر الذي ساعد على تأكيد ملامح شخصيتها التي تميزت ببساطتها المفرطة, فيما جسد زي (أم حنان)  المتمثل بـ(الرداء المُحَجَّب والفوطة العصرية)  ملامح المرأة المدركة والواعية لما يدور حولها من فتن تحاول أن تعصف بها وجارتها.أما التلميذة (أسماء) التي قامت بدور (المشعوذ), فقد ارتدت زياً  بنطلوناً ومعطفاً اسود اللون  حمل على الشعور بالخبث والافكار السيئة الاخرى التي يمكن أن تتراءى للمتلقي حينما يتطلع اليها،إذ كان الزي متجانساً مع أداءها ومحققاً للهدف الذي كان العمل يصبو اليه،فيما ارتدت كل من (حنان) و(سعاد) وبقية الممثلات الزي المدرسي بهدف تأكيد صفة الاستمرارية في الحياة على الرغم من تعكر صفوها بسبب تسلل (المشعوذ)إليها.أما (الإكسسوار) فقد جاء هو الآخر مكملاً لصور التشكيل البصري للعرض المسرحي وناطق بأفعال الشخصيات كاستخدام القمامة التي يضعها (المشعوذ) في كل مرة أمام بيت (أم سعاد) واستخدام الحقائب المدرسية والقرطاسية.

      جاءت (الموسيقى) متسقة مع الحدث الدرامي وداعمة لأجوائه حيث سعى مصممها إلى إثارة عواطف المتلقي من خلال توظيف مقاطع موسيقية ذات طابع فلكلوري في المشاهد التي تنم عن صفو الحياة الذي كان يؤطر الحي لتأكيد سمات معينة كالحب والمودة والألفة, فجاءت الموسيقى منسجمة مع الطابع المحلي الأصيل ومناسبة للبنية الكلية للمكان الذي جسدته لغة النص وتقنيات العرض ، فيما عززت مقاطع موسيقية أخرى تعثر الحياة في الحي وتعكر صفوها وكان ذلك في مشاهد تسلل (المشعوذ) لزرع الفتنة بين الناس , وبطبيعة الحال ساعد هذا التوظيف على تعزيز الحدث الدرامي وإبراز الفكرة المسرحية مما أدى إلى تعزيز الأهداف التربوية المتوخاة من هذه الممارسة .

العينة الثانية: مسرحية (للفقراء مع التحية)                       

إعداد: الفنان الراحل محسن عبد الزهرة 

إخراج: نبيل محمد مطر                      ملخص المسرحية

      تدور حكاية المسرحية حول موضوع الظلم والاضطهاد الذي كان يعيشه المسلمون في زمن معاوية بن أبي سفيان وولاته ، إذ تبدأ الحكاية بحملة من الاعتقالات التي قام بها أحد ولاة ذلك العصر وزج المئات من الثوار الموالين للرسول (ص) وأهل بيته في السجون ولا سيما الفقراء منهم . وبعد أن تمضي على هؤلاء فترة من الزمن يتم الإفراج عنهم بأمر من الوالي تحسباً لاندلاع ثورات وسط المدينة وخروجها عن سيطرته . وكان من بين هؤلاء الثوار رجل كبير يُكنَّى بالعجوز وهو أحد أصحاب الرسول (ص) في ذلك الوقت حيث أخذ على عاتقه مهمة توعية الناس الفقراء والأخذ بأيديهم لأن يتمسكوا بعقيدتهم ومبادئهم في الشدة والرخاء . 

     وفي أحد تجمعات الثوار التي كان العجوز يرأسها يدخل أحد المندسين من قبل الوالي بينهم ويخطب بهم خطبة يستعرض فيها حجم الخزانة التي يمتلكها الوالي وما تحمله من أموال وذهب وفضة ثم يعرض عليهم حصة من هذه الأموال مقابل التنصل عن الحق والتزام الصمت فينتفض العجوز بوجه المندس ويقابله بالردع والرفض ثم يحاول أن يكشف حقيقته أمام الملأ بأنه موظف يعمل لصالح الوالي بمهنة التضليل مقابل حفنة من الدنانير التي يملك كل فقير حصة فيها ، ثم يخطب العجوز بالملأ ويعلن أن أموال وذهب وفضة الوالي ماهي في الحقيقة سوى أموال اقتطعت من أفواه الفقراء وحجبت عنهم وسخرت لإشباع نزوات الوالي وأغراضه الشخصية ، فينصرف المندس من بين الجميع ويذهب إلى الوالي لإبلاغه ما حدث , فيثير ذلك حفيظة الوالي ويأمر بمثول العجوز وأتباعه بين يديه للقصاص . 

     وعندما وقف العجوز ومن معه أمام الوالي ساق الأخير تهمة إلى العجوز بأنه يُحَرِّض الناس على السلطة ويدعوهم لإثارة الفتنة والفوضى وسط المدينة ، فيباغت العجوز الوالي باتهام مماثل يكشف من خلاله حقيقته حول سرقة أموال الفقراء وتسخيرها لإشباع نزواته ولذاته الشخصية دون الاكتراث برعيته وتقصي أحوالهم , فيثير اتهام العجوز حفيظة الوالي فيأمر الأخير بشد العجوز على حماره وقطع لسانه ورميه وسط المدينة ، إن حكم الوالي هذا سرعان ما أثار غضب الجالسين في المجلس بمن فيهم أتباع العجوز، فاندلعت ثورة داخل القصر أدت إلى قتل الوالي وسقوط عرشه أرضاً وانتشال العجوز من موت محتم .

أولاً: تحليل النص  

      جاءت (فكرة) المسرحية واضحة وبسيطة ومنسجمة مع سمات الفئة العمرية (12-15) سنة ، والتي تميزت مرحلة نمو المتعلم فيها بازدياد خبرته ووعيه بمشكلات الحياة والمجتمع التي تتطلب معالجات قائمة على التفكير الاستدلالي . فاشتملت الفكرة على موضوعة تاريخية غلبت عليها الصبغة العاطفية المحملة بالقيم الأخلاقية العليا كـ(التضحية والشهامة والدفاع عن الحق) . جاء (الحوار) معبراً عن طبيعة الحدث الدرامي ومجسدا لملامح شخصيات المسرحية  التي تميزت بطابعها الانساني  وخالياً من التراكيب اللغوية المعقدة ، فقد سعى (عبد الزهرة) إلى مخاطبة جميع أفراد هذه الفئة بأسلوب ممتع ومشوق يخلو من التصنع والإفتعال ليتسنى لكل فرد اختيار الأسلوب المناسب في مواجهة الألوان المشابهة لتلك الظاهرة على مستوى الواقع الاجتماعي المعاصر. كذلك سعى الكاتب لان تكون (شخصيات) المسرحية منسجمة مع طبيعة الفكرة وصبغتها التاريخية . وعلى الرغم من عدد الشخصيات الكبير الذي دفع به الكاتب في نص المسرحية إلا أنه سعى لأن تكون هذه الشخصيات (الرئيسة منها والثانوية) فاعلة ومؤثرة ما حقق في ذلك   وعبر لغة النص   وحدة أدائية مساوقة لخط الحدث الدرامي (البداية . الوسط . النهاية) بانسجام وتوافق،فخرج النص هادفاً تربوياً ينم عن نوع من التوجيه التربوي والاجتماعي .     

ثانياً: تحليل العرض 

     جاء عرض مسرحية (للفقراء مع التحية) لمخرجها (نبيل محمد مطر) في مشهد درامي واحد مثَّل فيه (20) ممثلاً من طلبة المرحلة المتوسطة وبسقف زمني (15) دقيقة. تعاطى المخرج فيه مع خط الحدث الدرامي  بما يناسب فكرة النص  في موقفين دراميين يفصل بينهما عامل الإضاءة التي قسمت فضاء المسرح إلى عالمين: عالم سفلي يعتلج فيه المعتقلون الفقراء بمونولوجات معبرة عن حالة الظلم والاضطهاد الذي ساد عصرهم في أقبية مظلمة تحت بناية القصر،وعالم علوي يغترف المترفون فيه شتى الوان الترف والسعادة الموغلة بالفساد الإداري لحياة الوالي واتباعه، وبهذا التكنيك فتح المخرج النص على خطاب بصري يقرأ المتعلم  المنتمي الى هذه الفئة   من خلاله حقيقة ماثلة ضربت تاريخ الأمة بجذورها وتناسلت إلى يومنا هذا ألا وهي ألَّا مساواة وغياب العدالة بين الغني والفقير، القوي والضعيف.  

       كان (الأداء التمثيلي) منسجماً مع شخصيات النص المسرحية من حيث (الصفات.الملامح.الطباع) ولا سيما شخصية (العجوز. الوالي . الحاجب) فقد تمكن الطالب (علي حسن) الذي قام بدور العجوز من تجسيد سمات وصفات شخصيته (الحكمة.المنطق.الحلم)، من خلال ما تمتع به من بصيرة بأفكار الشخصية والإحساس بها ، ما هداه في ذلك إلى حقيقة جوهر شخصيته الذي لا يقوم على الصخب والضجيج والتلويح في مواقف إلقاء الحجج وإثباتها، كما تميز صوته بالوضوح والتنويع عبر التزامه بالطبقات الصوتية المناسبة للموقف الدرامي الذي فرضته أجواء المسرحية، بوصفه مثالاً للخير. على العكس من شخصية الحاجب (المندس) الذي قام بأداء دوره الطالب (قيس طارق)، فقد جاء الاخير مثالاً للشر، لذا اصطبغ أداؤه بحركات وإشارات توحي بمكره ودهائه وبنمط إلقائي يثير الإغراء والرغبة في الحصول على الأموال . كما في المشهد الدرامي الذي يدخل فيه الحاجب (المندس) بين الثوار،حيث يخطب بهم خطبة الإغراء والتضليل معززا حواره بكيس الذهب والفضة لتأكيد حقيقة ما يقول .  

     فيما جسد الطالب (عيسى كاظم)، الذي قام بدور الوالي،الصفات السيئة التي يحملها الطغاة ولا سيما الدهاء الذي سخره في محاولة تضليل الثوار بحركات وإيماءات تبعث على المكر والحيلة ، كان لها دور في رسم الشكل العام للشخصية ، كما حاول الممثل أن ينقل جانبا آخر من شخصية الوالي وهو افتقاره للكياسة والحكمة عبر لغة النص إلا أنه لم يوفق في دعم هذه الصفة وتأكيدها بسبب غياب تقنية الصوت ودورها في توضيح المعاني ونقل الأفكار والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط الإلقاء الذي يأخذ على عاتقه مهمة تصوير معنى الحوار باللفظ المناسب لفهم نمط الشخصية ومستواها الثقافي وطبيعة تفكيرها .  

      لقد حقق أبطال المسرحية قراءة حية لملامح وصفات كل شخصية من شخصيات المسرحية (الحكيم . الماكر. الطاغي) للمتلقي والتي قد يواجهها كل فرد من أفراد الفئة العمرية (12 15) في مجتمع تسوده مختلف الأنماط والإشكال ليتسنى لهؤلاء أن يتعاملوا مع هذه الأنماط في ضوء ما تقدم من معطيات . فيما جاء أداء (المجاميع)،الذي يرى الباحث أنها تناصف الشخصيات الرئيسة البطولة لما آل النص المسرحي لها من أهمية في الحدث الدرامي، بسيط لا يحمل عمقاً عاطفياً (حماسياً) بما يتناسب وصفات وملامح (الفقير/الثائر) ، ومهمة الثورة التي انيطت له ، ما أدى في ذلك إلى غياب عنصر الموازنة الأدائية بين الفئتين (الرئيسة . الثانوية) وبالتالي غياب القيمة الجمالية لأداء المجاميع في وحدة الحدث الدرامي . وهذا ما لا يتفق مع الشِرعَة الفنية للعرض المسرحي المدرسي .

– التقنيات 

     عزز (الديكور) في العرض المسرحي الرؤية الإخراجية التي جادت بها مخيلة المخرج ، فقد تمكن المصمم من إتقان صناعة الوحدة المنظرية للمشهد المسرحي وخلق بيئة صالحة ومناخ درامي منسجم مع فكرة المسرحية من خلال استخدام لغة تشكيلية بصرية ساعدت عبر الخطاب البصري على تحديد زمان ومكان القصة ومجريات الأحداث فيها . فجاء الديكور عبارة عن مدرجات وضعت في عمق المسرح يعلوها كرسي فضفاض يستدل من هيئته على رمز العرش وكان مغطى بقطعة قماش من (الستان) الأزرق والبنفسجي اللمَّاع , وتمتد أمام العرش سجادة طويلة إلى نهاية المنصة مغطاة بقطعة قماش (ستان) تَميَّزَ بلونه البراق فيما تدلت من فوق المدرجات قطعة قماش أخرى مزركشة يطغي عليها اللون الأخضر البراق ، وسعى مصمم الديكور لأن يكون على جانبي العرش قطع من قماش التول والستان الوردي مصممة بتشكيلات فنية توحي إلى جناح الفراشة للدلالة على السمو والرفعة ، فيما ارتفع فوق العرش تاج من ورق المقوى ملوَّن باللون الأصفر البراق فشكلت وحدات الديكور مع المناظر المصممة من القماش وحده منظريه جميلة هيأت مناخاً صالحاً لجو درامي يبعث على الشد والانتباه لمتابعة أحداث المسرحية دون تشتت ، ما حقق في ذلك غياب عنصر الرتابة والملل لدى المتلقي (المتعلم) . وهذا ما يميز شكل الخطاب البصري الذي يتمتع به مسرح الصغار عنه في مسرح الكبار. 

      جاءت (الأزياء والإكسسوارات) داعمة   وبشكل مميز  للخطاب البصري في العرض المسرحي ، إذ خلقت الازياء علاقة تبادلية مع المكونات المرئية الأخرى ولا سيما (الإضاءة . الديكور) ، فكانت أزياء الشرطيين الواقفين على جانبي بوابة القصر معبرة عن العصر الذي تجري فيه أحداث المسرحية حيث ارتدى كل منهم سروال وثوباً طويلاً من نوع الستان المُلَوَّن باللون الأصفر البراق واعتصب كل منهم بعصبة زرقاء تحمل على الناظر الإحساس بالغلاظة والقسوة فيما كان يحمل كل منهم عصا يستخدمها لترهيب الفقراء في بعض المشاهد . أما الحاجب فقد ارتدى سروال وثوباً قصيراً رث شَدَّ وسطه حزام مهترئ ، واعتصب بعصبة رثة بُنِّية اللون وحمل على كتفه كيساً معبأ بالذهب والفضة فيما يظهر على هيئته مظاهر الجوع والعوز لإيهام الثوار بأنه واحد منهم. فيما كان زي الرجل العجوز ابيض اللون يغطيه وشاح ابيض أيضاً واعتصب بعصبة بيضاء جاءت منسجمة مع لون بشرته السوداء التي تعكس واقع البيئة التي يعيشها،وقد أوحى اللون الأبيض بنقاء روح العجوز وطهارته وهيبته بين الناس،وعزز المصمم زي العجوز (بمسبحة) كانت في يده لدعم ما حملته شخصيته من حكمه واتزان. 

      ولم يتخلف زي الوالي عما سبقه من الشخصيات الاخرى ، بوصفه الند الاساس للخيرية والعطاء ، لذا كان لزاماً على مصمم الأزياء أن يظهر الوالي بالهيئة التي تناسب شخصيته والزمن الذي كان يحكم فيه حتى يتسنى لمتلقي الفئة العمرية (12  15) القدرة على التمييز بين قوى الخير وقوى الشر، فقد جاء زي الوالي طاغيا ًعليه اللون الاصفر من نوع (الستان) شُدَّ وسطه بحزام من الحرير الأحمر، ويغطي زيه هذا عباءة زرقاء يبدو على ملمسها الترف والثراء ، واعتم الوالي بعمامة ملونة بألوان براقة تعكس الواقع الاجتماعي الذي يعيشه . كذلك سعى مصمم الأزياء إلى تعزيز زي الوالي بعصا يُلَوِّح بها يميناً وشمالاً لتأكيد سلطته القهرية وبسط نفوذه على الرعية . فيما كانت أزياء (الثوار) هي ذاتها الملابس التي يرتدونها في حياتهم اليومية ، أي إنها لا تنتمي الى العصر الذي جرت فيه أحداث المسرحية ، ما أدى في ذلك إلى غياب القيمة الجمالية التي كان من الممكن أنْ تمنحها أزياء هذه الشخصيات في العرض المسرحي من فقر ورثاثة لتأكيد عنصر الإيهام في الحدث الدرامي لما له من أهمية في تنمية الذائقة الجمالية لدى متلقي الفئة العمرية التي تنتمي المسرحية اليها .

     ولم يكن دور (الاضاءة) في منأى عن عناصر الرؤية الاخراجية الاخرى في هذا العرض ، إذ ساهمت الإضاءة في دعم الخطاب البصري عبر تأكيدها للكتل والأجسام المعبرة عن فكرة المسرحية وأحداثها، من جهة ، وإظهار بعض القيم المثالية (الروحية)، من جهة أخرى ، وخصوصاً في المشهد الاول  مشهد المناجاة  الذي كان فيه الفقراء المعتقلون متوجهين جميعهم للدعاء الى (الله) سبحانه وتعالى لينجيهم من عذابات الطاغية ، فقد عزز المخرج جو المشهد بتقنية الاضاءة عبر استخدامه اللون الاخضر الذي يبعث على الامل والتفاؤل، خصوصاً بعد الانتهاء من المناجاة ، إذ يُضاء فضاء المعتقل بلون أخضر متدرج القوة دلالة على استجابة (الله) سبحانه وتعالى لدعوى المعتقلين.وبهذا فقد تمكن المخرج من تعزيز العلاقة الروحية بين الخالق والمخلوق لدى متلقي الفئة العمرية (12 15) عبر توظيف عامل الإضاءة ، وذلك بتحقيق فعل الاستجابة . كذلك استخدم المخرج في مشهد مثول العجوز والفقراء أمام الوالي الألوان الحارة بما يتفق وجو المشهد وخطورته . وعنى أيضاً إلى استخدام ضربات ضوئية لحظة تصاعد الصراع بين القوتين:الخير (العجوز) . الشر (الوالي) لدعم المشهد وتعزيز أهميته لدى المتلقي . كذلك جاءت إضاءة المشهد الختامي وهو مشهد اندلاع الثورة وسقوط العرش ملونة باللون الأحمر ليستدل المتلقي من خلاله على سقوط الوالي وموته ما حقق في ذلك رفع المستوى الجمالي للعرض المسرحي ، ومن ثم تنمية الذائقة الجمالية لدى متلقي هذه الفئة وذلك عبر معرفته بطبيعة الألوان ومواضع استخدامها ودورها في خلق الأجواء الدرامية المناسبة لأحداث المسرحية ، وهذا لا ينفك يمثل في حقيقة الأمر درساً تعليمياً حول ماهية اللون وكيفية التعاطي معه سواء كان ذلك في المدرسة أو في الحياة الاجتماعية الواسعة . 

     ان حسن توظيف تقنيات العرض المسرحي في هذه المسرحية كان مضافاً اليه (الموسيقى) ، ففي بعض المشاهد أضافت هذه التقنية السمعية جواً درامياً ساعد على إثارة عواطف وأحاسيس المتلقي (المتعلم) وشده نحو الحدث،خصوصاً في مشهد المناجاة ، فقد استهل المخرج المشهد بمناجاة أحد المعتقلين وهو (القاص) الذي قام بدوره الطالب (علي حسن) مع موسيقى تبعث على الانكسار والضعف، ثم تشترك معه مناجاة المعتقلين تعززها ظلمة المشهد آملين الخلاص من الظلمة والخروج إلى النور. وهنا يبرز دور الموسيقى التي وظَّفَها المخرج في تعزيز هذا المشهد،فقد جاء اللحن فيها مثيراً للعواطف ، مشوقاً للحدث ونافذاً الى قلب المتلقي (المتعلم) من حيث إنه ينتمي الى هذا اللون من المسرح،أي مسرح الصغار. وكان للموسيقى ايضاً اشتغال آخر في مشاهد الترقب ، حيث جاءت المقاطع الموسيقية منسجمة مع تنامي الفعل الدرامي في مشهد مثول العجوز والفقراء أمام الوالي ومشهد اندلاع الثورة وسقوط العرش . 

     فيما أدى غياب تقنية (المكياج) في العرض المسرحي إلى غياب تكاملية الصورة البصرية للشخصية المسرحية ، فالمكياج  وخصوصاً في مسرح الصغار الذي لا يُعْنَى بتحليل الشخصيات وفهمها وفقاً لمبثوثات نصية أو ما شابه  له دور كبير في تجسيد ملامح الشخصية وإظهار طبيعتها الخارجية على نحو مبسط يمكن من خلاله فهم المكنونات الداخلية لهذه الشخصية أو تلك ، وفي هذه المسرحية ، على الرغم من الأدوار المهمة التي قام بها كل من (العجوز. الحاجب . الوالي) ، إلا أن هذه الشخصيات اختفت وراء الممثل ، فيما ينبغي أن يختفي الممثل وراء تلك الشخصيات، ويعزى السبب في ذلك الى غياب تقنية المكياج عن هذه الشخصيات المهمة، ما يمكن أن يتحقق في ذلك تعزيز للقيم التربوية التي سعت هذه الممارسة إلى إظهارها عبر تأكيد خصائص القوى المتضادة والمتناقضة في الحياة: الخير (العجوز) . الشر (الوالي) . الازدواجية (الحاجب) . ان غياب تقنية المكياج ، وما ترتب على ذلك من آثار فنية تمت الاشارة اليها اعلاه ، هو تعارض التطبيق للشِرعَة الفنية والبنى المعيارية التي أُسِّسَت لهذه التقنية .

الفصل الرابع

 النتائج : 

أولاً: نتائج تحليل مسرحية (اتصلوا ببيت أم سعاد) 

  1. وظَّفَ المؤلف عبر لغة النص القيم والمثل الراسخة في المجتمع (حب الوطن   الوفاء   التضحية   الإرادة) لتعزيز المعنى الاخلاقي والتربوي لدى التلميذ .
  2. اعتمد المؤلف في بناء الحكاية على قصة تنتمي الى الواقع الاجتماعي الذي تألفه الفئة العمرية (9-12) سنة .  
  3. اشتغل المؤلف على اللفظة الأدبية الأنيقة الخالية من التراكيب اللغوية المعقدة ومنطق الكبار .
  4. جاءت لغة النص خالية من الكلمات المحلية الدارجة, مما أضفى على بنية النص قيمة جمالية وفنية ، سعى المؤلف من خلالها إلى تنمية ذائقة التلميذ وقدراته الفنية.
  5. رسم المؤلف شخصيات المسرحية على نحو يتناسب وفكرة النص والقصة التي تدور حولها,إذ كانت الشخصيات (إنسانية) تقترب في مرجعياتها النفسية والاجتماعية والثقافية من واقع التلميذ الذي ينتمي الى المرحلة العمرية المُعَدّ النص لها .
  6. ترجمت الرؤية الإخراجية فكرة النص المسرحي عبر اشتغال المخرج على عناصر التشكيل (السمعية   البصرية)، إذ خلق المخرج موازنة بين الثنائية (التنظير  التطبيق) في العرض المسرحي .  
  7. اعتمد المخرج أساليب التعبير (حركة الجسد  الحواس) في أداء الممثلات  بما يتناسب والمعيار الفني للأداء الذي ينبغي أن يؤخذ به في مسرح الصغار  ما حقق في ذلك عرضاً مسرحياً غنياً وناجحاً للنص المسرحي.
  8. فعَّل المخرج تقنيات العرض المسرحي لا سيما (الديكور  الإضاءة) لرسم بيئة مناسبة لفكرة المسرحية وبكتل وألوان وخطوط مثَّلت في كليتها نسقاً واقعياً جميلاً ينتمي في مناخه الى الفئة العمرية (9 12) ، تمثَّل في دور (الشناشيل) و (الأزقة) . 
  9. حققت ألوان الإضاءة الساقطة على الديكور انسجاماً لونياً كان له دور كبير في خلق جو  درامي أسهم في أثارة عواطف الناشئة وشدهم نحو الحدث المسرحي ما حقق في ذلك تناسباً موفقاً بين ما نُظِّرَ لمسرح الصغار وما طُبِّقَ في هذا العرض .

ثانياً: نتائج تحليل مسرحية (للفقراء مع التحية)

  1. جاءت (فكرة) المسرحية واضحة وبسيطة ومنسجمة مع سمات الفئة العمرية (12-15) سنة .
  2. اشتملت الفكرة على موضوعة تاريخية غلبت عليها الصبغة العاطفية المحملة بالقيم الاخلاقية العليا كـ(التضحية . مؤازرة الحق . مناهضة الظلم).
  3. جاء (الحوار) معبرا عن طبيعة الحدث الدرامي ومجسدا لملامح شخصيات المسرحية  التي تميزت بطابعها الانساني  وخالياً من التراكيب اللغوية المعقدة.
  4. نجح الكاتب في مخاطبة جميع أفراد هذه الفئة بأسلوب ممتع ومشوق يخلو من التصنع والافتعال، وخصوصاً في درس المناظرة بين قوتي الخير (العجوز).الشر (الوالي) .
  5. سعى الكاتب أن تكون (شخصيات) المسرحية منسجمة مع طبيعة الفكرة وصبغتها التاريخية كي لا يفقد المتلقي (المتعلم) عنصر التشويق . ما أشَّر في ذلك توافقاً بين الشِرعَة لمسرح الصغار والتطبيق في العرض المسرحي هذا . 
  6. رغم عدد الشخصيات الكبير الذي أُتْخِمَت به المسرحية ، إلا ان هذه الشخصيات (الرئيسة منها والثانوية) كانت فاعلة ومؤثرة ومتوفراً فيها عنصر الاقناع ، فخرج النص هادفاً ينم عن نوع من التوجيه التربوي والاجتماعي لمتلقي الفئة العمرية (12  15) .  
  7. رغم غياب العمق العاطفي (الحماسي) في أداء المجاميع (الثوار),الذي من شأنه تأكيد حالة الظلم التي سادت العصر آنذاك,فقد مَثَّل أداء كل من (العجوز.الوالي.الحاجب) ترجمة ناجحة للشخصيات الرئيسة ومن ثم لحكاية المسرحية . 
  8. ترجمت تقنيات العرض المسرحي بنية النص الزمكانية   ضمن رؤية تشكيلية بصرية  الى ممارسة حية اسهمت في ادراك المتلقي (المتعلم) لزمان ومكان الحدث الدرامي على نحو مبسط لا ينفك يلتقي ومستوى الفئة العمرية (12  15) . 
  9. شكلت قطع الديكور المُلَوَّنة والمنسجمة مع ألوان الإضاءة الساقطة عليها وحدة منظريه كان من شأنها إضفاء صبغة تاريخية على جو الحدث الدرامي العام,ما حقق في ذلك بيئة صادقة لإحداث المسرحية ، وهو ما تصبو اليه الشِرعَة المسرحية بالنسبة لمسرح الصغار.
  10. أدى غياب المكياج في العرض المسرحي  وهو من البنى المعيارية التي تسهم في تجسيد ملامح الشخصية وإظهار طبيعتها ومكنوناتها الداخلية   الى اكتساء الشخصيات الرئيسة (العجوز.الوالي.الحاجب) بجو من الغموض والضبابية وبالتالي حجب القراءة البصرية الواضحة لمرجعيات هذه الشخصيات (النفسية. الاجتماعية. الثقافية) عن المتلقي (المتعلم) . وهو ما لا يتفق مع ما نُظِّرَ إليه لمسرح الصغار.
  11. رغم غياب الموازنة الجمالية لتقنية الزى بين الشخصيات الرئيسية والمجاميع (الثوار) فقد تمكن العرض من إيصال خطابه التعليمي (البصري) إلى المتلقي عبر العلاقة التبادلية بين تقنية الزي وتقنيات العرض الأخرى .
  12. حقق العرض المسرحي عبر ثنائية (التنظير  التطبيق) هدفاً تربوياً/تعليمياً تمثَّل في تحويل التعلم لدى الفئة (12  15) من واجب مفروض عليهم إلى متعة مرغوبة من قبلهم،عبر تجسيد النص المسرحي (التاريخي) ، على خشبة المسرح ، إلى خطاب بصري يمكن أن يكون في متناول جميع أفراد هذه الفئة .

الاستنتاجات: 

  1. أن دراسة خصائص الفئات العمرية بالنسبة لمتلقي المسرح المدرسي والوقوف على مستوى التباين السيكولوجي لحاجات وميول ودوافع أفراد الفئة الواحدة ، من شأنه أن يهيئ مناخاً صالحاً لتقديم مسرح مدرسي مثالي جدير بأن يمنح هذه الفئات الفرصة للإفادة من التجربة المسرحية . 
  2. أن الهدف من تقديم عروض مسرحية لجمهور المسرح المدرسي هو بث مواد تعليمية (القصص العلمية   التاريخية) ، يكون الغرض منها تنمية معلومات الناشئة ومنحهم القدرة على التنظيم الفكري والاجتماعي في مختلف جوانب الحياة . 
  3. إن اطلاع الكاتب على أدب الأطفال   المؤلَّف منه والمترجم  يتيح له الفرصة أن يقدم نتاجاً معرفياً وتربوياً ثرَّاً يستطيع الناشئ من خلاله الاجابة على الكثير من التساؤلات التي تتعلق بطبيعة وحقائق الحياة والتي تعد مصدراً هاماً لتنمية افكاره الخارجة عن نطاق الخبرة الشخصية . 
  4. يمتاز المسرح المدرسي  خصوصاً في العراق  بإمكانيات تقنية وفنية محدودة لا يمكن أن تقارن بالمسرح الاحترافي،لذا ينبغي أن يكون المخرج مُلِمَّاً بكل تقنيات العرض المسرحي كي يتسنى له أن يحقق الأهداف التربوية المناطة به في ضوء المعطيات المتوفرة له .
  5. تقنيات العرض المسرحي من وسائل التعبير المهمة في مسرح الصغار،كونها تأخذ على عاتقها مهمة ترجمة النص المسرحي إلى صورة بصرية تفسر ملامح وصفات الشخصيات،وتحدد زمان ومكان الحكاية،وان غياب البعض من وسائل التعبير هذه يشوب العرض المسرحي المدرسي الضبابية ويكسب الفكرة صفة الغموض ما يجعلها عصية الفهم على المتلقي (المتعلم) . 

 الهوامش:

  1. مصطفى، إبراهيم (و) آخرون: المعجم الوسيط ، ج1(استانبول: دار الدعوة ، 1989) ص594 .
  2. صليبا، جميل: المعجم الفلسفي ، ج2 (قم : منشورات ذي القربى ، 1964) ص68 .
  3. أنيس، إبراهيم (وآخرون): المعجم الوسيط ، ج2(استانبول: دار الدعوة ، 1989) ص931 .
  4. معلوف، لويس: المنجد في اللغة ، ط35 (طهران: المعارف ، 1996) ص817 .
  5. الحفني،عبد المنعم:المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة، ط3 (القاهرة : مكتبة مدبولي،2000) ص879 .
  6. أنيس ، إبراهيم (وآخرون): المعجم الوسيط ، مصدر سابق ، ص 550 .
  7. صليبا ، جميل: المعجم الفلسفي ، مصدر سابق ، ص292 .
  8. الجراح ، هاني يوسف : فعاليات المسرح المدرسي وتقنياته (عمان: وزارة الثقافة , 2009) ص20 .
  9. وارد ، وينفرد: مسرح الاطفال , تر: محمد شاهين الجوهري (القاهرة: المطبعة العصرية , 1986) ص44.
  10. ينظر: الهيتي ، هادي نعمان: أدب الاطفال ، فلسفته , فنونه , وسائطه (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب, 1986) ص18.
  11. المقدادي ، فيصل: المسرح المدرسي (دمشق: دار الجليل للطباعة والنشر , 1984) ص17.
  12. مرعي ، حسن: المسرح المدرسي (بيروت: الهلال ، 2002) ص25 .
  13. ينظر: المقدادي ، فيصل: المسرح المدرسي ، مصدر سابق ، ص ص 13  14.
  14. مرعي ، حسن: المسرح المدرسي ، مصدر سابق ، ص25 .
  15. ينظر: عبد المجيد ، عبد العزيز: القصة في التربية ، ط5 (القاهرة: دار المعارف , 1956) ص17 .
  16. المقدادي، فيصل: المسرح المدرسي ، مصدر سابق , ص13 . 
  17. ينظر: عبد المجيد ، عبد العزيز: القصة في التربية ، مصدر سابق , ص19 .
  18. المقدادي ، فيصل: المسرح المدرسي ، مصدر سابق , ص17 .
  19. مرعي ، حسن: المسرح المدرسي , مصدر سابق ، ص 26 .
  20. ***** المسرح المدرسي (بابل: أكاديمية الفنون , ب ت) ص ص 9 10 .
  21. عبد الرزاق ، أسعد (و) عوني كرومي: طرق تدريس التمثيل (بغداد: المكتبة الوطنية , 1980) ص80.
  22. المصدر نفسه: ص ص 77  78 .
  23. ينظر:مونرو،ماريون:تنمية وعي القراءة,تر:سامي ناشد (القاهرة: دار المعرفة 1961) ص ص237  238.
  24. ينظر: الهيتي،هادي نعمان:أدب الاطفال،فلسفته, فنونه , وسائطه ، مصدر سبق ذكره , ص ص98  99.
  25. مرعي، حسن: المسرح المدرسي ، مصدر سابق , ص43 .
  26. عطا،إبراهيم محمد: عوامل التشويق في القصة القصيرة لطفل المدرسة الابتدائية (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية , 1994) ص30 .
  27. ينظر: مرعي ، حسن: المسرح المدرسي ، مصدر سابق , ص44 .
  28. أبو معال ، عبد الفتاح: في مسرح الاطفال (عمان: دار الشروق للطباعة والنشر, 1984) ص26 .
  29. ينظر: الهيتي،هادي نعمان:أدب الاطفال، فلسفته, فنونه, وسائطه ، مصدر سابق, ص ص142  143 .
  30. النواصرة ، جمال محمد : أضواء على المسرح المدرسي ودراما الطفل , ط2 (عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع , 2010) ص120 .
  31. العناني ، حنان عبد الحميد: الدراما والمسرح في تربية الطفل (عمان: دار الفكر , 2007) ص26 .
  32. المصدر نفسه: ص26 .
  33. يوسف ، عقيل مهدي: التربية المسرحية في المدارس (عمان: دار الكندي ,2001) ص47.
  34. ينظر: زين الدين ، هشام: التربية المسرحية-الدراما وسيلة لبناء الإنسان (بيروت: الفارابي , 2008) ص153.
  35. أبو الخير، محمد حامد: مسرح الطفل (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ,1988) ص43.
  36. ينظر: النواصرة ، جمال محمد: أضواء على المسرح المدرسي ودراما الطفل ، مصدر سابق , ص ص122-123 . 
  37. برج ، م. جولد: مسرح الأطفال فلسفة وطريقة ، تر: جميلة كامل (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة ، 2005) ص173.
  38. ساستره ، الفونسو: مسرح الطفل, تر: إشراق عبد العال (بغداد: دار المأمون ، 2008 ) ص23. 
  39. ينظر: عبد الرزاق ، أسعد ، طرق تدريس التمثيل ، مصدر سابق ، ص 84 .
  40. ينظر: ساستره ، الفونسو: مسرح الطفل ، مصدر سابق ، ص 24 .
  41. كرومي ، عوني: المسرح المدرسي (بغداد: مديرية مطبعة وزارة التربية ، ب ت) ص27.
  42. ينظر: أكويندي ، سالم: ديداكتيك المسرح المدرسي (الدار البيضاء: دار الثقافة للنشر والتوزيع ، 2001) ص ص162  165 .
  43. كرومي ، عوني: المسرح المدرسي، مصدر سابق ، ص53 . 
  44. ينظر: الحسيني ، عيسى خليل محسن: المسرح نشأته وآدابه   وأثر النشاط المسرحي في المدارس (عمان: دار جرير للنشر والتوزيع ، 2005) ص314 . 
  45. ينظر: بيرتون،أ.ج : التمثيل في المدارس،تر:رياض محمد عسكر (القاهرة : مؤسسة سجل العرب ،1966) ص ص75  76 . 
  46. ينظر: الجوهري ، محمد شاهين: الأطفال والمسرح (القاهرة : الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر ، 1965) ص ص102  103 .
  47. ينظر: أبو الخير، محمد حامد: مسرح الطفل ، مصدر سابق ، ص91 . 
  48. موسى ، عبد المعطي نمر وآخرون: الدراما والمسرح في تعليم الطفل (عمان: دار الأمل للنشر والتوزيع ، 1992) ص88 . 
  49. المصدر نفسه : ص63 . 
  50. عثمان ، عثمان عبد المعطي: عناصر الرؤية عند المخرج المسرحي (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1996) ص160 . 
  51. ينظر: مرعي ، حسن: المسرح المدرسي ، مصدر سابق ، ص64 . 
  52. ينظر: النواصرة ، جمال محمد: أضواء على المسرح المدرسي ودراما الطفل ، مصدر سابق، ص132 . 
  53. علي ، محمد حامد: الإضاءة المسرحية (بغداد: مطبعة الشعب ، 1975) ص ص 8 9 . 
  54. ينظر: الجوهري ، محمد شاهين: الأطفال والمسرح ، مصدر سابق ، ص105 . 
  55. ينظر: عبد الوهاب ، شكري: الإضاءة المسرحية (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1985) ص ص125 131.
  56. هوايتنج ، فرانك: المدخل إلى الفنون المسرحية ، تر: كامل يوسف وآخرون (القاهرة : دار المعرفة ،1971) ص278 .
  57. ينظر: العناني ، حنان عبد الحميد: الدراما والمسرح في تربية الطفل ، مصدر سابق ، ص39 . 
  58. عثمان ، عثمان عبد المعطي: عناصر الرؤية عند المخرج المسرحي ، مصدر سابق ، ص81 . 
  59. أبو الخير، محمد حامد: مسرح الطفل ، مصدر سابق ، ص71 . 
  60. المصدر نفسه: ص72 . 
  61. العناني ، حنان عبد الحميد: الدراما والمسرح في تربية الطفل ، مصدر سابق ، ص38 .
  62. عثمان ، عثمان عبد المعطي: عناصر الرؤية عند المخرج المسرحي ، مصدر سابق ، ص189 .
  63. ينظر: مرعي ، حسن: المسرح المدرسي ، مصدر سابق ، ص66 . 
  64. درويش ، أحمد فؤاد: سينما الاطفال (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1979) ص104 . 
  65. أبو مغلي ، لينا نبيل (و) مصطفى قسيم هيلات: الدراما والمسرح في التعليم   النظرية والتطبيق (عمان: دار الراية , 2007) ص19 . 
  66. العناني ، حنان عبد الحميد: الدراما والمسرح في تربية الطفل ، مصدر سابق ، ص40 . 
  67. ينظر: المصدر نفسه: ص40 . 

 قدمت مسرحية (اتصلوا ببيت ام سعاد) في المهرجان المسرحي السنوي الخامس للمدارس الابتدائية للبنات في مركز محافظة بابل على قاعة مديرية النشاط المدرسي في يوم الخميس المصادف 24/ نيسان/2008 .

 مؤلف ومخرج وممثل عراقي ، من مواليد محافظة (بابل) ، شارك في العديد من المسلسلات العراقية ممثلاً ، كان منها ، مسلسل (أولاد الحاج) ، و (بيت الطين) ، وكانت له التفاتة كبيرة للمسرح المدرسي ، إذ قدم العديد من المسرحيات التعليمية  تأليفاً وإخراجاً  لكافة المراحل العمرية . كان منها مسرحية (اتصلوا ببيت أم سعاد) .

 قدمت مسرحية (للفقراء مع التحية) في المهرجان السنوي الرابع للمسرح المدرسي للمدارس المتوسطة للبنين في مركز محافظة بابل على قاعة مديرية النشاط المدرسي بتاريخ 23/اذار /2008 المصادف يوم الأحد .

 مخرج وممثل ومؤلف مسرحي عراقي راحل، من مواليد محافظة (بابل)، أثرى المسرح العراقي في العديد من الأعمال المسرحية التي تنتمي الى مسرح الطفل ، وحاز على العديد من الجوائز في التمثيل والإخراج والتأليف،آخر ما كتب وأخرج (عبد الزهرة) مسرحية (أسماك ليست للزينة) . وقد حازت هذه المسرحية على جائزة أفضل نص مسرحي في المهرجان المسرحي السنوي الخامس للمدارس الابتدائية للبنات في مركز محافظة بابل على قاعة مديرية النشاط المدرسي عام 2008م . 

 مخرج وممثل مسرحي عراقي ، من مواليد محافظة (بابل) ، أخرج العديد من الاعمال المسرحية التي تنتمي الى مسرح الطفل ، كان منها مسرحية (السلامة لها علامة) من تأليف الفنان (حامد العزام) .

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.